روايات وقصص

ابننا بالتبني 2حكايات صافي هاني

المفتاح اتحرك جوه القفل. مرة. وبعدين وقف. أنا ماكنتش قادرة أتنفس. جوزي حط إيده على كتفي وسحبني بعيد عن الباب. يوسف كان واقف في النص بينا وبين الباب ووشه أبيض. مريم من الناحية التانية خبطت بإيديها على الباب. “صافي افتحي بسرعة!” جوزي قال: “إنتي تعرفيها؟” قلت: “دي مريم.” بصلي. “مريم اللي في الصورة؟”

 

هزيت راسي.

“أيوه.”

من ورا الباب مريم قالت:

“مافيش وقت!”

المفتاح اتحرك تاني.

جوزي بص حوالين المكان بسرعة.

وقال:

“اللي معاه المفتاح ده مش حاتم.”

مريم صرخت:

“طبعًا مش حاتم!”

جوزي قرب من الباب.

“مين؟”

مريم ردت:

“الراجل اللي كنت بحاول أبعد يوسف عنه من سنين.”

صوت حركة حصل عند الباب.

المفتاح خرج.

وبعدها سمعنا خطوات بتبعد.

لكن مريم قالت:

“ما تفتحوش.”

جوزي قال:

“ليه؟”

“عشان هو لسه واقف.”

سكتنا.

ثواني عدت.

وبعدين سمعنا صوت راجل بيقول:

“مريم.”

مريم ما ردتش.

الصوت قال:

“إنتي عارفة إن الهروب مش هيفيدك.”

يوسف بدأ يعيط.

همس:

“ده صوته.”

جوزي أخد يوسف وحطه وراه.

أنا قربت منه.

“اهدى.”

الراجل قال:

“يوسف، أنا عارف إنك سامعني.”

يوسف غمض عينه وحط إيده على ودانه.

“ماتردش.”

الراجل كمل:

“أنا مش عايز أعمل لك حاجة.”

مريم صرخت:

“كداب!”

سكت.

وبعدين قال:

“إنتي اللي كدبتي عليه.”

مريم ردت:

“أنا حميته.”

الراجل ضحك.

“إنتي خبيتيه.”

“عشان أحميه.”

“من مين؟”

مريم سكتت.

قال:

“قولي لهم الحقيقة يا مريم.”

أنا قربت من الباب.

وقلت:

“إنت مين؟”

الصوت سكت.

وبعدين قال:

“صافي.”

جوزي بصلي.

أنا قلت:

“إنت تعرف اسمي.”

قال:

“أنا أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.”

“إنت عايز إيه؟”

“العلبة.”

“مش هتاخدها.”

ضحك.

“إنتي حتى مش عارفة فيها إيه.”

قلت:

“ومش محتاجة أعرف.”

قال:

“لا، محتاجة.”

سكت شوية.

“لأن اللي جوه العلبة مش مجرد دليل على اللي حصل ليوسف.”

صوته بقى أهدى.

“جواها دليل على اللي حصل لأبوكي.”

أنا اتجمدت.

جوزي بصلي.

“أبويا؟”

الراجل قال:

“أيوه.”

أنا قربت من الباب.

“إنت تعرف أبويا؟”

“كنت أعرفه.”

“إيه اللي حصل له؟”

سكت.

“رد.”

قال:

“أبوكي ما ماتش زي ما قالولك.”

حسيت الدنيا بتلف.

أنا طول عمري عارفة إن أبويا مات وأنا صغيرة.

أمي كانت بتقول إنه مات في حادثة.

والملف الرسمي وكل الناس كانوا بيأكدوا نفس الكلام.

لكن الصوت قال:

“أبوكي مات وهو بيحاول يخبي حاجة.”

قلت:

“إيه؟”

“حاجة تخص مريم.”

بصيت ناحية مريم.

هي كانت ساكتة.

قلت:

“مريم؟”

صوتها جه من ورا الباب:

“أنا هقولك.”

الراجل قاطعها:

“مش هنا.”

مريم قالت:

“لازم تعرف.”

“لو عرفتها هتضيع.”

مريم ردت:

“هي أصلًا ضاعت.”

الراجل سكت.

مريم قالت:

“كل اللي حصل من سنين بدأ بسبب أبوها.”

أنا بصيت لجوزي.

قلت:

“افتح.”

جوزي قال:

“لأ.”

“أنا لازم أعرف.”

“مش وإنتي مش عارفة مين بره.”

مريم قالت:

“أنا لوحدي.”

جوزي قال:

“والراجل؟”

مريم سكتت.

قلت:

“مريم، الراجل ده مين؟”

قالت:

“اسمه عادل.”

يوسف فتح عينه.

“عادل؟”

مريم قالت:

“أيوه.”

يوسف بدأ يهز راسه.

“مش هو.”

مريم سكتت.

“يوسف؟”

قال:

“الراجل اللي كان بييجي عندنا كان اسمه عادل.”

أنا حسيت بقشعريرة.

جوزي قال:

“يبقى هو.”

يوسف قال:

“بس ماما قالتلي إن عادل مش اسمه الحقيقي.”

مريم ردت:

“صح.”

جوزي سأل:

“اسمه إيه؟”

مريم قالت:

“مش عارفة.”

جوزي ضحك بمرارة.

“مش عارفة؟”

قالت:

“أنا أعرفه باسم واحد بس.”

“إيه؟”

مريم سكتت.

وبعدين قالت:

“الظل.”

أنا بصيت لجوزي.

“الظل؟”

مريم قالت:

“لأنه عمره ما كان بيظهر قدام حد بنفس الشكل.”

في اللحظة دي النور رجع.

جوزي بص ناحية الباب.

وبعدين بص من العين السحرية.

“مفيش حد.”

أنا قربت.

بصيت.

الممر فاضي.

لكن مريم اختفت.

قلت:

“مريم؟”

مفيش رد.

فتحت الباب بسرعة.

جوزي حاول يمنعني.

لكن مريم كانت فعلًا اختفت.

على الأرض كان فيه الظرف اللي كانت ماسكاه.

شيلته.

فتحته.

جواه ورقة.

قرأت أول سطر:

“لو أنا اختفيت تاني، ماتدوريش عليا.”

وتحتها:

“روحي بيت أمك.”

جوزي قال:

“إحنا لازم نبلغ الشرطة.”

قلت:

“هنبلغ.”

لكن عيني كانت على آخر سطر.

كان مكتوب:

“وتحت السلم هتلاقي أول إجابة.”

يوسف قرب مني.

وقال:

“أنا عارف مكانها.”

بصيتله.

“إنت كنت هناك؟”

هز راسه.

“ماما خدتني مرة.”

“إمتى؟”

“قبل ما آخدوني بيوم.”

جوزي قال:

“إزاي؟”

يوسف قال:

“هربنا.”

قعدت على السلم.

“إنتي هربتي معاها؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“ورحتم بيت أمي؟”

قال:

“أيوه.”

أنا حسيت إن نفسي اتقطع.

“طب ليه ماقالتش لك إن ده بيت صافي؟”

يوسف قال:

“قالتلي.”

“إيه؟”

“قالتلي إن البيت ده كان بيتها هي كمان.”

أنا بصيت لجوزي.

“إيه؟”

يوسف كمل:

“قالتلي إنها كانت عايشة فيه.”

جوزي قال:

“إزاي؟”

يوسف قال:

“قبل ما تتجوز.”

أنا حسيت إني مش فاهمة حاجة.

مريم كانت عايشة في بيت أمي؟

إزاي؟

وليه؟

وإيه علاقتها بأبويا؟

قلت:

“يوسف، مامتك كانت تعرف أبويا؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“كانت تعرفه كويس؟”

سكت.

وبعدين قال:

“هي قالت إنه ساعدها.”

“في إيه؟”

يوسف قال:

“لما كانت حامل.”

الوقت وقف.

بصيتله.

“حامل؟”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى