منوعات

البنت الضايعه

اختفت من وسط الجبال… وبعد 3 سنين لقوها جوه كهف مظلم. كانت عايشة… ونضيفة… وبتبتسم وهي مش بترمش. لكن أول كلمة قالتها للمُنقذين كانت: «متخرجونيش!»

من 3 سنين، ليان محمود خرجت من بيتها وقالت لوالدها:

 

— متقلقش يا بابا… هرجع قبل المغرب.

 

كانت عندها 19 سنة، طالبة علوم بيئة، ومهووسة بالطبيعة والجبال والنباتات النادرة.

 

اليوم ده كانت رايحة منطقة جبلية قريبة من سانت كاترين عشان تجمع عينات لمشروع في الجامعة.

 

شنطتها على ضهرها.

 

كاميرتها معاها.

 

ومياه كفاية لليوم.

 

ولا أي حاجة كانت تقول إن دي هتكون آخر مرة أهلها يشوفوها فيها.

 

آخر صورة ليها اتصورت بكاميرا مراقبة عند مدخل أحد المسارات الجبلية.

 

نزلت من عربيتها.

 

عدلت شنطتها.

 

بصت حواليها.

 

وبعدين دخلت بين الصخور والأشجار.

 

ومن اللحظة دي… اختفت.

 

بالليل، لما ما رجعتش، والدها اتصل بيها.

 

الموبايل مقفول.

 

اتصل تاني.

 

مفيش رد.

 

وبعد ساعات، بدأت عمليات البحث.

 

فرق إنقاذ.

 

متطوعين.

 

كلاب مدربة.

 

المنطقة كلها اتفتشت.

 

دوروا في الوديان.

 

بين الصخور.

 

وفي الممرات الضيقة.

 

لكن مفيش أي أثر.

 

لا شنطة.

 

لا موبايل.

 

لا هدوم.

 

ولا حتى علامة واحدة تقول حصل لها إيه.

 

وبعد أيام، واحد من المتطوعين لقى حاجة غريبة.

 

بومة صغيرة منحوتة من الخشب.

 

كانت متحطوطة فوق جذع شجرة جنب مجرى مياه.

 

مش مرمية.

 

مش مكسورة.

 

متوضعة بعناية…

 

كأن حد حطها هناك مخصوص.

 

الغريب إن كلاب البحث وصلت للمكان ده فعلًا.

 

لكن فجأة وقفت.

 

رفضت تكمل.

 

فضلت تشم الأرض وتلف حوالين نفسها.

 

كأن ريحة ليان…

 

انقطعت فجأة.

 

عدت الأيام.

 

وبعدين الشهور.

 

وبعدين سنة.

 

سنتين.

 

تلات سنين.

 

والملف اتحط على الرف باعتباره اختفاء غامض.

 

لكن والدها ما فقدش الأمل.

 

كان دايمًا يقول:

 

— بنتي لسه عايشة.

 

لحد ما في يوم…

 

وصل خبر قلب كل حاجة.

 

مجموعة من مستكشفي الكهوف كانوا بيدوروا في منطقة جبلية نائية قرب سانت كاترين.

 

ولقوا مدخل كهف قديم.

 

المدخل كان ضيق جدًا.

 

دخلوا واحد ورا التاني.

 

كل ما كانوا بيتقدموا، الظلام كان بيزيد.

 

لحد ما وصلوا لغرفة صخرية مخفية في عمق الكهف.

 

واحد منهم وجه الكشاف ناحية آخر الغرفة…

 

وفجأة وقف مكانه.

 

كان فيه شخص قاعد.

 

في البداية افتكروها جثة.

 

لكن الشخص…

 

حرّك راسه.

 

قربوا بالكشاف.

 

وبعد ثواني، عرفوها.

 

ليان.

 

البنت اللي اختفت من 3 سنين.

 

كانت عايشة.

 

لكن شكلها كان هو أول حاجة خوفتهم.

 

هدومها نضيفة.

 

مفيش عليها تراب تقريبًا.

 

جسمها مش باين عليه آثار الجوع اللي المفروض يحصل لحد عاش 3 سنين في كهف.

 

والأغرب…

 

إنها ما صرختش.

 

ما طلبتش النجدة.

 

ما حاولتش تقوم.

 

بالعكس.

 

فضلت قاعدة مكانها…

 

وبصت لهم.

 

وبعدين…

 

ابتسمت.

 

ابتسامة واسعة.

 

ثابتة.

 

غريبة.

 

واحد من المستكشفين قال:

 

— ليان؟

 

ما ردتش.

 

وجه الكشاف ناحية عينيها.

 

النور كان قوي جدًا.

 

لكن ليان…

 

ما رمشتش.

 

ولا مرة.

 

واحد من المستكشفين قرب منها وسألها:

 

— إنتِ كنتِ هنا لوحدك كل السنين دي؟

 

ليان فضلت ساكتة.

 

وبعدين بصت وراهم.

 

ملامحها اتغيرت.

 

الابتسامة اختفت.

 

وفجأة ظهر الرعب في عينيها.

 

مسكت إيد واحد من المستكشفين بقوة وقالت بصوت واطي:

 

— لو سمحت… متخرجونيش من هنا.

 

اتجمد مكانه.

 

— ليه؟

 

ليان بصت ناحية أعمق نقطة في الكهف.

 

وسكتت.

 

ثواني من الصمت…

 

وبعدين سمعوا صوت جاي من الضلمة.

 

خطوة.

 

وبعدها خطوة تانية.

 

خطوات تقيلة…

 

بتقرب منهم.

 

ليان بدأت ترتعش.

 

وهم بصوا لبعض، قبل ما يوجهوا الكشاف ناحية الصوت.

روايات_احمد_عمار

لكن اللي ظهر قدامهم…

 

كان مجرد بداية للحقيقة.

 

لأنهم اكتشفوا إن ليان ما كانتش لوحدها في الكهف طوال التلات سنين.

اختفت من وسط الجبال… وبعد 3 سنين لقوها جوه كهف مظلم. كانت عايشة… ونضيفة… وبتبتسم وهي مش بترمش. لكن أول كلمة قالتها للمُنقذين كانت: «متخرجونيش!»

 

اختفت من وسط الجبال… وبعد 3 سنين لقوها جوه كهف مظلم. كانت عايشة… ونضيفة… وبتبتسم وهي مش بترمش. لكن أول كلمة قالتها للمُنقذين كا

 

تابع الرواية كامله في التعليقات 🌹👇🏻

 

الخطوة التالتة كانت أقرب.

 

صوتها كان واطي لكنه واضح.

 

— متقربوش منه.

 

واحد من المستكشفين رفع الكشاف ناحية مصدر الصوت، لكن ليان شدت إيده فجأة بكل قوتها.

 

— متبصش!

 

الرجل اتفاجئ.

 

— ليه؟

 

ليان كانت بتبص في الضلمة ووشها شاحب.

 

— لأنه لو عرف إنكم شفتوه… مش هيسيبكم تخرجوا.

 

سادت لحظة صمت.

 

المستكشف التاني همس:

 

— مين؟

 

ليان ما ردتش.

 

وفجأة الصوت وقف.

 

ولا بقى فيه غير صوت نقط الميه وهي بتنزل من سقف الكهف.

 

نقطة…

 

نقطة…

 

نقطة…

 

وبعدين سمعوا نفسًا طويلًا جاي من العمق.

 

المستكشف اللي ماسك الكشاف قرب خطوة.

 

ليان قالت بسرعة:

 

— قلتلك متبصش!

 

لكن كان فات الأوان.

 

شعاع الكشاف دخل في فتحة ضيقة بين صخرتين.

 

وفي آخر الفتحة ظهر شيء أبيض.

 

وش.

 

لكن ملامحه ما كانتش واضحة.

 

كان واقف بعيد.

 

ثابت.

 

ما بيتحركش.

 

المستكشف رجع خطوة لورا.

 

— في حد هناك.

 

ليان هزت راسها.

 

— أنا عارفة.

 

— مين؟

 

رفعت عينيها ليه.

 

— ده السبب إني مش عايزة أخرج.

 

المستكشف التالت قرب منها.

 

— إنتِ خايفة منه؟

 

ليان سكتت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

— لأ.

 

— أمال إيه؟

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

لكن المرة دي كانت ابتسامة مختلفة.

 

— أنا خايفة عليكم.

 

وقبل ما حد يفهم كلامها…

 

النور انطفى.

 

كل الكشافات مرة واحدة.

 

الظلام ابتلع المكان.

 

سمعوا صوت ارتطام حجر بالأرض.

 

وبعدين صوت حركة سريعة.

 

حد جرى.

 

المستكشفين حاولوا يشغلوا الكشافات، وبعد ثواني رجع النور.

 

لكن الشخص اللي كان واقف في آخر الممر اختفى.

 

المستكشف الأول بص لليان.

 

— لازم نخرج فورًا.

 

ليان هزت راسها بعنف.

 

— لأ.

 

— ليه؟

 

— لأنه مستني اللحظة دي.

 

— مين؟

 

ليان قالت:

 

— اللي كان بيعيش معايا هنا.

 

الجملة نزلت عليهم كأنها صدمة.

 

واحد منهم قال:

 

— يعني إيه كان بيعيش معاكي؟

 

ليان بصت للأرض.

 

— أول يوم جيت هنا كنت فاكرة إني وقعت في كهف بالغلط.

 

سكتت لحظة.

 

— لكن أنا موقعتش.

 

— أمال إيه اللي حصل؟

 

رفعت عينيها.

 

— حد خلاني أدخل.

 

—

 

تلات سنين قبل كده.

 

كانت ليان ماشية وسط الجبال وهي بتصور النباتات اللي موجودة حوالين الصخور.

 

كانت متحمسة جدًا.

 

كل شوية تقف وتفتح الكراسة الصغيرة اللي معاها وتسجل ملاحظات.

 

درجة الحرارة.

 

نوع التربة.

 

أماكن المياه.

 

النباتات النادرة.

 

وكان عندها موعد ترجع فيه قبل المغرب.

 

لكن وهي ماشية لقت نبات غريب جدًا.

 

ورقه صغير ولونه أخضر غامق.

 

قربت منه.

 

صورته.

 

وبعدين لاحظت حاجة أغرب.

 

النبات كان طالع من بين صخرتين، ووراهم فتحة ضيقة جدًا.

 

ليان قربت.

 

كانت الفتحة شبه مدخل صغير.

 

قالت لنفسها:

 

— مستحيل يكون في كهف هنا.

 

طلعت الكشاف من شنطتها.

 

دخلت خطوة.

 

وبعدين خطوة تانية.

 

الهواء كان بارد بشكل غريب.

 

لكن كان فيه ريحة نباتات.

 

ريحة تراب مبلول.

 

ومياه.

 

ليان فضولها غلبها.

 

دخلت أكتر.

 

لحد ما سمعت صوت.

 

صوت زي همس بعيد.

 

وقفت.

 

— في حد؟

 

مفيش رد.

 

ضحكت على نفسها.

 

— شكلي اتخضيت.

 

رجعت تتحرك.

 

وفجأة…

 

حجر وقع وراها.

 

لفت بسرعة.

 

الفتحة اللي دخلت منها كانت لسه موجودة.

 

لكن كان فيه حجر كبير اتحرك من فوقها.

 

حاولت تزقه.

 

ما قدرتش.

 

جربت تاني.

 

ولا فايدة.

 

طلعت موبايلها.

 

مفيش شبكة.

 

اتجهت ناحية العمق وهي بتقول لنفسها إن لازم يكون فيه مخرج تاني.

 

مشيت حوالي عشر دقايق.

 

ولقت مجرى مياه صغير.

 

مياه عذبة.

 

قعدت وشربت.

 

وبعدين لاحظت حاجة على الحيطة.

 

علامة منحوتة.

 

بومة.

 

نفس البومة اللي بعد كده لقاها فريق البحث عند الشجرة.

 

لمستها بإيدها.

 

وفجأة سمعت صوت وراها.

 

— متلمسيهاش.

 

ليان اتجمدت.

 

لفت ببطء.

 

كان فيه رجل واقف في الضلمة.

 

ملامحه مش واضحة.

 

لابس هدوم بسيطة ونضيفة.

 

وفي إيده مصباح قديم.

 

ليان رجعت خطوة.

 

— إنت مين؟

 

قال بهدوء:

 

— السؤال ده مش مهم.

 

— إزاي مش مهم؟ إنت مين؟

 

— المهم إنك وصلتي.

 

— أنا لازم أخرج.

 

الرجل ابتسم.

 

— هتخرجي.

 

ليان ارتاحت للحظة.

 

— منين؟

 

الرجل أشار للعمق.

 

— من هناك.

 

ومشي.

 

ليان فضلت مكانها.

 

وبعدين قالت:

 

— استنى!

 

ما ردش.

 

مشت وراه.

 

لكن بعد دقايق قليلة…

 

اختفى.

 

اختفى كأنه ما كانش موجود أصلًا.

 

ومن هنا بدأت أول ليلة.

 

ليان نامت جنب مجرى المياه.

 

وفي الصبح اكتشفت إن شنطتها اتفتحت.

 

كل حاجة كانت موجودة.

 

إلا الموبايل.

 

دورت عليه.

 

مفيش.

 

وبعد ساعات لقت الموبايل محطوط قدامها.

 

لكن الشاشة كانت مكسورة.

 

والمفاجأة الأكبر…

 

إن تسجيل صوتي اتسجل عليه من غير ما هي تسجله.

 

ضغطت تشغيل.

 

سمعت صوتها هي.

 

لكن الكلام كان حاجة عمرها ما قالتها.

 

— أنا مش عايزة أخرج.

 

قفلت التسجيل فورًا.

 

قلبها كان بيخبط.

 

في اليوم التاني حاولت ترجع من نفس الطريق.

 

لما وصلت للفتحة…

 

ملقتهاش.

 

كان مكانها صخر مصمت.

 

ليان فضلت تضرب فيه بإيديها.

 

صرخت.

 

— ساعدوني!

 

صوتها اتردد في الكهف.

 

وبعدين رجع لها.

 

لكن بدل ما تسمع:

 

ساعدوني…

 

سمعت:

 

— متخرجونيش…

 

وقتها لأول مرة خافت بجد.

 

—

 

بعد يومين بدأت المياه والأكل يقلوا.

 

لكن في اليوم التالت لقت طبق أكل جنب مكان نومها.

 

عيش.

 

جبنة.

 

فواكه.

 

ومياه.

 

نضيفة.

 

طازجة.

 

ليان فضلت بصاله وقت طويل.

 

ما أكلتش.

 

لحد ما سمعت صوته.

 

— لو عايزة تعيشي… كلي.

 

قالت:

 

— إنت مين؟

 

— أنا اللي بساعدك.

 

— ليه؟

 

— لأنك واحدة من القليلين اللي وصلوا لحد هنا.

 

— في غيري؟

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

— كانوا كتير.

 

ليان قربت من مصدر الصوت.

 

— فين هم؟

 

مفيش رد.

 

من اليوم ده بدأ يظهر لها.

 

مرة من بعيد.

 

مرة عند المياه.

 

مرة في آخر الممر.

 

كان دائمًا بيحط الأكل ويمشي.

 

ما كانش بيقرب منها.

 

لكن كان يعرف كل حاجة عنها.

 

كان يعرف اسمها.

 

يعرف إنها طالبة علوم بيئة.

 

يعرف اسم والدها.

 

ويعرف إنها كانت ناوية ترجع قبل المغرب.

 

وفي ليلة سألت:

 

— إنت بتراقبني؟

 

قال:

 

— أنا بحميكي.

 

— من مين؟

 

قال:

 

— من اللي برا.

 

ضحكت بسخرية.

 

— اللي برا أهلي والشرطة والناس اللي بتدور عليا.

 

— بالضبط.

 

— إنت مجنون.

 

قال بهدوء:

 

— ممكن.

 

وبعدها اختفى.

 

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى