روايات وقصص

زعيم المافيا حكايات صافي هاني

شغل ألكسندر جهاز التسجيل القديم الموجود داخل الخزنة.
خرج صوت رجل.
صوت قديم.
صوت والد ألكسندر.
كان بيقول:
“لو التسجيل ده اتسمع، يبقى يوسف فشل في السكوت.”
ثم جاء صوت يوسف.
“أنا مش هسكت.”
صوت والد ألكسندر:
“إنت فاكر إنك تقدر تواجهنا؟”
يوسف:
“مش هواجهكم.”
“أمال؟”
“هخلي الحقيقة تواجهكم.”
ثم صوت ارتطام.
وانتهى التسجيل.
كلارا كانت بتبكي.
ألكسندر ظل واقفًا مكانه.
نادر قال:
“أبوك كان هيتسبب في خراب كل حاجة.”
ألكسندر رد:
“لا.”
وبص له.
“إنت اللي عملت كده.”
نادر حاول يهرب.
لكن رجال ألكسندر كانوا قد وصلوا.
اتمسك نادر.
وقبل ما يخرج، بص لكلارا.
وقال:
“أبوك كان أذكى مما تتخيلي.”
كلارا ردت:
“وأنت كنت أضعف مما توقعت.”
خرج نادر.
وبقي ألكسندر وكلارا.
كان الصمت بينهم ثقيل.
ألكسندر قال:
“ليه ما قلتيليش من أول يوم؟”
كلارا ردت:
“لأنني ما كنتش عارفة إذا كنت زيه.”
“زي مين؟”
“زي أبوك.”
ألكسندر سكت.
“كنت خايفة.”
“ومع ذلك دخلتي هنا.”
“عشان أبويا.”
ألكسندر قال:
“أنا مدين له.”
كلارا قالت:
“مش ليا.”
“عارف.”
ثم نظر إلى الخزنة.
“لكن إنتِ كمان غيرتي كل حاجة.”
كلارا ابتسمت بحزن.
“أنا كنت عايزة أعرف مين قتل أبويا.”
“وعرفتي.”
“أيوه.”
“والحقيقة؟”
“موجعة.”
ألكسندر قال:
“الحقيقة دايمًا موجعة.”
كلارا بدأت تجمع الأوراق.
ألكسندر قال:
“سيبيها.”
“ليه؟”
“هتتحفظ.”
“فين؟”
“في مكان آمن.”
كلارا بصت له.
“مش هتدفنها؟”
ألكسندر قال:
“لا.”
ثم سكت لحظة.
“أبويا دفن الحقيقة ستاشر سنة.”
“وإنت؟”
“مش هعمل زيه.”
في اليوم التالي، القصر كان مختلفًا.
كل رجال العائلة كانوا مجتمعين.
ألكسندر وقف قدامهم.
وعلى الطاولة كانت كل الملفات.
قال:
“النهارده هنعرف كل حاجة.”
بعض الرجال اعترضوا.
لكن ألكسندر رفع يده.
“من غير تهديد.”
ثم بص لكلارا.
“هي هتتكلم.”
كلارا اتقدمت.
كانت أول مرة تقف وسط كل أفراد العائلة بدون ملابس الخادمة.
كانت مرتدية فستانًا بسيطًا ومحترمًا.
أحد الرجال قال بسخرية:
“دي خدامة.”
ألكسندر رد:
“دي بنت يوسف مراد.”
الصالة كلها سكتت.
“والراجل ده أنقذ حياتي وأنا طفل.”
ثم حط الصورة على الطاولة.
بدأت الهمسات.
كلارا حكت كل اللي تعرفه.
عن أبوها.
عن اختفائه.
عن الخزنة.
عن العلامات.
وعن الحقيقة.
وبعد ساعات، بدأت العائلة تواجه واحدة من أكبر الفضائح في تاريخها.
لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش في الأوراق.
كانت في آخر تسجيل.
كلارا وألكسندر شغلوه وحدهم بعد ما الكل خرج.
كان صوت يوسف.
“لو ألكسندر هو اللي بيسمع التسجيل ده، يبقى كبر.”
ثم ضحكة خفيفة.
“كنت عارف إنك هتسأل عن أبوك.”
ألكسندر قرب من الجهاز.
صوت يوسف كمل:
“ما تحملش ذنب أبوك.”
ألكسندر غمض عينه.
“إنت مش مسؤول عن أخطائه.”
ثم قال:
“ولو كلارا وصلت لك، ساعدها.”
كلارا حطت إيدها على بوقها.
يوسف قال:
“هي بنتي الوحيدة.”
ألكسندر فتح عينه.
“وأنا تركتها بعيد عن الخطر.”
ثم انتهى التسجيل.
سكتوا.
ألكسندر قال:
“أبوكي كان عارف إنك هتوصلي هنا.”
كلارا قالت:
“يمكن.”
“وعارف إنك هتلاقيني.”
“يمكن.”
“وكان واثق إني هساعدك.”
كلارا بصت له.
“واضح إنه كان واثق فيك أكتر مني.”
ألكسندر ابتسم لأول مرة.
“كان يعرفني قبل ما أعرف نفسي.”
مرت أسابيع.
الخزنة اتقفلت تاني.
لكن المرة دي، ألكسندر ما أخفاش محتوياتها.
اتحفظت كل المستندات.
وتم تسليم الأدلة للجهات المختصة.
أما نادر، فبدأ يواجه كل التهم المتعلقة بالجرائم المالية والتستر على جريمة يوسف.
كلارا ما رجعتش تشتغل خادمة.
ألكسندر عرض عليها وظيفة في المؤسسة القانونية اللي أسسها لإدارة ممتلكات العائلة بعيدًا عن أي نشاط غير قانوني.
لكنها رفضت في البداية.
قالت:
“أنا مش عايزة أعيش وسط عالم أبويا مات بسببه.”
ألكسندر قال:
“يبقى غيريه.”
“إزاي؟”
“ابدئي من هنا.”
وأشارت إلى نفسها.
“أنا؟”
“أيوه.”
“أنا مجرد بنت خدام.”
ألكسندر هز راسه.
“إنتِ بنت راجل واجه عيلة كاملة عشان يقول الحقيقة.”
ثم قال:
“وأنا بصراحة… أول مرة شوفتك فيها كنت فاكر إنك خدامة.”
كلارا ابتسمت.
“ودلوقتي؟”
ألكسندر سكت لحظة.
وقال:
“دلوقتي لما ببص لك… بحس إني أول مرة أشوفك.”
كلارا ما ردتش.
بس ابتسامتها كانت كفاية.
بعد سنة كاملة، اتغير القصر.
جزء منه اتحول لمؤسسة خيرية باسم يوسف مراد.
مكان كان زمان مليان حراسة وأسرار، بقى فيه أطفال بيتعلموا، وناس بتاخد مساعدات، وعائلات بتدخل من الباب الرئيسي من غير خوف.
وفي يوم افتتاح المؤسسة، كانت كلارا واقفة أمام لوحة كبيرة مكتوب عليها:
“الحقيقة قد تتأخر… لكنها لا تموت.”
ألكسندر وقف بعيد.
كلارا قربت منه.
قالت:
“فاكر أول يوم؟”
“الخزنة؟”
“أيوه.”
“فاكر.”
“كنت فاكرني مجرد خدامة.”
“كنت غلطان.”
“وأنا كنت فاكرة إنك واحد من الناس اللي دمروا حياتي.”
ألكسندر قال:
“وكنتِ غلطانة؟”
كلارا ابتسمت.
“طلعت مختلف.”
ألكسندر بص لها.
“إنتِ اللي غيرتيني.”
كلارا قالت:
“الخزنة هي اللي غيرتنا.”
ألكسندر هز راسه.
“لا.”
ثم بص للوحة.
“الخزنة كانت مجرد باب.”
“وبعدين؟”
“إنتِ اللي فتحتي الباب.”
سكتت كلارا.
ثم قالت:
“لسه فيه سؤال.”
“إيه؟”
“لو أبويا كان مخبي كل ده… ليه ما رجعش لنا؟”
ألكسندر ما جاوبش.
لأنه هو نفسه كان بيسأل نفس السؤال.
وفي الليلة دي، رجع للخزنة.
دخل وحده.
ولاحظ لأول مرة إن في جزء صغير خلف الصندوق الحديدي.
فتحه.
وجد ظرفًا أبيض.
عليه اسم واحد:
“كلارا.”
اتجمد مكانه.
فتح الظرف.
وجد ورقة واحدة.
وفيها:
“لو وصلتِ لحد هنا، يبقى ألكسندر عرف الحقيقة.”
ثم سطر آخر:
“لكن الحقيقة اللي عرفها مش كل الحقيقة.”
ألكسندر قلب الورقة.
وجد:
“الرجل الذي أمر بقتل يوسف لم يكن وحده.”
وتحتها:
“الشخص الذي ساعده لا يزال حيًا.”
ألكسندر اتجمد.
وفي آخر السطر كان اسم.
اسم لم يكن يتوقعه.
ألكسندر قرأه مرة.
ثم مرة ثانية.
وسقطت الورقة من إيده.
لأن الاسم كان لشخص قريب جدًا منه.
شخص عاش داخل القصر كل هذه السنوات.
شخص كان حاضرًا يوم اختفى يوسف.
شخص كان ألكسندر يثق فيه ثقة كاملة.
ألكسندر خرج من الغرفة بسرعة.
وفي اللحظة نفسها، كانت كلارا واقفة في آخر الممر.
بصت لوشه.
وفهمت إن فيه حاجة حصلت.
قالت:
“إيه؟”
ألكسندر ما ردش.
“ألكسندر…”
رفع الورقة.
وقال:
“أبوكي ما كانش بيحكي النهاية.”
كلارا قربت.
“فيه إيه؟”
قال:
“كان بيحط بداية جديدة.”
أخذت الورقة منه.
قرأت الاسم.
واتسعت عينيها.
“مستحيل.”
ألكسندر قال:
“أنا كنت هقول نفس الكلمة.”
كلارا رفعت عينيها.
“يعني كل اللي حصل… ما خلصش؟”
ألكسندر هز راسه.
“لأ.”
ثم نظر إلى نهاية الممر.
وقال:
“لسه فيه حد تاني.”
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم توقفت الخطوات أمام باب القصر.
وبعد ثواني…
دخل رجل مسن يحمل عصاه.
رفع عينيه إلى ألكسندر.
وقال:
“واضح إن يوسف أخيرًا وصل لك رسالته.”
ألكسندر وقف مكانه.
كلارا شهقت.
لأن الرجل ده كان المفروض يكون ميت من أكتر من عشرين سنة.
لكنه كان واقف قدامهم حي.
والأخطر من كده…
إنه كان آخر شخص ظهر في صورة يوسف.
ألكسندر قال:
“إنت؟”
الرجل ابتسم.
“كنت مستني اليوم ده.”
كلارا قالت:
“إنت تعرف أبويا؟”
الرجل رد:
“أنا مش بس كنت أعرفه.”
ثم رفع عينيه لألكسندر.
“أنا كنت آخر شخص شافه حي.”
ألكسندر شد قبضته.
“إيه اللي حصل؟”
الرجل قال:
“لو عايز تعرف… لازم تسمع الحقيقة كلها.”
كلارا اقتربت.
“قول.”
الرجل بص لها.
“أبوكي ما اتقتلش في الليلة اللي فاكرينها.”
كلارا تجمدت.
“أمال؟”
الرجل قال:
“يوسف عاش بعدها سنين.”
ألكسندر اتصدم.
“إيه؟”
“وعاش وهو بيراقبكم من بعيد.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى