
“البت الطفلة اللي عندها عشر سنين واللي دخلت جراج ومقر شلة الموتوسيكلات بتاعنا كانت شكلها صغيرة أوي على إنها تقف تحط راسها براس راجل هيبة زيي، بس العفيجة دي وقفت قدام جزمتي بثبات وقالتلي: ‘أنت وعدت أمي إنها تاخد فلوسها النهاردة.
. كذبت عليها ليه؟’ أنا ياما وقفت قدام عتاولة وقطاع طرق وعيني مفرمشتش، بس مكانش فيه حاجة في الدنيا تخليني أتوقع إن فيه حد من دمي وإخواتي جوه الشلة بياكل عرق أمها وبيرمي في جيبه شقا إحدى عشر أسبوع من ورا ضهري.
“أنا اسمي “أحمد المحروقي”، بس الكل في العزبة والورش بيسموني “الصقر”. وأنا عندي ستة وأربعين سنة، ماسك شلة ورابطة “ذئاب الأسفلت” للموتوسيكلات بره حدود حارة الجمالية، ومعاها ورشة كبيرة لتعديل المكن، وشركة ونش وسحب عربيات، ومخزن قطع غيار مشغل تحت إيدي عشرات الجدعان.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ 4 أيام
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 6 أيام
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 6 أيام
في الليلة دي، كنت قاضي ساعات جوه مكتب الجراج بعصر دماغي في عقود التصليح، وحسابات العمال، ومرتبات الناس. نزلت على السلم وأنا لابس السديري الجلد بتاعي فوق التيشيرت الأسود، وفجأة لقيت بت صغيرة بضفايز ملوية، وجزمة كوتشي دايبة، وشنطة ظهر حمرا مبهوقة وقفت في وشي وسدت عليا السكة.
“أنت وعدت أمي إنها تاخد فلوسها النهاردة.”وقفت مكاني وبصلتها: “قُلتي إيه يا بت أنتِ؟”أصابعها اتشنجت على دراع الشنطة، بس عينها المكسورة ما نزلتش من في وشي: “هي وثقت فيك وقالت المعلم الصقر كلمة.. توعدها بالفلوس ليه وتضحك عليها وماتديهاش؟
“أعتى الرجالة في المنطقة كانوا بيعملولي ألف حساب، وبالذات لما يدخلوا جراج الشلة. يشوفوا المكن الركن برة، والشارات المتخيطة على ظهرنا، والرجالة الطوال العراض اللي بيقولولي “يا معلم”، فكانوا بيوزنوا اللقمة والكلمة قبل ما تطلع من بقهم.
بس البت دي ما خافتش ولا جابت ورا.”اسمك إيه يا شاطرة؟””جنى.”وقبل ما ألحق أفتح بقي بكلمة تانية، جت “زينب” تجري من ناحية المطبخ. زينب دي شغالة معانا في الجراج والمقر بقالها يجي تمان سنين، ماسكة الأكل، والطلبات، وجداول الشغل، ونظافة الأوض، ومية حاجة صغيرة محدش فينا بيوجع دماغه بيها.
“جنى! يا حبيبتي عيب كدة متقفش هنا!” زينب همست بفركة كعب وبصتلي والدمعة في عينها: “حقك عليا يا معلم صقر.. مؤاخذة، هي عيلة وما تقصدش تقطع كلامك.”اعتذارها وخوفها عصَر قلبي أكتر من اتهام البت الصغيرة ليا.”ما تتأسفيش يا زينب.. قوليلي البت دي بتقول إيه؟
“جنى هي اللي ردت بعشم وقسوة:”أمي بقالها إحدى عشر أسبوع مأخدتش ولا مليم من أجرها!”الجراج كله اتخرس في ثانية. مفك الصواميل اللي كان بيلف جنب باب الورشة اتثبت، واثنين من صبياني اللابسين السديري بتاعي واقفين جنب القهوة بصوا علينا بذهول.
أنا بحلقت في زينب ومش مصدق:”إحدى عشر أسبوع يا زينب؟!””أيوة يا معلم.””وليه ما جيتليش المكتب وتكلميني؟!”زينب ابتسمت ابتسامة مكسورة تهد الحيل: “الغلابة اللي زيي يا معلم ما بيدخلوش مكتب رئيس الشلة ويتنططوا ويطالبوا بفلوسهم.
“تمان سنين كانت شايلانا، تسهر في المطرة والعواصف، تفتكر كل عهدة وطلب، تنضف ورا القعدة والحفلات، وفي الآخر كانت فاكرة إن ملهاش قيمة ولا لازمة تخليها تطالب بحقها وشقاها اللي كسبته بعرق جبينها!”مين اللي قالك إن فيه مشكلة في الفلوس؟”زينب اترددت وشها جاب ألوان: “المعلم مدحت السويسي.
“فكي اتعصر من الغل. مدحت ده كان العقل المالي بتاعنا، ومسؤول الصندوق والورق، الراجل اللي كنت مأمنه على الشفرة، ومرتبات الناس، ومصاريف الورشة والحسابات. كان مفروض يغور أي مشكلة مالية قبل ما تفكر حواجبها تترفع قدام مكتبي.


