منوعات

التؤام حكايات صافي هاني

الدكاترة قالوا إن التوأم اللي عندهم ست سنين فاضل لهم عشرة أيام بس على الحياة.

عشرة أيام…

ولأول مرة في حياتي كل فلوسي وكل نفوذي وكل حاجة كنت أقدر أشتريها ماكانش ليها أي قيمة.

جنى وآدم كانوا نايمين ورا إزاز العناية المركزة، وأنا واقف قدامهم عاجز.

لحد ما رجعت البيت بعد المغرب.

كنت لسه داخل مكتبي لما محمود، رئيس الحراسة، قال:

“في ست واقفة عند البوابة ومصممة تقابلك.”

قلت بضيق:

“خليها تمشي.”

قال:

“رفضت.”

بصيت له باستغراب.

كمل:

“وقالت حاجة غريبة.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“قالت إنها عارفة إن ولادك في حالة حرجة.”

اتجمدت مكاني.

محدش يعرف حالة ولادي غير الدكاترة وأنا.

قلت:

“دخّلها.”

بعد دقائق دخلت ست شكلها بسيط جدًا، هدومها مبلولة من المطر، ووشها شاحب.

وقفت قدامي وقالت:

“أنا مش جاية أطلب شغل.”

قلت:

“أمال جاية ليه؟”

بصت لي شوية، وبعدين قالت:

“عشان أوفي بوعد قطعته لمراتك.”

قلبي دق بعنف.

سألتها:

“مراتي؟”

هزت راسها.

وببطء طلعت سلسلة فضة من تحت هدومها.

أول ما شفتها حسيت إن الدم وقف في عروقي.

كانت سلسلة سارة.

السلسلة اللي دفنتها وهي لابساها.

قربت منها وقلت:

“إنتي جبتي دي منين؟”

قالت:

“هي اللي ادهالي.”

اتوترت وقلت:

“مراتي ماتت من سنتين!”

ردت بهدوء:

“أنا عارفة.”

وبعدين مدت إيدها ناحية شنطتها.

رجال الحراسة اتحركوا فورًا.

صرخت:

“محدش يتحرك!”

الست طلعت ظرف صغير.

كان عليه اسمي بخط سارة.

فضلت باصص له ومش قادر ألمسه.

قلت:

“إيه اللي جوا الظرف؟”

بصت ناحية الباب وقالت:

“الحاجة اللي سارة كانت خايفة توصلهالك بنفسها.”

سألتها:

“إيه اللي كانت خايفة منه؟”

وشها اتغير.

وقبل ما ترد، سمعنا صوت خبط شديد على البوابة.

محمود دخل بسرعة وقال:

“يا ياسين بيه… في عربية واقفة بره.”

بصيت له:

“مين؟”

قال:

“مش عارفين.”

الست اللي قدامي قربت مني وهمست:

“لو فتحت الظرف هنا… ممكن ولادك مايرجعوش البيت.”

بصيت لها.

وبعدين بصيت للظرف.

وفي نفس اللحظة موبايلي رن.

كان رقم المستشفى.

رديت.

جالي صوت الدكتور وهو بيقول:

“ياسين… تعالى المستشفى فورًا.”

سألته:

“حصل إيه؟”

سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

“في حاجة حصلت لجنى وآدم… ومش عارف أقولك إزاي.”

قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك من تحتي.

ولما رفعت عيني ناحية الست…

ماكانتش موجودة.

والظرف اللي كان قدامي اختفى.

رجعت المستشفى وأنا سايق كأني بهرب من حاجة بتطاردني.

محمود كان جنبي طول الطريق، ساكت تمامًا، وكل شوية يبص لي كأنه عايز يقول حاجة ويرجع يسكت.

أنا ماكنتش شايف قدامي غير وش الدكتور.

“في حاجة حصلت لجنى وآدم… ومش عارف أقولك إزاي.”

الجملة كانت بتتكرر في دماغي لدرجة إني بقيت حاسس إني مش قادر أستوعب.

أول ما وصلت المستشفى، نزلت من العربية قبل ما توقف حتى.

جريت ناحية العناية المركزة.

الممرضة أول ما شافتني قربت بسرعة وقالت:

“ياسين بيه… استنى.”

قلت لها:

“ولادي فين؟!”

الدكتور خرج من غرفة العناية.

وشه كان متوتر.

قربت منه وقلت:

“إيه اللي حصل؟”

قال:

“جنى وآدم حصل لهم هبوط مفاجئ في العلامات الحيوية.”

“يعني إيه؟”

“الاتنين في نفس الوقت.”

بصيت له بعدم تصديق.

“إزاي الاتنين في نفس الوقت؟”

سكت.

قلت بعصبية:

“اتكلم!”

قال:

“إحنا كنا بنتابعهم بشكل طبيعي، وفجأة الأجهزة بدأت توضح إن فيه تغير كبير في المؤشرات.”

“وحالتهم دلوقتي؟”

“استقرت.”

نفسي رجع لجسمي.

قلت بسرعة:

“يعني كويسين؟”

الدكتور بص لي نظرة غريبة.

“مؤقتًا.”

الكلمة دي رجعت الخوف تاني.

“يعني إيه مؤقتًا؟”

قال:

“إحنا لقينا حاجة مش مفهومة.”

“إيه؟”

فتح الباب وقال:

“تعالى شوف بنفسك.”

دخلت.

جنى وآدم كانوا نايمين.

نفس الهدوء.

نفس الأجهزة.

لكن على شاشة كل واحد فيهم كان فيه تغير واضح.

الدكتور أشار للشاشة.

“بص.”

بصيت.

“إيه ده؟”

قال:

“التحسن اللي حصل مش طبيعي.”

قلت:

“مش فاهم.”

قال:

“إحنا كنا متوقعين تدهور مستمر، لكن من حوالي عشر دقايق المؤشرات اتحسنت فجأة.”

بصيت لجنى.

ثم لآدم.

وقلت:

“يعني ممكن يعيشوا؟”

الدكتور ما ردش فورًا.

وبعدين قال:

“ممكن.”

حسيت إن كلمة واحدة رجعتلي روحي.

لكن قبل ما أفرح، سألته:

“إيه اللي عمل التحسن ده؟”

قال:

“ما نعرفش.”

خرجت من العناية وأنا مش قادر أستوعب.

محمود كان مستنيني.

قال:

“الست.”

بصيت له.

“إيه؟”

قال:

“أنا مش عارف أقولك إزاي…”

“قول.”

“الست اللي كانت عند البيت…”

“مالها؟”

“إحنا راجعنا تسجيلات الكاميرات.”

“وبعدين؟”

“هي دخلت البيت.”

قلت:

“أنا عارف.”

هز راسه.

“لأ… أنت مش فاهم.”

طلع موبايله وفتح تسجيل.

مدهولي.

بصيت للشاشة.

الست كانت واقفة قدام البوابة.

بعدها دخلت.

بعدها ظهرت في ممر المكتب.

وبعدين دخلت مكتبي.

فضلت أتفرج.

لكن الحاجة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي…

إن التسجيل كان واضح جدًا.

الست دخلت مكتبي.

وقفت قدام المكتب.

وضعت الظرف.

وقفت ثواني.

وبعدين…

اختفت من الصورة.

مش خرجت.

اختفت.

رجعت التسجيل كذا مرة.

محمود قال:

“إحنا قلبنا البيت كله عليها.”

قلت:

“هي خرجت منين؟”

“مفيش خروج.”

“البوابات؟”

“مقفولة.”

“الكاميرات؟”

“كلها شغالة.”

فضلت ساكت.

محمود قال:

“وفي حاجة تانية.”

بصيت له.

“إيه؟”

قال:

“قبل ما تختفي من الصورة بثواني، بص على الساعة.”

قربت الشاشة.

الوقت كان 8:17.

وبعدها الصورة قفزت فجأة لـ8:26.

تسع دقايق كاملة اختفوا من التسجيل.

قلت:

“فين باقي التسجيل؟”

قال:

“اتمسح.”

سألته:

“مين عنده صلاحية يمسحه؟”

قال:

“أنا وأنت.”

بصيت له.

“وأنا ما مسحتش.”

“وأنا كمان.”

رجعنا البيت.

كنت ساكت طول الطريق.

وأول ما دخلت المكتب، وقفت مكان الظرف.

كنت متأكد إنه كان هنا.

لكن مفيش أي أثر.

فتشت المكتب كله.

الأدراج.

الخزنة.

الأرض.

حتى سلة المهملات.

ولا حاجة.

محمود قال:

“يمكن أخدته معاها.”

قلت:

“بس هي اختفت قبل ما تختفي.”

سكت.

فجأة لمحت حاجة صغيرة تحت المكتب.

انحنيت.

كانت ورقة صغيرة جدًا.

رفعتها.

مكتوب عليها بخط سارة:

“لو وصلت للحظة دي… يبقى مفيش وقت.”

قلبي وقع.

قريت باقي السطر:

“دور على المكان اللي كنا بنعتبره آمن.”

حسيت إن دماغي اشتغلت فجأة.

سارة.

قبل ما تموت بشهور كانت دايمًا تقول لي:

“أكتر مكان آمن محدش بيفكر فيه.”

كنت فاكرها بتتكلم عن بيتنا القديم.

لكن دلوقتي…

افتكرت حاجة.

قبل وفاة سارة بأسبوعين، طلبت مني أروح معاها لمخزن قديم في أطراف البلد.

سألتها وقتها:

“إحنا عندنا مخزن هنا؟”

ضحكت وقالت:

“مش مهم تعرف دلوقتي.”

قلت:

“إنتي مخبية عليا إيه؟”

قالت:

“هتعرف لما ييجي الوقت.”

أنا نسيت الموضوع بعد وفاتها.

أو يمكن حاولت أنساه.

قلت لمحمود:

“جهز العربية.”

سألني:

“رايحين فين؟”

قلت:

“مكان سارة القديم.”

بعد أقل من نص ساعة كنا قدام مخزن مهجور.

الباب كان عليه صدأ.

دخلنا.

ريحة التراب كانت مالية المكان.

محمود رفع الكشاف.

قلت:

“فتش كل حاجة.”

بدأنا ندور.

بعد عشر دقايق لقيت صندوق خشب صغير.

عليه نفس الحرف اللي كانت سارة بتحبه.

حرف “س”.

فتحته.

جواه صورة.

صورة ليا أنا وسارة.

وتحتها ورقة.

فتحتها.

“ياسين…”

مجرد اسمي بخطها خلاني أتجمد.

كملت:

“لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة.”

بلعت ريقي.

“أنا عارفة إنك هتفتكر إني خبيت عليك.”

سكت لحظة.

وبعدين قرأت:

“بس اللي هقولهولك مش عني.”

قلبي دق.

“عن جنى وآدم.”

وقعت الورقة من إيدي.

محمود قرب.

قلت:

“استنى.”

رفعتها.

كملت:

“ولادنا اتولدوا أصحاء.”

وقفت.

الدكتور كان دايمًا بيقول إن عندهم حالة نادرة ظهرت بعد سنين.

لكن سارة بتقول إنهم اتولدوا أصحاء.

كملت القراءة.

“الحالة اللي ظهرت عليهم مش بالشكل اللي أنت فاكره.”

سألت نفسي:

“يعني إيه؟”

في آخر الورقة كان فيه عنوان.

عنوان مكتب طبي قديم.

ومكتوب تحته:

“روح له لو حصل اللي أنا خايفة منه.”

وفجأة موبايل محمود رن.

رد.

وسمعته يقول:

“أيوه؟”

وبعدين سكت.

وشه اتغير.

بص لي.

“المستشفى.”

خدت منه الموبايل.

الصوت كان صوت الدكتور.

“ياسين بيه…”

قلت:

“اتكلم.”

قال:

“جنى وآدم فاقوا.”

اتجمدت.

“إيه؟”

“الاتنين فاقوا.”

قلت:

“الحمد لله.”

لكن الدكتور قال:

“في مشكلة.”

رجع قلبي يخبط.

“إيه؟”

قال:

“الاتنين بيسألوا على ست.”

بصيت لمحمود.

“ست مين؟”

الدكتور قال:

“بيقولوا إنها دخلت عندهم.”

قلت:

“مين؟”

سمعت صوت جنى من بعيد.

ضعيف.

لكن واضح.

“ماما قالت إنها هتيجي.”

سكت.

الدكتور قال:

“جنى وآدم بيقولوا إنهم شافوا أمهم.”

رجعت المستشفى وأنا مش حاسس برجلي.

دخلت عندهم.

جنى كانت فاتحة عينيها.

أول ما شافتني قالت:

“بابا.”

قربت منها.

مسكت إيدها.

“أنا هنا يا حبيبتي.”

قالت:

“فين ماما؟”

ماعرفتش أرد.

آدم كان صاحي هو كمان.

بص لي وقال:

“هي راحت فين؟”

قلت:

“مين؟”

قال:

“الست اللي شبه ماما.”

قلبي وقف.

قعدت جنبهم.

“احكوا لي.”

جنى قالت:

“كانت واقفة عندنا.”

آدم كمل:

“قالت لنا ما نخافش.”

“كانت لابسة إيه؟”

جنى قالت:

“هدوم بسيطة.”

آدم قال:

“وكان في سلسلة.”

سألت:

“سلسلة فضة؟”

هز راسه.

قلت:

“قالت لكم إيه؟”

جنى بصت لآدم.

وبعدين قالت:

“قالت إن بابا لازم يفتكر.”

“يفتكر إيه؟”

سكتت.

“جنى!”

قالت:

“قالت إن الوقت خلص.”

رجعت خطوة.

“وقت إيه؟”

جنى بدأت تعيط.

“قالت إن لو بابا فتح الظرف قبل ما يعرف الحقيقة… إحنا هنموت.”

الدكتور كان واقف بعيد.

بص لي.

وأنا بصيت للتوأم.

وفجأة فهمت.

الست ما جاتش عشان تنقذ ولادي.

هي جات عشان تحذرني.

لكن تحذرني من مين؟

خرجت من الغرفة.

الدكتور لحقني.

قال:

“في حاجة تانية.”

بصيت له.

“إيه؟”

قال:

“أنا طلبت تحاليل جديدة.”

“ليه؟”

“لأن النتيجة اللي ظهرت النهارده غريبة.”

“إيه الغريب؟”

قال:

“التحاليل بتشير إن حالة التوأم مش حالة وراثية بالشكل اللي كنا فاكرينه.”

سألته:

“أمال إيه؟”

قال:

“في مادة معينة موجودة في أجسامهم.”

“مادة إيه؟”

“لسه بنحللها.”

“يعني حد حطها لهم؟”

الدكتور سكت.

وده كان كفاية.

رجعت البيت قبل الفجر.

دخلت مكتبي.

وقعدت قدام صورة سارة.

لأول مرة من سنتين حسيت إني ماكنتش أعرف مراتي زي ما كنت فاكر.

فتحت درجها القديم.

كان مليان حاجات صغيرة.

إيصالات.

صور.

مذكرات.

وبينهم لقيت مفتاح.

مفتاح صغير.

مربوط فيه ورقة:

“الخزنة مش في البيت.”

افتكرت الورقة الأولى.

“المكان اللي كنا بنعتبره آمن.”

المخزن.

رجعت له تاني.

فتشت الأرضية.

الجدران.

الأرفف.

لحد ما لاحظت إن بلاطة واحدة شكلها مختلف.

شلتها.

لقيت صندوق معدني.

فتحت الصندوق بالمفتاح.

جواه فلاشة.

وورقة.

الورقة مكتوب فيها:

“شغّل الفلاشة لوحدك.”

دخلت المكتب.

قفلت الباب.

حطيت الفلاشة في الكمبيوتر.

ظهر فيديو.

سارة.

قاعدة قدامي.

وشها شاحب.

وعينيها مليانة خوف.

قالت:

“ياسين… لو وصلت للفيديو ده، يبقى أنا مت.”

دموعي نزلت غصب عني.

كملت:

“أنا حاولت أحميك.”

سكتت.

“لكن بعد ما جنى وآدم اتولدوا، حصلت حاجة ماكنتش متوقعة.”

ظهر شخص في خلفية الفيديو.

وشه مش واضح.

سارة قالت:

“في حد كان بيتابع ولادنا.”

بصيت للشاشة.

“مين؟”

هي كملت:

“في البداية افتكرت إن الموضوع صدفة.”

“لكن بعدها بدأت ألاقي علامات.”

رفعت صورة.

صورة لممر المستشفى.

ثم صورة لممرضة.

ثم صورة لرجل.

قالت:

“الرجل ده ظهر في كل مكان.”

قربت الصورة.

عرفته.

كان…

الدكتور اللي عالج جنى وآدم من أول يوم.

وقفت من مكاني.

رجعت الفيديو.

سارة قالت:

“لو الدكتور ده لسه موجود حوالين ولادنا… ما تثقش فيه.”

وقفت.

اتصلت بالمستشفى فورًا.

محمود رد.

قلت:

“خليك في العناية.”

قال:

“ليه؟”

“الدكتور مايقربش من ولادي.”

سكت.

وبعدين قال:

“ياسين بيه…”

“قول.”

“الدكتور اختفى.”

حسيت ببرودة في جسمي.

“اختفى إزاي؟”

“ساب المستشفى من ساعة.”

“فين؟”

“مش عارفين.”

قفلت.

رجعت للفيديو.

سارة كانت بتقول:

“أنا اكتشفت إن فيه ملف قديم باسم جنى وآدم.”

“الملف ده فيه معلومات عن حاجة حصلت قبل ما يتولدوا.”

وبعدين قالت جملة خلتني أقعد مكاني:

“ولادنا ماكانوش الهدف.”

سألت الشاشة كأني مستنيها ترد:

“أمال مين؟”

قالت:

“أنا كنت الهدف.”

سكت الفيديو لحظة.

ثم قالت:

“لكن لما اكتشفت الحقيقة… عرفت إن موتي مش حادث.”

حسيت إني مش قادر أتنفس.

حادث سارة كان من سنتين.

كل التقارير قالت إنها فقدت السيطرة على العربية.

لكن أنا عمري ما صدقت.

سارة كانت بتسوق كويس جدًا.

الفيديو كمل:

“العربية حصل فيها عطل قبل الحادث.”

“واللي حصل بعدها كان مدبر.”

قفلت الفيديو.

مسكت راسي.

كل حاجة كنت مصدقها عن موتها بدأت تقع.

وفجأة…

سمعت صوت من ورايا.

“متكملش.”

لفيت بسرعة.

الست كانت واقفة عند باب المكتب.

نفس الهدوم.

نفس السلسلة.

قلت:

“إنتي!”

قالت:

“أنا قلت لك ما تفتحش الظرف.”

قلت:

“فين الظرف؟”

قالت:

“معايا.”

“هاتيه.”

“مش دلوقتي.”

قربت منها.

“إنتي مين؟”

قالت:

“اسمي هالة.”

“وعلاقتك بسارة؟”

سكتت.

قلت:

“اتكلمي!”

قالت:

“أنا كنت معاها في آخر شهر في حياتها.”

تجمدت.

“إنتي اللي ساعدتيها؟”

هزت راسها.

“كنت بحاول.”

“تحاولي إيه؟”

قالت:

“أبعد ولادك عن اللي كان بيحصل.”

قلت:

“ولادي كانوا فين؟”

“في المستشفى.”

“ده كلام فاضي.”

قالت:

“لا.”

وأخرجت صورة.

حطتها قدامي.

كانت صورة لجنى وآدم وهم أطفال.

لكن الصورة ماكانتشي في المستشفى.

كانوا في مكان تاني.

مكان أنا عمري ما شفته.

قلت:

“إيه ده؟”

قالت:

“المكان اللي اتعملت فيه أول تحاليل ليهم.”

“مين عملها؟”

قالت:

“سارة.”

“ليه؟”

قالت:

“لأنها اكتشفت إن حالتهم بدأت تتغير بعد إجراء طبي معين.”

سألتها:

“إجراء إيه؟”

قالت:

“إجراء أخدوه وهم عندهم أربع سنين.”

افتكرت.

في السن ده كانوا دخلوا المستشفى بسبب حالة صحية قوية.

الدكتور قال إنها مجرد خطوة علاجية.

هالة قالت:

“من بعدها صحتهم بدأت تتدهور.”

قلت:

“إنتي عندك دليل؟”

مدت لي الظرف.

“ده كل شيء.”

مديت إيدي.

لكنها سحبت الظرف.

وقالت:

“قبل ما تاخده… لازم تعرف إن فتحه معناه إنك هتدخل مواجهة كبيرة.”

قلت:

“أنا دخلت المواجهة من سنتين.”

بصت لي.

ولأول مرة شفت الدموع في عينيها.

قالت:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى