
كان أبويا لسه شغالة ولما جوزي وقف وسط الناس وقال بصوت عالي
“ورثها أخيرًا هيخلص ديون عيلتي”
أمه كانت بالفعل اختارت بيت تمنه ستمية ألف دولار
أنا ما قلتش ولا كلمة
لكن يوم قراية الوصية المحامي حط تليفون أبويا القديم على الترابيزة وداس تشغيل
بعد ست ثواني بس جوزي نط من مكانه وهو بيصرخ
“اقفل التسجيل ده!”
جوزي وقف في نص عزاء أبويا وقال قدام كل الناس إن الورث اللي هسيبهولي أبويا أخيرًا هيخلص ديون عيلته.
تلات ثواني كاملة محدش اتحرك فيها.
وبعدين أمه مسكت دراعه وقالت بفخر واضح
“وأول ما إجراءات الميراث تخلص نقدر أخيرًا نكمل شراء البيت.”
البيت.
البيت اللي تمنه حوالي ستمية ألف دولار واللي كانت راحت عاينته بعد وفاة أبويا بيومين بس.
بصيت لكريم من الناحية التانية من قاعة الكنيسة اللي كنا قاعدين فيها في العزا.
زمايل أبويا في الشغل وجيرانه وقرايبه وأصحابه القدام كانوا لسه ماسكين أكواب القهوة الورقية في إيديهم.
وصورة أبويا كانت محطوطة وسط باقة كبيرة من الزهور البيضا ورا جوزي بحوالي كام متر.
بصيت لكريم وقلت
“إنت قلتلهم؟”
ابتسملي كأني أنا اللي بتصعب الأمور.
وقال
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
“يا سارة كل الناس عارفة إن أبوكي سايبلك كل حاجة. مفيش داعي إننا نفضل نمثل إننا تعبانين ماديًا.”
حسيت بحاجة جوايا بردت فجأة.
كريم طول السنة اللي فاتت كان كل شوية يقولي إن شركة الاستشارات بتاعته بتمر بفترة صعبة ومؤقتة.
استلف من فلوسنا المشتركة مرتين.
وكان دايمًا بيأكدلي إن ديون أمه مش مسؤوليتنا وإنه مش هيسمح إنها تدخل بينا.
لكن دلوقتي وقبل ما أبويا حتى يتدفن كان بيتكلم قدام الناس وكأن الفلوس اللي أبويا سايبهالي بقت ملكه.
أنا ما قلتش حاجة.
والسكوت بتاعي خوّفه أكتر من لو كنت اتخانقت معاه.
بعد تلات أيام كنا قاعدين في مكتب محامي أبويا عشان قراية الوصية.
أم كريم جات معانا كمان وكانت لابسة عقد لولي وماسكة ملف جايباه من شركة عقارات فخمة.
كريم كان كل شوية يبص في تليفونه ورجله بتتهز تحت الترابيزة بعصبية.
محامي أبويا الأستاذ سامح ما فتحش الوصية على طول.
بدل كده قام وقفل باب المكتب بالمفتاح.
كريم وقف هز رجله فجأة.
الأستاذ سامح حط كيس أدلة مقفول على الترابيزة.
جواه كان تليفون أبويا الأسود القديم.
نفس التليفون اللي كنت شايفاه جنب سريره في المستشفى خلال الأسبوع الأخير من حياته.
كريم بص للتليفون وقال
“إيه ده؟”
الأستاذ سامح بصلي أنا مش لكريم.
وقال بهدوء
“والدك سايب تعليمات محددة جدًا. قبل ما نتكلم عن الميراث سارة لازم تسمع حاجة.”
أم كريم مالت لقدام وقالت
“ده تصرف مش مناسب خالص.”
الأستاذ سامح طلع التليفون من الكيس ووصلّه بسماعة صغيرة وداس على تسجيل كان تاريخه قبل وفاة أبويا بإحدى عشر يوم.
في الأول كان فيه صوت تشويش.
وبعدين صوت كرسي بيتحرك.
وفجأة سمعت صوت أبويا.
“إنت فاهم إن الفلوس دي بتاعة سارة يا كريم. مش بتاعتك.”
وش جوزي فقد لونه تمامًا.
وصوت تاني رد.
صوته هو.
“دي مراتي. واللي يخصها يخصني.”
بصيت لكريم.
لكنه ما قدرش يبص في عيني.
التسجيل كمل.
أبويا قال
“مش لو هي عرفت إنت عملت إيه.”
بعد ست ثواني بس كريم قام من مكانه بعنف لدرجة إن الكرسي وقع وراه.
صرخ
“اقفل التسجيل ده!”
الأستاذ سامح ما اتحركش.
أم كريم مسكت في كم جوزها.
وقالت بصوت واطي
“كريم لأ.”
صوتها ما كانش فيه أي غرور المرة دي.
كان مليان خوف.
وساعتها فهمت إنها كانت عارفة.
كانت عارفة كل حاجة.
ومن السماعة رجع صوت أبويا للمرة الأخيرة.
وقال جملة خلت كريم يتجمد مكانه وإيده لسه ممدودة ناحية التليفون.
“معايا المستندات اللي تثبت إنك زورت إمضا سارة.”
والي خلي كريم يتجمد اكتر انه عرف حاجه تانيه وهي ووووووووو بما ان عندي حظر طول الوقت فباقي القصه هاتلاقيها
علي الصفحه دي. W A A
D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
يتبع…
👇👇 التكملة في أول تعليق.علي ااصفحه
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
“معايا المستندات اللي تثبت إنك زورت إمضا سارة.”
الكلمة وقعت على المكتب كأنها قنبلة.
فضلت باصة لكريم وأنا مش قادرة أرمش.
زورت إمضتي؟
أنا؟
إمضتي اللي كنت فاكرة إني طول عمري بحافظ عليها؟
إمضتي اللي كانت موجودة على كل ورقة تخص حساباتنا وشغلنا وبيتنا؟
كريم رجع خطوة لورا وقال بصوت متقطع:
“ده كدب.”
الأستاذ سامح ما ردش عليه.
بص لأمه وقال:
“حضرتك كنتِ عارفة؟”


