منوعات

روماني مكرم


أنا كنت حامل أنا وأخت جوزي في نفس الوقت، وربنا رزقني ببنت، ورزقها هي بولد. ومن يوم ما ولدنا، وحياتي اتحولت لجحيم بسبب المقارنة اللي مابتخلصش بين بنتي وابنها!

أخت جوزي اسمها ريهام، وجوزي اسمه أحمد، وحماتي اسمها أم أحمد. إحنا ساكنين في بيت عيلة، أنا وجوزي في شقة فوق، وحماتي وحمايا في الدور الأرضي، وريهام كانت قاعدة عند أهلها بعد الولادة، يعني في بيت جوزي برضه، وكأنها صاحبة البيت وأنا الغريبة اللي داخلاه بالغلط.

من أول يوم ولدت فيه بنتي، وحماتي وهي شايلة ابن بنتها، كانت تبصلي وتقول: ـ أهي دي الحريم اللي تجيب الرجالة وتفرح قلب أهل جوزها، مش اللي تجيب بنات وتخلينا نستنى الواد اللي يشيل اسم العيلة!

كنت بسمع الكلام وأسكت، وأبص لبنتي اللي لسه مكملتش أيام، وأحاول أمنع دموعي من النزول. بنتي اسمها ملك، وكانت ملاك صغير نايم في حضني، مالهاش ذنب في أي حاجة، لكنهم كانوا بيعاقبوها على إنها اتولدت بنت!

أما ريهام، فكانت قاعدة تحت عند أمها، وكل طلباتها مجابة. لو ابنها عيط، حماتي تجري تشيله. لو جعان، تسيب كل حاجة وتعمله الأكل. لو محتاج يتغير، تنده على أي حد يخدمه.

إنما أنا، كنت قاعدة في شقتي لوحدي، تعبانة من الولادة، وبنتي بتعيط من المغص، ومحدش حتى كان بيطلع يسألني محتاجة إيه.

والأصعب من كده، إن كل ما أحمد ينزل يقعد مع أهله، يرجع يلومني ويقولي: ـ إنتِ ليه مش بتنزلي تساعدي أمي؟ إنتِ فاكرة نفسك أحسن من أختي؟ دي لسه والدة زيك، ومع ذلك بتساعد في البيت!

كنت أبصله بصدمة وأقوله: ـ أساعد في إيه يا أحمد؟ أنا لسه والدة، وبنتك بتعيط طول الليل، وأنا مش لاقية وقت حتى أنام!

يرد عليا ببرود: ـ ما هي ريهام والدة برضه، وشايلة ابنها وبتقعد مع أمي!

كنت نفسي أقوله إن ريهام مش بتعمل حاجة، وإن أمها هي اللي بتخدمها، لكن كنت بخاف المشاكل تكبر، وأسكت علشان بيتي وبنتي.

عدت خمسة شهور على الحال ده، وكل يوم نفس الإهانة، ونفس الجملة اللي بتقطع قلبي. لحد ما جه اليوم اللي عمري ما هنساه.

اليوم ده حمايا قرر يجيب دكر بط كبير علشان نتعشى كلنا تحت. حماتي طلعت تنادي عليا وقالت: ـ انزلي يا مرات ابني، سخني لنا شوية ميه علشان ندبح البط وننضفه، بدل ما إنتِ قاعدة فوق مش بتعملي حاجة!

نزلت وأنا شايلة بنتي، وحطيتها في سرير صغير في المطبخ، وبدأت أسخن الميه. كنت تعبانة، لكن قلت أخلص اللي ورايا علشان محدش يمسك عليا غلطة.

في اللحظة دي، ريهام دخلت وهي شايلة ابنها، ولما حمايا جاب البط وحطه في الحوش، البط بدأ يجري ويخبط بجناحاته.

ريهام ضحكت وقالت: ـ بص يا حبيبي، البط بيجري منك!

لكن فجأة، الدكر الكبير فلت من إيد حمايا، وطار بجناحاته ناحية ريهام وابنها.

ريهام صرخت، وحاولت تحمي ابنها، لكن البط خبط فيه بمخالبه ومنقاره، والولد وقع على الأرض وهو بيصرخ صرخة هزت البيت كله!

جريت ريهام عليه، ولما شافت الدم مغرق وشه، صرخت بجنون: ـ ابني! ابني يا ناس!

حمايا شاله بسرعة، وحماتي فضلت تخبط على صدرها وتصرخ، وأنا خرجت من المطبخ على صوتهم، مش فاهمة إيه اللي حصل.

لكن أول ما قربت وشفت وش الطفل، حسيت إن رجلي مش شايلاني. الإصابة كانت خطيرة جدًا، والدم نازل بغزارة من ناحية عينه.

أحمد نزل يجري من فوق، وأول ما شاف المنظر، شال ابنه من إيد أبوه، وطلع بيه على المستشفى، وريهام جريت وراه وهي بتصرخ.

بعد دقائق، البيت كله اتقلب، وحماتي كانت بتلف في الحوش زي المجنونة، لحد ما فجأة بصت ناحيتي، وعينيها مليانة شر، وقالت بصوت عالي:

ـ إنتِ اللي عملتي كده! إنتِ اللي طيرتي عين حفيدي علشان بنتك مش ولد! قسماً بالله ما هسيبك غير لما أخلي جوزك يطلقك وأحبسك كمان!

وقفت مكاني وأنا مش مستوعبة اللي سمعته. بصيت لها وقلت بصوت بيرتعش: ـ أنا؟ أنا عملت إيه يا أمي؟ أنا كنت في المطبخ بسخن الميه، والبط هو اللي فلت من إيد عمي!

قربت مني وشدتني من دراعي بعنف وقالت: ـ اخرسي! إنتِ فاكرة إني مش فاهمة؟ من يوم ما خلفتي البنت وإنتِ غيرانة من ريهام علشان جابت ولد، وكنتِ مستنية أي مصيبة تحصل له!

حاولت أفك إيدي من إيدها وقلت: ـ والله العظيم ما حصل! ده طفل زي بنتي، وأنا عمري ما أتمنى له الأذى!

لكنها زقتني لورا، وكنت هقع على السلم لولا إني مسكت في السور بسرعة.

في اللحظة دي، خرجت واحدة من الجيران كانت سامعة الصريخ، وقالت: ـ حرام عليكي يا أم أحمد! إنتِ بتعملي إيه؟ دي ست لسه والدة من كام شهر، بدل ما تطمني على حفيدتك، بتتهمي أمها!

حماتي بصتلها بحدة وقالت: ـ وإنتِ مالك؟ دي مشكلة عيلة!

الجارة ردت عليها: ـ المشكلة تبقى مشكلة عيلة لما يكون فيه حق، إنما لما تظلمي واحدة وتتهميها في حاجة ما عملتهاش، يبقى لازم حد يتكلم.

حماتي دخلت البيت وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم، وأنا طلعت شقتي وأنا برتعش. أول ما دخلت، لقيت ملك صاحية في سريرها وبتعيط، فشيلتها وحضنتها بقوة.

قعدت على طرف السرير، ودموعي بتنزل على وشها الصغير، وفضلت أبوس راسها وأقول: ـ سامحيني يا بنتي، سامحيني إني جبتك للدنيا في بيت مش عارف قيمة البنات. والله ما إنتِ أقل من أي طفل، ولا عمرك هتكوني أقل من ابن حد.

ملك سكتت شوية وهي في حضني، وبصتلي بعينيها الواسعة، فحسيت إن قلبي بيتقطع. أنا كنت أم جديدة، المفروض أعيش أحلى أيام عمري وأنا بتفرج على بنتي وهي بتكبر، لكن بقيت بخاف من كل يوم جديد، ومن كل كلمة ممكن تسمعها وهي لسه صغيرة ومش فاهمة.

بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت مفتاح أحمد في الباب. دخل الشقة ووشه متغير، وعينيه حمرا من العياط، وأول ما شافني واقفة في الصالة، قال بصوت عالي: ـ إنتِ عملتي إيه في ابن أختي؟

بصيت له وأنا مصدومة. ـ إنت كمان؟ إنت مصدق إني أذيت طفل؟

قال بعصبية: ـ أمي اتصلت بيا وقالت إنك كنتِ واقفة جنب البط قبل ما يهجم على ريهام!

قلت له: ـ أنا كنت في المطبخ! وعمك هو اللي كان ماسك البط، والبط فلت منه! اسأل أي حد كان موجود!

رد عليا: ـ يعني أمي هتكدب ليه؟

ضحكت ضحكة صغيرة من كتر الوجع وقلت: ـ هو لازم أمك تكون صادقة وأنا كدابة؟ هو أنا مراتي ليك ولا واحدة غريبة عايشة معاك بالعافية؟

سكت لحظة، وبعدها قال: ـ أنا مش ناقص مشاكل دلوقتي. الولد في المستشفى، والدكاترة بيقولوا إن الإصابة حوالين عينه خطيرة، وممكن يحتاج تدخل جراحي.

حسيت إن قلبي وقع في رجلي. رغم كل اللي حصل، دعيت من قلبي إن الطفل يقوم بالسلامة. قلت له: ـ ربنا يشفيه ويعافيه، وأنا مستعدة أروح المستشفى وأطمن عليه، بس بالله عليك ما تظلمنيش.

بصلي ببرود وقال: ـ محدش طلب منك تيجي. خليكي هنا مع بنتك أحسن.

خرج وسابني واقفة في نص الصالة، وأنا حاسة إن كل حاجة جوايا بتتكسر واحدة واحدة.

عدت الليلة دي عليا كأنها سنة كاملة. ملك كانت بتصحى كل شوية ترضع، وأنا كل ما أغمض عيني أفتكر منظر حماتي وهي بتتهمني، ونظرة أحمد اللي صدق كلام أمه من غير ما يسمعني.

مع أول ضوء للصبح، سمعت خبط شديد على الباب. فتحت، لقيت حماتي واقفة ومعاها ريهام، اللي كانت راجعة من المستشفى بعد ما الأطباء قرروا يفضل ابنها تحت الملاحظة.

ريهام كانت عينيها وارمة من العياط، وأول ما شافتني صرخت: ـ إنتِ السبب! إنتِ السبب في اللي حصل لابني!

قلت لها بهدوء: ـ يا ريهام، والله ما لمسته ولا قربت منه. أنا زعلانة عليه زيكم، وبدعي ربنا يشفيه.

قربت مني وقالت: ـ ما إنتِ غيرانة مني! كل ما أمي تشيل ابني، تبصي له بنظرات غريبة!

بصيت لها وأنا مش مصدقة. ـ نظرات غريبة؟ ده طفل يا ريهام! أنا عندي بنت، ومش ناقصة غير إني أكره ابنك علشان هو ولد!

حماتي دخلت بينا وقالت: ـ خلاص يا ريهام، ماتضيعيش وقتك معاها. أنا هعرف أجيب حق حفيدي إزاي.

وبعدين بصتلي وقالت: ـ من النهارده، ملك مش هتنزل تحت تاني. مش عايزة أشوف وشها قدامي، ولا أشوفك إنتِ كمان. وأحمد لما يرجع هخليه يحطك عند حدك.

حسيت إن الدم بيغلي في عروقي. لأول مرة من يوم ما اتجوزت، ما سكتش.

قلت لها: ـ ملك بنتي، وأنا حرة أوديها فين وأجيبها منين، طول ما أنا مش بأذي حد. وإنتِ لو عندك دليل إني أذيت ابن ريهام، هاتيه. إنما إنك تتهميني علشان أنا خلفت بنت، فده ظلم مش هسكت عليه.

ريهام رفعت إيدها كأنها هتضربني، لكن في اللحظة دي، ملك بدأت تعيط بصوت عالي من جوه الأوضة.

لفيت بسرعة ناحيتها، وسبتهم واقفين عند الباب، ودخلت شيلتها.

سمعت حماتي بتقول من ورايا: ـ شايفة؟ حتى بنتك عارفة إن أمها غلطانة!

قفلت باب الأوضة، وفضلت أحضن بنتي لحد ما هديت. وبعدها قررت إني مش هفضل طول عمري مستنية حد يعترف إن ليّا حق.

اتصلت بأمي، وحكيت لها كل اللي حصل. فضلت تسمعني لحد ما خلصت، وبعدها قالت: ـ يا بنتي، أنا من أول يوم وأنا حاسة إنك بتتظلمي، بس كنت بقول يمكن الأيام تغيرهم. لكن اللي بيحصل ده ما ينفعش يستمر. إنتِ مش مطالبة تثبتي إنك إنسانة كويسة لناس قررت تظلمك من غير دليل.

قلت لها وأنا بعيط: ـ بس يا ماما، أنا مش عايزة بيتي يتهد، ومش عايزة ملك تكبر من غير أبوها.

ردت عليا: ـ البيت اللي بيتبني على الإهانة والخوف، محتاج يتصلح من أساسه. وأبو بنتك لو عايز يفضل أبوها بجد، لازم يتعلم يسمعك ويحميها من الظلم، مش يسيب الناس تهينكم.

كلام أمي فضل يرن في ودني طول اليوم.

وفي المساء، أحمد رجع من المستشفى. دخل الشقة من غير ما يبصلي، وحط مفاتيحه على الترابيزة، وقعد ساكت.

أنا كنت قاعدة جنب ملك، وبحاول أديها الرضعة بتاعتها. بعد شوية، قال: ـ ابن ريهام حالته مستقرة، بس الدكاترة قالوا لازم يتابعوا عينه كويس.

قلت: ـ الحمد لله. ربنا يشفيه ويقومه بالسلامة.

بصلي باستغراب، وكأنه كان مستني مني أقول حاجة تانية.

قال: ـ إنتِ مش هتقولي حاجة؟

قلت: ـ أقول إيه يا أحمد؟ أنا مش عدوتهم، ومش بتمنى الأذى لحد.

سكت شوية، وبعدين قال: ـ أمي مصممة إنك كنتِ السبب.

حطيت ملك في سريرها، وقمت وقفت قدامه.

قلت له: ـ طيب، إنت مصدقها؟

ما ردش.

كررت سؤالي: ـ بص في عيني يا أحمد وقولي، إنت مصدق إني ممكن أأذي طفل علشان أمه خلفت ولد وأنا خلفت بنت؟

فضل باصص للأرض، وبعدها قال: ـ أنا مش عارف أصدق مين.

حسيت إن الجملة دي وجعتني أكتر من كل كلام حماتي وريهام. خمس سنين جواز، كنت فاكرة إن أحمد عارفني كويس، وإنه مهما حصل هيسمعني قبل ما يحكم عليا. لكن في أول اختبار حقيقي، اختار يسيبني لوحدي.

قلت له: ـ أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين أهلك، بس هطلب منك تختار بين الحق والظلم. لو أنا غلطانة، هات دليل. ولو مش غلطانة، يبقى مش من حقك تسيبني أدفع تمن حاجة ما عملتهاش.

قال: ـ أمي مش هتسكت.

رديت: ـ وأنا كمان مش هسكت على ظلمها ليا ولملك.

في اللحظة دي، موبايله رن. كانت ريهام. رد عليها، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، لحد ما وشه اتغير.

قال: ـ إيه؟ إنتِ متأكدة من الكلام ده؟

قلبي بدأ يدق بسرعة. قفل المكالمة وبصلي، لكنه ما قالش حاجة.

سألته: ـ في إيه؟

قال: ـ ريهام بتقول إن فيه حاجة غريبة حصلت في المستشفى.

قلت بقلق: ـ حاجة إيه؟

رد وهو بيحاول يفهم: ـ الممرضة اللي كانت موجودة وقت وصول الولد قالت إن الإصابة ممكن تكون حصلت بطريقة مختلفة عن اللي إحنا فاهمينها.

قربت منه وقلت: ـ يعني إيه؟ هو البط ما أذاهوش؟

قال: ـ هي ما قالتش كده. قالت إنهم عايزين يعرفوا تفاصيل أكتر عن اللي حصل قبل الإصابة، لأن رواية كل واحد مختلفة عن التاني.

في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية، وإن اتهام حماتي ليا مش مجرد غضب بسبب إصابة حفيدها.

تاني يوم الصبح، نزلت أجيب شوية حاجات من البقالة اللي في أول الشارع. وأنا راجعة، لقيت جارتنا أمينة بتنادي عليا من بلكونتها.

قالت: ـ يا بنتي، استني دقيقة.

وقفت، فنزلت بسرعة وفتحت لي باب العمارة.

قالت بصوت واطي: ـ أنا مش عايزة أدخل نفسي في مشاكل، بس لازم تعرفي إن اللي حصل امبارح مش زي ما حماتك بتحكي.

بصيت لها بتركيز وقلت: ـ تقصدي إيه يا طنط أمينة؟

قالت: ـ أنا كنت واقفة في البلكونة وقت ما البط فلت. شوفت بعيني إنك كنتِ في المطبخ، وإنك خرجتي بعد ما الناس صرخت. إنتِ ما قربتيش من ريهام ولا ابنها أصلاً.

حسيت إن نفسي رجع لي بعد ما كان مخنوق.

قلت لها: ـ طب ليه حماتي بتتهمني؟

هزت راسها وقالت: ـ الغضب ساعات بيخلي الناس تدور على حد تلومه، بس أنا كمان شوفت حاجة تانية.

قلبي دق بسرعة. ـ حاجة إيه؟

قالت: ـ قبل ما البط يفلت، ريهام كانت بتحاول تحطه على الأرض علشان تصور ابنها جنبه. البط اتخض وبدأ يتحرك بعنف، وحماكي حاول يمسكه، وبعدها كل حاجة حصلت بسرعة. أنا ما شفتش بالضبط إزاي الإصابة حصلت، لكن متأكدة إنك ما كنتيش السبب.

سألتها: ـ طب ليه ما قلتيش الكلام ده امبارح؟

قالت: ـ كنت خايفة من المشاكل، لكن لما سمعت إن حماتك عايزة تتهمك رسمي، قلت لازم أتكلم بالحقيقة.

شكرتها وطلعت شقتي، ولأول مرة من يوم الحادثة حسيت إن فيه حد شايفني، وإن مش كل الناس مستعدة تصدق الاتهامات لمجرد إنها طالعة من أم أحمد.

لما أحمد رجع من الشغل، طلبت منه يقعد معايا.

قلت له: ـ أنا عايزاك تسمعني للآخر من غير ما تقاطعني.

قعد قدامي، وفضل ساكت.

حكيت له كلام أمينة، وقلت له إنها مستعدة تشهد باللي شافته.

أحمد رفع راسه وقال: ـ أمينة قالت الكلام ده بنفسها؟

قلت: ـ أيوه، ومستعدة تقوله قدامك وقدام أي حد.

فضل يفكر شوية، وبعدها قال: ـ أنا هتكلم مع أبويا، وأفهم منه كل التفاصيل.

قلت له: ـ كويس، بس أنا كمان مش هقبل إن الموضوع يتقفل بكلمتين وخلاص. أنا اتهمت في شرفي وأخلاقي، واتقال إني كنت عايزة أأذي طفل، وده مش كلام بسيط.

هز راسه، لكنه ما وعدنيش بحاجة.

بعدها بساعتين، سمعنا صوت حماتي تحت وهي بتزعق في حمايا. الصوت كان عالي لدرجة إن الكلام وصل لشقتنا.

كانت بتقوله: ـ إنت هتروح تقول للناس إنك السبب؟ إنت عايز تفضح بنتك؟

رد حمايا بصوت متعب: ـ أنا مش هقول غير اللي حصل. أنا اللي كنت ماسك البط، وهو اللي فلت من إيدي. مش هظلم مرات ابني علشان أرضيكي.

حماتي صرخت: ـ يعني بنتي وابنها مالهمش حق؟ إنت واقف معاها هي؟

قال: ـ أنا واقف مع الحق. الولد ابني زي ما ملك حفيدتي، ومش هقبل إننا نحول الحادثة لخناقة بين الأطفال.

أحمد كان واقف جنبي، وسمع كل كلمة. بصلي، وبعدها نزل بسرعة.

أنا فضلت مكاني، لكن قلبي كان بيتمنى إن المرة دي يسمع أبوه للآخر.

تحت، أحمد دخل الصالة، ولقى أمه واقفة قدام أبوه وبتزعق.

قال: ـ أنا عايز أفهم اللي حصل بالتفصيل، ومحدش يخبّي عني حاجة.

حماتي أول ما شافته قالت: ـ كويس إنك جيت. مراتك لسه بتلف وتدور، وعايزة تقنعك إنها بريئة.

أحمد رد: ـ أنا ما جبتش سيرة مراتي. أنا بسأل عن اللي حصل.

حمايا قعد على الكرسي، وأخد نفس طويل وقال: ـ أنا اللي كنت ماسك البط، وهو فلت من إيدي لما اتخض. ريهام كانت قريبة منه، والولد كان في حضنها. أنا حاولت ألحقه، لكن كل حاجة حصلت في ثواني. ولما شفت الدم، شلت الولد وجريت بيه معاك على المستشفى.

أحمد سأله: ـ ومراتي كانت فين؟

رد حمايا: ـ في المطبخ. أنا ما شوفتهاش جنب ريهام ولا الولد وقت الحادثة.

أحمد بص لأمه وقال: ـ وإنتِ ليه اتهمتيها؟

حماتي اتلخبطت للحظة، لكنها ردت بسرعة: ـ علشان أنا عارفاها! هي من يوم ما خلفت بنت وهي مش طايقة إن ريهام جابت ولد.

حمايا ضرب كف بكف وقال: ـ يا أم أحمد، كفاية ظلم! هو كل واحدة تخلف بنت تبقى غيرانة من اللي خلف ولد؟ دي طفلة مالهاش ذنب في أي حاجة!

حماتي ردت بعصبية: ـ إنت مش حاسس بيا! ده حفيدي، وكنت خايفة عليه!

قال لها: ـ الخوف على الحفيد مش معناه إنك تدمري حياة أم بنت تانية!

أحمد سكت، وبعدها قال: ـ أنا هطلع أتكلم مع مراتي.

طلع الشقة، وأنا كنت قاعدة جنب ملك، ولما دخل لقياني بغير لها هدومها.

قعد قدامي وقال: ـ أنا اتكلمت مع أبويا، وهو أكد إنك ما كنتيش جنبهم.

ما رديتش.

قال: ـ أنا آسف إني شكيت فيكي.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى