
ابني ياسين اللي عنده سبع سنين فجأة بقى كل ليلة ينام تحت سرير أخته الرضيعة في الأول افتكرت إن الموضوع حنين ولطافة وإنه متعلق بأخته الصغيرة لكن الساعة اتنين بعد نص الليل سمعت صوته جاي من جهاز مراقبة البيبي وهو بيهمس “متخافيش يا بريندا أنا المرة دي مش هنام” وقفت قدام باب أوضة الأطفال واتجمدت مكاني
وبعدين سمعت ياسين بيكمل
“ومش هخلي تيتة تعمل كده تاني”
في اللحظة دي حسيت إن فيه حاجة غلط
فهمت إن ياسين مكنش بينام جنب أخته علشان غيران منها ولا علشان متعلق بيها زيادة عن اللزوم
هو كان بينام هناك لأنه كان فاكر إن لازم يحميها
ياسين كان مستني اليوم اللي يبقى فيه أخ كبير بقاله سنين
ولما أخته الصغيرة بريندا اتولدت أخيرًا كان فرحان بشكل ميتوصفش
بريندا اتولدت بمتلازمة داون
وفي الوقت اللي أنا وجوزي كنا بنسمع كلام الدكاترة ونتعلم هي محتاجة إيه ونتعود على حياتنا الجديدة مع البيبي
كان رد فعل ياسين بسيط جدًا لكنه لمس قلبي
أول مرة شال أخته بين إيديه فضل باصص في وشها الصغير شوية وبعدين قال
“هي جميلة أوي يا ماما”
ومن اليوم ده أخد دوره كأخ كبير بجدية غريبة على سنه
كان يساعدني أختارلها الهدوم
ولما بريندا تعيط كان يقعد جنبها ويغنيلها
وكان يوري صورها لكل قرايبنا وجيراننا وهو بيقول بفخر
“دي أختي الصغيرة”
كنت كل ما أشوفهم سوا أبتسم من قلبي
لكن بعد حوالي أسبوعين من رجوعنا ببريندا البيت بدأت تصرفات ياسين تتغير
في صباح يوم دخلت أوضة الأطفال لقيته متكور تحت سرير بريندا
وكان جايب المخدة والبطانية بتوعه من أوضته
قربت منه وأنا بحاول أضحك وقلت
“ياسين حبيبي إنت بتعمل إيه تحت هنا؟”
رفع عينه وبصلي وقال بمنتهى الهدوء
“بنام”
قلتله
“يا حبيبي ما إنت عندك سرير مريح جدًا في أوضتك”
قال
“عارف”
فسألته
“أمال إنت هنا ليه؟”
هز كتفه وقال
“عايز أنام جنب بريندا بس”
افتكرت إنه متعلق بيها وعايز يحس إنه بيحميها
فشلت البطانية ورجعتها أوضته ومفكرتش في الموضوع أكتر من كده
لحد تاني يوم الصبح
لقيت ياسين تحت السرير تاني
واليوم اللي بعده كمان
ومهما كنت أقوله ينام في أوضته كنت بعد شوية ألاقيه رجع لأوضة بريندا
ساعات كان بيتكور تحت السرير
وساعات كان ينام جنبه ويمسك بإيده في واحدة من قضبان السرير
حماتي كانت قاعدة معانا من وقت ولادة بريندا علشان تساعدني في البيبي
وكان عندها تفسير مختلف تمامًا
قالتلي في يوم
“الواد غيران”
بصتلها باستغراب وقلت
“ياسين؟ ده بيعشق بريندا”
قالت
“وده يمنع إنه يكون غيران من كل الاهتمام اللي واخداه؟”
وبعدين قالتلي
“إنتي لازم تبطلي تشجعيه على كده هو لازم يفهم إن الدنيا مش كلها هتدور حوالين البيبي”
كلامها كان منطقي
لكن تصرفات ياسين مكنتش شبه الغيرة خالص
هو مكنش بيطلب اهتمام زيادة
ومكنش بيشتكي من بريندا
بالعكس
كان كل تركيزه عليها
خصوصًا لما حماتي تكون موجودة
لو حماتي قالت إنها هتمسك بريندا وأنا أدخل أخد دش كان ياسين يظهر فجأة في أوضة الأطفال
ولو حاولت أنام شوية وحماتي قالت إنها هتفضل مع البيبي كان ياسين يرفض يبعد عنها
وفي مرة حماتي مدت إيدها ناحية السرير علشان تشيل بريندا
ياسين اتحرك بسرعة ووقف بينهم
صرخت فيه
“ياسين!”
لكنه مَتحركش
قلتله
“سيب تيتة تشيل أختك”
وشه اتغير وبقى جاد بشكل خوّفني
وقال
“لأ”
اتصدمت
وقلتله
“ياسين عيب كده مينفعش تتكلم مع تيتة بالطريقة دي”
بعد لحظات اتحرك من مكانه
لكن عينه فضلت متعلقة بحماتي
بعدها بساعات قعدت معاه وسألته
“في حاجة تيتة قالتها زعلتك؟”
هز راسه
“لأ”
قلت
“أمال ليه عملت كده؟”
سكت
“ياسين؟”
من غير ما يرد قام ومشي
المفروض اللحظة دي كنت أسأله أكتر
لكن بدل ما أعمل كده قلت لنفسي إنه تعبان
كلنا كنا تعبانين
وجود بيبي جديد في البيت كان مغير نظام حياتنا بالكامل
لكن اللي حصل ليلة الخميس عمره ما هيروح من دماغي
حوالي الساعة اتنين الفجر صحيت على صوت واطي جاي من جهاز مراقبة البيبي
في الأول افتكرت إن بريندا صحيت
لكن بعد ثواني عرفت إن الصوت صوت ياسين
نزلت من السرير بهدوء ومشيت في الطرقة
باب أوضة الأطفال كان مفتوح سنة صغيرة
بصيت جوه
ولقيت ياسين تحت سرير بريندا تاني
المخدة تحت راسه
وإيده ماسكة قضيب من قضبان السرير
وبريندا نايمة فوقه بهدوء
وبعدين سمعته بيهمس
“متخافيش يا بريندا”
وقفت مكاني
ياسين كمل
“أنا المرة دي مش هنام”
حسيت بقشعريرة في جسمي
مكنتش فاهمة هو بيتكلم عن إيه
لكن بعدها قال جملة لحد النهارده كل ما أفتكرها قلبي بيقبض
“ومش هخلي تيتة تعملها تاني”
دخلت الأوضة بسرعة وقلت
“ياسين؟”
اتنفض مكانه
ولما شافني عينه وسعت
قعدت جنبه بسرعة وقلت
“إنت قلت إيه دلوقتي؟”
قال
“ولا حاجة”
قلتله
“إنت جبت سيرة تيتة”
بص بعيد
قربت منه وقلت بهدوء
“حبيبي قولي ليه بتنام تحت سرير بريندا كل ليلة؟”
سكت
قلت
“وليه حاسس إنك لازم تفضل صاحي؟”
عينه بدأت تدمع
حاولت أطمنه وقلت
“ياسين أنا أمك وإنت تقدر تحكيلي أي حاجة”
هز راسه ودموعه نزلت على خده
وقال بصوت مكسور
“أنا وعدتها إني مش هقول”
حسيت إن قلبي وقع في رجلي
سألته
“مين خلاك توعد؟”
مردش
بصيت على بريندا
كانت لسه نايمة بهدوء في سريرها
وبعدين رجعت بصيت لياسين
وقلت
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
“ياسين إنت شايف تيتة بتعمل إيه؟”
شفايفه بدأت ترتعش
وبص ناحية أخته الصغيرة
وفضل ساكت ثواني طويلة
وبعدين قرب مني وهمس(جماعه ارجوكم انا عندي حظر واكونتاتي اتقفلت عشان كده باقي القصه علي الصفحه مش الجروب)
“الحاجة اللي بتعملها لبريندا لما إنتي وبابا مش بتبصولها”
في اللحظة دي كل حاجة بدأت تركب في دماغي
كل مرة كان ياسين بيظهر فيها لما حماتي تقرب من بريندا
كل مرة كان بيرفض يسيب أخته لوحدها معاها
كل مرة كان بيقف بينهم
وكل ليلة كان ابني الصغير يسيب سريره المريح وينام على الأرض تحت سرير أخته
لأنه كان مصدق إن أخته محتاجة حد يحرسها
بصيتله وقلت وأنا بحاول أتماسك
“إنت شفت إيه يا ياسين؟”
حط إيده على وشه وانهار في العياط
وبعد تردد طويل بدأ يحكيلي إيه اللي خلاه يخاف بالشكل ده
وإيه اللي كان بيحصل لأخته كل مرة أنا وباباها نبعد عنها
فضلت ساكتة وأنا بسمعه
لكن كل كلمة قالها كانت بتخليني أحس إن الأرض بتتهز تحتي
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً




