
تحت القصر الكبير كان ألكسندر رومانو واقف قدام خزنة ضخمة محدش قدر يفتحها من شهور. خمسة وعشرين خبير حاولوا قبل كده. كل واحد كان بيقول إنه يقدر يفتحها. وكل واحد خرج منها مكسور ومهزوم. الخزنة ماكانش فيها لوحة أرقام ولا مفتاح واضح. كان عليها قرص نحاس غريب مليان رموز وتروس صغيرة محدش قدر يفهمها.
ألكسندر بص للخبير الأخير وقال ببرود:
يعني إنت كمان فشلت؟
الراجل كان بيحاول يلم حاجته وإيده بتترعش.
قال:
لو حاولنا نفتحها بالعافية ممكن كل اللي جواها يضيع.
ألكسندر قرب منه وقال:
واللي جواها أهم من حياتك وحياة كل الموجودين هنا.
الراجل سكت.
ألكسندر أمر الحرس يخرجوه.
وفي ركن بعيد من الأوضة كانت كلارا الخدامة بتنضف الأرض في هدوء.
كانت موجودة من شهور.
محدش كان بياخد باله منها.
لكنها كانت بتسمع كل كلمة.
وبصمت كانت بتبص للخزنة.
وفجأة إيدها وقفت.
عينيها ثبتت على القرص النحاسي.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
كان فيه تفصيلة صغيرة جدًا محدش خد باله منها.
كلارا قربت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
ألكسندر لاحظ حركتها.
قال بعصبية:
إنتِ بتعملي إيه؟
كلارا اتوترت ورجعت مكانها.
لكن قبل ما تتحرك قال لها:
استني.
وبص للخزنة ثم لها.
إنتِ عندك فكرة عنها؟
كلارا فضلت ساكتة.
ألكسندر قرب منها وقال:
الخمسة وعشرين خبير اللي وقفوا هنا ماعرفوش يعملوا حاجة.
إنتِ مجرد خدامة.
فإزاي بتبصي لها كأنك عارفاها؟
رفعت كلارا عينيها للخزنة مرة تانية.
وقالت بهدوء:
أنا مش عارفاها.
بس اللي صنعها كان عايز اللي قدامه يفهم حاجة معينة.
ألكسندر اتجمد مكانه.
قال:
إيه الحاجة دي؟
كلارا بصت له وقالت:
إن اللي بيحاول يفتحها غلط من البداية.
سكت المكان كله.
ألكسندر قرب منها أكتر.
وقبل ما يسألها مين هي وإزاي عرفت الكلام ده
كلارا مدت إيدها ناحية القرص النحاسي وقالت:
لو سمحت… محدش يلمس الخزنة.
لأن لو فتحتها بالطريقة اللي بتفكروا فيها
مش هتلاقوا جواها اللي متوقعينه.
ياتري ايه سر كلارا وسر الخزنه والزعيم هايعمل معاها ايه وده الي هانعرفو الجزء التاتي #حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
ألكسندر ما اتحركش من مكانه.
فضل واقف قدام كلارا، وبصته انتقلت من وشها للقرص النحاسي، وبعدها رجعت لوشها تاني.
لأول مرة من شهور، كان فيه حد واقف قدامه ومش باين عليه الخوف منه.
مش لأنها شجاعة زيادة.
لكن لأنها كانت مركزة في الخزنة أكتر منه.
قال بصوت هادي لكنه حاد:
“إنتِ قلتي محدش يلمسها.”
كلارا هزت راسها.
“أيوه.”
“ليه؟”
“لأنها مش خزنة عادية.”
ضحك واحد من رجال ألكسندر بسخرية.
“يا باشا دي خدامة بتنضف القصر بقالها شهور، وافتكرت نفسها خبيرة خزائن.”
كلارا ما ردتش.
ألكسندر رفع إيده.
الراجل سكت فورًا.
وبعدين ألكسندر قال:
“اتكلمي.”
كلارا بصت للقرص.
“الرموز دي مش رموز فتح.”
ألكسندر عقد حواجبه.
“أمال إيه؟”
“ترتيب.”
“ترتيب لإيه؟”
“لأجزاء تانية موجودة في مكان مختلف.”
ساد الصمت.
ألكسندر قرب أكتر.
“يعني الخزنة محتاجة أجزاء؟”
“لا.”
كلارا بلعت ريقها وقالت:
“الخزنة محتاجة الشخص اللي يعرف يقرأها.”
ألكسندر بص لها للحظات.
وبعدين قال:
“وإنتِ بتعرفي تقريها؟”
كلارا سكتت.
“ردي.”
قالت بصوت منخفض:
“أقدر أفهم جزء منها.”
“مين علمك؟”
“أبويا.”
الجملة وقعت في المكان كأنها قنبلة.
ألكسندر ما رمش حتى.
“اسم أبوكي إيه؟”
كلارا ترددت.
“يوسف مراد.”
أحد رجال ألكسندر رفع عينه فجأة.
لكن ألكسندر كان أسرع.
“يوسف مراد؟”
كلارا هزت راسها.
ألكسندر رجع خطوة.
وبص للحارس الواقف جنبه.
“اقفل الباب.”
الباب الحديدي اتقفل.
وبقت الأوضة كلها تحت الأرض، مقفولة على ألكسندر ورجاله وكلارا.
ألكسندر قال:
“إنتِ عارفة مين كان يوسف مراد؟”
كلارا قالت:
“كان مهندس خزائن.”
ألكسندر رد:
“ده مش كل اللي كانه.”
كلارا بصت له.
“أنا عارفة.”
“عارفة إيه؟”
“إنه كان بيشتغل عند عيلتك.”
سكت ألكسندر.
لأول مرة ملامحه اتغيرت.
كلارا كملت:
“وعارف كمان إنه اختفى.”
“من إمتى؟”
“من ستاشر سنة.”
ألكسندر بص للخزنة.
“مين قالك إنها خزنة عيلتي؟”
كلارا أشارت للقرص.
“العلامة الصغيرة دي.”
قربت من الخزنة من غير ما تلمسها.
“دي مش علامة مصنع.”
وبعدين أشارت لرمز صغير شبه تاج مكسور.
“دي علامة رومانو القديمة.”
ألكسندر فضل ساكت.
كلارا قالت:
“العلامة دي كانت موجودة على تصميمات أبويا.”
واحد من الحرس قال:
“مستحيل.”
كلارا بصت له.
“ليه؟”
“لأن العلامة دي ما يعرفهاش غير أفراد العيلة.”
كلارا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“يبقى واضح إن في حاجات كتير العيلة نفسها نسيتها.”
ألكسندر قرب منها.
“إنتِ مين بالظبط؟”
كلارا ما جاوبتش.
فقال:
“أنا سألتك سؤال.”
رفعت عينيها له.
“أنا كلارا.”
“ده اسمك.”
“أيوه.”
“مش هسألك تاني.”
قالت بهدوء:
“وأنا مش هقدر أقول لك أكتر من كده دلوقتي.”
رجاله بصوا لبعض.
أي شخص تاني كان قال الكلام ده لألكسندر، كان انتهى الأمر في نفس اللحظة.
لكن ألكسندر ما أمرش بحاجة.
بالعكس.
قال:
“افتحيها.”
كلارا هزت راسها.
“مش دلوقتي.”
“ليه؟”




