
“أنا هتجوز صاحبتك… ومش عايز أسمع كلمة اعتراض.”
دي كانت الجملة اللي كنت واقف قدام مراتي سنين طويلة مش قادر حتى أتخيل إني ممكن أقولها لها في يوم من الأيام.
أنا متجوز وعندي ولد وبنت، ومراتي كانت دايمًا بالنسبة لي زوجة وأم لأولادي وصاحبة عمري. عمرها ما قصرت معايا، ووقفت جنبي في أوقات كتير، وعشنا سوا سنين فيها الحلو والوحش.
لكن فيه سر محدش يعرفه…
من حوالي ٧ سنين، كان فيه ست صاحبة مراتي، وأنا كنت أعرفها هي وجوزها كويس جدًا. كنا بنتقابل بحكم إنهم أصحابنا، وكنت من أول مرة شفتها فيها حاسس بإعجاب ناحيتها.
بس كنت عارف إنها متجوزة وأنا متجوز، فكنت بحط بيني وبينها ألف خط.
عمري ما كلمتها بطريقة غلط، ولا لمحت لها بأي حاجة، ولا سمحت لنفسي حتى أدي للمشاعر دي فرصة تكبر.
لحد ما حصلت الكارثة…
جوزها توفى.
كانت لوحدها ومعاها طفلين، ومراتي كانت أكتر واحدة واقفة جنبها. كانت بتروح لها، تسأل عليها، تساعدها، وتحاول تخفف عنها.
وأنا كمان كنت بحاول أساعد باعتباري صاحب جوزها الراحل.
لكن مع الوقت، الكلام بيني وبينها زاد…
وبدأت أحس إن الإعجاب القديم رجع أقوى من الأول.
وبعدين حصل اللي كنت طول عمري بخاف منه…
اتعلقنا ببعض.
أنا عارف إن اللي حصل غلط، ومش جاي أبرره ولا أقول إن الظروف هي السبب.
لكن بدل ما أهرب من الموضوع، قررت إني أتجوزها رسمي.
جهزت لها شقة، وهي وافقت، وبقت مستنية مني خطوة واحدة بس…
إني أروح أتقدم لها رسمي.
المشكلة إن فيه شخص واحد واقف بيني وبين القرار ده…
مراتي.
صاحبة الست دي!
الست اللي كانت بتعتبرها أختها ووقفت جنبها بعد وفاة جوزها.
كل ما أتخيل شكلها وهي بتسمع مني إن صاحبتها هتبقى زوجتي، بحس إني هكسرها بإيدي.
والست التانية بتقولي: “صارحها وخلاص… هتزعل شوية وبعدها الموضوع هيعدي.”
بل وصلت إنها قالت لي إن مراتي عندها أولاد ومسؤوليات، وأهلها ظروفهم صعبة، وإنها مش هتقدر تعمل حاجة كبيرة.
وأنا بدأت أفكر بطريقة أسوأ…
قلت يمكن أسفرها عند أهلها فترة، وبعدها أتقدم رسمي، وأبلغها وأنا بعيد عنها.
لكن كل مرة أفكر في الفكرة دي، صوت جوايا بيقول:
“إنت مش بتحل المشكلة… إنت بتهرب منها.”
“إنت فاكر إن الموضوع خلص؟”
لفيت لها.
قالت:
“لو أنا وقعت… مش هقع لوحدي.”
ومشيت.
الجملة فضلت ترن في دماغي طول الليل.
وفي الساعة اتنين الفجر…
وصلتني رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لمراتي وصاحبتها وأنا واقف معاهم.
لكن اللي شدني مش الصورة.
كان التاريخ المكتوب عليها.
الصورة كانت قبل ما أعرف صاحبتها أصلًا.
وتحتها رسالة:
“لو عايز تعرف ليه صاحبتك اختارتك من البداية… اسأل مراتك عن اللي حصل في الليلة دي.”
—
المشهد الرابع: الليلة اللي محدش حكاها
رجعت البيت قبل الفجر.
لقيت مراتي صاحيه.
كانت قاعدة في الصالة وكأنها مستنياني.
حطيت الموبايل قدامها.
وقلت:
“إيه اللي حصل في الليلة دي؟”
بصت للصورة.
وشها اتغير.
أول مرة أشوف الخوف في عينيها.
قلت:
“إنتي تعرفي الصورة دي؟”
قالت:
“أيوه.”
“وإيه اللي حصل؟”
سكتت.
قلت:
“أنا محتاج الحقيقة.”
دموعها نزلت.
وقالت:
“في الليلة دي… صاحبتك جات لي البيت.”
“كانت منهارة.”
“وقالت لي إن جوزها ضربها وطردها.”
“أنا خفت عليها.”
“دخلتها عندي.”
سألتها:
“وبعدين؟”
قالت:
“بعدها بساعتين جوزها جه.”
“وأخدها.”
“بس قبل ما تمشي…”
سكتت.
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“قالت لي حاجة غريبة.”
“قالت إنك أكيد هتكون أحسن منه.”
حسيت ببرودة في جسمي.
مراتي كملت:
“أنا وقتها ضحكت وافتكرت إنها بتتكلم من القهر.”
“لكن بعدها بأيام بدأت تسأل عنك.”
“وبعدها بشهور بدأت تحاول تقرب منك.”
قلت:
“طب ليه ما قولتيليش؟”
بصت لي.
“عشان ما كنتش عايزة أصدق.”
ثم قالت:
“بس فيه حاجة أخطر.”
“إيه؟”
قالت:
“قبل وفاة جوزها بأسبوع… هو جه عندي.”
اتخضيت.
“ليه؟”
قالت:
“قال لي إن مراته بتخطط إنها تسيبه وتاخد أولاده وتبدأ حياة جديدة.”
وكان ردها:
“إنت مالك؟”
وبعدها رسالة أخطر:
“لو وقفت في طريقي هخليهم كلهم يصدقوا إنك السبب.”
رفعت عيني للرجل.
قلت:
“هي كانت بتعمل كل ده ليه؟”
قال:
“عشان كانت شايفة إن أخويا وقف في طريقها.”
قلت:
“يعني إيه؟”
قال:
“هي كانت عايزة تتخلص من جوازها قبل ما يموت.”
سكت.
“لكن أخويا رفض يطلقها.”
ثم قال:
“بعدها حصلت الحادثة.”
سألته:
“إنت بتتهمها إنها قتلته؟”
هز راسه.
“أنا ما بقولش كده.”
“أنا بقول إن فيه حاجات لسه الشرطة ما عرفتهاش.”
ثم أخرج آخر ورقة.
وقال:
“بس دي الحاجة اللي لازم تشوفها.”
كانت ورقة بخط جوزها.
مكتوب فيها:
“لو حصل لي حاجة، أنا مش خايف على نفسي.”
“أنا خايف على صاحبة مراتي.”
“وخايف على جوزها.”
“لأنها لو قدرت تدخل بينهم، هتخرب حياتهم.”
قعدت ساكت وقت طويل.
وأنا لأول مرة فهمت إن اللي حصل بيني وبين الست دي ما كانش حب.
كان فخ.
لكن الفخ الحقيقي كان إني صدقته.
رجعت البيت.
لقيت مراتي واقفة عند باب الشقة.
ما سألتنيش رحت فين.
ولا سألتني لقيت إيه.
قالت بس:
“ها؟”
بصيت لها وقلت:
“أنا خسرتك من أول يوم خنتك فيه.”
دموعها نزلت.
قلت:
“حتى لو سامحتيني… أنا عارف إن الثقة اللي كسرتها مش هترجع في يوم وليلة.”
قالت:
“وأنا مش عارفة هقدر أسامحك ولا لأ.”
هزيت راسي.
“عندك حق.”
ثم سكتت لحظة وقالت:
“بس فيه حاجة لازم تعرفها.”
بصيت لها.
قالت:
“أنا مش هطلب منك تطلقها.”
اتصدمت.
“هي أصلًا مش زوجتي.”
قالت:
“أنا عارفة.”
ثم كملت:
“أنا هطلب منك حاجة أصعب.”
“إيه؟”
قالت:
“اختار بنفسك.”
“مش بيني وبينها.”
“اختار بين الراجل اللي كنت عليه قبل ما تعرفها…”
“والراجل اللي هتبقى عليه بعد ما عرفت الحقيقة.”
الكلمة دي فضلت في دماغي.
لأنها كانت صح.
أنا ما كنتش محتاج أختار واحدة من اتنين.
أنا كنت محتاج أختار إذا كنت مستعد أصلح الخراب اللي عملته بإيدي ولا لأ.
أما صاحبة مراتي…
فمن يومها اختفت.
وبعد أسبوع وصلني خبر إنها سافرت مع أولادها عند أهلها.
لكن قبل ما تختفي، بعتت لمراتي رسالة واحدة:
“أنا خسرتك… وخسرت جوزك… بس أكتر حاجة وجعتني إني اكتشفت متأخر إنك كنتي فعلًا أختي، وأنا اللي خنتك.”
مراتي قرأت الرسالة وسكتت.
وبعد شهور من الندم والمحاولات وإعادة بناء الثقة خطوة خطوة…
ما رجعتش حياتنا زي الأول.
رجعت أحسن من ناحية واحدة:
بقينا فاهمين إن البيت مش بيتهدم في يوم واحد…
وإن الخيانة مش لحظة ضعف وبس.
أحيانًا الخيانة بتبدأ بفكرة صغيرة.
نظرة.
كلمة.
سر.
وبعدين تكبر لحد ما تلاقي نفسك واقف قدام الشخص اللي قضيت معاه عمرك…
ومش عارف هتقدر ترجّع ثقته فيك ولا لأ.
وأنا لحد النهارده لما أولادي يسألوني:
“بابا وماما ليه كانوا زعلانين من بعض؟”
ببص لمراتي وأفتكر إن بعض الأخطاء ثمنها غالي جدًا.
والأهم من إنك تختار بين شخصين…
إنك ما تخسرش نفسك وأهل بيتك وأنت بتجري ورا إحساس مؤقت وتسميه حب.




