روايات وقصص

في الطياره حكايات صافي هاني

ست غريبة سرقت مني كرسي الطيارة اللي

أنا كنت دافعة فلوس زيادة علشان أحجزه من قبل السفر ولما طلبت منها تقوم وتسيبهولي ضحكت في وشي

 

كنت خلاص هنده على المضيفة لكن بنتي اللي عندها عشر سنين مسكت إيدي جامد وهمستلي

 

“ماما لأ”

 

وبعد الإقلاع بعشر دقايق قامت من مكانها وقالت جملة واحدة بس وفجأة الطيارة كلها سكتت سكات غريب لدرجة إنك كنت تسمع الناس وهي بتاخد نفسها

 

المشهد الأول

 

“يا مدام بطلي تمثلي دور الضحية إنتي اللي قررتي تطلعي الطيارة ومعاكي بيبي لسه مولود وبنت صغيرة”

 

الست قالت الكلام بصوت عالي لدرجة إن كذا راكب من الصف الحداشر لفوا يبصوا عليا

 

ابني ياسين كان لسه مكمل ست أسابيع بالعافية

 

كان نايم بهدوء على صدري في الحمالة الزرقا الناعمة اللي أمي كانت جابتهالي قبل ما تتوفى بفترة قصيرة

 

وشه الصغير كان مستند على هدومي ونفسه الدافي كان بيوصل للقماش كأنه وعد صغير وهش إني لازم أحافظ عليه مهما حصل

 

وجنبي كانت بنتي مريم عندها عشر سنين ماسكة في شنطة ضهرها البنفسجي بكل قوتها والشنطة كان عليها نجوم صغيرة مطرزة

 

دي كانت أول مرة أسافر لوحدي ومعايا الاتنين

 

كنا مسافرين من شيكاغو لأورلاندو علشان أختي كانت مستنياني هناك وهتساعدني كام أسبوع

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

جوزي أحمد كان شغال ساعات طويلة في مشروع إنشاءات بره الولاية وأنا بقالى أكتر من شهر ما نمتش أكتر من تلات ساعات متواصلين

 

وعشان كده كنت مخططة للرحلة دي بدقة شديدة كأني داخلة عملية عسكرية

 

كنت دافعة فلوس زيادة علشان أحجز كرسيين جنب بعض وفيهم مساحة زيادة للرجلين

 

كرسي لمريم

 

وكرسي ليا وأنا شايلة ياسين

 

دفعت المبلغ الإضافي واخترت الصف الحداشر واتأكدت من كروت الركوب بتاعتنا تلات مرات ووصلت مطار أوهير بدري علشان أتجنب أي لخبطة في آخر لحظه

“عندي حظر القصه كامله علي الصفحه”

لكن أول ما وصلنا عند الكراسي لقينا ست قاعدة ومستريحة تمامًا في مكاني

 

كان شكلها في أوائل الخمسينات

 

لابسة نضارة شمس غالية حاطاها فوق راسها وفاردة بالطو بيج على الكرسي بتاعي وشايلة شنطة جلد كبيرة جدًا واخدة جزء من الممر

 

وكانت قلعت جزمتها وحاطة رجلها الحافية على جنب الطيارة وكأن الطيارة كلها ملكها

 

قلت لها بهدوء على قد ما قدرت

 

“لو سمحتي يا مدام أعتقد إن دي كراسيّنا”

 

الست رفعت عينيها وبصتلي

 

بصت الأول في وشي

 

وبعدين بصت للبيبي اللي نايم على صدري

 

وبعدين بصت لمريم

 

وبعدها رجعت حطت السماعات اللي بتعزل الصوت على ودانها

 

وقالت من غير ما تتحرك سنتي

 

“أنا خلاص ارتحت هنا”

 

طلعت كروت الركوب الورقية وقلت لها

 

“دي الكراسي المحجوزة لينا 11A و11B”

 

نزلت سماعة واحدة من على ودنها وطلعت تنهيدة بضيق

 

وقالت بسخرية

 

“هو دايمًا نفس الموضوع مع الأمهات”

 

وبعدين كملت

 

“تخلفوا عيال وفجأة تفتكروا إن الدنيا كلها لازم تضحي علشانكم”

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

مريم بصت في الأرض وبدأ جسمها ينكمش شوية من الإحراج

 

ياسين اتحرك على صدري

 

حطيت إيدي بهدوء على ضهره علشان ما يصحاش

 

في اللحظة دي قربت مضيفة الطيران بعدما لاحظت إن الناس بدأت تتكدس في الممر

 

بصت على كروت الركوب بتاعتي

 

وبعدين بصت على كارت الست

 

وملامح وشها اتشدت بالطريقة اللي أي حد اشتغل في خدمة العملاء يعرفها كويس

 

الطريقة اللي بتقول إن فيه مشكلة وإن مهما كان الحل اللي هتعمله أكيد حد هيطلع زعلان

 

قالت المضيفة بصوت واطي

 

“واضح إن حصل حجز مزدوج على الكرسي ده”

 

رديت عليها بحزم

 

“أنا دافعة فلوس زيادة علشان أحجز الكراسي دي بالتحديد”

 

قالتلي بهدوء

 

“أنا فاهمة يا مدام بس فيه كرسي فاضي تلات صفوف ورا لو حضرتك ممكن تنقلي هناك علشان نخلص إجراءات الركوب”

 

بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي سمعته

 

وقلت

 

“إنتي عايزاني أسيب بنتي عندها عشر سنين قاعدة جنب ست غريبة؟”

 

المضيفة بلعت ريقها وقالت

 

“هنفضل متابعينها طول الرحلة بس الطيارة اتأخرت بالفعل والراكبة التانية رافضة تقوم”

 

الست اللي قاعدة في 11A ضحكت ضحكة باردة وقالت

 

“طبعًا هرفض أقوم أنا كنت هنا الأول”

 

وبعدين بصت لمريم وقالت

 

“وبعدين البنت كبيرة كفاية يعني لو قعدت تلات صفوف بعيد عن أمها مش هتموت”

 

حد ورايا طلع تنهيدة تقيلة

 

وراكب تاني قال بصوت مسموع إننا بسبب الموضوع ده ممكن نفوّت ميعاد الإقلاع

 

حسيت الدم سخن في وشي

 

مش بسبب الإحراج

 

لكن من الغضب اللي كان بيغلي جوايا

 

الغضب اللي الأم بتتعلم تبلعه وهي شايلة طفل نايم وبنتها بتبصلها وبتستنى منها تعرف هل الدنيا دي مكان آمن ولا لأ

 

مريم لمست دراعي بهدوء وقالتلي بصوت واطي

 

“مفيش مشكلة يا ماما”

 

وبعدين همست

 

“أنا ممكن أقعد هنا”

 

بصيت لها وقلت

 

“لأ يا حبيبتي”

 

قالت بسرعة

 

“بجد يا ماما أنا أقدر”

 

المضيفة فضلت تطمنّي إنها هتفضل تبص على مريم طول الرحلة

 

أما الست فبدأت تعدل بالطوها بكل غرور وعلى وشها ابتسامة انتصار كأنها لسه كسبت معركة عظيمة علينا

 

ساعدت مريم تقعد في كرسي الشباك

 

وحطت شنطتها البنفسجي تحت الكرسي اللي قدامها

 

ولما انحنت علشان تحط الشنطة تحت الكرسي فجأة عقدت حواجبها وبصت تحت

 

كانت لاحظت حاجة مستخبية تحت رجل الست

 

مريم قالت بأدب

 

“لو سمحتي يا مدام أعتقد إن عندك…”

 

لكن الست قاطعتها من غير حتى ما تبصلها

 

وقالت بحدة

 

“اسمعي يا بنت متبدأيش”

 

بُست بنتي على جبينها ومشيت ناحية الصف 14 وأنا ضامم ياسين على صدري

 

ومن كرسي النص الجديد بتاعي ما كنتش شايفة غير الجزء العلوي من راس مريم بين الكراسي اللي قدامي

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

لفت وبصتلي وابتسمت ابتسامة صغيرة

 

حاولت أبتسم لها

 

لكن حاجة في عينيها قالتلي إنها مش مرتاحة

 

ومع تحرك الطيارة على المدرج وبعدها ارتفاعها في السما ما كنتش أعرف إن بنتي كانت لسه واخدة بالها من حاجة

 

حاجة كانت على وشك تخلي الطيارة كلها تسكت وتتحول في لحظة لصمت تامبما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك

كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤

ابرز @أبرز المعجبين

المشهد التاني

 

بعد حوالي عشر دقايق من الإقلاع كنت بدأت أحس إن جسمي أخيرًا هدي شوية.

 

ياسين كان لسه نايم على صدري ومريم قاعدة قدامي لوحدها بتحاول تفتح كتاب صغير كانت واخداه معاها.

 

كنت كل شوية أرفع راسي أبص عليها من بين الكراسي.

 

وفي مرة لقيتها مش بتقرأ.

 

كانت باصة ناحية الست اللي قاعدة في مكاننا.

 

الست كانت مغمضة عينيها ومشغلة السماعات ومتكورة في الكرسي كأنها صاحبة المكان.

 

مريم بصت تحت الكرسي تاني.

 

وبعدين بصت حوالين منها.

 

وفجأة قامت من مكانها.

 

واحد من الركاب اللي جنبها قال لها:

 

“يا حبيبتي اقعدي مكانك.”

 

لكنها ما ردتش.

 

مريم مشت في الممر الصغير لحد ما وصلت عندي.

 

حطت إيدها على إيدي وهمست:

 

“ماما أنا عرفت هي عملت إيه.”

 

قلبي اتقبض.

 

قلت لها:

 

“عملت إيه؟”

 

بصتلي وقالت:

 

“الست دي مش واخدة الكرسي بالغلط.”

 

سكت.

 

قالت:

 

“هي كانت بتدور على حاجة تحت الكرسي.”

 

وقبل ما أسألها أكتر سمعت صوت المضيفة وهي بتقول للركاب:

 

“لو سمحتم يا جماعة خليكوا قاعدين.”

 

مريم بصتلي وقالت:

 

“ماما لازم تقومي معايا.”

 

قلت لها:

 

“يا مريم اقعدي وأنا هاجي لك.”

 

هزت راسها.

 

وقالت بصوت أوضح:

 

“لأ يا ماما.”

 

وبعدين بصت ناحية الست وقالت:

 

“لازم كل الناس تعرف.”

 

الست فتحت عينيها أول ما سمعت صوتها.

 

وشالت السماعة من ودنها.

 

وقالت بعصبية:

 

“إنتي بتتكلمي عني؟”

 

مريم وقفت في الممر وقالت:

 

“أيوه.”

 

الست ضحكت.

 

“يا سلام؟ وإنتي هتعملي إيه يعني؟”

 

مريم ما ردتش عليها.

 

بصت للمضيفة وقالت:

 

“لو سمحتي ممكن تجي هنا؟”

 

المضيفة قربت.

 

ومريم أشارت تحت الكرسي.

 

وقالت:

 

“أنا شفتها وهي بتحط حاجة هناك.”

 

الست قامت فجأة.

 

وقالت:

 

“دي طفلة وبتتخيل!”

 

لكن قبل ما تمد إيدها تحت الكرسي كانت المضيفة سبقتها.

 

نزلت على ركبتها ومدت إيدها.

 

وبعد ثواني طلعت شنطة صغيرة سودا.

 

وشها اتغير.

 

بصت للست.

 

وقالت:

 

“الشنطة دي بتاعت حضرتك؟”

 

الست سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

“آه.”

 

المضيفة فتحتها بحذر.

 

وأول ما شافت اللي جواها اتجمدت مكانها.

 

أنا ما كنتش شايفة كويس من بعيد.

 

لكن سمعت المضيفة وهي بتطلب من زميلتها تيجي فورًا.

 

وبدأ الركاب يبصوا لبعض.

 

الست حاولت تخطف الشنطة.

 

لكن المضيفة مسكت إيدها وقالت:

 

“ممنوع تلمسيها.”

 

هنا مريم قالت الجملة اللي خلت الطيارة كلها تسكت:

 

“أنا شفتها وهي بتحطها تحت كرسي أمي.”

 

الست بصت لمريم بنظرة مرعبة.

 

وقالت:

 

“إنتي كدابة.”

 

مريم رجعت خطوة.

 

لكنها ما عيطتش.

 

بصتلي.

 

وأنا في اللحظة دي فهمت إن بنتي كانت خايفة فعلًا.

 

بس كانت بتحاول تبقى شجاعة علشاني.

 

 

—

 

المشهد التالت

 

الطيارة كلها كانت ساكتة.

 

المضيفة طلبت من الركاب يفضلوا في أماكنهم.

 

وجات مضيفة تانية ومعاها حقيبة صغيرة.

 

بدأوا يتكلموا مع بعض بصوت منخفض.

 

وبعدين واحد من أفراد الطاقم ظهر من ناحية المقدمة.

 

الست كانت واقفة ومتوترة.

 

وفجأة بدأت تقول:

 

“أنا ما عملتش حاجة.”

 

المضيفة ردت:

 

“محدش اتهم حضرتك بحاجة.”

 

قالت:

 

“أمال ليه بتفتشوا حاجتي؟”

 

رد عليها أحد أفراد الطاقم:

 

“لأنك حطيتيها تحت كرسي مش محجوز ليكي.”

 

سكتت.

 

وبعدين بصتلي.

 

وقالت:

 

“إنتي اللي خليتي بنتك تعمل كده؟”

 

أنا وقفت.

 

وقلت:

 

“أنا ما طلبتش منها حاجة.”

 

مريم شدت في هدومي.

 

الست قربت منها وقالت:

 

“إنتي فاهمة إنك ممكن توقعي ناس في مشكلة كبيرة بكلامك؟”

 

في اللحظة دي تدخلت المضيفة فورًا.

 

وقالت:

 

“لو سمحتي ابعدي عن الطفلة.”

 

الست رجعت لورا.

 

وأنا ضميت مريم ليا.

 

ياسين بدأ يتحرك على صدري من التوتر.

 

مريم بصتلي وقالت:

 

“ماما أنا شفتها قبل ما الطيارة تطلع.”

 

قلت:

 

“شفتي إيه يا حبيبتي؟”

 

قالت:

 

“كانت بتدور تحت الكراسي.”

 

وبعدين سكتت لحظة.

 

وأضافت:

 

“ولما لقت الشنطة كانت هتحطها تحت رجلها الأول.”

 

بصيت للست.

 

ولأول مرة من بداية الرحلة ما كانش على وشها غرور.

 

كان عليها خوف.

 

وبعد دقائق جه صوت قائد الطائرة من السماعات.

 

طلب من الركاب الهدوء.

 

وقال إن الطاقم بيتعامل مع موقف أمني بسيط وإن الرحلة مستمرة.

 

لكن بعد الكلام ده بدقائق حصلت حاجة محدش كان متوقعها.

 

أحد أفراد الطاقم رجع ناحية الست.

 

وقال لها:

 

“حضرتك لازم تيجي معانا.”

 

قالت:

 

“فين؟”

 

رد:

 

“لقدام.”

 

قالت:

 

“ليه؟”

 

ما ردش.

 

الست بدأت تعترض بصوت عالي.

 

لكن فجأة واحد من الركاب قال:

 

“خلاص يا مدام كفاية.”

 

وراكبة تانية قالت:

 

“البنت قالت إنها شافتك.”

 

الست بصت حوالين منها.

 

ولأول مرة اكتشفت إن مفيش حد واقف في صفها.

 

أخدوها ناحية مقدمة الطائرة.

 

وقبل ما تختفي عن نظري بصت لمريم.

 

النظرة دي خلتني أضم بنتي أكتر.

 

بعد حوالي عشرين دقيقة رجع أحد أفراد الطاقم لحد عندي.

 

وقال:

 

“مدام ممكن أسألك سؤال؟”

 

قلت:

 

“اتفضل.”

 

بص لمريم.

 

وقال:

 

“بنتك شافت الست دي قبل ما تدخل الطيارة؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

مريم قالت:

 

“أنا شوفتها عند بوابة السفر.”

 

الراجل سألها:

 

“كانت بتعمل إيه؟”

 

مريم ردت:

 

“كانت بتتكلم مع راجل.”

 

أنا بصيت لها بدهشة.

 

قالت:

 

“والراجل ده كان ماسك نفس الشنطة.”

 

الراجل اتغيرت ملامحه.

 

وسأل:

 

“إنتي متأكدة؟”

 

هزت راسها.

 

وقالت:

 

“أيوه.”

 

وبعدين أضافت:

 

“بس هو ما ركبش الطيارة.”

 

الراجل سكت ثواني.

 

وبعدين قال:

 

“مريم أنا محتاج منك تفتكري شكله كويس.”

 

بنتي بدأت توصفه.

 

وأنا كنت حاسة إن كل حاجة حوالينا بتتحرك بسرعة.

 

لكن أهم حاجة عندي كانت مريم.

 

لأنها ما كانتش مجرد طفلة قاعدة في الطيارة.

 

كانت الوحيدة اللي لاحظت التفاصيل اللي كل الكبار تجاهلوها.

 

 

—

 

المشهد الرابع

 

بعد حوالي ساعة من الإقلاع سمحوا لي أرجع أقعد جنب مريم.

 

أول ما قعدت جنبها حضنتها جامد.

 

وقلت لها:

 

“إنتي خوفتيني عليكي.”

 

ضحكت ضحكة صغيرة وقالت:

 

“وأنا كنت خايفة عليكي.”

 

قلت:

 

“عليا أنا؟”

 

هزت راسها.

 

وقالت:

 

“علشان كنتي شايلة ياسين ومشغولة بيه.”

 

وبعدين سكتت.

 

وقالت:

 

“ماما هو الكرسي بتاعنا رجع؟”

 

بصيت ناحية الصف الحداشر.

 

الكرسي كان فاضي.

 

ابتسمت رغم كل اللي حصل.

 

وقلت:

 

“أيوه يا حبيبتي رجع.”

 

لكن بعد دقائق جه نفس فرد الطاقم.

 

وقال لي:

 

“ممكن أقولك حاجة؟”

 

قلت:

 

“طبعًا.”

 

قال:

 

“الشنطة اللي الست كانت مخبياها ما كانتش بتاعتها أصلًا.”

 

سكت.

 

“إحنا قدرنا نوصل للشخص اللي سلمها لها من خلال كاميرا المطار.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

سألته:

 

“يعني كانت متورطة؟”

 

قال:

 

“التحقيق لسه شغال ومش هنقدر نقول تفاصيل أكتر.”

 

وبعدين ابتسم لمريم.

 

وقال:

 

“بس لو بنتك ما لاحظتش اللي حصل كان ممكن الموقف يبقى أصعب بكتير.”

 

مريم بصت في الأرض بخجل.

 

وقال لها:

 

“إنتي عملتي الصح.”

 

وبعدها مشي.

 

أنا مسكت إيد مريم.

 

وقلت لها:

 

“أنا فخورة بيكي.”

 

قالت:

 

“أنا كنت فاكرة إني لو اتكلمت هتزعلي مني.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“علشان الست قالتلي إني بنت ومش فاهمة.”

 

حضنتها وقلت:

 

“خليكي فاكرة حاجة واحدة طول عمرك.”

 

“لو شفتي حاجة غلط أو حسيتِ إن حد في خطر لازم تقولي لحد كبير تثقي فيه.”

 

سكتت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

“حتى لو الناس كلها قالتلي اسكتي؟”

 

قلت:

 

“حتى لو الناس كلها قالتلك اسكتي.”

 

ابتسمت.

 

وحطت راسها على كتفي.

 

ياسين كان نايم في حضني.

 

ولأول مرة من بداية الرحلة حسيت إننا بخير.

 

بعد ما وصلنا أورلاندو ونزلنا من الطيارة كانت أختي مستنيانا عند بوابة الوصول.

 

أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني.

 

وبعدين شافت مريم.

 

وقالت:

 

“إنتي عاملة إيه يا بطلة؟”

 

مريم بصتلي وضحكت.

 

أنا ما قلتش لأختي كل التفاصيل وقتها.

 

لكن قبل ما نمشي من المطار بدقائق وصلني اتصال من شركة الطيران.

 

كانوا بيعتذروا عن اللي حصل.

 

وقالوا إن المبلغ اللي دفعته لحجز المقاعد هيرجع كامل.

 

وبالإضافة لكده عرضوا علينا رحلة عودة مجانية.

 

قفلت المكالمة.

 

وبصيت لمريم.

 

قلت لها:

 

“تعالي يا بطلة.”

 

قالت:

 

“فين؟”

 

قلت:

 

“نروح ناكل آيس كريم.”

 

ضحكت وقالت:

 

“بس أنا عايزة اتنين.”

 

ضحكت أنا كمان.

 

وشلت ياسين وعدينا باب المطار.

 

وفي اللحظة دي فهمت إن أغلى حاجة في الرحلة كلها ما كانتش الكرسي اللي دفعت فيه فلوس زيادة.

 

ولا حتى اعتذار شركة الطيران.

 

كانت إيدي الصغيرة اللي مسكت إيدي قبل الإقلاع وقالتلي:

 

“ماما لأ.”

 

لأن أحيانًا ربنا بيبعتلك الحماية في صورة ما تتوقعيش منها أي حاجة.

 

وأحيانًا الطفل اللي الناس بتفتكره صغير ومش فاهم

 

بيبقى هو أكتر واحد شايف الحقيقة.

 

ومن يومها وأنا كل ما أفتكر الرحلة دي

 

ما بفتكرش الست اللي سرقت كرسيي.

 

بفتكر بنتي وهي واقفة قدام طيارة كاملة

 

وخايفة

 

بس اختارت تقول الحقيقة.

 

**ومن ساعتها عرفت إن الشجاعة مش إنك ما تخافيش

 

الشجاعة إنك تخافي وتعملي الصح برضه.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى