روايات وقصص

اتجوزت غصب عني حكايات صافي هاني

ما حاولش يسكتني ولا قال لي إني ببالغ، لكنه فضل باصص لي بعينين فيهم وجع واضح وقال: عندك حق تخافي وعندك حق تزعلي مني، لكن لازم نخرج من هنا الأول وبعدها هحكيلك كل حاجة تعرفيها.

قلت له وأنا برجع إيدي من إيده: إنت وعدتني بالكلام ده قبل كده؟

سكت لحظة طويلة وبعدين قال: لأ، أنا وعدتك زمان إني مش هسمح لحد يأذيكي وفشلت في الوعد ده لأنهم قدروا ياخدوكي بعيد عني وأنا ما عرفتش أوصلك.

ما فهمتش قصده، لكن قبل ما أسأله ظهر واحد من رجاله عند الباب الخلفي وقال له: العربية التانية وصلت يا باشا والطريق الجانبي فاضي.

أدهم قام الأول ومد إيده ليا، لكنه ما شدنيش ولا أجبرني أمسكها، فضل مستني لحد ما بصيت لإيده وقررت أقوم بنفسي.

كنت مرعوبة منه زي ما كنت مرعوبة من اللي بيحصل بره، لكن وسط كل الخوف ده كان فيه إحساس غريب بيقولي إن الراجل ده مش الشخص اللي حكولي عنه.

خرجنا من الباب الخلفي للمخبز وركبنا عربية تانية كانت واقفة في شارع جانبي بعيد عن عيون الناس، ولما الباب اتقفل علينا أخيرًا حسيت إني مش قادرة أتنفس.

أدهم قعد قصادي وطلب من السواق يتحرك بهدوء من غير ما يلفت الانتباه، وبعدها طلع موبايله واتصل بحد وقال بصوت حازم: عايز تقرير كامل عن اللي حصل النهارده من أول ما وصلنا المخبز لحد ما خرجنا منه، ومحدش يقرب من البنت اللي كانت معانا ولا يضايق أي حد من العاملين هناك.

قفل المكالمة وبص لي وقال: أول حاجة لازم تعرفيها إنك مش هتكوني مجبرة تعملي أي حاجة مش عايزاها.

ضحكت بمرارة وقلت له: غريبة الجملة دي على واحد اتجوزني وأنا عندي تمنتاشر سنة من غير ما حد يسألني أنا موافقة ولا لأ.

نزل عينيه للأرض للحظة وكأن كلامي وجعه، لكنه ما حاولش يدافع عن نفسه.

قال: أنا عارف إن جوازنا بدأ غلط وإنك ما كانش عندك فرصة تختاري، لكن صدقيني أنا عمري ما اعتبرت إن سكوتك موافقة ولا إن وجودك في بيتي معناه إنك بقيتي ملكي.

قلت له: أمال ليه وافقت تتجوزني؟

رفع عينيه ليا وقال: لأن أبوكي طلب مني أحميكي.

اتسمرت مكاني وأنا بسأله: بابا طلب منك إيه؟

أدهم طلع الظرف القديم اللي كان معاه وحطه على الترابيزة الصغيرة اللي بينا وقال: أبوكي جه لي قبل وفاته بشهور، وكان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على مستندات تخص شركات الشحن اللي كان شغال فيها، وإنه اكتشف مخالفات مالية كبيرة محدش كان عايزها تظهر.

قلت له: بابا كان موظف حسابات في شركة شحن صغيرة، إيه علاقته بكل ده؟

قال: الشركة الصغيرة دي كانت بتتعامل مع مجموعة شركات كبيرة، ومن ضمنها شركة عيلة المنشاوي، وكان أبوكي اكتشف إن فيه شحنات بتتسجل في الدفاتر على إنها بضائع عادية، لكن الفواتير الأصلية بتقول إن قيمتها مختلفة تمامًا، وإن فيه مبالغ ضخمة بتختفي من الحسابات.

حطيت إيدي على بقي وأنا بحاول أستوعب كلامه.

كمل أدهم: أبوكي جمع نسخ من المستندات قبل ما يبلغ أي جهة رسمية، وكان خايف عليكي لأنه اكتشف إن فيه ناس بتراقب بيته وإنهم عارفين كل تحركاته.

قلت له: طب ليه ما بلغش الشرطة؟

قال: كان بيجهز ملف كامل عشان ما يبقاش كلامه مجرد اتهامات، لكن قبل ما يقدر يسلمه حصلت الحادثة اللي إنتي عارفاها.

سألته: وإنت عرفت منين إن الحادثة كانت مدبرة؟

قال: لأن العربية اتفحصت بعد الحادثة واتضح إن فيه عطل حصل قبلها بوقت قصير، وإن العطل ده ما كانش طبيعي، لكن وقتها ما كانش معانا دليل كفاية يثبت إن حد تعمد يوقف الفرامل.

دموعي نزلت وأنا بفتكر يوم ما وصلني خبر وفاة بابا ويوم ما دخلت البيت ولقيت كل حاجة زي ما سابها وكأني كنت مستنية أسمع صوته من أوضة النوم.

قلت له: يعني بابا مات مقتول؟

أدهم ما جاوبنيش بإجابة قاطعة وقال: لحد دلوقتي ما أقدرش أقول إن عندي دليل نهائي يثبت مين اللي تسبب في وفاته، لكن عندي أسباب قوية تخليني أشك إن الحادثة ما كانتش صدفة.

سكت شوية وبعدين قلت له: طب وأنا إيه علاقتي بكل ده؟

قال: أبوكي كان مخبي حاجة عندك قبل ما يموت، حاجة ما كانش حد يعرف مكانها غيره وغيرك.

فتحت عيني بصدمة وقلت له: أنا ما كانش عندي حاجة غير هدومي وصوري وذكرياتي.

قال: يمكن إنتي مش فاكرة، لكن أبوكي كان ممكن يكون سابلك حاجة وإنتي صغيرة من غير ما يقولك أهميتها.

فضلت أفكر في كلامه وفجأة افتكرت صندوق خشب صغير كان بابا جايبهولي وأنا عندي ستاشر سنة، وكان بيقول لي: احتفظي بيه كويس يا سلمى ومهما حصل ما ترميهوش.

الصندوق ده كان فيه سلسلة فضة وصورة ليا وأنا طفلة وخطاب قديم من بابا، لكن بعد وفاته عمتي قالت لي إن الحاجات دي ملهاش لازمة وخدتها مني بحجة إنها هتحافظ عليها.

رفعت عيني لأدهم وقلت له: عمتي مريم عندها صندوق قديم كان بتاع بابا.

ملامحه اتغيرت وسألني: متأكدة؟

قلت له: أيوه، أنا فاكرة شكله كويس وكان عليه قفل صغير على شكل قلب.

أدهم طلع موبايله وبعت رسالة قصيرة وبعدها قال لي: هنروح مكان آمن الأول وبعدها هنشوف موضوع الصندوق.

بصيت من الشباك ولقيت العربية بتبعد عن الشوارع اللي أعرفها وبتدخل طريق واسع حوالين المنطقة الهادية اللي فيها بيوت كبيرة.

سألته: إحنا رايحين فين؟

قال: القصر اللي كنتي عايشة فيه زمان.

حسيت بقبضة في قلبي وقلت له: مش هرجع هناك.

قال: مش هتجبري نفسك ترجعي لو مش عايزة، لكن المكان ده فيه غرفة تقدر تقعدي فيها لوحدك وفيه دكتور هيشوف إيدك وفيه كل الأوراق اللي ممكن تحتاجيها عشان تعرفي الحقيقة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى