
إوعى تتجوزها يا بابا! بنتي اللي عندها ٨ سنين صرخت بالجملة دي في نص فرحي، وبعدها جريت ناحية عروستي الحامل، وفي إيدها دبوس مدبب مخبياه. وبعد ثواني، بطنها الكبيرة اختفت قدام عيون ١٥٠ شخص كانوا واقفين مش مصدقين اللي بيشوفوه! لكن التسجيل اللي بنتي شغّلته بعد كده، كشف سر مرعب بكتير من مجرد حمل مزيف!
مزيكا الفرح كانت عالية لدرجة إني بالعافية سمعت صوت بنتي الصغيرة، إيميلي، وهي بتصرخ بتحذيرها. أول ما لفيت، شوفتها بتتحرك ناحية جيسيكا، عروستي، بخطوات ثابتة، وبنظرة في عينيها عمري ما شوفتها قبل كده.
همست لها وأنا بقرب منها بسرعة إيميلي يا حبيبتي، إنتِ بتعملي إيه؟
لكن أول ما عيني وقعت على الدبوس الفضي اللي بيرتعش بين صوابعها الصغيرة، قلبي اتقبض، وحسيت إن فيه مصيبة على وشك تحصل.
جيسيكا لاحظت الدبوس هي كمان، والابتسامة الجميلة اللي كانت مرسومة على وشها طول الصبح اختفت في لحظة.
صرخت وهي ماسكة بطنها بإيديها دانيال! الحقها! وقّفها حالًا!
رد فعلها خوّفني أكتر من اللي بنتي كانت بتعمله. جيسيكا ما كانتش باصة في وش إيميلي اللي كانت عينيها مليانة خوف، لأ، دي كانت مركزة مع الدبوس نفسه، كأن الدبوس ده لو لمسها هيهدّ الدنيا فوق دماغها!
بنتي بصتلي، وصوتها كان بيرتعش وهي بتقول بابا، والنبي صدقني المرة دي!
قبل ما ألحق أوصل لها، مدت إيدها وحطت سن الدبوس على بطن جيسيكا المنتفخة بشكل مبالغ فيه.
لأااااا! جيسيكا صرخت صرخة هزّت القاعة كلها.
وفجأة، اتسمع صوت فرقعة خفيفة، وبعدها صوت هوا بيتسرّب!
قدام عيني، وتحت قماش فستان الفرح الأبيض الرقيق، بطن جيسيكا اللي كنت فاكر إنها شايلة ابني أو بنتي من شهور، بدأت تنكمش واحدة واحدة!
حسيت إن قلبي وقف مكانه.
في ثواني، البطن اختفت تمامًا، وفستان الفرح بقى واسع عليها من عند الوسط، كأنها عمرها ما كانت حامل أصلًا!
القاعة كلها اتقلبت. الستات شهقوا، والرجالة قاموا من أماكنهم، والكراسي اتزحلقت على الأرض، وحتى عازف البيانو وقف العزف فجأة.
من شهور وأنا عايش على أمل إني هبقى أب للمرة التانية. اشتريت لبس بيبي، وركّبت سرير صغير في أوضة الأطفال، وكنت كل ليلة قبل ما أنام بحط إيدي على بطن جيسيكا وأهمس للطفل اللي كنت فاكر إنه موجود فعلًا تصبح على خير يا حبيبي.
كنت متخيل إن حياتي أخيرًا هترجع تستقر، وإن بنتي إيميلي هيبقى عندها أخ أو أخت يعيش معاها ويشاركها حياتها.
لكن في لحظة واحدة، كل الأحلام دي اتهدت فوق دماغي.
بصيت لجيسيكا، ولساني كان تقيل كأني مش قادر أنطق.
قلت بصوت مخنوق، وأنا مش مصدق اللي شايفه جيسيكا… إيه اللي أنا شايفه ده؟! إيه اللي بيحصل؟!
وقفت مكانها من غير حركة، وشفت شفايفها بتترعش، لكن ولا كلمة واحدة طلعت منها.
وقبل ما تلحق تألف أي حكاية تبرر بيها اللي حصل، إيميلي شدتني من كم البدلة.
قالتلي بخوف بابا… لسه فيه حاجة تانية!
نزلت على ركبتي قدامها، وحاولت أتماسك وأنا بسألها حاجة تانية إيه يا حبيبتي؟
طلعت موبايل من جيب فستانها الصغير، وفي اللحظة اللي جيسيكا شافته فيها، لون وشها اتغيّر، وبقت شاحبة كأن الدم انسحب من جسمها.
صرخت وهي بتمد إيدها ناحيتنا دانيال، أرجوك! ما تسمعش اللي عليه! إيميلي مش فاهمة هي بتعمل إيه!
لكن بنتي ما بصتلهاش حتى.
دست على زر التشغيل، وبدأ التسجيل.
على شاشة الموبايل، ظهرت جيسيكا وهي قاعدة مع راجل غريب في مكان ما، في الليلة اللي قبل الفرح.
صوتها كان واضح جدًا، وكانت بتتكلم ببرود يخوّف، كأنها بتخطط لحاجة عادية جدًا.
قالت للراجل بص، بكرة لازم أتجوزه مهما حصل. أول ما الفرح يخلص، هنبقى نشوف هنتصرف إزاي في باقي الموضوع.
إيدي بدأت تترعش وأنا ماسك الموبايل، لكن غصبت نفسي أكمل سماع.
الراجل قرّب منها وقال بصوت حاد المشكلة كلها في البنت!
جيسيكا اتنهدت بضيق وردت ما أنا عارفة.
قال لها بعصبية يبقى لازم تتصرفي معاها! البنت دي لو فتحت بوقها، كل حاجة هتبوظ!
ردت عليه بكل برود أنا اتصرفت معاها خلاص.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
بصيت لإيميلي، ولقيتها قابضة على إيدي الصغيرة بتاعتها بقوة، كأنها بتستمد مني الأمان اللي فقدته من شهور.
التسجيل كمل، وجيسيكا قالت الجملة اللي حسستني إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي
أنا قلتلها إنها لو عايزة باباها يفضل معاها، يبقى لازم عمرها ما تحكيله أي حاجة عن اللي شافته.
في اللحظة دي، فهمت إن موضوع الحمل الكدب مش إلا جزء صغير من الخيانة اللي كنت عايش جواها من غير ما أعرف.
الست اللي كنت ناوي أشاركها عمري، واللي كنت فاكر إنها هتبقى أم حنينة لبنتي، كانت مخبية سر كبير لدرجة إنه خلّى بنت عندها ٨ سنين تعيش في رعب، وتخاف تحكي لأبوها الحقيقة!
حطيت إيدي على كتفي إيميلي برفق، وحاولت أخلي صوتي هادي رغم إن جوايا كان بركان.
سألتها حبيبتي، هي قالتلك إيه كمان؟ عملت فيكي إيه؟
عينيها اتمَلَت بالدموع، وجسمها الصغير كله بدأ يترعش.
بصت ورايا ناحية جيسيكا، اللي كانت واقفة وسط الناس ووشها مليان رعب، وبعدها قرّبت مني وهمست في ودني
بابا… ده مش السر اللي كنت خايفة أحكيلك عنه.
اتجمدت مكاني.
بصيت في عينيها وسألتها أمال إيه يا حبيبتي؟ إيه السر اللي مخوفك للدرجة دي؟
لكن قبل ما تنطق بكلمة واحدة، جيسيكا اندفعت ناحيتنا بجنون، وهي بتحاول تخطف الموبايل من إيد بنتي!
صرخت وهي بتعيط هاتيهولي يا إيميلي! إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!
إيميلي استخبت ورايا، ومسكت في بدلتي بكل قوتها.
أما أنا، فمديت دراعي قدامها ووقفت بين بنتي وبين الست اللي كنت لسه من شوية بعتبرها مراتي المستقبلية.
وبصوت عمري ما سمعته من نفسي قبل كده، صرخت فيها
إوعي تقربي من بنتي! إنتِ عملتيلها إيه؟! وإيه السر اللي بتحاولي تدفنيه؟!
لكن جيسيكا ما ردتش.
كل اللي عملته إنها بصتلي، وبعدها بصت ناحية باب القاعة، وكأنها كانت مستنية حد يدخل في أي لحظة…
وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح بعنف.
ودخل الراجل اللي كان ظاهر في التسجيل!
بص لجيسيكا، وبعدها بص لبنتي، وقال جملة واحدة خلتها تنهار وتصرخ
إنتِ قلتيلي إن البنت ماتت من زمان… أمال دي مين؟!
بطن العروسة المزيفة كانت مجرد البداية… والسر اللي اتكشف في الفرح قلب حياة الكل!
الفصل الأول إنتِ قلتيلي إن البنت ماتت!
القاعة كلها سكتت، ومحدش بقى فاهم إيه اللي بيحصل.
الراجل اللي دخل فجأة كان في أواخر الأربعينات، لابس بدلة سودا، ووشه مليان غضب وصدمة. أول ما جيسيكا شافته، رجعت لورا لدرجة إنها خبطت في ترابيزة الورد، ووقعت منها كذا كوباية على الأرض.
صرخت فيه
إنت إيه اللي جابك هنا يا مارك؟! إنت اتجننت؟!
الراجل ما ردش عليها، لكنه فضل باصص لإيميلي، وبعدين قرب منها خطوة وقال بصوت مخنوق
إنتِ إيميلي؟ بنت دانيال؟
بنتي استخبت ورايا، ومسكت في رجلي بإيديها الاتنين.
أنا وقفت قدامها وقلتله بعصبية
إنت مين؟ وإيه علاقتك بعروستي؟ وإيه حكاية إن بنتي ماتت اللي إنت بتتكلم عنها دي؟!
مارك بص لجيسيكا، وضحك ضحكة قصيرة كلها مرارة.
اسأليها هي يا دانيال. اسألها ليه قالتلي إن بنتك ماتت من تلات سنين، وإنك كنت عايش لوحدك ومفيش في حياتك أي أطفال!
حسيت إن دماغي هتنفجر.
جيسيكا بدأت تعيط، لكن عياطها ما كانش عياط واحدة ندمانة. كان عياط واحدة اتقفشت في حاجة أكبر بكتير من قدرتها على التبرير.
قالت وهي بتهز راسها
هو كداب! أنا معرفوش! ده واحد مريض وعايز يبوظ فرحي!
مارك طلع من جيب بدلته صورة قديمة، وحطها قدامي.
الصورة كانت لجيسيكا وهي شايلة طفلة صغيرة، واقفة جنب راجل وست قدام بيت قديم.
لكن اللي خلاني اتصدم مش جيسيكا.
الطفلة اللي في الصورة كانت شبه إيميلي بشكل يخوّف!
نفس العيون، نفس شكل الأنف، وحتى العلامة الصغيرة اللي تحت العين الشمال.
بصيت لبنتي، وبعدين للصورة.
إيه ده؟!
مارك قال
الصورة دي اتصورت من تلات سنين. والطفلة اللي جيسيكا شايلها مش بنتك يا دانيال… دي بنتي أنا.
اتسمرت مكاني.
بنتك؟!
هز راسه، وبعدها بص لجيسيكا.
اسمها الحقيقي لوسي. وأنا كنت فاكر إنها ماتت.
جيسيكا صرخت
اخرس! إنت ملكش دعوة!
لكن مارك كمل، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
من تلات سنين، بنتي اختفت بعد ما أمها ماتت. جيسيكا كانت شغالة عندنا وقتها، وكانت آخر واحدة شوفتها معاها. بعدها قالتلي إن لوسي ماتت في حادثة، وورّتني شهادة وفاة. أنا صدقتها، ودفنت صندوق فاضي، وفضلت كل يوم أزور قبر بنتي وأنا فاكر إني خسرتها للأبد.
وبعدين رفع عينه لإيميلي.
لحد ما شفت صورة البنت دي على موبايل جيسيكا، وعرفت إنها مش ماتت… وإنها ممكن تكون لسه عايشة.
أنا ما قدرتش أستحمل أكتر
سكت جيسيكا من دراعها، لكني ما أذيتهاش، وقلت بصوت عالي سمعه كل اللي في القاعة
إنتِ كنتِ بتخططي لإيه بالظبط؟! وإيه علاقة بنتي بكل ده؟!
جيسيكا حاولت تفلت دراعها وقالت
دانيال، اسمعني! أنا كنت بحبك! كل اللي عملته كان عشان أعيش معاك!
ضحكت من الصدمة.
بتحبيني؟! وإنتِ مزيفة حملك، وكدبتي عليا شهور، وخوفتي بنتي، وطلعتي بتتآمري مع راجل تاني؟! ده اسمه حب؟!
وفجأة، إيميلي شدت إيدي وهمست
بابا… الراجل ده مش هو اللي كنت خايفة منه.
نزلت لمستواها بسرعة.
أمال مين يا حبيبتي؟
بصت ناحية باب القاعة، وقالت بصوت ضعيف
الراجل اللي كان بييجي البيت بالليل… واللي جيسيكا قالتلي لو حكيتلك عنه، مش هتشوفك تاني أبدًا.
قبل ما ألحق أسألها، جرس موبايل جيسيكا رن.
بصت للشاشة، وشها اصفر، وبعدها قفلت الموبايل بسرعة.
لكن مارك كان شاف الاسم.
قال بهدوء مرعب
لسه بتكلميه يا جيسيكا؟ بعد كل اللي حصل؟
أنا بصيتله.
مين ده؟!
مارك قرب مني وهمس
الراجل اللي بيموّل كل حاجة. واللي أنا جيت هنا النهارده عشان أوقفه قبل ما يختفي تاني.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل في فرحي مش نهاية الكابوس.
ده كان أوله بس.
الفصل التاني الليلة اللي بنتي خافت تحكي عنها
طلبت من مدير القاعة يقفل الأبواب مؤقتًا لحد ما نفهم اللي بيحصل، واتصلت بالشرطة.
جيسيكا فضلت تصرخ وتتهمني إني بخطفها، وإن مارك مجنون، وإن بنتي بتكذب.
لكن إيميلي كانت ساكتة تمامًا.
السكوت ده كان بيوجعني أكتر من كل الصدمات اللي اتعرضت لها.
أخدت بنتي في ركن بعيد عن الناس، وقعدت قدامها على ركبتي.
إيميلي، بصيلي يا حبيبتي. إنتِ مش هتتلامي على أي حاجة، مهما كانت. أنا أبوكي، ومش هسيب حد يأذيكي. احكيلي كل حاجة من الأول.
بنتي فضلت تبصلي شوية، وبعدين بدأت تتكلم وهي بتعيط.
قالتلي إن من حوالي شهرين، جيسيكا بدأت تتغير معاها.
في الأول، كانت بتعاملها كويس، وتجيب لها هدايا، وتقول لها إنها هتبقى أحسن أم ليها.
لكن بعد فترة، بقت تمنعها تدخل أوضة النوم، وتقفل درج المكتب بالمفتاح، وتتكلم في التليفون بصوت واطي أول ما تعرف إن إيميلي قربت.
وفي ليلة، إيميلي صحيت من النوم عشان تشرب مية.
وهي نازلة السلم، سمعت صوت جيسيكا في المكتب.
كانت بتقول
البنت بدأت تشك. كل شوية تسألني ليه بطني بتصغر بالليل، وليه مفيش دكتور بييجي يكشف عليا.
رد عليها صوت راجل
يبقى لازم تخلصي من المشكلة دي قبل الفرح.
جيسيكا قالت
مش هقدر أعمل حاجة لدانيال. هو ممكن يشك فيا.
الراجل رد ببرود
أنا مش بتكلم عن دانيال. أنا بتكلم عن البنت.
إيميلي قالت إنها جريت على أوضتها وهي مرعوبة، وبعدها سمعت صوت خطوات طالعة السلم.
دخلت جيسيكا عليها، وقعدت جنبها على السرير، وابتسمت ابتسامة خلت بنتي تخاف أكتر.
قالتلها
إيميلي، إنتِ عارفة إن باباكي بيحبك أوي، صح؟
إيميلي هزت راسها.
جيسيكا كملت
طيب، لو إنتِ عايزة تفضلي عايشة معاه، لازم تسمعي كلامي. لو حكيتيله أي حاجة عن اللي سمعتيه، أنا هخليه يفتكر إنك بتكدبي، وهخليه يودّيكي تعيشي بعيد عنه.
وبعدين فتحت درج الكومودينو وطلعت صورة ليا وأنا نايم في أوضتي.
وقالتلها
الراجل اللي بييجي البيت مش جاي عشاني أنا وبس. ده ممكن ياخد باباكي منك للأبد.
إيميلي كانت بتترعش وهي بتحكيلي.
أنا، وفضلت أقول لها إن محدش هيبعدها عني.
لكن في وسط كلامها، قالت جملة خلتني أرفع راسي فجأة.
بابا، أنا لقيت الموبايل اللي عليه التسجيلات في شنطة جيسيكا. بس أنا ما أخدتوش عشان أفضحها وبس.
أمال ليه يا حبيبتي؟
بصتلي وقالت
عشان كنت عايزة أتأكد إن الراجل اللي بييجي بيتنا مش هو اللي أخد ماما.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
أم إيميلي، مراتي الأولى، ماتت من أربع سنين بعد مرض طويل.
لكن قبل وفاتها بشهر، كانت بدأت تخاف من حاجة، وطلبت مني وقتها إني ما أسيبش إيميلي لوحدها مع أي حد، مهما كان قريب مننا.
أنا وقتها افتكرت إنها بتخاف على بنتها عشان حالتها الصحية كانت صعبة.
عمري ما تخيلت إن خوفها كان وراه سر.
سألت بنتي
إنتِ قصدك إيه إن الراجل أخد ماما؟
إيميلي مسحت دموعها وقالت
أنا مش متأكدة يا بابا. بس سمعت جيسيكا بتقول له زي ما خلصنا من أمها، هنخلص من البنت لو فتحت بوقها.
الكلام ده نزل عليا زي ضربة على دماغي.
لأول مرة، بدأت أشك إن موت مراتي ما كانش مجرد قضاء وقدر زي ما كنت فاكر.
الفصل التالت التسجيل التاني اللي محدش كان مستعد يسمعه
وصلت الشرطة، ومعاهم ضابط مباحث اسمه حسام.
كان راجل هادي، ما اتأثرش بالصريخ ولا بالفوضى اللي في القاعة. طلب من كل الموجودين يفضلوا مكانهم، وبدأ يسمع أقوالنا واحد واحد.
مارك حكى له قصة اختفاء بنته، وورّاه الصورة القديمة وشهادة الوفاة اللي جيسيكا كانت مديّاهاله من سنين.
الضابط حسام بص للشهادة، وبعدها قال
الشهادة دي فيها حاجة مش مظبوطة. رقم القيد مش متوافق مع السجل اللي مكتوب عليه.
مارك مسك راسه بإيديه.
يعني بنتي ممكن تكون عايشة طول السنين دي وأنا فاكرها ماتت؟
الضابط رد
ده احتمال، ولازم نتحقق منه. بس محتاجين نعرف مين اللي زوّر الورق، ومين اللي ساعده.
في الوقت ده، جيسيكا بدأت تنهار.
قالت إنها مستعدة تعترف بكل حاجة، بشرط إني أسمعها لوحدي.
أنا رفضت.
أي حاجة عندك تقوليها، تتقال قدام الضابط.
بصتلي بكره، وبعدها ضحكت ضحكة غريبة.
إنت فاكر إنك تعرف مراتك الأولى كويس؟ إنت فاكر إن موتها كان طبيعي، وإنك كنت الزوج المثالي؟ يا دانيال، إنت عايش في كذبة من سنين!
الضابط حسام طلب منها تسكت، لكنها كملت
مراتك كانت مخبية عنك حاجات كتير. والحاجات دي هي اللي خلت الراجل اللي بتدوروا عليه يدخل حياتنا.
أنا كنت على وشك أصرخ فيها، لكن إيميلي طلعت الموبايل تاني وقالت
بابا، فيه تسجيل تاني. أنا ما شغلتوش عشان كنت خايفة.
الضابط طلب منها تديهوله.
فتح التسجيل، وسمعنا صوت جيسيكا بتتكلم مع نفس الراجل.
لكن المرة دي، الكلام كان أخطر.
جيسيكا قالت
دانيال لازم يوقّع التوكيل يوم الفرح. بعدها نقدر ننقل الأسهم ونبيع الشركة من غير ما يشك.
الراجل رد
وأنا مش هستنى أكتر من كده. الاتفاق كان واضح. أول ما تتجوزيه، يبقى كل حاجة تحت إيدك.
جيسيكا قالت
وأنا هعمل كده. بس إيميلي لازم تبعد عن الطريق. هي الوحيدة اللي ممكن تبوّظ كل حاجة.
الراجل سألها
وإنتِ متأكدة إن دانيال مش عارف حاجة عن الورق القديم؟
جيسيكا ضحكت.
دانيال ما يعرفش حتى إن مراته الأولى كانت بتملك نص الشركة قبل ما تموت.
أنا اتجمدت.
نص الشركة؟!
الشركة اللي أسسناها أنا ومراتي الأولى من الصفر، واللي فضلت أكبرها بعد وفاتها، كنت فاكر إن ملكيتها كلها باسمي بعد تسوية قانونية عملناها وقت مرضها.
لكن التسجيل كان بيقول إن فيه حاجة تانية.
الضابط وقف التسجيل، وبصلي.
أستاذ دانيال، لازم نراجع أوراق الشركة فورًا. لو الكلام ده صحيح، ممكن يكون فيه تزوير واستيلاء على ملكية.
مارك فجأة رفع إيده وقال
أنا أعرف الراجل ده.
الكل بصله.
قال
صوته هو نفسه صوت محامي العيلة اللي كان بيتابع أوراق ميراث بنتي بعد اختفائها. اسمه شريف المنشاوي.
الضابط حسام طلب صورة واضحة ليه، وبعدها بدأ يتواصل مع فريقه عشان يحدد مكانه.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة
لو جيسيكا كانت بتخطط تسرق شركتي، ليه كانت محتاجة الحمل المزيف؟
وليه كانت مصممة تتجوزني بالسرعة دي؟
الإجابة ما كانتش هتظهر إلا بعد ما نكتشف إن الحمل ما كانش مجرد وسيلة لخداعي.
كان جزء من خطة أكبر، متجهزة من شهور.
الفصل الرابع الحقيقة اللي اتدفنت مع مراتي الأولى
بعد ما الشرطة أخدت جيسيكا للتحقيق، الضابط حسام طلب مني أروح معاه البيت عشان نراجع أي أوراق أو تسجيلات ممكن تكون مرتبطة بالقضية.
مارك أصر ييجي معانا.
وأنا ما كنتش عارف ليه، لكن حسيت إن وجوده مهم.
وصلنا البيت، ودخلنا المكتب اللي جيسيكا كانت بتستخدمه.
كان كل شيء مترتب بشكل مبالغ فيه، لكن الضابط لاحظ إن فيه مكان في المكتبة فاضي، كأن كتاب كبير اتشال من مكانه.
بدأنا نفتش، ولقيت درج المكتب مفتوح، وفيه ملفات قديمة تخص الشركة.
من بينها ملف باسم مراتي الأولى، ندى.
فتحت الملف بإيدين بيترعشوا.
لقيت نسخة من عقد تأسيس الشركة، وورقة تنازل عن حصتها، عليها توقيع شبه توقيعها، لكن مش مطابق تمامًا.
وتحت الورق، لقيت جواب بخط إيدها، مكتوب قبل وفاتها بأيام.
كان مكتوب فيه
دانيال، لو الورق ده وصل لك، يبقى غالبًا أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أنا اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستغل مرضي عشان ياخد حصتي في الشركة، ويستخدم إيميلي كوسيلة ضغط عليك.
ما تثقش في أي ورقة تظهر بعد وفاتي من غير ما تتأكد
وفيه حاجة لازم تعرفها أنا ما كنتش خايفة على فلوسنا. كنت خايفة على بنتنا.
لو حصل لي أي حاجة، دور على الملف الأزرق اللي في مخزن الشركة القديم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ندى كانت عارفة إن فيه خطر، لكنها ما لحقتش تحكيلي كل حاجة.
الضابط حسام أخد الجواب، وصوره، وقال
لازم نروح المخزن ده فورًا، بس من غير ما نلمس أي حاجة قبل ما نأمّن المكان.
وصلنا المخزن القديم بعد ساعة.
كان في منطقة صناعية على أطراف القاهرة، ومقفول من سنين.
المفتاح اللي كان معايا فتح الباب بصعوبة.
جوه، كان فيه مكتب صغير، وخزنة حديد قديمة.
بعد ما فتحناها، لقينا ملف أزرق، وفلاش ميموري، ومجموعة صور.
الصور كانت لندى وهي خارجة من مستشفى، وبعدها صورة لشريف المنشاوي واقف مع جيسيكا قدام مكتب محاماة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في فيديو محفوظ على الفلاشة.
شغّلناه على لابتوب الضابط.
ظهرت ندى، مراتي، قاعدة قدام الكاميرا، ووشها باين عليه التعب.
قالت
لو إنت بتشوف الفيديو ده يا دانيال، يبقى فيه احتمال إن شريف وجيسيكا نجحوا في إخفاء الحقيقة عنك.
وبعدها بدأت تحكي.
قبل وفاتها بشهور، اكتشفت إن شريف، اللي كان مستشار الشركة القانوني، بيزوّر مستندات عشان يسيطر على حصتها في الشركة.
ولما واجهته، حاول يقنعها إن التنازل عن حصتها هيضمن مستقبل إيميلي.
لكنها رفضت.
بعدها بدأت تلاحظ إن جيسيكا، اللي كانت وقتها موظفة إدارية في الشركة، بتسرب معلومات عن حساباتنا وتحركاتنا.
ندى واجهتها، وهددتها إنها هتبلغ الشرطة.
لكن جيسيكا سبقتها، وبدأت تنشر إشاعات إن ندى حالتها النفسية مش مستقرة بسبب المرض، وإنها مش قادرة تدير أموالها.
ندى كملت في الفيديو
أنا ما عنديش دليل كفاية يثبت إن شريف وجيسيكا سببوا مرضي أو أذوني جسديًا. لكن عندي دليل إنهم حاولوا يسرقوا الشركة، وإنهم بيخططوا يستخدموا إيميلي للضغط على دانيال.
وبعدين سكتت شوية، ومسحت دمعة من عينها.
دانيال، أنا عارفة إنك هتزعل إني ما قلتلكش كل ده. كنت بحاول أحميك وأحمي بنتنا، وكنت فاكرة إني هقدر أخلص الموضوع قبل ما المرض يغلبني.
قربت من الكاميرا وقالت
أوعدني بحاجة واحدة. ما تخليش إيميلي تدفع تمن طمع الناس الكبار.
الفيديو خلص.
أنا فضلت قاعد مكاني، مش قادر أتكلم.
كنت فاكر إني خسرت مراتي بسبب المرض، وكنت بحاول أبدأ حياة جديدة عشان بنتي ما تحسش بالوحدة.
لكن الحقيقة إن فيه ناس استغلوا حزني وثقتي، وحاولوا يدخلوا حياتي من أوسع أبوابها.
الضابط حسام قفل اللابتوب وقال
دلوقتي عندنا دليل مبدئي على التزوير ومحاولة الاستيلاء على أموال الشركة. لكن لازم نثبت باقي التفاصيل، ونتأكد من كل مستند.
مارك كان ساكت طول الوقت.
وبعدين قال فجأة
فيه حاجة تانية. شريف ما كانش بيشتغل مع جيسيكا لوحدها.
بصيتله.
تقصد إيه؟
قال
كان فيه شخص من عيلتي بيساعده في قضية اختفاء بنتي.
قبل ما يكمل، موبايل الضابط رن.
سمعنا صوت أحد أفراد فريقه بيقول
يا فندم، لقينا شريف المنشاوي. بس فيه مشكلة.
الضابط سأله



