منوعات

جووي حكايات صافي هاني

جوزي وطلب الطلاق، والسبب إنه اتجوز مديره تنفيذية

مشهورة، وكان شايف إنها أذكى وأغنى مني بكتير، وإنها تليق بيه أكتر من واحدة زكّية وبسيطة زيي.

بعدها بخمس أيام، كنت قاعدة في مطعم راقي، وللصدفة لقيته قدامي هو وهي.

أول ما عرفتها، ماقدرتش أداري ابتسامتي.

طليقي اتجنن، جه خبط بإيده جامد على الترابيزة وقال بصوت عالي:

“بتضحكي على إيه يا هنا؟ دي هوانم وسيدة أعمال قد الدنيا، مش واحدة زيك قاعدة على قدها! إنتي ولا حاجة جنبها!”

مراته الجديدة بصتلي بابتسامة كلها غرور واستخفاف وقالت:

“معلش يا حبيبي، سيبها، الأشكال دي بيصعبوا عليا.”

قمت بكل هدوء، وعدلت بدلتي، وبصيت في عينه وقولتله:

“يا عادل، طلاقك ليا مش أكبر غلطة عملتها في حياتك.. أكبر غلطة بجد، هي إنك كنت فاكر نفسك عارف أنت متجوز مين أصلاً.”

طليقي ومراته الجديدة مكنوش يعرفوا إن الست البسيطة اللي سابوها، هي مالكة ورئيسة مجلس إدارة أكبر مجموعة استثمارية في البلد، وإن الشركة اللي مراته الجديدة فخورة بيها دي، تملُكها شركتنا بالكامل! والأدهى من كده، إن التقارير اللي كنت براجعها قبل ما يدخلوا المطعم، كانت بتأكد إن الشركة دي على شفا حفرة من الإفلاس، وإن كرسيها كمدير تنفيذي بقى بيكره عمره.

من خمس أيام بس، كان عادل قاعد في البيت ورمى ورق الطلاق قدامي بكل جحود وقال لي بملل:

“أنا زهقت يا هنا، ماقدرش أعيش مع واحدة ملهاش أي طموح.”

بصيت له وأنا قاعدة قدام لابتوبي وسألته ببرود: “طموح زي إيه؟”

قال بغرور: “زي إني لقيت واحدة فاهمة يعني ايه نجاح، واحدة راقية ومركزها عالي.. سلسبيل المحلاوي، مديرة شركة ‘لومينا تك’، دي ست تفهم في البزنس والمجتمع، مش زيك قاعدة بلبس بسيط وعايشة على قدها.”

ضحكت في نفسي وسكت. سابني ومشي، وهو فاكر إنه خلص من زوجة فاشلة، ومش عارف إن الصمت اللي عشت بيه معاه سنين طويلة، كان مجرد تستر على شموخي وطبيعة شغلي عشان أحافظ على كرامته قدام نفسه، لأني كنت دايمًا أكبر من تفكيره ومادياتّه المزيفة.

لما دخلوا المطعم وشافوني، افتكرني قاعدة مكسورة، لكن لما شافتني ببتسم، اتحول غرورهم لعصبية.

عادل كمل كلامه بعصبية ووجهه احمر: “إيه اللي جابك هنا؟ بتراقبينا؟ ولا مش قادرة تتقلي إنك اتطلقتي؟”

رديت عليه بثقة وأنا قاعدة على حيلي: “المطعم للجميع يا عادل، وبعدين شكل اللبس الغالي اللي مراته لبساه عاملك هوس.”

سلسبيل تدخلت وقالت بدلع مصطنع: “يا عادل سيبك منها، اللي زيها ماينفعش يفهموا طبقتنا ولا مستوانا.”

بصيت لسلسبيل نظرة أخيرة خلت ابتسامتها تترسم بصعوبة على شفايفها، ووقفت ومسكت التابلت بتاعي، وقلت بهدوء تام:

“يا عادل، عيش في الوهم ده براحتك، ومبروك عليك المنظر والفساتين، بس بكرة الصبح لما تروحوا البيت وتلاقوا الحجز اتقفل على أرصدة الشركة، وبنك الاستثمار طلب تصفية ‘لومينا تك’، ابقى فكر ساعتها مين فينا اللي كان بيتحكم في مصير التاني.”

عادل ضحك باستهزاء: “بتهددينا بإيه يا فقرية إنتي؟”

سحب شنطتي ومشيت وأنا بقول بصوت هادئ:

“مش تهديد، دي حقيقة.. وقريب أوي هتعرف مراته الهانم إن الكرسي اللي قاعدة عليه، أنا اللي بإمضتي ممكن أسحبه منها في ثانية.”

خرجت وسيبتهم في الصدمة.. وعادل ماكنش عارف إن الليلة دي مش هتعدي على خير، وإن المرة الجاية اللي هيشوفني فيها، مش هتكون في مطعم.. دي هتكون في الاجتماع اللي هيحدد مصير شركتهم وخراب بيتهم!

تفتكر عادل هيعمل إيه أول ما يكتشف إن طليقته هي صاحبة الشركة اللي بتدير مراته؟ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات

علي الصفحه دي عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

@أبرز المعجبين

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

في صباح اليوم التالي، الساعة سبعة ونص بالظبط، كنت قاعدة في مكتبي في الدور الأخير من برج مجموعة المنصور للاستثمار، ببص من الواجهة الزجاجية على القاهرة وهي بتصحى واحدة واحدة. قدامي فنجان قهوة سادة، والتابلت مفتوح على التقارير المالية لشركة لومينا تك، الشركة اللي سلسبيل المحلاوي كانت بتتباهى بيها قدام الناس، وهي في الحقيقة مش عارفة إن الكرسي اللي قاعدة عليه ممكن يختفي من تحتها في لحظة.

 

دخلت عليا نادين، مديرة مكتبي الخاصة، وهي شايلة ملف أسود سميك، وقالت بجدية:

 

«صباح الخير يا فندم. التقرير النهائي وصل من الإدارة المالية، وفيه تطورات أخطر من اللي كنا متوقعينها.»

 

رفعت عيني من الشاشة وسألتها بهدوء:

 

«إيه الجديد؟»

 

حطت الملف قدامي وفتحته على صفحة عليها علامات حمرا كتير.

 

«المراجعة اكتشفت إن الخسائر مش ناتجة عن تراجع المبيعات بس. فيه تحويلات مالية اتعملت لشركات وسيطة من غير موافقة مجلس الإدارة، وفيه عقود اتوقعت بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية. والأسوأ إن بعض العقود دي اتنفذت بتوقيع سلسبيل المحلاوي شخصيًا.»

 

فضلت ساكتة وأنا بقلب الصفحات واحدة واحدة.

 

ماكانش يهمني إن سلسبيل ست مغرورة أو إنها حاولت تهينني في المطعم. ولا حتى إن عادل اختارها وسابني علشان كان فاكر إن الفلوس والمظاهر هما اللي بيحددوا قيمة الإنسان.

 

اللي كان يهمني هو إن فيه موظفين في الشركة دي عندهم بيوت وأطفال، وإن أي قرار غلط ممكن يضيّع تعب سنين من حياتهم.

 

قفلت الملف وقلت:

 

«عايزة مراجعة مستقلة لكل العقود، ومحدش يتهم حد قبل ما نتأكد من كل ورقة. أي قرار هيتاخد لازم يكون مبني على دليل، مش على انطباع.»

 

نادين هزت راسها وقالت:

 

«حاضر يا فندم. وفيه حاجة تانية. الأستاذ عادل اتصل بالسكرتارية من شوية، وطلب يعرف ميعاد اجتماع مجلس الإدارة.»

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

«قال لهم إيه؟»

 

«قال إنه محتاج يقابل رئيسة المجموعة بشكل عاجل، وإن عنده معلومات مهمة تخص شركة لومينا تك.»

 

رجعت بظهري للكرسي وسألتها:

 

«وهو يعرف مين رئيسة المجموعة؟»

 

«لأ يا فندم. واضح إنه فاكر إن الاجتماع مع لجنة الاستثمار بس.»

 

قلت وأنا برجع أبص للتقرير:

 

«تمام. ابعتي له دعوة رسمية للاجتماع الساعة عشرة، وخلي الدعوة باسم رئيسة مجلس الإدارة.»

 

نادين كانت لسه واقفة، وكأنها مستنية مني أقول لها حاجة تانية، لكني اكتفيت بإشارة بسيطة.

 

قبل ما تخرج، لفت ناحيتي وقالت:

 

«على فكرة يا فندم، فيه خبر منتشر من الصبح. الأستاذة سلسبيل أعلنت على حساباتها إنها هتطلق مشروع استثماري جديد، وكتبت إن الشركة داخلة مرحلة توسع تاريخية.»

 

رفعت حاجبي وأنا ببص للتاريخ المكتوب على التقرير.

 

«التوسع التاريخي ده محتاج فلوس، صح؟»

 

«طبعًا.»

 

«والفلوس دي موجودة؟»

 

نادين سكتت لحظة وبعدين قالت:

 

«حسب آخر تقرير، السيولة المتاحة ماتكفيش حتى لتغطية الالتزامات العاجلة.»

 

ابتسمت من غير فرحة.

 

«يبقى خليها تراجع أرقامها قبل ما تبيع للناس أحلام مش موجودة.»

 

خرجت نادين، ورجعت أكمل شغلي.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى