روايات وقصص

ابننا بالتبني 1 حكايات صافي هاني

لما ابننا بالتبني وصل أخيرًا عندنا لأول مرة كانت الأخصائية الاجتماعية ماسكة كيس زبالة أسود وحطته في إيدي وقالتلي إن ده كل اللي يملكه الطفل بعد تلات سنين كاملة من الورق والمقابلات والإجراءات والانتظار أخيرًا وصل يوسف اللي كان عنده تمن سنين ووقف قدام باب بيتنا الأخصائية الاجتماعية كانت باين عليها التعب وحطت كيس الزبالة الأسود في إيدي

 

الكيس كان جواه كل حاجات يوسف وكل ممتلكاته

بصت في موبايلها وبعدها مشيت بسرعة كأنها كانت مستعجلة تخلص من المهمة دي

أما يوسف ففضل واقف في طرقة البيت وباصص في الأرض ناحية الجزمة بتاعته اللي كانت متبهدلة من كتر الاستعمال

جوزي نزل لمستواه وقعد جنبه وابتسم له ابتسامة هادية

وقال له بصوت حنون

“إحنا فرحانين أوي إنك جيت يا يوسف”

وبعدين كمل وهو بيطبطب على كتفه

“البيت ده بيتك من النهارده يا حبيبي وللأبد”

يوسف رفع راسه واحدة واحدة

ماكانش باين عليه الخوف

وفي نفس الوقت ماكانش باين عليه الفرح

كان فيه حاجة غريبة في عينيه

جدية أكبر بكتير من سنه

بص لجوزي وسأله بهدوء

“للأبد؟”

جوزي ابتسم وقال

“أيوه يا يوسف للأبد”

قلت له وأنا واقفة جنبهم

“إحنا وعدناك يا حبيبي”

ملامح يوسف هديت شوية

وبعدين عينه راحت على كيس الزبالة الأسود اللي كان في إيدي

فضل ساكت ثواني

وبعدين قال بصوت واطي

“طيب”

وسكت لحظة قبل ما يكمل

“يبقى أخيرًا أقدر أطلع حاجتي”

في اللحظة دي حسيت إن جو البيت كله اتغير

كأن الكلام البسيط اللي قاله خلانا لأول مرة نستوعب قد إيه الطفل ده عاش فترة طويلة وهو مش عارف بيته الحقيقي فين

جوزي أخده للمطبخ وقال له

“تعالى نعملك سندوتش حلو الأول”

يوسف مشي معاه وهو ساكت

وأنا طلعت كيس الزبالة لفوق ناحية أوضته الجديدة

كنت عايزة أرتب هدومه في الدولاب قبل ما يطلع

يمكن لما يشوف هدومه متعلقة في دولاب حقيقي وحاجته محطوطة في أدراج بدل كيس زبالة يحس إن المكان ده بقى بيته فعلًا

حطيت الكيس في نص السرير الجديد

وفكيت الربطة اللي كانت مقفولة بيها

وبعدين قلبته وفضيت كل اللي جواه على السرير

أول حاجة وقعت كانت بنطلونين جينز قدام شوية

وبعدهم كام تي شيرت أكبر من مقاسه

وبعدين دبدوب قديم شكله كان عايز ينهار من كتر ما اتبهدل

ابتسمت غصب عني وأنا ببص للدبدوب

وقلت لنفسي إن دي يمكن تكون كل حاجته

لكن وأنا بطلع آخر قطعة هدوم من الكيس

حاجة تقيلة وقعت على المرتبة بصوت مكتوم

وقفت مكاني فجأة

نفسي اتقطع

بصيت للحاجة اللي وقعت

وببطء قربت منها

كانت مدفونة تحت الهدوم ومستخبية في قاع الكيس

مديت إيدي وأنا مش فاهمة ليه قلبي بدأ يدق بالشكل ده

أول ما شفتها كويس إيدي بدأت تترعش

اتجمدت مكاني

أنا عارفة الحاجة دي

مستحيل أكون غلطانة

أنا شوفتها قبل كده

وعارفاها كويس جدًا

لكن اللي ماقدرتش أفهمه هو إزاي الحاجة دي وصلت ليوسف أصلًا

إزاي طفل عنده تمن سنين جاب معاه الحاجة دي لبيتنا؟

فضلت واقفة قدام السرير وأنا مش قادرة أتحرك

وفي دماغي سؤال واحد بس كان بيصرخ

يوسف ممكن يكون جاب الحاجة دي منين؟

وليه كانت مستخبية تحت هدومه بالذات؟

وليه الأخصائية الاجتماعية ماقالتلناش عنها أي حاجة؟

رفعت عيني ناحية باب الأوضة وأنا سامعة صوت جوزي ويوسف من تحت

وفي اللحظة دي فهمت إن وصول يوسف لبيتنا ماكانش مجرد بداية حياة جديدة لطفل محتاج عيلة

كان وراه سر كبير

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

وسر أنا كنت عارفة جزء منه أكتر مما كنت أتمنى

والحاجة اللي كانت قدامي على السرير ممكن تكون المفتاح اللي هيكشف كل حاجة

لكن قبل ما أقدر أستوعب أي حاجة

سمعت خطوات يوسف وهو طالع السلم

اتوترت

وخبيت الحاجة بسرعة تحت الهدوم

وبصيت ناحية الباب وأنا بسأل نفسي

هل يوسف كان عارف هي إيه؟

ولو كان عارف

يبقى هو اختار يجيبها معاه لبيتنا ليه؟

باقي القصه موجو علي صفحة W A A D اضغط وهاتلاقي القصه كامله هناك. وماتنساش تعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد ♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

هكمّل من نفس اللحظة وبنفس الجو، وهقف عند نقطة قوية تشد للجزء اللي بعدها.

اتسمّرت قدام باب الأوضة وأنا سامعة خطوات يوسف بتقرب على السلم.

خطوة…

وبعدها خطوة تانية…

كنت حاسة إن كل خطوة بتقربه مني بتزود ارتباكي.

بصيت على الحاجة اللي خبّيتها تحت الهدوم مرة تانية.

كان لازم أتأكد إني مش متوهمة.

مديت إيدي وسحبتها من تحت القميص اللي كنت حطاه فوقها.

كانت علبة معدنية صغيرة قديمة.

اللون بتاعها كان باهت من كتر السنين، وعلى الغطا خدش طويل في النص.

لكن الحاجة اللي خلت الدم يهرب من وشي مش العلبة نفسها.

كان العلامة الصغيرة المحفورة على جنبها.

علامة كنت شفتها قبل كده.

مش مرة.

ولا اتنين.

أنا شفتها سنين طويلة.

وكانت مرتبطة بحكاية من حياتي كنت فاكرة إنها انتهت للأبد.

قبل ما أقدر أفكر أكتر، الباب اتحرك.

دخل يوسف.

وقف عند الباب وبصلي.

وبعدين عينه راحت مباشرة ناحية إيدي.

للحظة حسيت إنه فهم إني شفت اللي جوه الكيس.

فضل ساكت.

وأنا حاولت أبتسم.

قلتله:

“كنت بظبط هدومك يا يوسف.”

ما ردش.

فضل واقف مكانه.

بص للسرير.

وبعدين بصلي.

وقال بهدوء غريب:

“إنتي شوفتيها؟”

اتحبست أنفاسي.

حاولت أتصرف كأني مش فاهمة.

“شوفت إيه يا حبيبي؟”

قرب خطوة.

وبص ناحية إيدي.

وقال:

“العلبة.”

حسيت بقشعريرة في جسمي.

الطفل اللي عنده تمن سنين كان واقف قدامي وبيتكلم عن العلبة وكأنه كان متأكد إني هلاقيها.

قلتله:

“دي بتاعتك؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“مين اداها لك؟”

سكت.

“يوسف أنا بسألك مين اداها لك؟”

رفع عينه ليا.

المرة دي كان في عينيه خوف واضح.

مش خوف طفل من عقاب.

كان خوف واحد شايل حاجة أكبر من سنه.

قال:

“قالولي ما أفتحهاش.”

اتوترت أكتر.

“مين قالك؟”

يوسف بص ناحية باب الأوضة كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامعنا.

وبعدين دخل وقفل الباب وراه.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قال:

“الست اللي كانت قبل الأخصائية.”

“أنهي ست؟”

“اللي كانت بتجيبلي الأكل.”

سكت شوية وبعدين قال:

“كانت بتقول لي إن العلبة دي أهم حاجة عندي.”

قعدت على طرف السرير.

كنت محتاجة أهدى.

قلتله:

“طيب وإنت فتحتها؟”

هز راسه بالنفي.

“لأ.”

“ليه؟”

“عشان قالتلي لو فتحتها قبل ما أوصل لبيتي الجديد ممكن أخسر كل حاجة.”

الكلمة الأخيرة نزلت عليا تقيلة.

“تخسر إيه؟”

يوسف ما ردش.

قرب من السرير.

وبإيده الصغيرة لمس العلبة.

وقال:

“قالتلي إن لو وصلت بيها لناس كويسين هعرف الحقيقة.”

أنا بصيتله.

“حقيقة إيه؟”

يوسف بلع ريقه.

وقال:

“حقيقة ماما.”

جسمي كله اتشد.

أنا كنت عارفة من ملف يوسف إن والدته توفت من سنين.

ده كان واحد من أسباب دخوله نظام الرعاية أصلًا.

على الأقل ده اللي اتقال لنا.

والأخصائية الاجتماعية قالت لنا إن الطفل كان صغير جدًا وقتها ومفيش معلومات كتير عن أسرته.

لكن يوسف دلوقتي كان بيقول كلمة قلبت كل اللي أعرفه.

“ماما؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“إنت فاكر مامتك؟”

سكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

“مش فاكر وشها كويس.”

اتنهد.

“بس فاكر صوتها.”

صوته كان واطي.

“كانت بتقوللي دايمًا إن في يوم هاجي بيت كويس.”

حسيت بعيني بتدمع.

قلتله:

“وإيه علاقة العلبة بده؟”

يوسف بصلي وقال:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى