روايات وقصص

زعيم المافيا حكايات صافي هاني

“لأن لو فتحتها من غير ما نعرف مين اللي صنعها، ممكن نقفلها للأبد.”
ألكسندر قال:
“إنتِ بتساوميني؟”
“لا.”
“أمال؟”
“بحذرك.”
ألكسندر فضل يبص لها.
ثم أشار للحرس.
“اطلعوا.”
الرجالة بصوا لبعض باستغراب.
قال:
“كلهم.”
خرج الجميع، وقفلت البوابة الحديدية.
بقى ألكسندر وكلارا لوحدهم.
قال:
“دلوقتي مفيش غيرنا.”
كلارا فضلت ساكتة.
“ابدئي.”
قالت:
“أبويا كان بيقول إن الخزنة اللي محدش يقدر يفتحها، مش لازم تكون مقفولة بمفتاح.”
ألكسندر قال:
“كان بيقول إيه كمان؟”
“كان بيقول إن أذكى خزنة هي اللي تخلي الناس تدور على المفتاح وهي أصلًا ما اتقفلتش بالمفتاح.”
ألكسندر بص للقرص.
“يعني؟”
“يعني إننا بندور على طريقة نفتح بيها الباب.”
“والمفروض ندور على إيه؟”
كلارا رفعت إيدها وأشارت للقرص.
“مش هنفتحه.”
ألكسندر اتنرفز.
“أمال؟”
“هنحركه.”
“إزاي؟”
“بالترتيب.”
قربت كلارا.
لكنها ما لمستش القرص.
فضلت تبص له من مسافة.
لفت رأسها يمين وشمال.
وبعدين قالت:
“هاتلي مصباح.”
ألكسندر أخرج مصباح صغير من جيبه وسلمه لها.
كلارا قربت الضوء.
وفجأة ظهرت خطوط دقيقة جدًا بين التروس.
قالت:
“كنت متأكدة.”
“من إيه؟”
“الخزنة اتصممت على مرحلتين.”
ألكسندر قال:
“اشرحّي.”
“المرحلة الأولى مش فتح.”
“أمال؟”
“إثبات.”
“إثبات إيه؟”
كلارا بصت له مباشرة.
“إثبات إن اللي واقف قدامها من عيلة رومانو.”
ألكسندر سكت.
“إزاي؟”
كلارا أشارت لثلاث علامات صغيرة.
“العلامات دي لازم تتحرك حسب ترتيب معين.”
“وإنتِ عارفة الترتيب؟”
“أيوه.”
“منين؟”
“من أبويا.”
“أبوك كتب الترتيب؟”
“لا.”
“أمال؟”
كلارا قربت من القرص.
وقالت:
“حفظته وأنا طفلة.”
ألكسندر لأول مرة بص لها وكأنه بيحاول يشوفها من جديد.
“إنتِ كنتِ موجودة وقت صنع الخزنة؟”
“كنت صغيرة.”
“قد إيه؟”
“سبع سنين.”
“وإنتِ فاكرة تفاصيلها بعد ستاشر سنة؟”
كلارا قالت:
“مش كل التفاصيل.”
ثم ابتسمت.
“لكن أبويا كان بيخاف إني أنسى.”
“عمل إيه؟”
“كان بيحكيلي الحكاية كل ليلة.”
“حكاية الخزنة؟”
“حكاية الرجل اللي خبّى الحقيقة.”
ألكسندر سأل:
“مين الرجل؟”
كلارا ما ردتش.
مدت إيدها ناحية أول ترس.
ألكسندر قال:
“استني.”
إيدها توقفت.
“إنتِ متأكدة؟”
“لو ما كنتش متأكدة، ما كنتش طلبت منك تقفل الباب.”
حركت الترس.
صوت خفيف طلع من جوه الخزنة.
ثم حركت الترس الثاني.
صوت آخر.
ثم الثالث.
وفجأة القرص كله تحرك نصف دورة.
ألكسندر ثبت عينه عليه.
لكن ما حصلش أي شيء.
قال:
“فشلنا؟”
كلارا هزت راسها.
“لا.”
“أمال؟”
“لسه.”
بصت للأرض.
وبعدين قالت:
“أطفئ النور.”
ألكسندر أطفأه.
الغرفة غرقت في الظلام.
وبعد ثواني، ظهرت نقطة ضوء زرقاء صغيرة على جانب الخزنة.
ألكسندر قرب.
كلارا قالت:
“ما تلمسهاش.”
وقف.
الضوء اتحرك ببطء.
ثم توقف عند كلمة محفورة في المعدن.
ألكسندر قرأها:
“الحقيقة لا تُفتح بالقوة.”
فضل ساكت.
كلارا قالت:
“دي المرحلة التانية.”
“إيه المطلوب؟”
“السؤال.”
“أي سؤال؟”
كلارا بصت له.
“السؤال اللي اتكتب من ستاشر سنة.”
ألكسندر قال:
“وإنتِ عارفة السؤال؟”
“أيوه.”
“إيه هو؟”
كلارا أخدت نفس طويل.
وقالت:
“مين خان يوسف مراد؟”
ألكسندر تجمد.
ولأول مرة، ظهر شيء مختلف في عينيه.
غضب.
وخوف.
وذكرى قديمة.
قال:
“إنتِ قلتي أبوكي اختفى.”
“أيوه.”
“إيه علاقة اختفائه بالخزنة؟”
كلارا بصت له.
“أبويا ما اختفاش.”
“أمال؟”
“اتقتل.”
ألكسندر سكت.
“مين قتله؟”
“ماعرفش.”
“وإنتِ بتدوري عليه؟”
“من ستاشر سنة.”
ألكسندر قال:
“وإنتِ دخلتي قصري عشان الخزنة؟”
كلارا هزت راسها.
“أيوه.”
“يعني كل الفترة دي كنتِ بتشتغلي هنا عشان توصلي لها؟”
“أيوه.”
“مين بعتك؟”
“محدش.”
“إنتِ لوحدك؟”
“أيوه.”
ألكسندر ضحك ضحكة قصيرة.
“خدامة تدخل قصر رومانو وتعيش وسط رجالي شهور، وتراقب خزنة محدش قادر يفتحها، وتطلع بنت الرجل اللي اختفى من عندنا، وعايزاني أصدق إن كل ده صدفة؟”
كلارا قالت:
“أنا ما طلبتش منك تصدقني.”
“أمال إيه؟”
“افتح الخزنة.”
ألكسندر قرب منها.
“ولو فتحتها وطلعتِ بتلعبي بيا؟”
“ساعتها هتعمل اللي إنت عايزه.”
“ولو طلع كلامك صح؟”
كلارا قالت:
“ساعتها هنعرف مين قتل أبويا.”
ألكسندر بص للخزنة.
وبعدين قال:
“ابدئي.”
كلارا قربت من القرص.
لكن قبل ما تلمسه، سمعوا صوتًا.
ثلاث خبطات على الباب.
ألكسندر رفع عينه.
كلارا اتجمدت.
الصوت اتكرر.
ثلاث خبطات.
ألكسندر قال:
“مين؟”
جاء صوت أحد رجاله:
“باشا… لازم تطلع حالًا.”
“ليه؟”
“في خبر عاجل.”
ألكسندر فتح الباب.
الراجل قرب منه وقال:
“في حد دخل القصر.”
ألكسندر عقد حاجبه.
“مين؟”
“مش عارفين.”
“إزاي مش عارفين؟”
“كاميرا البوابة الرئيسية فصلت لمدة دقيقتين.”
ألكسندر بص لكلارا.
ثم قال:
“اقفلوا كل المخارج.”
لكن قبل ما يتحرك، كلارا قالت:
“متعملش كده.”
بصلها.
“ليه؟”
“لأن الشخص اللي دخل القصر مش عايز يخرج.”
ألكسندر سأل:
“عرفتي منين؟”
كلارا بصت للخزنة.
“لأنه عايز اللي جواها.”
وفي اللحظة دي، انطفأت أنوار القصر كلها.
صوت إنذار اشتغل.
رجال ألكسندر بدأوا يتحركوا في الممرات.
ألكسندر شد سلاحه.
كلارا قالت:
“الخزنة.”
بصلها.
“إيه؟”
“حد فتح المرحلة الأولى من بره.”
ألكسندر رجع ناحية الخزنة.
وفعلًا…
القرص النحاسي كان بيتحرك لوحده.
ألكسندر وقف مصدوم.
كلارا قالت:
“في حد بيكمل اللي بدأناه.”
“مين؟”
“الشخص اللي قتل أبويا.”
وفجأة ظهر صوت معدني من داخل الخزنة.
طَق.
ثم طَق.
ثم طَق.
الباب بدأ يتحرك.
لكن كلارا صرخت:
“لأ!”
ألكسندر وقف.
قال:
“إيه؟”
“ما تفتحهاش!”
“هي بتفتح!”
“لا.”
قربت كلارا.
“دي مش بتفتح.”
وبصت للقرص.
“دي بتقفل.”
ألكسندر اتراجع.
وفجأة صدر صوت قوي من الخزنة، والقرص رجع مكانه.
كلارا قالت:
“حد حاول يفتحها بالطريقة الغلط.”
“مين؟”
“مش عارفة.”
ثم بصت له.
“لكن دلوقتي بقى عندنا مشكلة أكبر.”
“إيه؟”
“الشخص ده عرف إن أنا هنا.”
وقبل ما يكملوا كلامهم، سمعوا صوت ارتطام قوي من فوق.
ثم صرخات.
ألكسندر قال:
“خليكِ هنا.”
كلارا ردت:
“لا.”
“إنتِ مش هتطلعي.”
“لو خرجت من هنا من غير ما نفتحها، كل اللي حصل هيضيع.”
“أنا هأمّن القصر.”
“والخزنة؟”
ألكسندر بص لها.
“هترجعي لها.”
كلارا هزت راسها.
“وعد؟”
ألكسندر ما ردست.
طلع من الغرفة وأغلق الباب.
كلارا فضلت واقفة.
ثواني.
ثم بدأت تسمع أصوات أقدام.
لكن الأقدام ما كانتش جاية من الممر.
كانت جاية من داخل الغرفة.
التفتت بسرعة.
ووجدت بابًا صغيرًا خلف الخزنة.
كان مفتوحًا.
كلارا قربت.
دخلت يدها في جيبها وأخرجت قطعة نحاس صغيرة.
كانت محتفظة بها من سنين.
قالت لنفسها:
“أخيرًا لقيتك.”
وضعت القطعة في فتحة صغيرة داخل الباب.
فتح الباب بالكامل.
وراءه كان فيه ممر ضيق مظلم.
دخلت.
وفي آخر الممر، وجدت صندوقًا خشبيًا قديمًا.
على الصندوق نفس العلامة.
فتحت الصندوق.
وجدت بداخله صورة.
رجل واقف أمام الخزنة.
كان يوسف مراد.
وبجانبه رجل آخر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى