منوعات

ابويا حكايات صافي هاني

 

أم كريم وشها اتغير.

 

قالت بسرعة:

 

“أنا معرفش حاجة.”

 

أبويا ظهر صوته من التسجيل تاني:

 

“لو بتسمع التسجيل ده يا سامح يبقى أنا خلاص مش موجود. وسارة لازم تعرف الحقيقة كلها قبل ما تستلم أي حاجة.”

 

حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

قربت من السماعة.

 

صوت أبويا كان أضعف من التسجيل اللي قبله لكن واضح.

 

“أنا حاولت أحمي بنتي من جوزها من غير ما أهد بيتها بإيدي. استنيت لحد ما يبقى عندي دليل كامل.”

 

كريم ضرب بإيده على الترابيزة.

 

“أنا ما زورتش حاجة!”

 

الأستاذ سامح رفع عينه له وقال:

 

“اقعد يا أستاذ كريم.”

 

“مش هقعد وأنا بتهمني باتهام زي ده.”

 

“لو ما قعدتش هضطر أطلب من الأمن يخرجك.”

 

كريم بص حواليه.

 

لأول مرة من ساعة ما عرفته شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

 

لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.

 

أبويا قال في التسجيل:

 

“سارة هتفتكر إن كل فلوسها عبارة عن ميراث. لكنها لازم تعرف إن جزء من اللي هسيبهولها مش فلوس أصلًا.”

 

سكت التسجيل ثانيتين.

 

وبعدين قال:

 

“الجزء الأكبر من اللي عملته في حياتي حطيته باسمها من غير ما تعرف.”

 

بصيت للأستاذ سامح.

 

“يعني إيه؟”

 

رد بهدوء:

 

“يعني والدك ما كانش ناوي يسيب لك مبلغ وخلاص يا سارة.”

 

فتح ملف كبير قدامه.

 

“كان ناوي يسيب لك كل شيء بطريقة تمنع أي حد من الاستيلاء عليه.”

 

كريم ضحك ضحكة عصبية.

 

“هو أبوها كان بيشك فيا؟”

 

الأستاذ سامح بص له مباشرة.

 

“والدها كان عنده أسباب.”

 

كريم سكت.

 

أمه قامت فجأة.

 

“أنا شايفة إن وجودي هنا مش ضروري.”

 

الأستاذ سامح قال:

 

“بالعكس. وجود حضرتك ضروري جدًا.”

 

وقفت مكانها.

 

“ليه؟”

 

فتح ملف تاني.

 

“لأن فيه تحويلات مالية من حساب حضرتك لحساب شركة ابنك.”

 

وشها اصفر.

 

بصت لكريم.

 

كريم قال بسرعة:

 

“ماما ما لهاش دعوة.”

 

الأستاذ سامح ابتسم ابتسامة صغيرة من غير أي فرحة.

 

“أنا ما اتهمتش حد.”

 

وبعدين حط قدامنا صور مستندات.

 

“أنا بس بعرض وقائع.”

 

مديت إيدي للورق.

 

أول ورقة كانت كشف حساب.

 

التاريخ كان قبل وفاة أبويا بشهور.

 

مبلغ كبير اتحول من حساب باسم أم كريم لشركة كريم.

 

وبعدها بأيام اتنقل المبلغ لحساب تاني.

 

وبعدين اختفى.

 

قلت:

 

“إيه ده؟”

 

كريم قرب مني.

 

“سارة اسمعيني.”

 

رجعت الكرسي لورا.

 

“ما تقربليش.”

 

وقف.

 

الأستاذ سامح قال:

 

“لسه ما خلصناش.”

 

ضغط تشغيل على تسجيل تاني.

 

المرة دي كان صوت كريم واضح جدًا.

 

“هي مش هتعرف.”

 

صوت أمه رد:

 

“ولو أبوها عرف؟”

 

كريم قال:

 

“هيكون خلاص فات الأوان.”

 

قلبي بدأ يخبط بعنف.

 

صوت أمه:

 

“بس إمضتها؟”

 

كريم:

 

“هتعدي. أنا خدت صورة من توقيعها من ملف البنك.”

 

شهقت.

 

حطيت إيدي على بوقي.

 

أمي كانت متوفية من سنين.

 

أبويا كان كل اللي ليا.

 

وكريم كان الشخص الوحيد اللي كنت فاكرة إنه سندي.

 

التسجيل استمر.

 

أمه قالت:

 

“والبيت؟”

 

كريم رد:

 

“لو أخدت الورث هننقل على البيت الجديد ونخلص من كل الديون.”

 

سكتت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

“ولو أبوها حاطط شروط؟”

 

كريم ضحك.

 

“الراجل مريض. مش هيعرف يعمل حاجة.”

 

التسجيل وقف.

 

المكتب كله بقى ساكت.

 

أنا بصيت لكريم.

 

ما كانش فيه أي كلام ممكن يقوله.

 

لكن الأستاذ سامح لسه ما خلصش.

 

قال:

 

“فيه جزء أخير.”

 

كريم قال:

 

“كفاية.”

 

الأستاذ سامح رد:

 

“لسه ما سمعناش أخطر تسجيل.”

 

كريم اندفع ناحية السماعة.

 

المرة دي أنا وقفت قدامه.

 

“خليه يشغل.”

 

بصلي.

 

“سارة…”

 

صرخت:

 

“شغله!”

 

الأستاذ سامح ضغط الزر.

 

طلع صوت باب بيتقفل.

 

وبعدين صوت كريم.

 

“لو ما رضيتش توقع بكرة هخليها توقع غصب عنها.”

 

صوت راجل تاني سأله:

 

“إنت عايز تعمل إيه بالضبط؟”

 

كريم رد:

 

“هخليها تمضي على التنازل عن نصيبها في الشركة. وبعدها نخلص.”

 

الراجل قال:

 

“ولو رفضت؟”

 

كريم سكت.

 

وبعدين قال:

 

“هقولها إن أبوها هو السبب في كل اللي إحنا فيه.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى