روايات وقصص

ابننا بالتبني 2حكايات صافي هاني

هز راسه.

“أيوه.”

“مين كان أبو الطفل؟”

يوسف بصلي.

وقال:

“قالتلي ماقولش.”

“يوسف…”

“بس قالتلي إن أبو الطفل هو الشخص اللي بيدور عليا.”

أنا حسيت إن كل حاجة بتقع فوق دماغي.

جوزي قال:

“يعني عادل هو أبو يوسف؟”

يوسف هز راسه.

“مش عارف.”

“مامتك قالت إيه؟”

قال:

“قالتلي إن الراجل اللي بيطاردنا مش أبويا.”

سكت.

“قالتلي إن أبويا الحقيقي مات.”

بصيت للورقة.

ثم للمفتاح.

ثم للصورة.

وبدأت أفهم إن كل شخص في الحكاية كان بيقول جزء مختلف من الحقيقة.

لكن لسه ماكنتش فاهمة ليه أنا.

ليه اسمي كان مكتوب؟

ليه مريم اختارتني؟

وليه يوسف وصل عندي أنا بالذات؟

جوزي قال:

“إحنا هنروح بيت أمك.”

بصيتله.

“دلوقتي؟”

“أيوه.”

“بس ممكن يكونوا مستنينا.”

“هنروح ومعانا حد.”

اتصلنا بالأخصائية.

لكن تليفونها كان مقفول.

اتصلنا مرة تانية.

مفيش رد.

جوزي قال:

“لازم نتحرك.”

خدنا يوسف.

نزلنا.

ركبنا العربية.

طول الطريق يوسف كان ساكت.

كان ماسك الدبدوب القديم في حضنه.

بعد حوالي نص ساعة وصلنا للبيت القديم.

البيت كان واقف زي ما هو.

مقفول.

الشارع هادي.

نزلنا.

جوزي فتح البوابة بالمفتاح القديم اللي كان معاه من وقت البيع.

دخلنا.

يوسف وقف عند المدخل.

وبص للبيت.

وقال:

“هنا.”

قلت:

“هنا إيه؟”

“هنا ماما كانت بتعيط.”

سألته:

“إمتى؟”

قال:

“آخر مرة.”

مشينا ناحية الباب.

دخلنا.

ريحة المكان كانت قديمة.

الغبار مغطي كل حاجة.

لكن البيت ماكانش فاضي زي ما توقعت.

على الترابيزة كان فيه كوب شاي لسه دافي.

جوزي وقف.

“إحنا مش لوحدنا.”

يوسف مسك إيدي.

قلت:

“اهدى.”

فجأة سمعنا صوت حركة تحت السلم.

جوزي حط إيده على كتفي.

وقلت له:

“استنى.”

قربنا ببطء.

المكان اللي كنت بستخبى فيه وأنا صغيرة كان متقفل بلوح خشب.

جوزي شال اللوح.

ورا اللوح كان فيه باب صغير.

وفي الباب فتحة مفتاح.

طلعت المفتاح.

حطيته.

دخل بسهولة.

لفيته.

الباب اتفتح.

جوا المكان كان فيه صندوق خشب.

صندوق قديم.

وعليه نفس العلامة الموجودة على العلبة.

يوسف قال:

“هو ده.”

فتحنا الصندوق.

كان جواه ملف.

صور.

وشوية أوراق.

وشريط تسجيل قديم.

وفي آخر الصندوق ظرف أبيض مكتوب عليه:

“إلى صافي فقط.”

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

كان فيه ورقة قصيرة:

“لو وصلتي هنا، يبقى يوسف وصل لك.”

كملت.

“والحقيقة اللي هتدوري عليها مش في العلبة.”

سكت.

“الحقيقة موجودة في أول صورة.”

طلعت الصور.

أول صورة كانت لأبويا.

واقف قدام البيت.

وجنبه مريم.

وفي إيد مريم طفل صغير.

قلبت الصورة.

مكتوب خلفها:

“قبل ولادة يوسف بعام.”

الصورة اللي بعدها كانت لأبويا ومريم ومعاهم راجل تالت.

رفعت الصورة.

يوسف قرب.

وأول ما شاف الراجل التالت…

صرخ.

وقع الدبدوب من إيده.

وقال:

“ده هو.”

جوزي بص للصورة.

“مين؟”

يوسف رجع لورا.

وقال:

“الراجل اللي كان بييجي.”

بصيت للصورة.

الراجل التالت كان واقف جنب أبويا.

والعلامة اللي على إيده كانت نفس العلامة الموجودة على العلبة.

وفي أسفل الصورة كان مكتوب اسم واحد:

“حاتم.”

أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.

حاتم.

الراجل اللي جه بيتنا.

الراجل اللي قال إنه عايز يشوف يوسف.

الراجل اللي كان عارف العلبة.

كان واقف مع أبويا ومريم قبل سنين.

جوزي قال:

“يبقى حاتم كان يعرف أبوكي.”

قلت:

“أيوه.”

لكن كان فيه شيء أسوأ.

قلبت الصورة.

كان فيه تاريخ.

نفس التاريخ اللي مات فيه أبويا.

وتحت التاريخ جملة واحدة:

“الليلة دي مش هي اللي مات فيها.”

سكتنا.

جوزي قال:

“يعني إيه؟”

قلبت الصورة التانية.

وراها كان مكتوب:

“أبو صافي اختفى.”

وبعدين:

“ومريم هربت.”

وبعدين:

“يوسف اتولد.”

يوسف بدأ يعيط.

قال:

“أنا السبب.”

قربت منه بسرعة.

“لأ.”

“أنا السبب.”

“مش ذنبك.”

هز راسه.

“ماما قالتلي إن كل ده حصل عشاني.”

حضنته.

“إنت مالكش ذنب في أي حاجة.”

فضل ساكت.

وبعدين قال:

“بس في حاجة تانية.”

بعدته عني.

“إيه؟”

قال:

“ماما قالتلي إن أبويا الحقيقي سايبلي حاجة.”

“إيه؟”

أشار للصندوق.

“هنا.”

دورنا.

لكن مفيش حاجة.

يوسف قال:

“قالتلي أدور تحت الورقة اللي عليها اسمك.”

مسكت الورقة.

رفعتها.

كان تحتها تجويف صغير.

دخلت إيدي.

طلعت فلاشة صغيرة.

جوزي قال:

“دي ممكن تكون أهم حاجة هنا.”

وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.

يوسف انتفض.

جوزي قفل الصندوق.

قال:

“لازم نمشي.”

لكن صوت باب العربية اتقفل.

وبعدين صوت خطوات.

خطوة.

خطوة.

خطوة.

حد دخل البيت.

الصوت جه من الصالة:

“صافي؟”

جوزي وقف قدامي.

يوسف ورايا.

الصوت كمل:

“أنا عارف إنك هنا.”

جوزي همس:

“الشرطة اتصلنا بيها؟”

هزيت راسي.

“لسه.”

الصوت قرب.

“إنتي لقيتي الصندوق.”

أنا بصيت لجوزي.

الصوت قال:

“ولو فتحتي الفلاشة، هتعرفي ليه مريم اختارتك.”

خطوة تانية.

“وهتعرفي ليه أبوكي اختفى.”

خطوة تالتة.

“وهتعرفي مين أبو يوسف.”

جوزي قال بصوت عالي:

“إبعد عن الباب.”

الصوت سكت.

وبعدين قال:

“مش أنا اللي لازم تبعد عنه.”

وفجأة موبايل جوزي رن.

نظر للشاشة.

رقم الأخصائية.

فتح بسرعة.

لكن بدل صوتها، سمعنا صوت راجل.

قال:

“لو فتحتوا الفلاشة…”

وسكت.

“يوسف هيموت.”

المكالمة اتقفلت.

يوسف بدأ يعيط.

أنا مسكت الفلاشة في إيدي.

جوزي قال:

“سيبيها.”

بصيتله.

لكن قبل ما أحطها…

سمعنا صوت صفارات عربيات شرطة من بعيد.

الصوت اللي في البيت اختفى فجأة.

جوزي جري للصالة.

الباب الخارجي كان مفتوح.

والراجل هرب.

نزلنا بسرعة.

لكن قبل ما نخرج، لقيت ورقة صغيرة وقعت على الأرض.

شيلتها.

كان مكتوب عليها:

“لو عايزة تنقذي يوسف، ماتروحيش للشرطة.”

وتحتها:

“روحي لوحدك للمخزن القديم.”

وفي آخر الورقة…

كان فيه اسم.

اسم الشخص اللي كان المفروض مات من سنين.

اسم أبويا.

ولأول مرة في حياتي بدأت أشك إن أمي ماقالتش لي الحقيقة كاملة.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر الأخير.

“وأنا مستنيكي هناك.”

وبجانب الجملة توقيع بخط أعرفه كويس جدًا.

خط أبويا.

نفس الخط اللي كانت أمي محتفظة برسائله القديمة في درجها.

جوزي بص للورقة.

وبعدين بصلي.

“صافي…”

ما رديتش.

لأن عيني كانت ثابتة على التوقيع.

ولو التوقيع حقيقي…

يبقى الشخص اللي أنا عشت أربعين سنة وأنا فاكرة إنه مات…

ممكن يكون لسه عايش.

فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أرفع عيني من عليها.

اسم أبويا.

وتوقيعه.

نفس الخط.

نفس الطريقة اللي كان بيكتب بيها حرف الصاد في اسمي.

حرف كنت فاكرة إني نسيت شكله من سنين.

جوزي قرب مني وقال:

“صافي…”

ما رديتش.

قال تاني:

“إحنا مش هنروح أي مكان.”

رفعت عيني له.

“لازم نروح.”

“إنتي قريتي اللي مكتوب.”

“قريته.”

“بيقول لو عايزة تنقذي يوسف.”

بصيت ناحية يوسف.

كان واقف جنب الحيطة ووشه مليان خوف.

قلت:

“أنا مش هسيبه.”

جوزي قال:

“ولا أنا.”

في اللحظة دي سمعنا صوت عربيات الشرطة بتقف قدام البيت.

جري ضابطين للداخل.

واحد منهم سأل:

“مين فيكم صافي؟”

رفعت إيدي.

“أنا.”

قال:

“في بلاغ وصل لنا إن في طفل موجود هنا وإن في شخص حاول يدخل البيت.”

جوزي قال:

“أيوه.”

الضابط بص لينا.

“فين الطفل؟”

يوسف قرب مني.

“أنا هنا.”

الضابط نزل لمستواه.

“إنت يوسف؟”

هز راسه.

“أيوه.”

الضابط قال:

“ماتخافش.”

يوسف سأل:

“هتاخدوني؟”

الضابط بص لي.

وبعدين قال:

“لأ.”

يوسف قرب أكتر مني.

أنا حطيت إيدي على كتفه.

الضابط قال:

“بس لازم نعرف مين الراجل اللي كان هنا.”

جوزي رد:

“اسمه حاتم.”

الضابط سكت.

“حاتم إيه؟”

قلت:

“حاتم عبدالعال.”

أول ما قلت الاسم، الضابط بص لزميله.

النظرة كانت قصيرة.

لكن أنا شفتها.

قلت:

“إنتوا تعرفوه؟”

الضابط قال:

“إحنا هنسألك كام سؤال.”

قلت:

“بس إنتوا تعرفوه.”

قال:

“الاسم موجود في بلاغات قديمة.”

سألته:

“بلاغات عن إيه؟”

قال:

“اختفاء.”

جوزي قال:

“اختفاء مين؟”

الضابط بص لينا.

“أشخاص.”

قلت:

“يعني إيه؟”

قال:

“في أكتر من بلاغ قديم مرتبط بنفس الاسم.”

سألته:

“ممكن أعرف الأسماء؟”

قال:

“مش دلوقتي.”

أنا قربت منه.

“أنا عندي حق أعرف.”

قال:

“هتعرفي.”

وبعدين لمح الصندوق.

“إيه ده؟”

جوزي قال:

“لقيناه تحت السلم.”

الضابط فتحه.

وبدأ يطلع الأوراق.

أول صورة وقعت منه.

صورة أبويا ومريم وحاتم.

الضابط اتغير وشه.

“إنتي تعرفي الناس دول؟”

قلت:

“أيوه.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى