
قفلت مع المحامي وأنا حاسة إن لأول مرة من سنين الحمل اللي على صدري بدأ يخف.
المحامي قال لي بهدوء:
“إنتي متأكدة إنك عايزة تعملي كده؟ لأن أول ما الورق ده يظهر الموضوع مش هيبقى مجرد خناقة عائلية.”
قلت له:
“أنا مش عايزة أأذي حد يا أستاذ محمود أنا بس عايزة الحقيقة تظهر.”
قال:
“الحقيقة موجودة في الورق من أكتر من عشرين سنة.”
الكلمة دي خلتني أسكت.
“من عشرين سنة؟”
قال:
“أيوه. أبوكي وأمك عارفين كويس إن فيه جزء من أملاك جدك لأمك كان من حقك إنتي وأخوكي بالتساوي بعد وفاة جدتك لكن فيه تنازل اتعمل بطريقة معينة…”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“يعني إيه بالتساوي؟”
“يعني البيت اللي هما كاتبينه باسم أخوكي مش ملكهم بالكامل أصلاً.”
فضلت ساكتة وأنا بفتكر الملف اللي شوفته.
البيت.
الدهب.
التحويشة.
كل حاجة كانت مكتوبة كأنها ملك أبويا وأمي وحدهم.
المحامي كمل:
“وفيه كمان مبلغ كبير موجود من زمان في حساب خاص باسم والدتك كان المفروض يتقسم بين الورثة الشرعيين حسب المستندات.”
قلت:
“وأنا؟”
قال:
“إنتي ليكي حق واضح فيه.”
ساعتها فهمت ليه كانوا عايزين اسمي يتشال من الوصية.
مش بس عشان أخويا.
كانوا بيحاولوا يخلوني أصدق إني مش من حقي آخد حاجة.
والأغرب إنهم كانوا طول الوقت بيطلبوا مني فلوس وأنا أصلاً ليّا حقوق في ممتلكات هم بيحاولوا يبعدوني عنها.
قلت للمحامي:
“عايزة كل حاجة قانونية ومثبتة.”
قال:
“تمام.”
وبعد يومين رفعت المستندات المطلوبة وطلبت مراجعة قانونية كاملة للتركة والأملاك اللي تخص العيلة.
لكن قبل ما أعمل أي خطوة تانية حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
أخويا نفسه اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
مش عصبي.
مش متكبر.
كان مرتبك.
قال:
“إنتي بتعملي إيه؟”
قلت:
“ولا حاجة غير إني بحاول أعرف حقي.”
سكت شوية وقال:
“ماما قالت لي إنك هتفضحينا.”
ضحكت بسخرية:
“أنا اللي فضحتكم؟ ولا إنتوا اللي فضحتوا نفسكم لما كتبتوا عني قدام الناس؟”
قال:
“أنا ما كنتش عارف.”
“عارف إيه؟”
قال بصوت واطي:
“إن اسمك اتشال من الوصية.”
وقتها عرفت إن فيه حد تاني في البيت ما كانش عارف الحقيقة كاملة.
لكن المفاجأة كانت في آخر جملة قالها:
“وفيه حاجة تانية أنا اكتشفتها النهارده.”
سكت.
قلت:
“إيه؟”
قال:
“الورق اللي في الملف اللي شوفتيه مش هو الوصية الأخيرة.”
المشهد الثاني
روحت لأخويا في مكان شغله لأول مرة من شهور.
كان مستنيني في العربية.
أول ما ركبت قال:
“أنا آسف.”
بصيت له من غير ما أرد.
قال:
“أنا كنت فاكر إن ماما وبابا بيقسموا اللي يخصهم زي ما هما عايزين.”
قلت:
“وأنت كنت مبسوط.”
وطّى عينه.
“أيوه.”
كانت دي أول مرة يعترف.
قال:
“كنت مبسوط إن كل حاجة هتبقى ليا.”
قلت:
“حتى وإنت عارف إني اللي بدفع مصاريف البيت؟”
“ما كنتش بفكر.”
سكت شوية وبعدين طلع ظرف من درج العربية.
“لقيت ده عند بابا.”
فتحته.
كان فيه نسخة من مستند قديم.
والمفاجأة إن التوقيع الموجود عليه كان باسم جدي.
المستند بيقول إن جزء كبير من البيت والأرض اللي حواليه اتسجل باسم أولاده وبناته بالتساوي.
يعني أمي نفسها كان ليها نصيب محدد.
لكن كان فيه ملحق تاني بعد وفاة جدتي بيحدد إن جزء من نصيب أمي ينتقل ليا ولأخويا بنسب محددة.
بصيت لأخويا.
“إنت عرفت الكلام ده منين؟”
قال:
“أبويا كان بيحاول يخبيه في دولاب قديم.”
وبعدين قال:
“بس فيه حاجة أغرب.”
طلع ورقة تانية.
كانت إيصال تحويل قديم.
المبلغ كان ضخم بالنسبة للوقت اللي اتعمل فيه.
والتحويل كان من حساب أمي لحساب أخويا.
سألته:
“ده إيه؟”
قال:
“فلوس بيع أرض.”
اتصدمت.
“أرض مين؟”
قال:
“جزء من أرض جدي.”
ساعتها فهمت إن القصة أكبر بكتير من وصية.
كان فيه بيع حصل من غير ما أعرف.
والفلوس راحت لأخويا.
وأنا طول السنين دي كنت ببعت آلاف الجنيهات عشان أساعدهم في البيت والعلاج والأكل.
يعني بينما أنا كنت بدفع…
كانوا بيوزعوا أصول العيلة من ورايا.
رجعت البيت وفتحت كل الملفات اللي عندي.
ولأول مرة ما كنتش بشوف مجرد إيصالات.
كنت بشوف نمط كامل.
كل مرة كنت بدفع فيها فاتورة كانوا بيقولوا لي:
“إحنا ظروفنا صعبة.”
وكل مرة كنت أسألهم:
“طب فلوس الأرض راحت فين؟”




