
قف جوزي مكانه كأنه مش قادر يستوعب آخر جملة قالتها أمه: “لو فتحت الباب دلوقتي هتعرفوا ليه بنتنا اتولدت بالشكل ده”. بص لأمه وقال بصوت مرتعش: “إنتي قصدك إيه؟” حماتي ما ردتش. أنا قربت منها وقلت: “إنتي بتتكلمي عن إيه؟” رفعت عينها وبصتلي وقالت: “أنا كنت بحاول أحميكم”. ضحكت من الصدمة وقلت: “تحمينا؟ وإنتي مخبية عننا إيه؟”
خبط الباب تاني، والصوت اللي بره قال:
“أحمد افتح”.
جوزي بص للباب وبعدين لأمه وقال:
“مين الراجل ده؟”
حماتي قالت:
“محدش”.
قلت:
“إزاي محدش وهو بينادي جوزي باسمه؟”
مردتش. جوزي مد إيده ناحية مقبض الباب، فصرخت حماتي:
“متفتحش!”
وقف وبصلها:
“إنتي خايفة منه؟”
قالت:
“أنا خايفة عليكم”.
جوزي قال:
“كفاية ألغاز يا أمي”.
لكن قبل ما يفتح الباب سمعنا صوت المفتاح بيتحرك من الناحية التانية. اتراجع جوزي بسرعة وقال:
“هو معاه مفتاح؟”
حماتي وشها شحب وقالت:
“أيوه”.
سألتها:
“إنتي اديتيه المفتاح؟”
قالت:
“لأ”.
جوزي بصلي وبعدين بص لأمه:
“يبقى إزاي معاه مفتاح؟”
وفجأة الباب اتفتح سنة صغيرة، وظهر راجل في أواخر الأربعينات لابس جلابية بسيطة وفوقها جاكت غامق. وشه كان مألوف لكن أنا معرفتش هو مين.
أول ما شاف حماتي قال:
“لسه هتفضلي ساكتة؟”
جوزي وقف قدامه:
“إنت مين؟”
بصله الراجل فترة طويلة وقال:
“أنا اسمي سامح”.
جوزي: “وأعرفك منين؟”
ابتسم سامح ابتسامة غريبة:
“إنت مش عارفني… بس أمك تعرفني كويس”.
حماتي قالت:
“سامح امشي”.
قال:
“مش همشي قبل ما أقولهم”.
جوزي مسكه من هدومه وقال:
“تقولنا إيه؟”
سامح بصله:
“الحقيقة”.
زقه جوزي بعيد عن الباب وقال:
“اتفضل امشي”.
لكن سامح قال:
“قبل ما تطردني اسأل أمك عن اللي حصل يوم ولادة بنتك”.
جوزي وقف:
“إيه اللي حصل؟”
بص سامح لحماتي:
“قولي له”.
حماتي كانت ساكتة، فأنا قلت:
“قولي لنا”.
فضلت تبص للأرض وبعدين قالت:
“أنا مكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده”.
صرخ جوزي: “يوصل لإيه؟”
قالت: “أنا كنت خايفة على البنت”.
سألتها: “من مين؟”
ردت: “من اللي حصل قبل ما تتولد”.
جوزي قال: “إنتي كنتي عارفة إن بنتي هتتولد بمشكلة صحية؟”
حماتي هزت راسها: “الدكاترة قالوا إن فيه احتمال”.
بصيت لجوزي: “إنت كنت تعرف؟”
قال: “لأ”.
حماتي قالت بسرعة: “أنا عرفت من دكتور كنت أعرفه”.
جوزي: “وليه مخبيتيش عني؟”
قالت: “لأنهم قالولي إن الحمل ممكنيبقى صعب”.
قلت: “وده مبرر إنك تعملي إيه في بنتي؟”
بصتلي حماتي: “أنا معملتش حاجة للبنت”.
ياسين كان واقف ورايا وفجأة قال: “كدابة”.
الكل بصله. ياسين بدأ يعيط وقال: “أنا شفتك”.
اتوترت حماتي: “شفتيني بعمل إيه؟”
رد ياسين: “شفتك بتحطي الحاجة على بوقها”.
قاطعهم سامح وقال: “مش دي المشكلة”.
بصله جوزي: “أمال إيه المشكلة؟”
قال سامح: “المشكلة إن اللي كانت بتحطه مش دواء”.
صرخت حماتي: “سامح!” وسكتت.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا وقلت: “مش دواء؟”
بصلي سامح: “أيوه”.
قرب منه جوزي: “كانت بتحط إيه؟”
سامح: “مادة كانت بتخلي الطفل ينام بسرعة”.
حماتي: “كنت بحاول أهدّيها”.
صرخت: “إنتي بتخدري بنتي؟”
قالت: “كنت خايفة عليها”.
جوزي: “إنتي فقدتي عقلك؟”
حماتي بدأت تبكي: “أنا كنت بحاول أحميها من نفسها”.
جوزي: “من نفسها إزاي؟”
حماتي بصت للسرير: “كان ممكن يحصل لها حاجة”.
قلت: “إيه الحاجة؟”
قالت: “أنا مش عارفة”.
صرخ جوزي: “يعني إنتي كنتي بتدي بنتي حاجة وإنتي مش عارفة هي إيه؟”
حماتي بدأت ترتعش: “أنا كنت باخدها من سامح”.
جوزي بص لسامح: “إنت كنت بتدي أمي المادة دي؟”
سامح: “أيوه”.
جوزي قرب منه: “ليه؟”
سكت سامح ثم قال: “علشان كنت فاكر إننا بنحميها”.
أنا قلت: “من مين؟”
سامح: “من شخص كان بيحاول يوصل لها”.
جوزي: “مين؟”
سامح ما ردش. حماتي قالت: “مش لازم تعرفوا”.
قلت: “لأ لازم نعرف”.
جوزي: “مين كان عايز يوصل لبنتي؟”
أخيرًا قال سامح: “الدكتور اللي كانت أمك بتتكلم معاه”.
جوزي اتجمد: “دكتور إيه؟”
سامح: “دكتور في المستشفى”.
افتكرت يوم الولادة؛ الممرضة اللي أخدت البنت، والدكتور اللي فضل يطلب منا نوقع أوراق كتير، والدكتور اللي حماتي كانت بتكلمه برا الأوضة.
قلت: “إنت عايز تقول إن فيه حد في المستشفى كان بيحاول يعمل حاجة لبنتي؟”
سامح: “أيوه”.
جوزي: “وليه؟”
قال: “علشان ملفها”.
عقد جوزي حواجبه: “ملفها فيه إيه؟”
سامح: “حاجة مش المفروض تكون موجودة”.
قاطعته حماتي: “كفاية”.
بص لها سامح: “إنتي اللي جبتيهم للموضوع”.
قالت: “أنا كنت بحاول أصلح اللي حصل”.
جوزي: “إيه اللي حصل؟”
بدأت حماتي تبكي وقالت: “بعد الولادة اكتشفت إن التحاليل اتبدلت”.
بصيت لها: “اتبدلت؟”
هزت راسها: “أيوه”.
جوزي: “تحاليل مين؟”
قالت: “تحاليل البنت”.
حسيت إني مش قادرة أتنفس وقلت: “يعني إيه التحاليل اتبدلت؟”
قالت: “يعني التقرير اللي اتكتب باسمها مكانش كله بتاعها”.
جوزي: “إنتي بتقولي إيه؟”
سامح: “قوليله كل حاجة”.
بصت حماتي لجوزي وقالت: “كان فيه نتيجة في الملف خلت الدكتور يشك إن البنت عندها مشكلة تانية”.
جوزي سأل: “إيه هي؟”
سكتت حماتي. قلت: “إيه؟”
قالت: “كان فيه احتمال إنها تكون اتعرضت لمادة معينة قبل الولادة”.
جوزي قرب منها: “مين حط المادة دي؟”
قالت: “معرفش”.
سامح: “بس إحنا كنا بنحاول نعرف”.
بصيت له: “وعشان كده كنتوا بتدوها حاجة تنومها؟”
قال: “كانت جرعة صغيرة”.
صرخت: “جرعة صغيرة؟ دي طفلة!”
سكت سامح، وقال جوزي: “وإنتي يا أمي ليه فضلتي تديها الحاجة دي بعد ما رجعنا البيت؟”
بدأت حماتي تبكي: “لأنها كانت بتعمل نفس الأعراض”.
قلت: “أي أعراض؟”
قالت: “كانت بتختنق أوقات وهي نايمة”.
جوزي بصلي: “إنتي شوفتي ده؟”
هزيت راسي: “لأ”.




