روايات وقصص

بعد اسابيع من طلاقي انجي الخطيب

بعد تلات أسابيع بس من طلاقي، رجعت بيت طليقتي عشان آخد باقي كراتين هدومي والحاجات اللي كنت سايبها هناك، وعمري ما تخيلت إن الزيارة دي هتقلب حياتي كلها، وتكشفلي حقيقة عيلة كنت فاكر إني أقدر أأمنلهم على روحي وبنتي. كنت لسه بطلع الحاجات من العربية، لما سمعت صوت عياط جاي من ناحية الجراج. صوت بنتي! كانت بتصرخ وبتنادي عليا بصوت متقطع، كأنها بتستنجد بيا من مكان بعيد. جريت ناحية الجراج، وأنا قلبي بيدق پعنف، ولما شفتها، حسيت إن الډم اتجمد في عروقي. بنتي كانت محپوسة جوه الفريزر الكبير الموجود في الجراج! كانت بتترعش من السقعة، وبتحاول تسند نفسها بإيديها على حافته، ووشها شاحب وشفايفها لونها متغير من شدة البرد. كل اللي كنت فاكره عن العيلة دي، وكل الثقة اللي اديتهالهم، وقع في لحظة واحدة. كل ده حصل بعد تلات أسابيع بس من طلاقي من أم بنتي، إيفلين، اللي بعتتلي رسالة في منتهى البرود، كأنها بتكلمني عن حاجة تافهة مش عن حياة بنتنا. كتبتلي تعالى خد باقي حاجتك، أنا مش عايزة أي حاجة تخصك تفضل في البيت. كان الجو في القاهرة بارد

بشكل غريب الليلة دي، والهوا بيصفر بين العمارات، والشوارع هادية على غير العادة. وصلت قدام الفيلا اللي كانت إيفلين عايشة فيها مع بنتنا ليلى، في منطقة راقية من مناطق التجمع الخامس، ونزلت من عربيتي وأنا بفكر إني هاخد حاجتي وأمشي من غير أي مشاكل. لكن أول حاجة لفتت نظري إن باب الجراج كان مفتوح على آخره،
انجي_الخطيب
والنور الأصفر اللي جواه كان واقع على الأرض، كأنه بيكشف عن حاجة مش عايزة تظهر. وبعدين شفت عربية تانية واقفة قدام البيت. عربية حماتي، نوال. حماتي كانت دايمًا بتلاقي حجة عشان تدخل في حياتنا، وحتى بعد الطلاق، فضلت موجودة في البيت بحجة إنها بتساعد إيفلين في تربية ليلى. حاولت أقنع نفسي إن وجودها طبيعي، وإن مفيش داعي أفتش ورا كل تصرف. بس أول ما وقفت قدام الجراج، رجعلي نفس الإحساس اللي كنت بحاول أتجاهله من سنين، إحساس إن فيه حاجة غلط بتحصل وأنا مش شايفها. وفجأة، سمعت الصوت تاني. باباااا! الصوت المرة دي كان أوضح، لكنه كان مليان ړعب وۏجع، كأن بنتي بتصرخ من آخر نفس عندها. في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا
اتكسرت. جريت على الجراج، ولقيت ليلى جوه الفريزر الكبير اللي كانوا بيستخدموه لحفظ الأكل والمجمدات، وإيديها الصغيرة ماسكة في الحافة بكل قوتها. كانت بترتعش لدرجة إن جسمها كله بيتهز، وأسنانها بتخبط في بعض، ودموعها نازلة على خدودها المتجمدة. من غير ما أفكر، مسكتها ورفعتها لحضني، وخرجت بيها من المكان، وأنا بضمھا لصدري كأني بحاول أرجع لها الدفا اللي اتسرق منها. لفيت عليها الجاكيت بتاعي، وفضلت أفرك ضهرها وإيديها برفق، وأنا بحاول أسيطر على خۏفي وڠضبي في نفس الوقت. كانت ماسكة في قميصي بكل قوتها، كأنها خاېفة أسيبها وأمشي، وكانت إيديها ساقعة بشكل خلاني أحس إن قلبي نفسه اتقبض. بصيت في وشها وسألتها بصوت بيترعش من القلق يا حبيبتي، إنتِ بقالك قد إيه هنا؟ هزت راسها ببطء، وعينيها مليانة دموع. مش عارفة يا بابا. حاولت أتماسك وسألتها طب ماما فين؟ هزت راسها تاني، من غير ما تنطق بكلمة. طلعت موبايلي بسرعة عشان أطلب الإسعاف والشرطة، لكن قبل ما أضغط على الرقم، ليلى مسكت إيدي بإيديها الاتنين. بصابعها الصغيرة الباردة، شدتني ناحيتها،

السابق1 من 7
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى