
“بلاغ ضدي؟”
الأستاذ سامح قال:
“مش أنا اللي قدمته.”
محمود بصلي.
“إنتِ؟”
هزيت راسي.
“لا.”
الأستاذ سامح قال:
“والدك.”
محمود وقع على الكرسي تاني.
لأول مرة شفت الخوف في عينيه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن أبويا ما كانش لسه خلص مفاجآته.
الأستاذ سامح فتح آخر ملف.
“فيه حاجة تانية.”
بصيت له.
قال:
“والدك ما كانش مريض زي ما الناس فاكرة.”
كريم رفع راسه.
محمود اتجمد.
وأنا قلت:
“يعني إيه؟”
الأستاذ سامح أخذ نفس طويل.
“الأطباء قالوا إن حالته الصحية كانت متدهورة، لكن قبل وفاته بأسبوع طلب فحوصات إضافية.”
“وطلع إيه؟”
“إن فيه مادة دوائية دخلت جسمه بطريقة غير طبيعية.”
الصمت نزل على المكان.
قلت:
“مادة دوائية؟”
“أيوه.”
“يعني حد كان بيديله حاجة؟”
الأستاذ سامح ما جاوبش.
بدلًا من كده حط قدامي ظرف صغير.
“والدك طلب مني ما أفتحهش غير في وجودك.”
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة لكريم.
واقف قدام صيدلية.
وفي إيده كيس أدوية.
لكن التاريخ على الصورة كان قبل دخول أبويا المستشفى بيومين.
رفعت عيني لكريم.
“إنت كنت بتجيب له إيه؟”
كريم قال:
“أدوية.”
“مين طلبها؟”
“أبوك.”
الأستاذ سامح قال:
“والدك ما طلبش الدواء ده.”
كريم بدأ يتلعثم.
“أنا…”
وفجأة أمه صرخت:
“كريم قول الحقيقة!”
كريم بص لها بغضب.
“اسكتي يا أمي.”
ردت:
“أنا تعبت.”
بصيت لها.
“تعبتي من إيه؟”
بدأت تعيط.
“أنا غلطت.”
كريم قال:
“ماما!”
قالت:
“أبوك كان عايز يمنعنا من كل حاجة.”
محمود انفجر:
“اسكتي!”
بصيت لمحمود.
“إنت كمان؟”
ما ردش.
أم كريم قالت وهي بتبكي:
“كريم كان بيقول إن أبوكي لو مات قبل ما يغير الوصية كل حاجة هتخلص.”
قلبي وقف.
“يغير الوصية؟”
قالت:
“أيوه.”
“هو كان عايز يغيرها؟”
الأستاذ سامح قال:
“والدك بالفعل طلب تغييرها.”
كريم ابتسم ابتسامة مرعوبة.
“بس ما لحقش.”
الأستاذ سامح بص له.
“لحق.”
كريم اتجمد.
“إيه؟”
الأستاذ سامح طلع ورقة مختومة.
“الوصية اللي قدامك دي اتوقعت قبل وفاة والدك بأربعة أيام.”
كريم قرب.
“مستحيل.”
“ليه؟”
“لأنه كان في العناية.”
“خرج منها لساعتين.”
كريم بص لمحمود.
محمود فهم.
قال:
“هو كان صاحي؟”
الأستاذ سامح:
“كان صاحي وكامل الوعي.”
فتح الورقة.
“والوصية الجديدة بتقول إن سارة مش هتاخد الفلوس اللي أنتم متوقعينها.”
كريم ابتسم.
“أهو.”
وبعدين سكت.
لأن الأستاذ سامح كمل:
“لأنها هتاخد أكتر بكتير.”
طلع ملف تاني.
“والدك كان عنده مجموعة شركات واستثمارات وعقارات وحسابات ما كانش حد يعرف عنها.”
بصيت له.
“أنا نفسي ما كنتش أعرف.”
“وده كان مقصود.”
قال أبويا في تسجيل تاني:
“أنا ما علمتش سارة كل اللي عندي علشان ما تحملش نفسها مسؤولية حاجة أكبر من سنها. لكن دلوقتي لازم تعرف.”
الأستاذ سامح ضغط تشغيل.
صوت أبويا رجع.
“سارة لو إنتِ بتسمعيني دلوقتي، افتكري حاجة واحدة.”
صوته ضعف.
“أنا ما سبتلكيش فلوس علشان تعيشي أغنى من الناس.”
سكت.
“أنا سبتلك حرية.”
دموعي نزلت.
“ولو جوزك أو أخوكي حاولوا ياخدوا منك أي حاجة، ما تخافيش.”
ثم قال:
“لأن اللي عندك مش مجرد ورث.”
التسجيل وقف.
الأستاذ سامح قال:
“والدك أسس صندوق أمان قانوني باسمك من سبع سنين.”
قلت:
“سبع سنين؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
قال:
“لأنه كان شاكك إن فيه حاجة بتحصل.”
محمود ضحك بسخرية.
“هو كان بيشك في الكل.”
الأستاذ سامح بص له.
“وعشان كده طلب مني أحتفظ بدليل.”
فتح درج صغير.
وطلع فلاشة.
“والدك سجل كل مقابلاته.”
كريم قال:
“إنت كنت بتسجلني؟”
الأستاذ سامح قال:
“مش أنا.”
“مين؟”
“والدك.”
حط الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهر مجلدات كتير.
كل مجلد عليه تاريخ.
واحد منهم كان باسم كريم.
والتاني باسم محمود.
والتالت باسم أم كريم.
ضغط على ملف باسم:
“قبل الوفاة بثلاثة أيام.”
وطلع صوت محمود.
“لو مات قبل ما يوقع، الموضوع خلص.”
وصوت كريم:
“وإنت متأكد إن سارة مش هتشوف الورق؟”
محمود:
“هي تثق فيك.”
كريم:
“كانت.”
محمود:
“يبقى خليك لطيف معاها أسبوعين.”
كريم:
“والبيت؟”
محمود:
“أنا حاجز البيت.”
كريم:
“باسم مين؟”
محمود ضحك.
“باسم أمك الأول. وبعدها ننقله.”
بصيت لأم كريم.
قالت وهي بتنهار:
“أنا ما كنتش أعرف إنهم ناويين يعملوا كل ده.”
محمود رد:
“إنتِ كنتِ عارفة.”
“أنا كنت فاكرة الموضوع فلوس وبس.”
الأستاذ سامح قال:
“الفلوس مش المشكلة الوحيدة.”
فتح آخر ورقة.
“المشكلة إن فيه توقيع مزور باسم سارة على عقد نقل ملكية.”
قلت:
“نقل ملكية إيه؟”
بصلي.




