روايات وقصص

مني السيد 1

في لينكين

حماتي كانت بتخليني أطبخ لبنتها وجوزها وعيالها من الصبح، وبعد ما يخلصوا أكل تطلعني شقتي وتديني بواقي الأكل!!!!

بداية الحكاية

أنا متجوزة بقالي كام سنة، وجوزي شغال بره مصر، وسايبني عايشة مع أمه في نفس البيت. في الأول كنت بقول لنفسي إن دي أمي التانية، وإن المفروض أستحملها وأعاملها بالحسنى، خصوصًا إن جوزي بعيد عني ومش موجود عشان يشوف اللي بيحصل.

كنت كل يوم بنزل أطبخ مع حماتي، ونفطر ونتغدى سوا، والدنيا ماشية عادي. لكن كان فيه يوم معين بيتحول فيه البيت لسجن بالنسبالي، واليوم ده كان يوم زيارة بنتها.

أول ما بنتها تقول إنها جاية هي وجوزها وعيالها يتغدوا عندنا، حماتي تصحى من بدري، وتطلع تخبط على باب شقتي خبط يخض.

— يلا يا بنتي، انزلي حضري الأكل، بنتي جاية النهارده هي وجوزها والعيال، وعايزين غدا محترم.

أنزل من غير ما أتكلم، وأدخل المطبخ أقطع وأقشر وأطبخ، وأفضل واقفة بالساعات لحد ما ضهري يوجعني ورجلي ما تبقاش شايلاني.

وأول ما بنتها توصل، تلاقي حماتي وشها منور، وتقعد ترحب بيها وتاخد منها العيال وتدلعهم، وأنا أفضل في المطبخ أجهز السفرة وأحط الأكل.

لكن المفاجأة كانت بتيجي بعد ما الأكل يخلص! حماتي كانت تبص لي وتقولي بمنتهى البرود:

— يلا يا حبيبتي، اطلعي شقتك لحد ما نخلص ونمشي، وبعدها انزلي نضفي المطبخ والسفرة، وأنا هطلع لك نصيبك فوق.

كنت ببص لها وأنا مش مصدقة، بس أبلع كلامي وأطلع شقتي، وأستنى لحد ما تنادي عليا… وساعتها بقى يطلع لي نصيبي اللي عمره ما كان نصيب! مرة جناح فرخة، ومرة شوية رز من اللي فضل في الحلة، وساعات طبق فيه عضم وبواقي أكلهم.

كنت بقعد أبص للطبق وأقول لنفسي: هو أنا مش من أهل البيت ده؟ هو أنا مش مرات ابنها؟ ليه كل مرة بنتها تيجي أتحول لخدامة، وبعدها آخد بواقي أكلهم وكأن ده الطبيعي؟

وكنت بسكت، مش عشان مش قادرة أرد، لكن عشان ما كنتش عايزة أعمل مشكلة بيني وبين حماتي، ولا أضايق جوزي اللي بعيد عني.

والموضوع ما وقفش عند الأكل وبس. في مرة بنتها قالت إنها نفسها في صينية جولاش باللبن، وحماتي جت لي وقالت لي أعملها مخصوص عشان بنتها بتحبها. الغريب إني يومها قلت لها إني أنا كمان نفسي فيها من زمان، لكنها بصت لي وقالت: ما إنتِ تعمليها، وناكل كلنا.

وفعلًا عملت الصينية، وتعبت فيها، لكن وقت الأكل لقيت نفسي برضه قاعدة لوحدي، ولما سألت على نصيبي، لقيت كام حتة صغيرة متبقية. ساعتها حسيت إن كرامتي بتتجرح كل مرة، وإن سكوتي اللي كنت فاكراه طيبة، بقى بالنسبالها موافقة على كل اللي بتعمله.

لحد ما جه اليوم اللي قررت فيه إني مش هسكت تاني. كنت نازلة الصبح كعادتي، لقيت حماتي واقفة مستنياني عند باب شقتها، وقالت لي وهي بتظبط طرحتها:

— يلا يا بنتي، انزلي حضري الغدا بدري النهارده، وشوفي هتعملي أكل إيه، عشان بنتي جاية هي وجوزها والعيال.

المرة دي ما دخلتش المطبخ، وما قلتش حاضر زي كل مرة. بصيت لها بهدوء وقلت:

— يا حماتي، أنا النهارده مش هطبخ هنا.

اتغيرت ملامحها، وبصت لي من فوق لتحت وقالت باستنكار:

— نعم يا أختي؟! هو إنتِ على إيدك نقش الحنة؟ إنتِ وراكي إيه عشان ما تطبخيش؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت لها:

— لأ يا حماتي، أنا هطبخ بس المرة دي في شقتي فوق، عشان أنا عازمة أهلي.

سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتني أعرف إن اليوم ده مش هيعدي على خير أبدًا:

— خلاص، هنطلع كلنا ناكل عندك فوق!

بصيت لها، وافتكرت كل مرة طلعتني فيها شقتي وخلتني أستنى بواقي أكلهم، وقررت أرد عليها بنفس الهدوء. وقلت لها جملة واحدة بس جملة خلت وشها يتقلب، وخلتني أكتشف إن حماتي مش متعودة أبدًا إن حد يقول لها لأ!

يا ترى قلت لها إيه؟ وهل هتقبل إني أعزم أهلي لوحدهم، ولا هتقلب البيت كله عليا؟ يتبع.

يا ترى قلت لها إيه؟… دي اللحظة اللي قررت أوقف فيها المهزلة دي عند حدها، ومستعدة لكل العواقب!

بصيت في عينيها بثبات، وبنبرة هادية بس واثقة، قلت لها:

— لأ يا حماتي، معلش.. أهلي جايين يقعدوا معايا أنا لوحدنا، ومش هينفع عزومة فوق العزومة دي، ولا عندي مكان يكفيكم كلكم.. بعد إذنك.

سابتني ودخلت شقتي وقفلت الباب ورايا بهدوء، وأنا سامعة صوت نفسها العالي من الغيظ وهي واقفة على الباب بتبرطم بصوت مش مفهوم.

أول ما دخلت، حسيت برعشة في جسمي كله، مش خوف منها، لكن من رهبة الخطوة اللي أخدتها لأول مرة في حياتي الجوازية دي. أنا بقالي سنين ساكتة وراضية، ودي أول مرة أقول لا بصوت عالي وفي وشها.

دخلت المطبخ بتاعي الصغير اللي فوق، فتحت الثلاجة وطلعت اللي فيها، كنت مقررة أعمل أكل نضيف ومحترم لأمي وأبويا وأخويا اللي ما شافوش مني أكلة حلوة من زمان بسبب سجن الطابق اللي تحت.

بدأت أشتغل بحماس وفرحة كأنها أول مرة أدخل مطبخ، كنت حاسة بكرامتي وهي بترجع لي مع كل خطوة.

الساعة بقت اتنين الظهر، سمعت صوت دوشة على السلم، صوت ضحك عالي وزعيق أطفال.. أهل البنت وصلوا. البيت اللي تحت اتقلب خناقة وترحيب، ريحة الأكل اللي عاملاها حماتي بدات تطلع في الشقق، بس المرة دي ما حسيتش بالوجع اللي كنت بحسه كل مرة، بالعكس، كنت شامّة ريحة أكلي اللي بيستوي فوق، وريحة الحرية والراحة النفسية.

بعد ساعة، خبط باب شقتي خبطة سريعة وقوية، خبطة حماتي المعهودة اللي بتعرفني منها إنها جاية تطلع غضبها فيا.

فتحت الباب، ولقيتها واقفة وشها أحمر من الغضب، وحاطة إيدها في جنبها وبتبص لي ببرود مقرف وقالت بصوت مسموع:

— إيه يا هانم؟ إنتي قاعدة حاطة إيد على إيد وفوق ولا كأنك سامعة دوشة الضيوف تحت؟ بنتي وجوزها وعيالها تحت، وطبعا السفرة محتاجة تتظبط، والمطبخ تحت لسه متلخبط، انزلي شوفي شغلك يلا، عيب الضيوف تحت وإنتي قاعدة فوق لوحدك!

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى