منوعات

ابويا حكايات صافي هاني

 

جسمي كله اتجمد.

 

لأن أبويا كان في أيامه الأخيرة وقت التسجيل ده.

 

يعني كريم كان بيخطط يستغل مرض أبويا علشان يضغط عليا.

 

لكن المفاجأة كانت في آخر عشر ثواني.

 

صوت الراجل التاني قال:

 

“وإنت متأكد إن والدها مش عارف؟”

 

كريم رد:

 

“هو عارف إن فيه مشكلة. بس ما يعرفش إني أنا اللي بدأت كل ده.”

 

الأستاذ سامح وقف التسجيل.

 

بصيت له.

 

“بدأ إيه؟”

 

قال:

 

“هقولك.”

 

فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني قديم.

 

حطه قدامي.

 

“ده خطاب من والدك.”

 

فتحت الظرف بإيد بتترعش.

 

كان مكتوب بخط أبويا.

 

“سارة بنتي…”

 

أول كلمة خلتني أبكي.

 

فضلت أقرأ.

 

“لو وصلتي للخطاب ده فمعناه إنك عرفتي إن الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أقرب الناس ليكي كان بيحاول ياخد منك حاجة مش من حقه.”

 

رفعت عيني.

 

الأستاذ سامح قال:

 

“كملي.”

 

رجعت للورقة.

 

“بس أهم حاجة لازم تعرفيها إن كريم ما بدأش لوحده.”

 

بصيت لأم كريم.

 

كانت قاعدة وشها في الأرض.

 

كملت.

 

“الشخص اللي حرّكه ووعده إنه يقدر يسيطر على فلوسك مش غريب.”

 

اتسعت عيني.

 

“ده شخص من عيلتنا.”

 

وقفت القراءة.

 

“عيلتنا؟”

 

الأستاذ سامح هز رأسه.

 

“كملي.”

 

كملت.

 

“أخوكِ غير الشقيق محمود.”

 

حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.

 

محمود.

 

أخويا من أبويا.

 

اللي كنت دايمًا فاكرة إنه بيحبني.

 

اللي كان بيزور أبويا كل أسبوع.

 

اللي حضر العزا وقعد أول صف.

 

اللي حضني يوم الدفن وقال لي:

 

“أنا معاكي يا سارة.”

 

وقعت الورقة من إيدي.

 

“محمود؟”

 

الأستاذ سامح قال:

 

“أبوك اكتشف إنه كان بيضغط على كريم من فترة.”

 

قلت:

 

“بس محمود أخويا.”

 

“وده كان سبب إن والدك حاول يتأكد مية مرة قبل ما يصدق.”

 

سألت:

 

“عمل إيه؟”

 

الأستاذ سامح فتح ملف جديد.

 

“كان عايز يوصل للجزء الأكبر من ممتلكات والدك عن طريق كريم.”

 

كريم صرخ:

 

“كفاية!”

 

بصيت له.

 

“إنت كنت شريك محمود؟”

 

“سارة اسمعيني.”

 

“كنت شريكه؟”

 

سكت.

 

وده كان كفاية.

 

في اللحظة دي الباب اتفتح.

 

ودخل محمود.

 

كان لابس بدلة سوداء وملامحه هادية بشكل غريب.

 

بص للجميع.

 

وبعدين قال:

 

“واضح إنكم بدأتوا من غيري.”

 

ما حدش رد.

 

ابتسم.

 

“أنا كنت متوقع إن بابا هيعمل الحركة دي.”

 

قمت من مكاني.

 

“إنت كنت عارف؟”

 

محمود بصلي.

 

“عارف إيه؟”

 

“كل حاجة.”

 

ضحك.

 

“سارة إنتِ مش فاهمة.”

 

صرخت:

 

“أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.”

 

محمود بص لكريم.

 

كريم بص في الأرض.

 

الأستاذ سامح قال:

 

“اتفضل اقعد يا محمود.”

 

محمود قعد.

 

وحط إيده على رجل فوق رجل.

 

“هات آخر حاجة عندك.”

 

الأستاذ سامح ما اتوترش.

 

قال:

 

“والدك كان متوقع إنك هتقول الجملة دي.”

 

فتح ملف.

 

“علشان كده ترك لك رسالة.”

 

محمود ضحك.

 

“رسالة؟”

 

“أيوه.”

 

طلع ورقة.

 

وقال:

 

“والدك كتب إنك لو دخلت المكتب قبل انتهاء الإجراءات، لازم أبلغك إن كل حساباتك وممتلكاتك المرتبطة بشركته تم تجميدها مؤقتًا.”

 

اختفت الابتسامة من وش محمود.

 

“إيه؟”

 

“وكمان فيه بلاغ رسمي مقدم قبل وفاة والدك.”

 

محمود قام.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى