روايات وقصص

ماعزموش بنتي حكايات صافي هاني ١

فتحت عيني على آخر كلمة قالتها الست من بره. “جاية آخد بنتي.” إيما كانت واقفة جنبي، إيدها متعلقة في دراعي، ومارك واقف قدام الباب كأنه مش قادر ياخد قرار يفتحه ولا لأ. الخبط اتكرر. المرة دي كان أقوى. “مارك… افتح.” بصيت له. “مين دي؟” ماردش. “مين الست دي؟!” قال بصوت واطي: “مرات أخويا.”

 

اتخضيت.

“إيه؟”

“افتحي الباب.”

بصيت له باستغراب.

“إنت عايزني أفتح؟”

هز راسه.

“أيوه.”

مشيت ناحية الباب وأنا مش فاهمة حاجة.

أول ما فتحته، لقيت ست في أواخر الأربعينات واقفة قدامي، وشها شاحب وعينيها حمرا من العياط.

أول ما شافت إيما…

حطت إيدها على بقها.

وهمست:

“يا حبيبتي…”

إيما رجعت خطوة لورا.

“حضرتك مين؟”

الست بصت لمارك.

“إنت قلت لها؟”

مارك هز راسه.

“مفيش وقت.”

دخلت الست البيت، وقفلت الباب وراها.

وبعدين طلعت من شنطتها ظرف بني قديم.

مدته لي.

“ده لازم تشوفيه.”

فتحته بإيدين بتترعش.

كان جواه صور.

صور قديمة.

صور من المستشفى.

صورة ليا وأنا لسه صغيرة.

صورة لمارك.

وصورة لست تانية.

بصيت للصورة الأخيرة.

وقعت مني الورقة.

الست كانت شبهي بشكل يخوف.

نفس العينين.

نفس شكل الأنف.

نفس الابتسامة.

إيما قربت من الصورة.

“دي مين؟”

الست قالت:

“أمك.”

إيما بصت لها.

“أمي؟”

“أمك الحقيقية.”

أنا شهقت.

“إنتي بتقولي إيه؟”

الست بصت لي.

“أنا آسفة.”

“آسفة على إيه؟”

“على كل السنين اللي فاتت.”

مارك قال:

“قولي لهم الحقيقة كلها.”

الست قعدت على الكرسي.

وبدأت تحكي.

“من ستاشر سنة، أختك كانت حامل.”

اتجمدت.

“أختي؟ أنا معنديش أخت.”

بصت لي بحزن.

“كان عندك.”

قلبي وقف.

“اسمها ليلى.”

بدأت أفتكر.

اسم قديم.

اسم كنت بسمعه وأنا صغيرة.

ليلى.

كنت فاكرة إنه اسم بنت من قرايبنا.

لكن فجأة افتكرت صورة قديمة لأمي وهي ماسكة إيدي وأنا صغيرة، وفي الخلفية كانت فيه بنت أكبر مني بسنين.

سألتها مرة:

“مين دي؟”

وأمي قالت:

“قريبة بعيدة.”

لكنها مكانتش قريبة.

كانت أختي.

الست كملت:

“ليلى حملت وهي صغيرة، وأبوكي وأمك خافوا من كلام الناس.”

“وبعدين؟”

“أخدوها المستشفى بعيد عن البلد.”

مارك قاطعها:

“وأنا كنت شغال هناك وقتها.”

بصيت له.

“إنت كنت عارف؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“وعملت إيه؟”

قال:

“ليلى ولدت بنت.”

إيما كانت بتسمع وهي ساكتة.

“البنت كانت سليمة.”

الست قالت:

“لكن في نفس الليلة حصلت مشكلة.”

“إيه المشكلة؟”

“طفلة تانية ماتت بعد الولادة.”

بدأت أفهم.

“فبدل ما يقولوا إن بنت ليلى عايشة…”

الست بصت لي.

“قالوا إنها ماتت.”

“ليه؟”

“عشان أبوكي كان رافض إن البنت تخرج من المستشفى باسم ليلى.”

“ومارك؟”

بصت له.

“مارك كان المفروض يسلم البنت لأسرة تانية.”

قلبي انقبض.

“لأسرة مين؟”

سكتت.

مارك قال:

“أسرتك.”

بصيت له بعدم تصديق.

“إيه؟”

“أبوك وأمك كانوا عايزين يخبوا الموضوع.”

“فخلوا بنت أختي بنتي؟”

“أيوه.”

دموعي نزلت.

بصيت لإيما.

“يعني…”

صوتي اختنق.

“إيما بنت أختي؟”

مارك هز راسه.

“أيوه.”

إيما انهارت في البكاء.

“يعني ماما مش أمي؟”

قربت منها.

لكنها بعدت.

“إنتي أمي ولا لأ؟”

كنت عايزة أقول لها آه.

لكن الحقيقة كانت أقسى.

“أنا ربيتك.”

قالتها وأنا بعيط.

“أنا اللي كنت جنبك كل يوم.”

إيما صرخت:

“بس مش أمي!”

الكلمة كسرتني.

الست قامت بسرعة.

“إيما، اسمعيني.”

إيما بصت لها.

“أمك الحقيقية كانت ليلى.”

“فين هي؟”

الست سكتت.

إيما كررت:

“فين أمي؟”

مارك غمض عينه.

وأنا حسيت إن فيه مصيبة أكبر.

“مارك…”

فتح عينه.

“ليلى ماتت.”

إيما شهقت.

“ماتت إمتى؟”

“من أربع سنين.”

إيما بدأت تهز راسها.

“لا…”

“كانت بتدور عليكي طول الوقت.”

“لا!”

“لكنها ماتت وهي فاكرة إن بنتها ماتت.”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى