روايات وقصص

زهرة الربيع

رد:

— صحيح. وده سبب إنه افتكرني ماتت أو غبت عنه للأبد. لما رجعت أحاول أقرب منه، كنت عايز أعمل ده بشكل تدريجي، ومن خلال متخصص يساعده يتعامل مع التغيير من غير خوف.

أستاذ سامح وضح إن طارق كان اتعرف عليه من خلال جلسات دعم وتدريب اجتماعي، وإن الهدف كان مساعدته يفهم مشاعره ويعبر عنها، مش إجباره على أي علاقة أو قرار.

وبعدين حسام قال جملة خلتني أسكت تمامًا:

— أنا رجعت عشان أصلح الغلط اللي عملته زمان، وعشان أمنع إن نفس الغلط يتكرر مع طارق.

بصيت له باستغراب.

— تقصد إيه؟

حسام فتح شنطته وطلع منها ملف تاني.

— جوزك قبل ما يموت، كتب ورقة وطلب مني أحافظ عليها. الورقة دي فيها كلام مهم عن مستقبل طارق، وعن الفلوس اللي اتجمعت باسمه، وعن حقه إنه يعيش حياة تناسب قدراته ورغباته، مش الحياة اللي إحنا نختارها له خوفًا عليه.

مد الورقة ناحيتي.

لكن قبل ما آخدها، أستاذ سامح قال:

— فيه حاجة أهم لازم حضرتك تعرفيها الأول.

بصيت له.

قال:

— الحمل اللي عند هبة حقيقي، لكن إحنا مش هنا عشان نحاكمها أو نتهمها. فيه فحص طبي لازم يتم، وفيه ظروف خاصة بيها لازم تتفهم. والأهم إن طارق ما ينفعش يتحط في موقف يخليه يحس إنه مذنب أو مسؤول عن حاجة هو مش فاهمها.

هبة كانت واقفة ودموعها نازلة.

قالت:

— أنا كنت عايزة أقولك من الأول يا طنط، لكني كنت خايفة من رد فعلك. أنا غلطت لما وافقت على جواز أنا مش مستعدة له، وغلطت لما خبيت عنك إني محتاجة مساعدة. لكني ما كنتش عايزة أؤذي طارق.

بصيت لها طويلًا.

لأول مرة، بدأت أشوفها مش باعتبارها البنت اللي اتجوزت ابني، لكن باعتبارها بنت صغيرة اتدفعت لجوازة أكبر من استعدادها، زي ما أنا دفعت طارق لقرار أكبر من قدرته على استيعابه.

لكن ده ما كانش نهاية الحكاية.

لأن حسام كان لسه ماسك الملف، ووشه اتغير وهو بيقلب في أوراقه.

قال:

— فيه ورقة هنا جوزك كتبها بإيده، وفيها اسم الشخص اللي كان بيحول فلوس من حساب طارق من غير علمك.

قلبي وقع.

— مين؟!

حسام بص لي مباشرة.

— الشخص ده كان بيستغل ثقتك فيه من سنين، وكان عارف إنك مش هتشكّي فيه أبدًا.

وبعدين طلع ورقة وحطها قدامي.

كان عليها اسم واضح.

اسم ابني محمود، ابن أختي سعاد.

بصيت ناحية محمود، اللي كان واقف عند الباب، ولقيته بيحاول يخرج من الشقة بهدوء.

صرخت:

— محمود! استنى مكانك!

لكنه وقف، ولف ناحيتي، وقال بصوت مهزوز:

— يا خالتي، اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.

سعاد جريت عليه وهي بتعيط:

— محمود! إنت عملت إيه؟!

محمود بص لها، وبعدها بص لي.

وقال:

— أنا ما سرقتش فلوس طارق… أنا بس كنت بحاول أرجع حاجة اتاخدت من أبويا زمان.

المشهد السادس: محمود يعترف بالحقيقة
ما كنتش مصدقة اللي بسمعه.

محمود، اللي ربيته قدام عيني، واللي كان يدخل بيتي من غير ما يخبط، واللي كنت بأمنه على مفاتيحي وفلوسي، اسمه موجود في ورقة جوزي باعتباره شخصًا له علاقة بالفلوس اللي تخص طارق.

قلت له:

— إنت بتقول إيه؟! إيه علاقة أبوك بالموضوع؟!

محمود قرب خطوة، لكنه وقف لما شاف طارق بيخاف من صوته.

نزل صوته وقال:

— أنا ما كنتش عايز أأذي طارق، والله يا خالتي. أنا اكتشفت من سنة إن جوزك كان سايب مبلغ كبير باسم طارق، وإن فيه حسابات اتقفلت واتفتحت من غير ما حضرتك تعرفي. ولما حاولت أفهم، لقيت أوراق قديمة بتقول إن أبويا كان له حق في جزء من المبلغ ده.

سعاد كانت بتعيط وهي بتقول:

— اسكت يا محمود! ما تفتحش الكلام ده دلوقتي!

لكن أنا ما بقيتش قادرة أستحمل إن حد يمنعني من معرفة الحقيقة.

قلت لها:

— لأ يا سعاد، خليه يتكلم. أنا تعبت من الأسرار اللي كلكم مخبيينها عني.

محمود كمل:

— أبويا كان شريك جوزك في مشروع قديم، والمشروع خسر، وبعدها حصل خلاف بينهم. أبويا كان شايف إن له فلوس عند جوزك، لكن جوزك كان بيقول إن الحسابات اتصفّت وإن مفيش حاجة مستحقة. الموضوع انتهى من سنين، لكن لما لقيت الأوراق، بدأت أراجعها.

حسام تدخل وقال:

— وبدل ما تيجي تسألني أو تسأل خالتك، دخلت على الحسابات الخاصة بفلوس طارق من غير إذن؟

محمود نزل راسه.

— أنا ما سحبتش الفلوس لنفسي. كنت بحاول أعرف مصدرها، وأثبت إن فيه مبلغ كان من حق أبويا.

حسام رد بحدة:

— حتى لو كان ليه حق، ده ما يديكش الحق تلمس حساب طارق أو تتصرف في أمواله من غير موافقة قانونية.

أنا كنت بسمع الكلام، وحاسة إن كل شخص في البيت عنده رواية مختلفة.

لكن فجأة افتكرت حاجة.

قلت لمحمود:

— إنت كنت بتزورني كتير الفترة اللي فاتت، وكنت بتسألني عن أوراق جوزي القديمة. إنت كنت بتدور على الصندوق؟

محمود ما ردش.

وده كان رد كفاية.

قلت له:

— إنت اللي دخلت المخزن؟

هز راسه ببطء.

— أيوه.

سعاد شهقت، وأنا حسيت بوجع شديد في صدري.

محمود كمل:

— أنا ما كنتش عارف إن الصندوق فيه ورق يخص طارق. كنت فاكر إن جوزك مخبي فيه مستندات الشركة القديمة. لما فتحته، لقيت أوراق كتير، ومن بينها رسالة باسمي. خفت، وأخدت نسخة من الورق، وسيبت الصندوق مفتوح.

حسام سأله:

— والرسالة اللي باسمك، كانت بتقول إيه؟

محمود طلع ورقة مطوية من جيبه، ومدها لحسام.

حسام قرأها، وبعدها وشه اتغير.

قال:

— يا نهار أبيض…

قربت منه.

— في إيه؟!

رفع عينيه ليا وقال:

— الرسالة دي بتثبت إن جوزك كان عارف إن أبو محمود له حق مالي قديم، لكنه كان محتفظ بالمبلغ في حساب منفصل لحين حسم الخلاف. والمبلغ ده ما كانش من فلوس طارق أصلًا.

محمود رفع راسه بسرعة.

— يعني أبويا كان له حق؟!

حسام رد:

— ممكن يكون له حق، لكن ده محتاج مراجعة المستندات كلها. الرسالة لوحدها مش حكم نهائي، ومش مبرر لأي تصرف اتعمل من غير إذن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى