روايات وقصص

ماعزموش بنتي ١حكايات صافي هاني

“شاكك ليه؟”

“عشان عمل تحليل.”

شهقت. “تحليل إيه؟”

“DNA.”

سكت. “إيما عرفت؟”

“لا.”

“صوفي، إنتي عارفة إنك لو بتقولي الكلام ده من غير دليل ممكن تدمروا حياة بنتين؟”

“عارفة.”

“طب ليه عيد الميلاد؟”

صوتها بقى أهدى. “عشان مارك قال لبابا إنه مش عايز إيما تكون موجودة.”

“ليه؟”

“قال إن وجودها هيخلي الحقيقة تظهر.”

“أي حقيقة؟”

صوفي قالت: “إن بنت ماما الحقيقية لسه عايشة.”

اتنفست بصعوبة. “مين؟”

صوفي ما ردتش. سمعت صوت حد بينادي عليها من بعيد. قالت بسرعة: “لازم أقفل.”

“صوفي، استني!”

“مدام باركر…”

“أيوه؟”

“لو سمحتي… متواجهيش مارك دلوقتي.”

“ليه؟”

“عشان بابا قال إن مارك مش عارف إن أنا عرفت كل حاجة.”

“إنتي عارفة إيه؟”

“عارفة إن تحليل الـDNA طلع.”

سكتت لحظة. وبعدين قالت: “وطلع إن إيما بنته.”

اتسمرت. “إيه؟”

“أيوه.”

“يبقى هي بنت مارك!”

“آه.”

“أمال إيه المشكلة؟”

صوفي شهقت. “المشكلة إن التحليل قال إن مارك أبوها…” سكتت. “لكن إنتي…”

قلت: “أنا إيه؟”

قالت: “إنتي مش أمها.”

الموبايل وقع مني للمرة التانية. لكن قبل ما ألحق أستوعب الكلمة، سمعت صوت باب بيتنا بيتفتح. دخل مارك.

قلت بسرعة: “صوفي، أنا لازم أقفل.”

“مدام باركر…”

“أيوه؟”

قالت بصوت مرتجف: “لو مارك قال لك إن التحليل أثبت حاجة… متصدقيش كل اللي هيقوله.”

“ليه؟”

قالت: “عشان هو مش لوحده في الموضوع.”

وقبل ما أسألها مين معاه… قفلت.

رفعت عيني ناحية باب الصالة. مارك كان واقف هناك. وشه كان شاحب. والمفاتيح وقعت من إيده على الأرض. فضل باصص لي ثواني. وبعدين قال: “مين اللي كنتي بتكلميها؟”

أنا ماردتش. مشي خطوتين ناحيتي. “إنتي سمعتي حاجة؟”

قلت: “إنت عملت تحليل DNA لإيما؟”

وقف مكانه. السكوت اللي حصل بعدها كان أفظع من أي إجابة.

قلت: “رد عليا يا مارك.”

قعد ببطء على الكرسي المقابل. وحط إيده على وشه. “كنت عارف إن اليوم ده هييجي.”

ضحكت من الصدمة. “أي يوم؟ يوم أعرف إن بنتي مش بنتي؟”

رفع عيني وبص لي. “إيما بنتي.”

“عارفة.”

“لكن…” سكت.

“لكن إيه؟”

قال: “في حاجة أهم من كده.”

“إيه؟”

بص ناحية السلم اللي بيطلع لأوضة إيما. وبصوت واطي قال: “إيما عمرها ما كانت المفروض تعيش معانا من الأساس.”

حسيت إن الدم اتسحب من وشي. “إنت بتقول إيه؟”

“أنا حاولت أصلح الغلطة.”

“غلطة إيه؟”

“غلطة حصلت في المستشفى يوم ولادة إيما.”

وقفت قدامه. “إنت كنت هناك؟”

هز راسه. “أيوه.”

“من زمان؟”

“أيوه.”

“طب إنت كنت تعرف إن إيما مش بنتي؟”

سكت. “مارك!”

قال: “كنت عارف إن فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة.”

“وبعدين؟”

“واحدة بنت… وواحد ولد.”

“وإيما كانت مين؟”

رفع عيني لي. “البنت.”

“والبنت التانية؟”

وشه اتغير. “مفيش بنت تانية.”

“صوفي قالت إن فيه طفلة تانية.”

“صوفي متعرفش الحقيقة.”

“وأنا؟”

“إنتي لازم تعرفي.”

قربت منه. “قول.”

مارك بلع ريقه. “إيما اتسجلت باسم غلط.”

“إزاي؟”

“لأن أمها الحقيقية…” وقف.

قلت: “أمها مين؟”

بص لي في عيني. ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في وش جوزي. وقال: “أمها كانت معاكي في نفس أوضة الولادة.”

حسيت إني مش قادرة أتنفس. “أنا؟”

هز راسه. “أيوه.”

“مارك… أنا كنت لوحدي.”

“لا.”

“أنا فاكرة كل حاجة.”

“ذكرياتك ناقصة.”

“إنت بتكدب.”

“أنا حاولت أنسى.”

“إنت بتكدب عليا!” صرخت.

وفي اللحظة دي نزلت إيما من السلم. كانت واقفة في نص السلم. لابسة بيجامتها. وشعرها مربوط بطريقة عشوائية. وعينيها مليانة دموع.

قالت: “ماما…”

أنا ومارك بصينا لها.

قالت: “أنا سمعت كل حاجة.”

سكتنا. نزلت خطوة. وبعدين خطوة تانية. وقالت: “بابا… إنت قلت إني مش المفروض أعيش معاكم؟”

مارك قام بسرعة. “إيما، اسمعيني.”

“لا.” نزلت باقي السلم. “أنا عايزة أعرف.”

قربت منها وأنا ببكي. “إيما…” لكنها بعدت عني. “ماما، أنا عايزة أعرف أنا بنت مين.”

مارك قال: “إنتي بنتي.”

ردت عليه: “وأمي؟”

سكت. بصت لي. وبصوت مكسور قالت: “إنتي أمي؟”

حاولت أتكلم. لكن صوتي مخرجش. إيما بدأت تعيط. “قوليلي يا ماما.”

بصيت لمارك. هو بص لي. وفي اللحظة دي، رن موبايله. بص على الشاشة. وشه اتغير تماماً. مد إيده بسرعة وقفله. لكن قبل ما يقفله بالكامل، لمحته. اسم المتصل كان: صوفي. ومعاه رسالة ظهرت على الشاشة: “أنا عرفت مكان البنت الحقيقية… ومش هسمح لك تخبيها تاني.”

مارك تجمد. وأنا خطفت الموبايل من إيده. فتحت الرسالة. ولقيت رسالة تانية بعدها بثواني: “ولو عايز تعرف مين أم إيما الحقيقية… بص على شهادة ميلادها الأصلية، مش النسخة اللي في البيت.”

رفعت عيني لمارك. “فين شهادة الميلاد الأصلية؟”

مارك ماردش. قلت وأنا صوتي بيرتجف: “فين يا مارك؟”

فضل ساكت. وفجأة إيما قالت: “أنا عارفة هي فين.”

بصينا لها إحنا الاتنين. قالت: “لقيتها من كام شهر.”

مارك وشه ابيض. وأنا قربت منها. “إنتي لقيتي إيه يا إيما؟”

طلعت من جيب البيجامة مفتاح صغير. وحطته في إيدي. وقالت: “لقيت مفتاح درج بابا اللي ممنوع حد يفتحه.” ثم بصت لمارك وقالت: “وأنا عارفة إن فيه جوه الدرج صورة لست مشفتهاش في حياتي…” سكتت لحظة. وبعدين قالت: “بس الست دي كانت شايلة طفل شبهّي بالظبط.”

وسابت المفتاح في إيدي. “والأغرب يا ماما…” دموعها نزلت. “إن اسم الست اللي في الصورة…” رفعت عيني لمارك. “هو اسمك إنتي.”

وقفنا كلنا ساكتين. وفي اللحظة دي… مارك أخيراً قال الجملة اللي خلتني أحس إن حياتي كلها كانت كذبة: “لأن الست اللي في الصورة… مش أم إيما.” وبص لي مباشرة وقال: “دي أختك.”

تجمدت مكاني. لكن قبل ما ألحق أسأله إزاي أختي ظهرت في قصة ولادة بنتي… خبط الباب خبطتين. ومارك بص ناحية الباب وهو بيهمس: “هي وصلت.”

وفجأة صوت ست من بره البيت قال: “افتح يا مارك…” ثم أضافت بصوت واضح: “أنا جاية آخد بنتي.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى