
بنتي كانت الطالبة الوحيدة اللي مااتعزمتش على عيد ميلاد صاحبتها المقربة. ولما كلمت صاحبتها عشان أفهم السبب، قالت لي بهدوء: “يظهر إنك المفروض تسألي جوزك”. بنتي إيما وصوفي كانوا أصحاب روحي من وهما في كي جي. لعشر سنين وفترة زيادة، كانوا تقريبا لازقين في بعض. كانوا بيعملوا سليب أوفر كل أسبوعين تقريباً، وبيقضوا الصيف عند بعض، ويلبسوا لبس هالوين شبه بعض وهما صغيرين، وكانوا خلاص خططوا يدخلوا نفس الكلية.
فلما صوفي بدأت تجهز لعيد ميلادها، إيما شاركت في كل حاجة. قعدوا أسابيع يختاروا الزينة ويظبطوا البلاي ليست. إيما ساعدت صوفي تختار فستانها الأحمر، وهي نفسها اختارت الفستان البينك الهادي اللي إيما ناوية تلبسه. صوفي قالت لها: “هتقفي جنبي بالظبط في كل صورة”. إيما لدرجة إنها قعدت تلات شهور تجهز الهدية بتاعتها.. ألبوم صور فيه صورة من كل سنة من سنين صداقتهم.
بعدين الدعوات اتوزعت. إيما مجهاش دعوة. في الأول ضحكت وقالت: “صوفي غالباً نست تديني دعوتي”. لكن على يوم الجمعة، تقريباً كل الدفعة اتعزمت. حتى البنات اللي صوفي نادراً ما كانت بتكلمهم جالهم دعوة، وولد كانت متخانقة معاه طول الترم جاله دعوة برضه. إيما مجهاش.
بعثت رسالة لصوفي. مفيش رد. كلمتها تليفون. دخل على البريد الصوتي علطول. في المدرسة، صوفي حرفياً كانت بتلف وتروح في الاتجاه التاني أول ما تشوفها. بالليل، لقيت إيما قاعدة على أرض أوضتها جنب الفستان البينك اللي اختاروه سوا. وبعدين بدأت تعيط. “أنا بس عايزة أفهم أنا عملت إيه غلط؟ هي ليه بتعاملني بالطريقة دي؟”
جوزي مارك بان مبزوط زيي بالضبط ومحتاس. هدى إيما وقال إن تصرف صوفي ده مش عدل خالص. بس في حاجة كانت غلط ومش راكبة. البنات دول كانوا بيحبوا بعض لمدة طويلة. البني أدم مبيبعدش عن صاحبة عمره كده فجأة في ليلة وضحاها من غير سبب. عشان كده أنا كلمت صوفي بنفسي. قلت لها: “أنا مش بطلب منك تعزمي إيما، بس ارجوكِ قولي لي إيه اللي حصل”.
سكتت. وبعدين صوفي ردت وقالت: “يا مدام باركر… يظهر إنك المفروض تسألي جوزك”.
أنا اتسمرت مكاني. “جوزي عمل إيه؟”
صوفي سكتت خالص. وبعدين همست وقالت: “اسأليه، بس أنا مش متأكدة إنه هيقول لك الحقيقة”.
بلعت ريقي بصعوبة وسألت: “حقيقة إيه؟”
حصل سكوت تاني طويل. وقالت: “يا مدام باركر… أنا بالعافية قادر أرفع عيني في وش إيما بعد اللي حصل”.
بطني اتقبضت. “يا صوفي، إنتي بتكلمي عن إيه؟”
“طيب، هحاول أشرح لك، بس غالباً المفروض تقعدي”. صوتها واطى أكتر. “الموضوع ليه علاقة بحاجة جوزك عملها تخصني وتخص بابا وماما كمان”.
حسيت إن إيدي بردت فجأة. قعدت على طرف الكنبة وأنا ماسكة الموبايل بكل قوتي. “صوفي… أنا مش فاهمة أي حاجة. مارك عمل إيه؟”
سكتت شوية، وبعدين قالت: “هو كلم بابا من حوالي شهرين.”
“كلمه ليه؟”
“قال له كلام عن إيما.”
قلبي وقع. “إيما؟! مارك كلم والدك عن بنتي؟”
“أيوه.”
“وقال له إيه؟”
صوفي بدأت تتنفس بسرعة كأنها كانت بتحاول تجمع شجاعتها. “قال له إن إيما… مش بنتكم.”
اتجمدت. لثواني كاملة مكنتش عارفة أتكلم. بعدين ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة. “إيه؟”
“أنا عارفة إن الكلام جنون.”
“جنون؟! إنتي بتقولي لي إن جوزي قال لأبوكي إن بنتي مش بنتي؟!”
“مش بالظبط…”
“أمال إيه؟!”
صوت صوفي ارتعش. “قال له إن فيه احتمال كبير إن إيما تكون بنت مارك.”
الموبايل وقع من إيدي على رجلي. حسيت إن الدنيا كلها سكتت. حتى صوت التكييف اختفى من وداني. بنتي. إيما. البنت اللي ربيتها سنين. اللي كنت بصحى مخصوص عشان أعمل لها سندوتشاتها وهي في المدرسة. اللي كنت بمشط شعرها وأنا صغيرة. اللي كانت أول كلمة ليها “ماما”. إيما بنت مارك؟
رفعت الموبايل تاني وأنا مش قادرة أتنفس. “صوفي… إنتي بتقولي كلام خطير جداً.”
“عارفة.”
“مين قال لمارك الكلام ده؟”
“هو اللي قال لبابا.”
“ومين قال له إن إيما بنته؟”
سكتت. “صوفي!”
قالت بصوت شبه همس: “ماما.”
اتسمرت. “مامتك؟”
“أيوه.”
“إيه علاقة مامتك بالموضوع؟”
“أنا معرفش كل التفاصيل… بس من يوم ما بابا وماما عرفوا إن مارك اتصل بيهم، البيت عندنا بقى جحيم.”
“وصوفي… ليه بعدتي عن إيما؟”
صوتها انكسر. “عشان بابا قال لي إن مارك طلب منه ما يقولش حاجة لإيما.”
“وإنتي صدقتيه؟”
“أنا في الأول لا.”
“وبعدين؟”
“بعدين بابا وراني حاجة.”
“إيه؟”
“صورة.”
“صورة إيه؟”
قالت: “صورة قديمة جداً لماما وهي في المستشفى.”
قلبي بدأ يخبط بعنف. “مستشفى؟”
“أيوه.”
“كانت ماما بتولد مين؟”
صمت. وبعدين قالت: “كانت بتولد… بنت.”
شهقت. “بنت مين؟”
صوفي ما ردتش. “صوفي! بنت مين؟!”
قالت بصوت واطي: “ماما قالت إن البنت ماتت.”
سكت شوية. “وبابا قال إن البنت ما ماتتش.”
وقفت من مكاني. “يعني إيه؟”
“قال إن ماما خرجت من المستشفى من غير بنتها.”
“وبعدين؟”
“وبعدين…” ترددت. “البنت اتبدلت.”
حسيت إن ركبتي مش شايلاني. قعدت تاني. “اتبدلت بمين؟”
صوفي بدأت تعيط. “بإيما.”
الموبايل اهتز في إيدي. أنا حتى مكنتش عارفة أنا بسمع إيه. قلت: “صوفي… إنتي بتقولي إن إيما اتبدلت وهي رضيعة؟”
“أنا معرفش.”
“يبقى إزاي بتقولي كده؟”
“عشان الصورة.”
“صورة إيه؟”
“صورة ماما وهي خارجة من المستشفى.”
“وبعدين؟”
“كان معاها طفل.”
“طفل؟”
“أيوه.”
“وإيه علاقة ده بإيما؟”
صوفي سكتت ثواني، وبعدين قالت: “كان فيه ورقة في الصورة.”
“ورقة؟”
“مكتوب عليها اسم.”
قلبي كان هيخرج من صدري. “اسم مين؟”
قالت: “اسم مارك.”
قفلت عيني. كل حاجة بدأت تلف في دماغي. مارك. إيما. المستشفى. صورة قديمة. أهل صوفي. طفلة اتقال إنها ماتت. لكن فيه حاجة واحدة كانت مش منطقية. لو إيما مش بنتي… إزاي مارك عرف؟ وليه بعد كل السنين دي؟ وليه دلوقتي بالذات؟
سألت صوفي: “هو مارك قال لأبوكي إنه متأكد؟”
“قال له إنه شاكك.”




