
اتجوزت غصب عني وأنا عندي ١٨ سنة من رجل ذي نفوذ كبير في البلد، وبعد أربع سنين من اختفائي من حياته رجع ظهر قدامي وأنا شغالة ١٢ ساعة في مخبز عشان أقدر أعيش، ولما القهوة وقعت على جزمته وجرحت إيدي شاف الجرح في إيدي واتغيرت ملامحه تمامًا وقرب مني وهمس بكلمة خلت قلبي يقف مكانه وقال لي أنا بقالي أربع سنين بدور عليكي يا سلمى، لكن قبل ما أستوعب كلامه حصل شيء مفاجئ هز المكان وهو رمى نفسه فوقي عشان يحميني.
اسمي سلمى محمد وعندي ٢٤ سنة وعايشة في حالة مادية صعبة وبشتغل في مخبز في القاهرة من قبل شروق الشمس لحد آخر الليل وبرجع البيت رجلي بتوجعني ومش معايا غير فلوس بالعافية تكفيني مصاريف اليوم.
بعد وفاة بابا عمتي مريم هي اللي ربتني، لكن مع الوقت غرقت في ديون وبقت تجبرني أسدد ديونها من مرتبي، وكنت بدفع الإيجار والفواتير وبجيب أكل البيت وبسلمها تقريبًا كل اللي بكسبه، وساعات كان بيعدي عليا يوم كامل من غير ما آكل وجبة محترمة.
لكن اللي محدش يعرفه عني إني وأنا عندي ١٨ سنة اتجوزت غصب عني من أدهم المنشاوي، واحد من أخطر رجال الأعمال في البلد، واللي عيلته كانت مسيطرة على شركات شحن وفنادق كبيرة ونفوذها واصل لأماكن محدش يقدر يقرب منها.
جوازي منه كان اتفاق بين العيلتين بعد وفاة بابا، وعمري ما نسيت يوم الفرح ولا الفستان الأبيض ولا الدبلة الفضية اللي اتحطت في إيدي ولا نظرات أدهم الباردة اللي خلتني أفتكر إنه بيكرهني.
وبعدها فجأة اتفصلت عنه وأخدوني قرايبي بعيد عنه وقالولي ممنوع تتواصلي مع عيلة المنشاوي تاني، وفضلت أربع سنين مقتنعة إنه هو اللي تخلى عني وإنه كان مستني اللحظة اللي يخلص فيها مني.
لحد صباح اليوم اللي اتغير فيه كل شيء.
كنت شايلة فنجان قهوة للترابيزة رقم سبعة وإيدي من التعب زحلقت مني فوقع الفنجان على جزمة راجل واقف قدامي واتكسر على الأرض والقهوة غرقت جزمته السودا.
نزلت بسرعة ألم القطع وأنا بعتذر، لكن قطعة إزاز جرحت كف إيدي والجرح بدأ ينزل على صوابعي.
وفجأة سمعت صوت رجولي حازم بيقول: وقفوا مكانكم.
المخبز كله سكت ورفعت عيني لقيت نفسي ببص في وش أدهم المنشاوي.
كان أكبر وأعرض كتافًا ونظراته بقت أرعب من زمان، ووراه اتنين من رجاله، لكن الغريب إنه ما بصش حتى لجزمته اللي اتوسخت وإنما ثبت عينيه على إيدي المجروحة.
قال بقلق واضح: إنتي اتعورتي؟
قلت له: بسيطة.
قال: بصيلي يا سلمى.
رفعت عيني ببطء ولقيته بيبص في وشي كأنه بيتأكد إني حقيقية، وبعدين نطق اسمي بصوت واطي خلاني أرتعش: سلمى.
طلع منديل من جيبه ولفه حوالين إيدي وقال: لازم دكتور يشوف الجرح.
قلت له: مش معايا فلوس المستشفى.
ملامحه اتغيرت وبص لواحد من رجاله وقال له: اتصل بالدكتور رامي وخليه يستناني في القصر.
سحبت إيدي منه وقلت له: أنا مش رايحة معاك في أي مكان.
في اللحظة دي صاحبة المخبز جريت علينا وهي بتقول: يا أهلا يا أستاذ أدهم، ما كنتش أعرف إن حضرتك جاي.
لكنه تجاهلها تمامًا وبص لرجله وقال له: عايز أعرف عمتها مريم عليها ديون قد إيه ومين اللي بيهددها.
قلبي وقع في رجلي وقلت له: ديون عمتي مالكش دعوة بيها.
رد ببرود: الرجالة دي بتشتغل لحسابي.
رجعت لورا وأنا بسأله: إنت عرفت منين موضوع عمتي؟
ما ردش، لكنه لمح الكدمة اللي على معصمي وملامحه اتقلبت وسألني: مين اللي عمل فيكي كده؟
نزلت كم البلوزة بسرعة وقلت له: خبطت في حاجة.
ما صدقنيش، لكنه التفت لصاحبة المخبز وقال لها: جهزي حساب سلمى وزودي عليه مرتب تلات شهور.
بصيت له بصدمة وقلت: إنت كده بتطردني؟
قال: أنا ما طردتكيش، أنا بخلصك من مكان الناس فيه بتأذيكي وإنتي مضطرة تسكتي.
عيني دمعت وقلت له: أنا مش ملكك يا أدهم.
ولأول مرة شفت الوجع في عينيه وهو بيقول بهدوء: إنتي عمرك ما كنتي ملكي يا سلمى، ودي أكبر غلطة فضلت أربع سنين بحاول أصلحها.
سألته: إنت بتتكلم عن إيه؟
بص ناحية الشباك وقال: لازم نمشي.
قلت له: مش هتحرك خطوة قبل ما تفهمني إنت رجعت ليه بعد كل السنين دي.
ثبت عينيه في عيني وقال: عشان أنا ما وافقتش في يوم إني أسيبك تضيعي مني.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا بسأله: إنت كنت عارف أنا فين طول الوقت؟
فتح باب عربيته السودا عشان أركب، لكن قبل ما يرد دوى صوت مفاجئ هز المكان وإزاز المخبز اتناثر في كل حتة.
صرخت من الخوف وأدهم شدني ناحيته ورمى نفسه فوقي يحمي جسمي بجسمه بينما موجة تانية من الأحداث خبطت في العربية.
رجالته اتحركوا بسرعة وبدأوا يصرخوا في أجهزة الاتصال، وأنا مش قادرة أتنفس من الرعب.
أدهم كان حاضني بإيده وبيحمي راسي وهو بيقول لي: أوطي يا سلمى وما تتحركيش.
بصيت له وقلت: مين اللي بيهددنا كده؟
قرب واحد من رجاله ووشه متغير وقال له: يا باشا هما وصلوا لها أسرع من المتوقع.
حسيت بالدم اتجمد في عروقي وسألت أدهم: مين اللي وصل لي؟
بص لإيدي الملفوفة بالمنديل وبعدين ناحية الشباك المكسور وقال بصوت عمره ما كان بارد بالشكل ده: الناس اللي تسببوا في وفاة أبوكي.
اتجمدت مكاني وقلت له: إنت بتقول إيه؟! أبويا مات في حادثة عربية من ست سنين.
أدهم ما ردش، لكنه طلع ظرف قديم من جاكت بدلته ومدهولي وكان مكتوب عليه بخط إيد بابا: لسلمى فقط لما تكون في أمان.
بصيت للظرف وبعدين بصيت للراجل اللي اتجوزته غصب عني من أربع سنين، وفجأة بدأت أشك في كل حاجة كنت مصدقاها عن موت أبويا وعن جوازي وعن اختفاء أدهم من حياتي.
لكن أخطر سؤال جه في بالي كان: لو أبويا ما توفاش في حادثة زي ما قالولي طول السنين دي كلها، يبقى مين اللي تسبب في وفاته وليه عمتي كانت مصممة تبعدني عن أدهم المنشاوي؟
أدهم شدني ناحية الأرض تاني لما سمعنا صوت مفاجئ تاني بيخبط في الواجهة المعدنية للمخبز، وبعدها ساد صمت غريب ما قطعهش غير صوت الناس اللي بتصرخ وبتجري ناحية الباب الخلفي.
كان جسمي بيرتعش لدرجة إني ما كنتش قادرة أقف على رجلي، وكنت حاسة إن كل اللي حواليا بيتحرك بسرعة وأنا الوحيدة اللي الزمن وقف عندها.
أدهم بص في وشي وقال لي: سلمى، ركزي معايا، إنتي اتعورتي في أي مكان تاني؟
هزيت راسي بالنفي وأنا بحاول أبلع ريقي.
قال: طيب بصيلي وخدي نفس عميق.
صرخت فيه من وسط دموعي: إنت عايزني أهدى إزاي؟! أنا كنت فاكرة إن حياتي كلها واضحة قدامي وإن بابا مات في حادثة وإنك إنت اللي سيبتني وإن عمتي هي الوحيدة اللي فضلت ليا بعده، ودلوقتي بتقولي إن فيه ناس تسببوا في وفاة أبويا وإنهم جايين يهددوني أنا كمان!




