روايات وقصص

قبل فرحي حكايات صافي هاني

قبل فرحنا بست ساعات، أقوى وأهيب رجل أعمال في مصر رجع من سفرية تلات أيام مع ست كانت في حياته بطريقة غير مناسبة، وفاجأته إن العروسة اختفت تماماً.

مئتين وأربعتاشر ضيف كانوا قاعدين بيستنوا، القاعة كانت متزوقة بورد أبيض، وفستان الفرح بتاعي طار.

مسبتلهمش غير دبلة الخطوبة، وفيديو مدته تلاتاشر دقيقة، ورقة مكتوب فيها: “كان معاك 72 ساعة تقرر تختار أنهي ست تتجوزها.”

اسمي سارة، وكنت بحب حمزة من تلاتاشر سنة.

عرفته قبل ما يبقى أقوى وأكبر رجل أعمال ليه هيبته وكلمته في البلد.

وقفت جنبه لما أبوه اتغدر بيه وتوفى، ولما حمزة ورث إمبراطورية عيلته الكبيرة وهو عنده تلاتين سنة، ولما الكل بطل يناديه باسمه وبقوا يهابوه ويقولوله “يا باشا”.

بس بالنسبة لي، كان دايماً حمزة حبيبي.

طوال اثنا عشر سنة، كنت مستنياه يتقدم لي رسمي.

كان دايماً يقولي إنه عايز يتأكد إنه يقدر يعيشني حياة كريمة وآمنة.

وبعدين، قبل فرحنا بـ 417 يوم، نزل على ركبه وطلب إيدي رسمياً.

سألته ودموعي نازلة: “متأكد؟”

ضحك وقالي: “خدت اثنا عشر سنة عشان أبقى متأكد.”

صدقته.

واللي ماكنش أعرفه إنه كان بدأ علاقة تانية.

الست اللي كانت في حياته كانت ميرنا، بنت تلاتين سنة من عيلة كبيرة شريكة لعيلته.

جميلة، ومتكبرة، ومش قابلة تكون في الظل.

العلاقة دي استمرت أحد عشر شهر.

كنت شاكة في الموضوع من حوالي خمس شهور منهم.

مفتاح شقة غريب، أزرار قميص منسية، إيصالات فنادق، سفر شغل ملوش أي معنى.

بس كنت خائفة أواجهه.

مش لأني بخاف من حمزة، لأني كنت خائفة أخسر الراجل اللي حبيته تلاتاشر سنة.

قبل فرحنا بتلات أيام، قال لي إنه لازم يسافر إسكندرية.

“فيه مشكلة مع عيلة ميرنا.”

رفعت عيني من وسط هدايا الفرح وقلت: “يا حمزة، إحنا فرحنا كمان تلات أيام.”

“راجع على طول.”

“تعدني؟”

حط إيده على وشي وقالي: “أنا استنيت تلاتاشر سنة عشان الفرح ده.”

بصيت في عينه وقلت: “يبقى متعملش حاجة تخليني أندم إني استنيت.”

باسني وودعني وسافر.

بالليل، حجزت وطلعت على إسكندرية ورا منه.

كنت مجهزة له هدية خاصة جداً: ساعة أثرية كان بيدور عليها من عشر سنين تقريباً.

وكاتب في ظهرها: “تلاتاشر سنة فاتوا بينا، وباقي عمرنا كله قدامنا.”

كنت عايزة أديهاله قبل الفرح.

بس الساعة الحادية عشرة وست دقايق مساءً، كنت واقفة قدام الجناح بتاعه في الفندق وسمعت صوت ميرنا بتقول: “هو إنت بجد هتتزوجها؟”

حمزة تنفس بعمق وقال: “إنتي عارفة الإجابة لوحدك.”

“بتحبها؟”

“آه.”

“اومال قاعد معايا ليه؟”

صمت.

وبعدين ميرنا همست: “بطّل تفكر.”

وقربت منه.

وما بعدش.

علبة الساعة وقعت من إيدي على الأرض.

حمزة لف ووشه اصفر وبقى أبيض زي الشاش: “سارة؟”

بصيت لهم.

كاسين عصير، شوز ميرنا، وجاكيته جنب السرير.

مكنش محتاجة شرح.

بس سألته برضه: “من امتى؟”

“سارة، لو سمحتي…”

“من امتى يا حمزة؟”

“من أحد عشر شهراً.”

كنت هضحك بصوت عالي: “إحنا مخطوبين من تلاتاشر شهر!”

صوتي اتقطع: “يعني بعد ما لبستني الدبلة بشهرين بس، بدأت العلاقة التانية؟”

قرب خطوة وقالي: “أنا عمري ما فكرت أسيبك.”

بصيت له بغضب: “وتفتكر ده هيواسيني يعني؟”

“أنا بحبك إنتي.”

“اومال إيه جابك إسكندرية معاها؟”

مكنش عنده رد.

بصيت لميرنا وقلت لها: “عايزاه؟”

هزت راسها بآه.

وبعدين رجعت بصيت لحمزة وقلت: “هي عايزاك. وأنا كنت عايزة أتجوزك. إنت بقى عايز إيه؟”

“عايزك إنتي يا سارة.”

بصيت حوالين الأوضة وقلت: “طريقتك غريبة جداً في إثبات ده.”

لما جيت أمشي، ماسك إيدي: “ما تمشيش.”

“سيب إيدي يا حمزة.”

“هنرجع مصر سوا.”

“لأ.”

“يا سارة…”

“إنت مش متحكم فيا ولا تقدر تأمرني، أنا لسه مش على ذمتك.”

إيده ضعفت وسابتني.

وطيت وخدت علبة الساعة.

عرفها فوراً.

“لقيتيها؟”

“آه.”

وريهته الكلام المنقوش عليها.

عيونه اتملت دموع.

همست: “كنت ناوية أديهالك قبل الفرح.”

وحطيتها على الترابيزة: “بس دلوقتي مقتنعة إن جملة ‘باقي عمرنا’ مابقاش ليها أي معنى.”

سبت إسكندرية الساعة اثني عشر ودقيقتين صباحاً.

حمزة محصلنيش، وفضل قاعد مع ميرنا حوالي تسع ساعات كمان.

والتسع ساعات دول قالوا لي كل حاجة.

على ما رجع البيت الساعة ثمانية واربع عشرة دقيقة صباح يوم الفرح، كنت اختفيت تماماً.

لا تليفون، لا فستان فرح، ولا بودي جاردات.

مسبتلهمش غير طرحة الفرح اللي طولها أمتار، دبلة الخطوبة، ورقة مستنياه في جناح العروسين.

مكتوب فيها: “كان معاك 72 ساعة تقرر أنهي ست فيهم اللي عايز تتجوزها.”

الساعة واحدة ونصف ظهراً، المحامي بتاعي وصل له فيديو مدته تلاتاشر دقيقة.

دقيقة واحدة قصاد كل سنة عشناها سوا.

في التسجيل، كنت باصة في عين حمزة مباشرة: “فكرت أكمل المشوار وأدخل القاعة برضه.”

صوتي كان بيترعش: “تخيلت إنك هتعتذر، وتقولي إن ميرنا دي ماليش أي قيمة عندك، وتوعدني إنك بتحبني أنا لوحدي.”

سكت شوية وكملت: “بس أنا مش عايزة يوم فرحي يبدأ بأني أسامح عريسي إنه كان مع ست تانية.”

وبعدين قلت الكلمات اللي كنت عارفة إنها هتوجعه بجد: “الجزء الأسوأ مكنش إني شفتك معاها يا حمزة.”

“الأسوأ بجد، إنه بعد ما شفت وشي وعرفت إني قفشتك متلبس، فضلت برضه قاعد معايا تسع ساعات كمان.”

نزلت عيني للدبلة: “وهناك فهمت كل حاجة. مكنش محتاجة أعرف بتحب مين فينا أكتر.”

“كنت محتاجة أعرف مين الست اللي هتختارها بجد وقت الجد والشدة.”

الفرح اتلغى.

حمزة اتصل بيا ست وثمانين مرة وبعت واحد وثلاثين رسالة.

مردتش على ولا واحدة.

بعد سبعة وأربعين يوم، وافقت أخيرًا أقابله في بيت صغير على البحيرة.

جه لوحده.

من غير حراسة ولا أوامر.

طلع الساعة الأثرية من جيبه.

همس وقال: “يا سارة، هو باقي عمرنا خلص بجد؟”

السابق1 من 12
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى