منوعات

بعد. عمليتي بكام يوم حكايات صافي هاني

بعد كام يوم من عملية كبيرة في ضهري كانت أمي بتتصل بيا وبتقول بصوت واطي: «أتمنى تكوني فاهمة ليه مقدرناش نكون معاكي».

 

بصيت للسقف ودموعي نزلت من غير ما أحس وقلت لها: «أنا فاهمة كويس أوي يا ماما. حفلة أختي كانت أهم عندكم مني!»

 

سكتت فجأة ومقدرتش ترد بكلمة واحدة.

 

جهاز المراقبة اللي جنب سريري كان بيطلع صوت منتظم بارد خلاني أحس إن كل نبضة منه بتدوس على الفراغ اللي جوا صدري. من تلات أيام بس كنت خارجة من عملية كبيرة في العمود الفقري. الدكاترة ركبوا مسامير ومثبتات معدنية في فقرات ضهري عشان يمنعوا حالتي من إنها تتدهور وأفقد القدرة على استخدام رجلي.

 

العملية استمرت حوالي ست ساعات كاملة.

 

ولما فتحت عيني أخيرًا في العناية المركزة كنت مرعوبة وجسمي بيرتعش من آثار العملية والخوف. أول حاجة عملتها إني دورت على موبايلي.

 

مفيش رسالة.

 

مفيش مكالمة فائتة.

 

حتى مفيش رسالة بسيطة من نوع «إنتي عاملة إيه؟»

 

ولا كلمة واحدة من الناس اللي المفروض إنهم أهلي.

 

دلوقتي وأنا نايمة على ضهري ومش قادرة أتحرك غير بصعوبة والمحلول متثبت في إيدي اللي كانت مليانة كدمات موبايلي اهتز أخيرًا فوق الملاية البيضا.

 

كانت أمي.

 

إيدي اترعشت وأنا بدوس على زرار الرد. جوايا كان لسه فيه جزء صغير جدًا بيتمنى يكون فيه تفسير.

 

يمكن حصلت مشكلة.

 

يمكن الطريق اتقفل.

 

يمكن حصل ظرف طارئ.

 

«ألو يا حبيبتي».

 

صوت أمي طلع من السماعة مرح بشكل غريب. مفيهوش أي خوف ولا قلق ولا حتى التعب اللي المفروض يبقى موجود في صوت أم بنتها لسه خارجة من عملية كبيرة في ضهرها.

 

قالت: «أنا بس حبيت أكلمك وأطمن عليكي. أتمنى تكوني فاهمة ليه مقدرناش نكون معاكي في المستشفى».

 

الغرفة كلها سكتت.

 

حسيت إن حلقي اتقفل وإن جروح قديمة جوايا اتفتحت مرة واحدة.

 

أنا طول عمري كنت البنت اللي بتيجي بعد أختي.

 

أختي كانت دايمًا لها الأولوية.

 

بس إني أعمل عملية خطيرة في ضهري وهما يسيبوني لوحدي عشان مناسبة عادية لأختي كان شيء عمري ما تخيلت إنه ممكن يحصل.

 

خدت نفس عميق بالعافية وحسيت بوجع حاد في ضهري ودموعي نزلت وأنا بحاول أخلي صوتي هادي.

 

قلت لها: «أنا فاهمة كويس يا ماما».

 

سكت شوية وبعدين قلت: «حفلة ترقية أختي كانت أهم عندكم من ضهري!»

 

الصمت اللي جه بعدها كان تقيل لدرجة إني حسيت إني سامعة أنفاسها من الناحية التانية.

 

ثلاث ثواني كاملة عدوا من غير ما تقول ولا كلمة.

 

وقبل ما تبدأ تطلعلي أي حجة جديدة أو تحاول تقنعني إن العيلة ليها التزامات وإن أنا المفروض أقدر ظروفهم قفلت المكالمة.

#حكايات_صافي_هاني

#حصري #روايات

بصيت للموبايل في إيدي وحسيت بالخيانة بتخنقني.

 

كنت عايزة أعيط بصوت عالي بس حتى العياط كان بيوجع ضهري.

 

فضلت باصة للسقف الأبيض وأنا بحاول أمنع شهقاتي عشان الغرز اللي في ضهري ما تتفتحش.

 

وفجأة باب الأوضة اتفتح ببطء.

 

افتكرت إنها الممرضة.

 

لكنها ما كانتش الممرضة.

 

كانت خالتي سارة.

 

كانت واقفة عند الباب وفي إيدها ملف بني مقفول بإحكام.

 

وشها كان شاحب بشكل يخوف وعينيها كانوا مليانين دموع بتحاول تمنعها تنزل.

 

بصتلي كأنها شايلة خبر تقيل جدًا ومش عارفة تبدأ منين.

 

قربت من السرير وقالت بصوت مهزوز:

 

«مامتك ما راحتش حفلة أختك».

 

أنا بصيت لها ومفهمتش.

 

قربت أكتر وهي بتشد على الملف بإيديها وقالت:

 

«مامتك راحت مكان تاني خالص».

 

الجملة دي كانت أول خيط في سر قلب كل حاجة في حياتي رأسًا على عقب.

 

بصيت للملف اللي في إيدها وقلبي بدأ يدق بسرعة.

 

وسألتها وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع:

 

«يعني إيه يا خالتي؟»

 

سارة ما ردتش على طول.

 

بصت ناحية الباب الأول وكأنها بتتأكد إن محدش واقف بره.

 

وبعدين قعدت على الكرسي اللي جنب سريري وحطت الملف على رجليها.

 

قالت بصوت واطي:

 

«قبل ما أقولك راحت فين مامتك لازم تعرفي إن اللي جاي ممكن يوجعك أكتر من العملية نفسها».

 

بصيت لها وقلت:

 

«أنا مستعدة».

 

فتحت الملف ببطء.

 

وأول ما شفت أول ورقة جواه حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

 

لأن اسم أمي كان مكتوب عليها.

 

وتحته مباشرة كان مكتوب اسمي أنا.

 

وفي آخر الصفحة كان فيه تاريخ اليوم اللي دخلت فيه غرفة العمليات. والي حصل بعد كده صدم الكل 😱😱😱

باقي القصه موجو علي صفحة W A A D اضغط وهاتلاقي القصه كامله هناك. وماتنساش تعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد ♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصري #روايات

:اتسمرت عيني على الورقة وأنا مش قادرة أفهم اللي مكتوب قدامي.

 

حاولت أرفع راسي شوية عشان أقرب منها لكن الألم ضرب في ضهري بقوة خلتني أغمض عيني وأعض على شفايفي.

 

خالتي سارة مدت إيدها بسرعة وسندت راسي.

 

قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:

 

«بالراحة يا ندى… متتحركيش.»

 

فتحت عيني وبصيت لها.

 

«قوليلي الورقة دي فيها إيه؟»

 

سارة بلعت ريقها وبصت للورقة تاني.

 

«دي صورة من طلب تحويل مبلغ مالي.»

 

«مبلغ مالي؟»

 

هزت راسها.

 

«أيوه.»

 

«وماله ومالي؟»

 

سكتت.

 

أنا بدأت أحس إن فيه حاجة غلط أكبر بكتير من مجرد إن أهلي ماجوش المستشفى.

 

مديت إيدي للورقة لكن أصابعي كانت ضعيفة.

 

سارة قربتها مني.

 

قرأت السطر الأول.

 

كان فيه اسم والدتي.

 

وتحت اسمها اسم شخص ما أعرفوش.

 

وبعدها مبلغ كبير جدًا.

 

وبعدين التاريخ.

 

نفس يوم العملية.

 

بصيت لخالتي.

 

«ماما حولت الفلوس دي لمين؟»

 

قالت:

 

«للراجل اللي كان مسؤول عن تنظيم حفلة أختك.»

 

اتنفض قلبي.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى