روايات وقصص

زعيم المافيا حكايات صافي هاني

كلارا قربت الصورة من وجهها.
ولما شافت الرجل الثاني، وقعت الصورة من إيدها.
لأنها كانت تعرفه.
كان ألكسندر.
لكن الصورة كانت أقدم من ألكسندر نفسه.
وكان ألكسندر فيها طفلًا صغيرًا.
كلارا شهقت.
“إزاي؟”
ثم قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها:
“لو وصلتِ للصورة دي يا كلارا، يبقى ألكسندر لازم يعرف الحقيقة.”
تجمدت.
ثم قرأت السطر التالي:
“أبوكِ لم يمت بسبب الخزنة.”
وسطر آخر:
“أبوكِ مات وهو يحاول يحمي ألكسندر.”
كلارا حطت إيدها على بوقها.
في نفس اللحظة، سمعت صوت ألكسندر خلفها.
“كلارا.”
اتجمدت.
استدارت.
كان واقفًا عند مدخل الممر.
ملامحه كانت مختلفة.
سأل:
“إنتِ لقيتي إيه؟”
كلارا ما قدرتش تتكلم.
ألكسندر قرب.
شاف الصورة على الأرض.
انحنى وأخذها.
وأول ما شافها، تغير وجهه.
قال:
“الصورة دي…”
كلارا قالت:
“كنت تعرف أبويا.”
ألكسندر سكت.
“أنت كنت موجود.”
سكت.
“إنت كنت طفل في الصورة.”
فضل ساكت.
كلارا قربت منه.
“قول الحقيقة.”
ألكسندر رفع عينه لها.
وقال:
“أنا ما كنتش عارف إن أبوكي هو اللي أنقذ حياتي.”
كلارا قالت:
“إزاي؟”
ألكسندر تنفس ببطء.
“أنا كنت عندي عشر سنين.”
“وبعدين؟”
“حصل هجوم على القصر.”
“وأبوك؟”
“أبويا اختفى وقتها.”
كلارا سألته:
“وأبويا؟”
“يوسف خرجني من المكان.”
“وبعدين؟”
“قال لي أجري.”
“وإنت عملت إيه؟”
ألكسندر غمض عينه.
“سمعت صوت انفجار.”
كلارا بدأت دموعها تنزل.
“وأبوك مات؟”
“أبويا ما ماتش.”
“إذن مين مات؟”
ألكسندر قال:
“يوسف.”
كلارا سكتت.
“مين قتله؟”
ألكسندر بص لها.
“أنا ما كنتش أعرف.”
“لكن حد كان عارف.”
“أيوه.”
“مين؟”
قبل ما يجاوب، سمعوا صوتًا من الممر.
“أنا.”
ألكسندر استدار بسرعة.
ظهر رجل مسن.
كان أحد أقدم رجال العائلة.
اسمه نادر.
ألكسندر رفع سلاحه.
“إنت؟”
نادر ابتسم.
“كان لازم تعرف في يوم.”
كلارا رجعت خطوة.
“إنت اللي قتلته؟”
نادر قال:
“يوسف عرف حاجات ماكانش المفروض يعرفها.”
ألكسندر قال:
“إنت اللي فتحت الطريق؟”
“أنا.”
“إنت اللي حاولت تفتح الخزنة؟”
“أنا.”
كلارا صرخت:
“ليه؟”
نادر بص لها.
“لأن اللي جوه الخزنة يقدر يهدم إمبراطورية كاملة.”
ألكسندر قال:
“أي إمبراطورية؟”
نادر ابتسم.
“إمبراطوريتك.”
كلارا قالت:
“إيه اللي جواها؟”
نادر رد:
“مش فلوس.”
ثم بص لألكسندر.
“حقيقة.”
ألكسندر قرب منه.
“أي حقيقة؟”
نادر قال:
“الحسابات.”
“حسابات إيه؟”
“أموال اتسرقت من العيلة من سنين.”
“مين سرقها؟”
نادر ضحك.
“أبوك.”
ساد الصمت.
ألكسندر اتجمد.
“إنت بتكدب.”
“يوسف اكتشف إن أبوك كان بيستخدم اسم العيلة عشان يحول الأموال لحسابات سرية.”
كلارا بصت لألكسندر.
نادر كمل:
“ولما يوسف حاول يفضحه، أبوك أمر بالتخلص منه.”
ألكسندر قال:
“أبويا مات من سنين.”
“ومين قال إن الموت بيمسح الجرائم؟”
ألكسندر كان واقف ساكت.
نادر قال:
“الخزنة فيها كل الأدلة.”
كلارا رفعت الصورة.
“وأبويا خبّاها.”
“أيوه.”
“إنت عايزها ليه؟”
“عشان أدفن الحقيقة.”
كلارا ردت:
“فات الأوان.”
نادر ابتسم.
“لسه ما فتحناهاش.”
ألكسندر بص لكلارا.
“نفتحها.”
نادر ضحك.
“مش هتقدر.”
كلارا قالت:
“أقدر.”
وبصت للقرص.
“لأن أبويا ترك لي المفتاح.”
ألكسندر قال:
“فين؟”
كلارا رفعت قطعة النحاس الصغيرة.
“ده مش مفتاح.”
ثم وضعتها أمام العلامة.
“ده جزء من جملة.”
ألكسندر سأل:
“إيه الجملة؟”
كلارا قالت:
“الحقيقة لا تُفتح بالقوة.”
وبعدين أدارت القطعة.
ظهر نقش صغير.
“بل بالاسم.”
ألكسندر فهم.
قال:
“اسم مين؟”
كلارا بصت لنادر.
“اسم الشخص اللي اتخبّى ورا الخزنة.”
نادر اتراجع خطوة.
كلارا قربت من القرص.
وقالت:
“يوسف ما كتبش اسم القاتل.”
ألكسندر سأل:
“أمال؟”
“كتب اسم الشخص اللي كان المفروض يفتح الخزنة.”
نادر بدأ يضحك.
“ومين هو؟”
كلارا بصت لألكسندر.
“إنت.”
ألكسندر سكت.
نادر قال:
“وهو ما يعرفش الرمز.”
كلارا ردت:
“أنا أعرفه.”
بدأت تحرك التروس.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
أربعة.
ثم توقفت.
وقالت:
“ألكسندر… حط إيدك هنا.”
ألكسندر حط إيده.
الخزنة أصدرت صوتًا عميقًا.
ثم انفتح الباب ببطء.
نادر اندفع ناحية الخزنة.
لكن ألكسندر وقف أمامه.
وقال:
“ما تتحركش.”
نادر توقف.
داخل الخزنة كان فيه صندوق حديدي صغير.
وفوقه مجموعة ملفات.
دفاتر.
صور.
وأشرطة تسجيل قديمة.
كلارا مدت إيدها.
لكن ألكسندر قال:
“استني.”
أخذ أول ملف.
فتح الصفحة الأولى.
وكان فيها اسم والده.
والصفحة الثانية فيها تحويلات مالية.
والثالثة فيها توقيعات.
وفي آخر الصفحة كان اسم نادر.
ألكسندر رفع عينه ببطء.
“إنت كنت شريكه.”
نادر قال:
“أنا كنت بحمي العيلة.”
“كنت بتسرق العيلة.”
“كنت بحميها من الانهيار.”
كلارا فتحت صندوقًا آخر.
وجدت شريط تسجيل.
قالت:
“فيه حاجة هنا.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى