روايات وقصص

خيانه حكايات صافي هاني

الساعة كانت 12:17 بعد نص الليل لما جوزي باس الست اللي كان طول عمره بيأكدلي إنها ماتت من حياته من عشرين سنة وإن مفيش بينهم أي علاقة.

ساعتها حسيت إن كل حاجة جوايا بردت فجأة.

ماصرختش.

ماواجهتوش.

ولا حتى سألتهم كانوا بيعملوا إيه.

رجعت أوضتنا وخلعت دبلة جوازي وحطيتها جنب خمس كلمات بس.

“إنت اخترت… وداعًا يا محمود.”

وبعدها اختفيت من واحد من أكتر البيوت المحروسة في القاهرة قبل طلوع الشمس.

أنا اسمي مريم السيوفي.

وكنت واثقة في جوزي محمود بقالنا خمستاشر سنة.

الثقة دي انتهت قدام مكتبه.

سارة رشدي كانت حاطة إيدها على خده.

ومحمود كان حاطط إيده حوالين وسطها.

هي باستُه.

ولثانية واحدة بس…

باسها هو كمان.

وده كان كفاية.

قبلها بأربعاشر ساعة بس كنت أنا اللي استقبلت سارة في بيتنا.

محمود قالي إن فيه ناس عايزين يأذوها بعد ما حصل خلاف كبير بين أفراد عيلة قرايبها اللي ليهم علاقات مشبوهة.

وقاللي:

“البيت ده أكتر مكان آمن ليها.”

سألته:

“هتفضل عندنا قد إيه؟”

رد:

“يومين بالكتير.”

وافقت.

مش عشان كنت مرتاحة لوجودها.

ولا عشان ماكانش عندي غيرة.

وافقت لأني رفضت إن غيرتي تكون سبب في إن ست تانية تتعرض للخطر.

ومحمود حتى شكرني على موقفي.

لكن دلوقتي…

حسيت إني كنت غبية.

رجعت أوضتنا وخلعت دبلة جوازي.

وحطيت جنبها ورقة صغيرة كتبت فيها:

“إنت اخترت طريقك… وداعًا.”

لكن خروجي من بيت محمود السيوفي ماكانش بالسهولة اللي تخلي الواحد يركب تاكسي ويمشي.

البيت كان مليان كاميرات.

وحراسة مسلحة.

وبوابات بكود سري.

وحساسات حركة في كل حتة.

لكن كان فيه حاجة واحدة في صالحي.

أنا كنت ساعدت محمود في تصميم البيت ده من سنين.

وكنت عارفة تفاصيل محدش غيري تقريبًا يعرفها.

كل يوم الساعة 4:42 الفجر كانت البوابة الشرقية بتتفتح أوتوماتيك عشان عربية المخبز تدخل وتوصل الطلبات.

لبست بالطو احتياطي بتاع واحدة من عاملات البيت واتجهت لممر الخدمة.

الساعة كانت 4:41 لما العربية وصلت.

دخلت بسرعة واستخبيت جوه مكان التخزين اللي تحت الرفوف الخلفية.

البوابة اتفتحت.

ومحدش وقف العربية.

محدش سأل.

ومحدش شافني.

لكن بعد ما العربية بعدت كذا شارع بدأت أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.

السواق ماكانش ماشي في الطريق المعتاد ناحية وسط القاهرة.

العربية دخلت جنوب.

وبعدين كملت جنوب تاني.

قلبي بدأ يدق أسرع.

زحفت لقدام وخبطت على الحاجز.

“لو سمحت؟”

محدش رد.

مديت إيدي على موبايلي.

وبعدين افتكرت إنه كان متساب جنب دبلة جوازي.

العربية وقفت فجأة.

الباب الخلفي اتفتح.

ورجل عمري ما شوفته قبل كده بصلي من فوق.

وقال:

“مدام مريم؟”

رجعت لورا وأنا مرعوبة.

وقلت:

“إنت مين؟”

رد بهدوء:

“واحد كان جوزك المفروض يسمع كلامه.”

ومدلي ظرف.

اسمي كان مكتوب عليه.

فتحته.

جواه صورة متصورة من شباك مكتب محمود.

الساعة والتاريخ كانوا ظاهرين على الصورة.

12:16 بعد نص الليل.

قبل البوسة بدقيقة واحدة.

الصورة كانت بتبين سارة واقفة لوحدها.

لكن وراها وفي انعكاس زجاج الشباك كان فيه راجل تاني باين بشكل خافت.

كان واقف في الممر اللي جنب المكتب وبيتابع كل حاجة.

بصيت للصورة وأنا مش فاهمة.

وقلت:

“إيه ده؟”

الراجل ما ردش على سؤالي.

ومدلي صورة تانية.

الصورة دي كانت لطرف أمني خاص بالبوابة الشرقية.

وكان واضح إن حد فتح لوحة التحكم.

الساعة كانت 4:34 الفجر.

قبل ما أدخل ممر الخدمة بست دقايق بالظبط.

حسيت بمعدتي اتقبضت.

وقلت:

“أنا ماعطلتش الكاميرا دي.”

رد:

“أنا عارف.”

بصيتله:

“أمال مين اللي عطّلها؟”

قبل ما يجاوبني موبايله رن.

بص للشاشة وشتم تحت نفسه.

وقال:

“جوزك شاف التسجيل.”

سألته:

“تسجيل إيه؟”

في نفس الوقت تقريبًا كان محمود في البيت أمر إن كل تسجيلات الكاميرات تتراجع وتتجمع من جديد.

لكن كان فيه حاجة لا أنا ولا الراجل ده كنا نعرفها.

كاميرا المكتب كانت بتسجل الصوت كمان.

الراجل شغل قدامي مقطع مدته 12 ثانية.

صوت سارة جه الأول:

“لو مريم شافت ده… هتمشي.”

وبعدين سمعت صوت محمود:

“ماتلمسينيش تاني.”

نفسي اتقطع.

وبعدها جه صوت تالت.

صوت راجل.

كان بعيد ومش واضح قوي.

وقال:

“اتأكد إنها تستخدم البوابة الشرقية.”

فضلت باصة للراجل اللي قدامي.

البوسة ماكانتش سر.

حد كان عايزني أشوفها.

حد كان عايزني أخرج من البيت بالطريقة دي.

وفجأة ظهرت نور عربيتين ورا العربية اللي إحنا فيها.

عربيتين سودا.

عربيات السيوفي.

همست:

“محمود؟”

الراجل هز راسه وقال:

“دول مش رجالة محمود.”

قفل الأبواب بسرعة وشغّل العربية.

قلبي كان هيطلع من صدري والعربيتين وراينا بيقربوا بسرعة.

وفجأة صرخ من الناحية التانية:

“مريم! فيه ظرف تاني تحت الرف!”

دورت بسرعة ولقيته متثبت تحت الهيكل المعدني.

سحبته وفتحته.

جواه صورة أمنية متصورة من تلات ليالي.

الصورة كانت بتوضح شخص داخل من البوابة الشرقية لبيت محمود.

والأغرب إن رجال الأمن سمحوا له يدخل من غير ما يسألوه ولا يوقفوه.

بصيت للصورة…

واتجمدت مكاني.

أنا عرفت الراجل ده فورًا.

ومحمود كان هيعرفه هو كمان.

لأن من خمستاشر سنة الراجل ده كان واقف جنب محمود يوم فرحنا.

ومن ست سنين بس…

محمود نفسه كان حاضر جنازته.

والسؤال اللي فضل يضرب في دماغي كان واحد بس:

لو الراجل ده مات من ست سنين…

مين اللي دخل بيتنا باسمه وصورته؟

ماقدرتش أنطق.

الصورة كانت في إيدي، وصوابعي بتترعش وأنا ببص للراجل اللي واقف قدام البوابة الشرقية.

نفس الملامح.

نفس الطول.

نفس الوقفة.

حتى الجاكيت الرمادي اللي كان لابسه في الصورة كان شبه الجاكيت اللي شوفته عليه آخر مرة قبل جنازته.

كان اسمه سامح العطار.

أقرب صاحب لمحمود.

والراجل الوحيد تقريبًا اللي كان يعرف كل أسرار شغل محمود وبيته وحياته.

سامح مات من ست سنين.

أنا حضرت جنازته.

السابق1 من 7
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى