
يوم ما عرفت إن أبويا وأمي شالوا اسمي بالسر من الوصية بتاعتهم، بطلت أبعت لهم آلاف الجنيهات اللي اتعودوا ياخدوها مني كل شهر. وطبعاً ما تقبلوش ده بصدر رحب. في الأول جت المكالمات العصبية. بعدين محاولة لعب دور الضحية والذنب. ولما الاتنين ما جابوش نتيجة، لجأوا للسوشيال ميديا.
فجأة، بقيت متمسكة، طماعة، وجاحدة قدام القرايب، وعارفين العيلة، والناس الغريبة.
اللي أمي وأبويا ما كانواش عاملين حسابه، إني كنت مسجلة وموثقة كل حاجة طوال تلات سنين.
كل تحويل.
كل إيصال.
كل رسالة.
كل تسجيل صوتي.
وكنت أخيرًا جاهزة أورّي للناس إيه اللي كان بيحصل بجد.
في يوم، أمي كلمتني وهي بتعيط: “شركة الكهرباء بتقول هتقطع النور، ومش عارفة هنعمل إيه”.
بعدها بعشرين دقيقة، نزلت صورتها على النت وكتبت إني تخلّيت عن أهلي اللي ضحوا بكل حاجة عشاني.
شفت البوست وأنا واقفة في البنك.
وفي إيدي كان إيصال بتحويل لسه عملاه، بمبلغ كبير يعادل الآلاف اللي متعودين عليها، وده كان آخر مبلغ هيوصلهم مني نهائي.
تحت صورتها، أمي كتبت: “فيه عيال بتنسى الناس اللي دتّهم كل حاجة”.
وأبويا علق فوراً: “سيبيها بفلوسها، الطماع دايماً بيموت لوحده”.
وبعدين أخويا الصغير شارك البوست بإيموجي ضحك.
على الظهر، كان ولاد عمي بيعملوا لي تگ، وعلى بالليل، ناس ما أعرفهاش أصلاً بقت تشهد عليّا بالبخل والقسوة.
ولا بني آدم واحد سألني إيه اللي حصل بجد.
ولا حد فيهم كان يعرف إن طول التلات سنين اللي فاتوا، كنت بصمت وبفلوسي أنا اللي شايلة عيشة أهلي كلها.
كنت بدفع معاهم أقساط البيت، وتأمين العربية، ومصاريف العلاج، والأكل، وكل الطوارئ اللي بتطلع فجأة.
وكل ما تطلع أزمة، كانوا يكلموني، وأنا أبعت الفلوس.
اللي محدش كان يعرفه، إن وأنا بساعدهم يبقوا مستقرين ماديًا، هما كانوا أصلاً قرروا إني مش هاخد منهم مليم واحد.
وعرفت ده بالصدفة.
كنا قاعدين بنحتفلي بعيد ميلاد خالتي في مطعم، وأمي نست ملف وراها. فتحته عشان أرجعه لها، وشوفت اسمي.
واحد خط فوق اسمي خط أزرق عريض.
المفروض كنت قفلت الملف، بس ما عملتش كده. كملت قراية.
البيت هيروح لأخويا.
تحوشيهم هيروح لأخويا.
دهبهم هيروح لأخويا.
حتى بيانو ست الكل جدي القديم، اللي كنت بعشقه، هيروح لأخويا.
وجنب اسمي، أبويا كاتب بخط إيده: “دي معاها كفاية، أخوها أحق”.
فضلت باصة للكلمات دي كتير.
يمكن كانت توجع أقل لو أخويا كان فعلاً بيتعذب أو محتاج. بس ما كانش.
أخويا كان في الأربعينات من عمره، صحته فل، وقادر يشتغل، بس هو ببساطة بيحب الكسل، وقاعد في بيت أهلي من غير ما يدفع مليم، وأنا بشتغل بالساعات الطويلة عشان أعمل اسمي وشغلي.
ومع ذلك، هو الطفل اللي الكل شايف إنه محتاج دعم، وأنا البنت اللي مفروض تشيله.
في نفس الليلة، ركبت عربيتي وطلعت على بيت أهلي، وحطيت الملف على السفرة:
“كنتوا ناويين تقولوا لي امتى؟”
أمي بصت للملف، وما حسّتش بذرة ذنب، بالعكس، كانت متضايقة إني عرفت.
قالت لي ببرود: “إنتي مش محتاجة حاجة مننا، أخوكي هو اللي محتاج”.
رديت: “أخويا رافض يشتغل بمزاجه”.
أبويا شاور عليا بغضب: “لمّي لسانك، إحنا ربيناكي”.
بصيت في عينه مباشرة: “وأنا اللي كنت بدفع مصاريفكم وشايلكم كل شهر”.
أميكتفت إيديها وقالت: “ما إنتي معاكي”.
الجملة دي عملت اللي مفيش أي نقاش يقدر يعمله.
وضحت لي كل حاجة.
أهلي مابقوش شايفين مساعدتي كريمة، بقوا شايفينها فرض واجب عليّا.
ما زعقتش. وما عيطتش. وما هددتهمش.
ببساطة، بطلت أحاول أقنع ناس إنهم يعاملوني بعدل، وهم أصلاً قرروا إني ولا حاجة جنب أخويا.
تاني يوم الصبح، لغيت كل التحويلات التلقائية.
مساعدات البيت.. إلغاء.
تأمين العربية.. إلغاء.
مصاريف الأكل.. إلغاء.
العلاج.. إلغاء.
وبطلت أبعت أي فلوس طوارئ لأي أزمة تطلع فجأة.
لأسوعين، أهلي فضلوا يلعبوا على وتر الذنب.
قالوا عني أنانية وجاحدة.
ولما ده ما جابش نتيجة، غيروا الطريقة وطلعوا للعلن.
أمي بدأت تنزل صور قديمة وكلام عن العيال اللي بتنسى أصلها، وأبويا ينزل تلميحات إن الفلوس غيرتني.
القرايب دخلوا في الموضوع، وبقى الكل بيعاملني كإني قاسية ومش بارة بأهلي، وهما كانوا واثقين إن بهدلتهم لي علني هتخليني أستسلم وأرجع أدفع تاني.
بس عملوا غلطة كبيرة قوي.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
كانوا فاكرين إن الفلوس هي الحاجة الوحيدة اللي معايا.
وما كانوش يعرفوا إني معايا الإثباتات والدلائل.
استنيت لحد ما هجومهم هدي شوية، ودخلت مكتبي وقفلت الباب، وفتحت درج ما شافوهوش قبل كده.
جوه كان فيه ملف تخين.
تلات سنين من السجلات.
تحويلات بنكية.
إيصالات.
سكرين شوتات لرسايل.
تسجيلات صوتية لنفس الأهل اللي بيشتموني دلوقتي، وهما بيشكروني على دفع الفواتير، وبيقروا إنهم معتمدين عليّ، وبيوعدوني يردوها يوم ما يقدروا.
بس تحت كل السجلات دي، كان فيه حاجة أكبر بكتير.
حاجة تخص حق العيلة والميراث الأصلي، وحاجة أهلي كانوا بيصلوا ليلاً نهاراً إني ما اكتشفهاش أبداً.
طلعت الورق وقريته للمرة الأخيرة، وبعدين مسكت تليفوني واتصلت بالمحامي بتاعي.
عشان أهلي قضوا أسابيع يخلوا الكل يسمع نسختهم من القصة، وجا الوقت اللي أخلّي فيه الكل يشوف الحقيقة كاملة، ويعرفوا هما عملوا إيه واللي كانوا خابينه طول السنين دي.
شاركونا برأيكم في الموقف ده، ولو كنتم مكانها كنتوا هتتصرفوا إزاي؟يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 W A A D 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
المشهد الأول



