منوعات

التؤام حكايات صافي هاني

“سارة كانت عارفة إنك هتقول كده.”

وسلمتني الظرف.

فتحته.

جواه ملف كامل.

تحاليل.

صور.

أسماء.

وتقرير مكتوب بخط سارة.

أول سطر:

“لو ولادي وصلوا لمرحلة الخطر… دور على الدكتور سامح.”

رفعت عيني.

قلت:

“الدكتور سامح؟”

هالة قالت:

“أيوه.”

“بس الدكتور اللي كان بيعالجهم اسمه سامح.”

قالت:

“عشان كده لازم تخرجهم من المستشفى.”

اتصلت فورًا بمحمود.

“خد جنى وآدم.”

قال:

“بس حالتهم…”

“خرجهم بأي طريقة قانونية.”

“إلى فين؟”

بصيت لهالة.

قالت:

“المكان اللي سارة كانت مخبياهم فيه.”

سألتها:

“فين؟”

قالت:

“بيت قديم في المنصورة.”

بعد ساعات، نقلنا التوأم لمكان آمن.

الأطباء الجدد فحصوهم.

وكانت المفاجأة.

قال الطبيب:

“أنا مش فاهم إزاي اتشخصوا بالحالة دي.”

قلت:

“يعني؟”

قال:

“فيه مشكلة فعلًا.”

“إيه؟”

“لكن مش حالة حرجة بالشكل اللي اتقال لك.”

حسيت إن قلبي هيخرج من صدري.

“يعني الدكاترة كانوا غلط؟”

قال:

“أو حد كان عايزهم يصدقوا إن حالتهم أسوأ مما هي عليه.”

سألته:

“ليه؟”

قال:

“دي النقطة اللي لازم نعرفها.”

قعدت جنب أولادي.

لأول مرة من عشرة أيام حسيت إن فيه أمل.

جنى مسكت إيدي.

قالت:

“بابا.”

“نعم؟”

“ماما كانت بتقول إنك لازم ما تخافش.”

ابتسمت وسط دموعي.

“قالتلك كده؟”

هزت راسها.

آدم قال:

“وقالت إنك هتعرف الحقيقة.”

سألت:

“إمتى؟”

بص لي.

“لما الساعة تبقى تمانية وسبعتاشر.”

اتجمدت.

8:17.

نفس الوقت اللي اختفت فيه تسع دقايق من تسجيل الكاميرات.

قلت:

“إنت عرفت الوقت ده منين؟”

قال:

“ماما قالت لنا.”

في نفس اللحظة موبايل محمود رن.

رد.

وبعدين قرب مني.

قال:

“ياسين بيه…”

“إيه؟”

“في تسجيل وصل على الإيميل.”

“من مين؟”

قال:

“من رقم سارة.”

فتحت الإيميل.

كان فيه فيديو واحد.

تاريخ إرساله قبل وفاة سارة بيوم.

شغلته.

سارة ظهرت.

لكن المرة دي ماكانتشي لوحدها.

كان جنبها رجل.

بصيت كويس.

ووشي اتغير.

كان والد سارة.

جدهم.

الراجل اللي مات من سنين.

قلت:

“مستحيل.”

هالة كانت واقفة ورايا.

قالت:

“هو ماكانش ميت.”

لفيت لها.

“إيه؟”

قالت:

“سارة اكتشفت إنه كان عايش.”

الفيديو كمل.

والد سارة قال:

“لو حصل لي حاجة… خلي ياسين يعرف إن أكبر خطر عليه مش بره البيت.”

ثم التفت لسارة.

وقال:

“الخطر قريب منه جدًا.”

الفيديو انتهى.

قعدت أفكر.

مين أقرب حد ليا؟

محمود؟

أخويا؟

عمي؟

موظفين الشركة؟

حد من عيلة سارة؟

وفجأة افتكرت حاجة.

الشخص الوحيد اللي كان معايا يوم وفاة سارة…

كان أخويا مروان.

هو اللي اتصل بيا.

هو اللي قال لي إن العربية حصل لها حادث.

هو اللي وصل قبلي.

هو اللي فضل معايا في المستشفى.

اتصلت به.

ما ردش.

اتصلت تاني.

مفيش.

محمود قال:

“نراقبه؟”

قلت:

“لا.”

“ليه؟”

“عايزه يعتقد إني لسه مش فاهم.”

في اليوم التالي بدأت أراجع كل الملفات القديمة.

اكتشفت إن شركة أدوية كانت بتمول جزء من أبحاث المستشفى.

والاسم الموجود في العقود كان اسم شركة مملوكة لشخص مجهول.

بحثنا عن المالك.

المالك الحقيقي كان…

مروان.

أخويا.

واجهته.

دخل مكتبي وابتسم.

“إيه يا ياسين؟”

حطيت الملف قدامه.

“كنت عايز تضر ولادي؟”

ابتسامته اختفت.

سكت.

قلت:

“سارة عرفت.”

قال:

“سارة كانت بتدور في حاجات مش تخصها.”

“إنت السبب في اللي حصل لها؟”

“أنا ما عملتش كده.”

قلت:

“أمال مين؟!”

قال:

“أنا حاولت أحميها.”

قلت:

“تحميني من إيه؟”

قال:

“من أبو سارة.”

اتجمدت.

“إيه؟”

قال:

“أبوها هو اللي بدأ كل حاجة.”

هالة دخلت فجأة.

قالت:

“كذاب.”

مروان بص لها.

“إنتي لسه عايشة؟”

الجملة دي كشفت كل شيء.

هالة قالت:

“كنت عارف إنك هتظهر.”

مروان رجع خطوة.

محمود دخل ومعاه رجال الأمن.

مروان حاول يهرب.

لكنهم مسكوه.

قلت:

“أبو سارة فين؟”

قال:

“مش هتوصله.”

“ليه؟”

ضحك.

“لأنه هو اللي ماسك كل الخيوط.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى