
وافقت أشيل طفل لأخويا التوأم.. بس بعد دقايق من ولادة بنته بص لها وقال بصوت واطي: “أنا ما أقدرش أدخل البنت دي البيت”. ولما عرفت السبب رجلي كانت هتقطمني ومعدش فيا حيل أقف.
لسنين طويلة، أخويا التوأم إبراهيم ومراته ليلى كانوا بيحاولوا بكل الطرق يفتحوا بيت ويكون عندهم عيلة. عشان كده أول ما طلبوا مني أكون الأم البديلة ليهم، وافقت من غير أي تردد.
إبراهيم ماكنش مجرد أخ بالنسبة لي، ده كان أقرب صاحب ليا. وقف جنبي في أصعب أيام عمري، خصوصاً بعد ما أبونا وأمنا ماتوا ربنا يرحمهم. وبصفتي أم وعندي ابن، كنت حاسة قد ايه هم نفسهم في طفل يملى عليهم حياتهم. لو أقدر أساعدهم وأحقق ليهم حلمهم، كنت جاهزة أعمل ده وأنا حاطة في بطني بطيخة صيفي.
طول فترة الحمل، إبراهيم وليلى ما سابوش كشف عند الدكتور إلا وكانوا حاضرين فيه. وكانوا بيتابعوا كل سونار والفرحة مليאة عيونهم والبيبي بيبرز قدامهم. وأول ما عرفوا إنها بنت، ليلى جرت على طول تشترِي هدوم صغيرة ولعب أطفال وتوضب أوضة البيبي بكل حب، وكل حاجة كانت ماشية زي اللوز.
لحد ما جه اليوم المنتظر.
بعد ساعات طويلة من التعب والوجع، ولدت بنتهم. وأول ما ليلى شافتها، عيطت من الفرحة والدموع كانت نازلة زي الشلال. إبراهيم قرب وخد الطفلة بحنان بين إيديه، وفضل شوية باصص في وشها.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
وفجأة.. الحال اتغير.
الدم طار من وش إبراهيم وبقى أصفر زي الليمونة.
سألته بقلق: “يا إبراهيم؟ فيه إيه مالك؟”
بلع ريقه بصعوبة، وبصوت كأنه واحد تاني خالص قال: “أنا آسف.. بس مش هقدر آخدها معايا البيت”.
بصيت له وأنا مش مصدق عيني ولا وداني: “أنت بتقول إيه؟ دي بنتك يا إبراهيم!”
بص لمراته ليلى، وبعدين بص في عيني مباشرة وقال: “آسف.. لازم أديها لحد تاني، أنا مش هدخلها بيتي”.
وقبل ما أستوعب كلامه، حط الطفلة في إيدي.
ليلى قامت وقفت مرة واحدة ودموعها على خدها وصرخت: “ليه؟! يا إبراهيم ليه ما نقدرش نخد بنتنا معانا؟!”
وش إبراهيم احمر وبقى زي الجمرة، وبص بعيد ثواني قبل ما ينطق ويقول: “بصوا على ظهرها”.
ساعتها حسيت برعب غريب في بطني، وبإيدين بترجف رفعت الغطا وبصيت على ظهر الطفلة المولودة. وأول ما وقعت عيني عليها، حسيت إن الأرض اتقشعت من تحت رجلي وجسمي كله خدر. وأول ما ليلى شافت نفس المنظر، طلعت صرخة من قلبها هزت الأوضة لدرجة إن الدكاترة والممرضين جريوا علينا جوه من الطرقة..بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه
دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
وافقت أشيل طفل لأخويا التوأم.. بس بعد دقايق من ولادة بنته بص لها وقال بصوت واطي: “أنا ما أقدرش أدخل البنت دي البيت”. ولما عرفت السبب رجلي كانت هتقطمني ومعدش فيا حيل أقف.رفعت الغطا عن ضهر الطفلة بإيدين بيرتعشوا
وللحظة حسيت إن نفسي اتقطع
كان فيه أثر واضح على جلدها من أول ضهرها لحد قريب من كتفها علامة كبيرة لونها مختلف عن باقي جسمها وشكلها كان غريب ومخيف بالنسبة لنا
ليلى أول ما شافتها حطت إيديها على بوقها وصرخت
— يا نهار أبيض!
الممرضة جريت علينا بسرعة وحاولت تهديها
— اهدي يا مدام عشان صحتك
لكن ليلى ما كانتش سامعة
كانت بتبص للبنت وكأنها شايفة مصيبة مش طفلة لسه جاية الدنيا
أما إبراهيم فكان واقف بعيد عن السرير ووشه متجمد
قلت له وأنا مش فاهمة
— إيه اللي حصل يا إبراهيم؟ العلامة دي معناها إيه؟
ما ردش
قربت منه خطوة
— إنت كنت عارف؟
فضل ساكت
— إبراهيم أنا بسألك إنت كنت عارف إن البنت هتتولد كده؟
رفع عينه لي وقال بصوت واطي
— لأ
— أمال ليه أول ما شفتها قلت مش هتاخدها؟
اتنهد وقال
— لأن العلامة دي مش مجرد علامة
حسيت قلبي وقع
— يعني إيه؟
بص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمعه
— العلامة دي شفتها قبل كده
ليلى قربت منه وقالت وهي بتعيط
— فين؟
بص لها ومردش
صرخت فيه
— فين يا إبراهيم؟
قال
— على ضهر أمي
سكتنا كلنا
حتى صوت الأجهزة في الأوضة حسيت إنه اختفى
بصيت له وأنا مش مستوعبة
— أمنا؟
هز راسه
— أيوه
ليلى مسحت دموعها
— وإيه المشكلة؟ يعني عادي تكون البنت واخدة علامة شبه جدتها
إبراهيم هز راسه بعنف
— مش عادي
قرب مني وقال
— فاكرة آخر سنة في حياة أمي؟
قلت
— فاكرها طبعًا
— فاكرة إنها كانت بتخبي ضهرها طول الوقت؟
سكت
كنت فاكرة فعلًا
أمي الله يرحمها كانت دايمًا بتلبس هدوم مقفولة من عند الرقبة والظهر حتى في عز الحر
وكنا زمان نفتكر إنها مجرد عادة
لكن بعد وفاتها فضل السؤال ده جوايا
ليه كانت بتخبي جسمها؟
إبراهيم قال
— قبل ما أمي تموت بشهرين لقيتها قاعدة لوحدها في الصالة وبتعيط
سألتها مالك
قالتلي كلام ما فهمتوش وقتها
قالت إن فيه حاجة هترجع للعيلة
وإن لازم أخاف على أول طفل ييجي بعد موتها
أنا بصيت له بصدمة
— وإنت مصدق الكلام ده؟
قال
— وقتها لأ
— ودلوقتي؟
بص للطفلة
— دلوقتي مش عارف أصدق إيه
ليلى كانت منهارة
— يعني إيه الكلام ده؟ إحنا جايين نخلف بنت بعد سنين علاج وتعب وفي الآخر ترفضها عشان علامة في ضهرها؟
إبراهيم قال
— أنا مش برفضها عشان شكلها
— أمال عشان إيه؟
سكت
وفجأة دخل الدكتور
بص لنا كلنا وقال
— في حاجة حصلت؟
قلت بسرعة
— يا دكتور العلامة اللي على ضهر البيبي دي خطيرة؟
الدكتور قرب من الطفلة وفحصها كويس
وبعد دقائق قال
— لأ
بصينا له كلنا
— يعني إيه لأ؟
— العلامة دي محتاجة فحص جلدية وتصوير ويمكن تحاليل بسيطة حسب شكلها لكن مبدئيًا مش باين إنها حاجة طارئة أو بتسبب خطر على حياتها
ليلى شهقت براحة
لكن إبراهيم فضل واقف مكانه
قلت له
— سمعت الدكتور؟
قال
— سمعت
— يبقى خد بنتك
مد إيده لكنه وقف قبل ما يلمسها
وفي اللحظة دي دخلت ممرضة كبيرة في السن كانت بتشتغل في المستشفى من سنين
أول ما شافت الطفلة سكتت
وبصت لإبراهيم
وبعدين للعلامة
وفجأة وشها اتغير
قالت
— مين والد البنت؟
إبراهيم قال
— أنا
بصت له طويل
— اسم والدتك إيه؟
إبراهيم استغرب
— ليه؟
قالت
— جاوبني بس
قال
— سعاد
الممرضة شهقت
وقالت
— سعاد عبد الرحيم؟
إبراهيم قرب منها
— إنتي تعرفي أمي؟
قالت
— أنا كنت شغالة هنا من تلاتين سنة
وبعدين بصت للبنت وقالت
— أمك ولدت هنا
أنا حسيت بقشعريرة
— ولدت هنا إزاي؟
قالت
— قبل وفاتها بسنين
إبراهيم قال
— أمي كانت بتحكي إن ولادتها كانت في مستشفى تاني
الممرضة هزت راسها
— هي قالتلك كده
وبعدين سكتت
— لكن الحقيقة غير كده
ليلى قربت منها
— حضرتك تعرفي إيه؟
الممرضة بصت لنا كلنا وقالت
— لازم نتكلم بعيد عن الناس
خرجنا للممر الصغير جنب الأوضة
الممرضة قعدت على كرسي وقالت
— أمك يا ابني جت هنا وهي حامل من سنين طويلة
إبراهيم كان مصدوم
— حامل في مين؟
الممرضة بصت له
— في توأم
أنا وإبراهيم بصينا لبعض
أنا اتكلمت
— توأم؟
قالت
— أيوه
إبراهيم قال
— بس إحنا اتولدنا في مستشفى تاني
الممرضة قالت
— ده اللي اتقال لكم
سكتت لحظة
— لكن يوم الولادة حصلت مشكلة كبيرة
قلبي بدأ يدق بسرعة
— مشكلة إيه؟
قالت
— كان فيه طفلين
ولد وبنت
إبراهيم وشه اصفر
— بنت؟
الممرضة هزت راسها
— أيوه
بصيت له
وبعدين لنفسي
كأن عقلي مش قادر يستوعب
إبراهيم قال
— إحنا كنا ولدين
الممرضة ردت بهدوء
— ده اللي اتقال لكم
ليلى قالت
— طب والبنت راحت فين؟
الممرضة قامت ببطء
— دي بالظبط الحكاية اللي أمك قضت باقي عمرها خايفة منها
إبراهيم مسك دراعها
— بنت مين؟
الممرضة قالت
— بنت أمك
ثم بصت لي
— وأختكم التوأم
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني
اتسندت على الحيطة
إبراهيم فضل ساكت
وبعدين قال
— مستحيل
الممرضة قالت
— كنت متأكدة إن الموضوع انتهى من زمان
لكن لما شفت العلامة على ضهر بنتك عرفت إن الماضي رجع
ليلى قالت
— إيه علاقة العلامة بالبنت اللي اختفت؟
الممرضة ردت
— العلامة دي كانت موجودة على ظهر أختكم
سكتنا
الدنيا كلها لفت بيا
وأول حاجة فكرت فيها كانت الطفلة اللي لسه مولودة
أنا بصيت ناحية الأوضة
— يعني البنت دي مش سبب الخوف؟
الممرضة قالت
— بالعكس
— أمال إيه؟
قالت
— يمكن تكون هي السبب في كشف الحقيقة
رجعنا للأوضة
إبراهيم دخل ببطء
قرب من بنته
بص لوشها
وبعدين بص للعلامة
ومد إيده ولمس صوابعها
الطفلة قبضت على صباعه



