
عشر أيام.
ده كل اللي الدكتور قال إنهم فاضلين لتوأمي اللي عندهم ست سنين.
ولأول مرة في حياتي، كل الفلوس اللي جمعتها، وكل السلاح اللي حواليا، وكل النفوذ والخۏف اللي بنيته على مدار سنين كواحد من أخطر رجال الأعمال في القاهرة ماكانوش بيساووا حاجة.
ولا جنيه.
ولا رصاصة.
ولا حتى اسم العيلة اللي كان ناس كتير پتخاف تسمعه.
الساعة كانت تلاتة العصر، والمۏت مستني جوه الفيلا.
وفي الوقت اللي أنا كنت واقف عاجز قدام مرض مش عارف أحاربه، كانت ست غلبانة واقفة بره البوابة الكبيرة، رافضة تمشي.
وماكنتش أعرف إن الست دي داخلة حياتي عشان تقلب كل حاجة فيها.
قبلها بساعات، كان الدكتور شريف الدمنهوري واقف جنبي في غرفة العلاج الخاصة اللي مجهزها لأولادي جوه الفيلا.
ورا الإزاز، كان آدم وليان نايمين جنب بعض، وإيديهم الصغيرة متشابكة في بعض.
الدكتور شريف أخد نفس طويل وقال بصوت واطي
إحنا وصلنا لأقصى حاجة جسمهم يقدر يستحملها يا فهد.
ما رديتش.
فضلت باصص للتوأم من ورا الإزاز.
الدكتور كمل
تحاليل الډم مش بتتحسن ونخاعهم مش مستجيب زي ما كنا متوقعين.
فضلت ساكت.
وبعد كام ثانية، سألت السؤال اللي كنت خاېف أسمع إجابته
قدامهم قد إيه؟
الدكتور ما ردش.
ثانيتين
تلاتة
لكن سكوته كان كفاية.
قلت وأنا بحاول أتماسك
قدامهم قد إيه يا دكتور؟
بصلي في عيني.
ممكن عشر أيام.
عشر أيام.
الكلمة نزلت عليّا كأن حد ضړبني في صدري.
أنا فهد المنشاوي.
الراجل اللي سنين طويلة محدش كان يجرؤ يقف قصاده.
ناس كتير اختفت من الدنيا عشان خانتني.
رجالة حاولت ټبتزني، ولما افتكروا إنهم يقدروا يهددوا عيلتي، عرفوا بنفسهم ليه اسم المنشاوي كان كفاية يخلي أي حد يعيد حساباته.
كان عندي فلوس تقدر تشتري عمارات وشركات وحياة جديدة كاملة.
وكان عندي رجالة مسلحة واقفة على باب بيتي طول اليوم.
وكان عندي نفوذ يخلي ناس كتير تفتحلي الأبواب قبل ما أخبط عليها.
لكن المړض؟
المړض ماكانش بيفرق معاه أنا مين.
ماكانش بېخاف مني.
ماكانش ممكن أرشيه.
ولا أهدده.
ولا حتى أضربه برصاصة.
دخلت أوضة التوأم وأنا حاسس إن رجلي تقيلة بشكل عمرها ما كانت تقيلة.
آدم فتح عينه بالعافية.
بابا؟
قربت منه على طول.
أنا هنا يا حبيبي.
ليان اتحركت جنب أخوها وفتحت عينيها بالعافية.
سكتت شوية، وبعدين بصتلي.
بابا؟
نعم يا قلب بابا.
مسكت إيدي بإيدها الصغيرة.
وبصوت ضعيف قالت
لو أنا مشيت الأول آدم ييجي معايا؟
اتجمدت مكاني.
أنا سمعت تهديدات وأنا محاصر بالسلاح.
وشفت ناس بتترجى عشان تعيش.
واتحطت رصاصة على راسي قبل كده وما رمشتش.
لكن الجملة دي
الجملة دي كسرت حاجة جوايا ماحدش قدر يكسرها طول عمري.
قعدت جنبها ومسكت إيديها الاتنين.
محدش هيروح في حتة يا ليان.
بصتلي بعينيها المرهقتين.
وبهدوء قالت
بس ماما راحت.
جينيف
مراتي.
الست اللي دفنتها بإيدي من سنتين.
لسه مجرد سماع كلمة ماما كان كفاية يفتح چرح كنت عامل نفسي ناسيه.
حاولت أبلع الغصة اللي في زوري.
لكن آدم شد في كم القميص بتاعي.
بابا؟
بصيتله.
عايز إيه يا حبيبي؟
قال
ممكن أنام جنب ليان النهارده؟
سكت لحظة.
ليه؟
عشان ماتخافش لو صحيت بالليل.
غمضت عيني ثانية.
وبعدين ابتسمت له بالعافية.
ناموا جنب بعض براحتكم.
وقت الضهر، الفيلا كلها كانت ساكتة.
السور اللي حوالين البيت كان عالي، والبوابات الحديد ضخمة، والكاميرات مغطية كل ركن.
رجالتي كانوا موزعين في كل حتة.
عربيات حراسة واقفة عند المدخل.
مفيش حد يقدر يقرب من البيت من غير ما نعرف.
أنا قضيت سنين أبني المكان ده كأنه حصن.
حصن يمنع أي خطړ يوصل لولادي.
لكن في الآخر اكتشفت الحقيقة القاسېة
الحصون بتحميك من الناس.
مش من المړض.
الساعة كانت قربت على تلاتة العصر وأنا قاعد في مكتبي، لما دخل محمود، راجل إيدي اليمين وأكتر شخص بثق فيه.
قفل الباب ووقف قدامي.
لسه واقفة بره.
رفعت عيني من على الورق.
مين؟
الست اللي الأستاذة نجلاء قالت عليها بتاعة الشغل.
قطبت جبيني.
إحنا مش محتاجين حد.
قولتلها.
يبقى مشيت؟
محمود سكت.
رفعت عيني له.
مالك؟
قال
هي



