روايات وقصص

قبل فرحي حكايات صافي هاني

بصيت على الكلام المنقوش: “تلاتاشر سنة فاتوا بينا.. وباقي عمرنا قدامنا.”

وبعدين بصيت في عيون الراجل اللي لسه بحبه.

وإدركت إن فيه سؤال واحد لازم يجاوب عليه قبل ما أفكر أصلاً أرجع ألبس الدبلة دي في إيدي: “يا حمزة، لما أنا خرجت من أوضة الفندق دي، إنت فضلت قاعد ليه؟”

لأول مرة من تلاتاشر سنة، حمزة ما لقاش أي كلام يقوله.

وكنت عارفة إن إجابته – أو حتى صمته – هي اللي هتقرر كل حاجة.

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

#حكايات_صافي_هاني

بعد سبعة وأربعين يوم من اللي حصل في إسكندرية، كنت قاعدة قدام حمزة في البيت الصغير اللي على البحيرة، والساعة الأثرية محطوطة بينا على الترابيزة.

الهوا كان بيحرّك الستارة البيضاء بهدوء، وصوت الميه اللي بره كان هو الصوت الوحيد اللي بيقطع الصمت الطويل اللي بينا.

حمزة الهواري، الراجل اللي كان مجرد ما يدخل أي مكان الكل يقوم يقف احترامًا ليه، كان قاعد قدامي مش عارف يرفع عينه في عيني.

سألته للمرة التانية:

“يا حمزة، لما أنا خرجت من أوضة الفندق في إسكندرية، إنت فضلت قاعد ليه؟”

رفع عينه ليا، وفتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكنه رجع سكت تاني.

ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة.

“عارف إيه اللي وجعني أكتر من الغدر نفسه؟ إنك كنت عارف إني بره الأوضة، وعارف إني شوفتك، وعارف إنك كسرت قلب ست استنتك تلاتاشر سنة، ومع ذلك فضلت مكانك.”

حمزة مرر إيده على وشه وقال بصوت مبحوح:

“لأني كنت جبان.”

الكلمة خرجت منه بصعوبة، كأنها اعتراف عمره ما تخيل إنه ممكن يقوله لحد.

كمل وهو باصص للساعة:

“كنت عارف إن لو قمت وراكي، يبقى لازم أواجه كل حاجة عملتها. لازم أسيب ميرنا، وأعترف لنفسي قبل ما أعترفلك إني بقيت الراجل اللي كنت طول عمري بحتقره. راجل عايز يحتفظ بكل حاجة، حتى لو الحاجة دي بتدمر إنسانة مالهاش ذنب.”

بصيت له من غير ما أرد.

قال بسرعة، وكأنه خايف أسيبه قبل ما يخلص كلامه:

“بس أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا عارف إن كلمة آسف مش هترجعلك اللي ضاع. وعارف إنك لو قررتي تمشي من حياتي للأبد، أنا اللي عملت في نفسي كده.”

سألته:

“وميرنا؟”

نزل عينه.

“انتهى كل شيء بينا.”

“إمتى؟”

“بعد ما رجعت القاهرة.”

ضحكت بمرارة.

“يعني بعد ما قضيت معاها تسع ساعات زيادة، وبعد ما رجعت البيت واكتشفت إن عروستك اختفت، وبعد ما اتلغى الفرح، وبعد ما الناس كلها عرفت إن حمزة الهواري اتساب قبل فرحه بساعات، قررت تنهي العلاقة؟”

قال بسرعة:

“مش عشان الفضيحة يا سارة.”

قاطعته:

“أمال عشان إيه؟”

فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

“لأنها لما عرفت إنك مش هترجعي، طلبت مني أتجوزها.”

بصيت له باستغراب.

كمل:

“قالتلي إن مفيش داعي نضيع وقت، وإننا نقدر نعلن خطوبتنا بعد فترة قصيرة، وإن عيلتها هتكون مبسوطة، وإن الشراكة بين العيلتين هتتقوى بالجواز.”

سألته وأنا حاسة إن قلبي بيتقبض:

“وإنت قلت لها إيه؟”

“قلتلها إن الجواز مش صفقة، وإن أنا عمري ما وعدتها بالجواز، وإن اللي حصل بينا كان غلط من البداية.”

“وهي ردت قالت إيه؟”

حمزة قبض إيده، وقال:

“قالتلي إني استغليتها.”

سكت لحظة، ثم أضاف:

“وقالتلي إنها كانت فاكرة إني هسيبك وأختارها، وإنها مش هتقبل تفضل الست اللي في الضل.”

هزيت راسي ببطء.

“يعني كل واحدة فينا كانت مستنية منك اختيار، وإنت كنت عايز تأجل اللحظة اللي هتختار فيها لحد ما إحنا الاتنين نتكسر.”

حمزة غمض عينه.

“عندك حق.”

قمت من مكاني ومشيت ناحية الشباك.

كنت شايفة انعكاسه في الزجاج، الراجل اللي حبيته من وأنا بنت صغيرة، واللي تخيلت ملامحه جنبي وأنا بكبر، وفي كل مرحلة من حياتي.

كان عندي ألف سؤال، لكن السؤال اللي كان بيوجعني أكتر من أي حاجة هو: لو كنت ما اكتشفتش العلاقة التانية، كان ممكن أعيش عمري كله وأنا فاكرة إني أسعد ست في الدنيا، بينما هو بيضحك في وشي وبيخبي عني حياته التانية؟

لفيت له وقلت:

“أنا مش جاية هنا عشان أرجعلك يا حمزة.”

وشه اتغير، لكنه ما قاطعنيش.

كملت:

“أنا جاية عشان أسمع الإجابة اللي حرمتني منها سبعة وأربعين يوم. وبعدها همشي، ومش عايزاك تحاول توقفني.”

هز راسه بالموافقة.

قلت:

“أنا كنت بحبك لدرجة إني كنت مستعدة أستنى أي حاجة. كنت بقول لنفسي إنك مشغول، وإن المسؤوليات كتير، وإن وفاة أبوك خلتك تشيل حمل أكبر من سنك. كنت بدافع عنك قدام أهلي وصحابي، وكنت كل ما حد يقولي إنك بتأخر الجواز، أقول لهم إنه بيجهز لنا مستقبلنا.”

صوتي بدأ يتهز.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى