
بعد ما وصلت جوزي المطار عشان رحلة الشغل اللي قال عليها بنتي اللي عندها تمن سنين مالت لقدام وهمست ماما مينفعش نرجع البيت تاني انا سمعت بابا بيتكلم عن حاجة فظيعة مخططها لينا لقيت مكان استخبى فيه على طول بس بعد عشر دقايق اللي شفته برا المطار خلّى الډم ينشف في عروقي
ماما ارجوكي متاخديناش البيت
صوت بنتي الخاېف جه من الكرسي اللي ورا ووقف ايدي وانا لسه هطلع بالعربية
كنا لسه راكنين في مكان نزول الركاب برا صالة اتنين في المطار
المطرة الساقعة نازلة على طول على ازاز العربية والعربيات اللي ورانا عمالة تزمر ومستعجلة في زحمة الصبح
من اقل من دقيقة جوزي اللي الناس كلها
بتحترمه وبتعتبره راجل مهم وشاطر في شغله في التأمين كان داخل من باب المطار الاوتوماتيك
المفروض انه طالع طيارة بدري رايح مؤتمر شغل في مدينة تانية
بصيت في مراية العربية اللي ورا
بنتي اللي عندها تمن سنين وشها مش زي عوايدها اللي بتضحك على طول
وشها بقى ابيض زي الورقة
ايدها الصغيرة ماسكة حزام شنطة المدرسة جامد لدرجة ان صوابعها ابيضت
يا حبيبتي قلتي ايه دلوقتي
بصتلي مباشرة في عيني من المراية
مينفعش نرجع هناك تاني يا ماما كررتها بصوت واطي
حسيت بقلق جامد في صدري
ليه بتقولي كده بابا طاير دلوقتي المفروض نروح المدرسة فاكرة
بلعت ريقها
وبعدين مالت لقدام وهي
بتحاول تثبت صوتها
سمعته بيتكلم يا ماما
سمعتيه امتى
من ليلتين انتي كنتي في شغل الليل بتاعك في مركز الطوارئ
وسكتت شوية
نزلت تحت عشان مكنتش عارفة انام بابا كان واقف في اوضة الغسيل الضلمة وبيتكلم في تليفون اسود صغير مخبيه في صندوق العدة بتاعه
انا اټصدمت
مكنتش اعرف ان جوزي عنده تليفون تاني اصلا
بنتي كملت
هو مشافنيش كان بيوش حد عن اللي هيحصل بعد ما انتي توصليه المطار
صوتها بقى اوطى
قال ان مفيش حد هيبقى في البيت قال ان الناس هتفتكر ان حصل حاجة غلط في فرن التدفئة القديم اللي في البدروم
بطني وقعت
وبعدين بنتي قالتلي الكلام اللي عمري ما هنساه
ضحك
يا ماما قال كله هيخلص قبل الضهر محدش هيتأذي غير اللي المفروض يتأذي
لحظة ونسيت اتنفس
الفرن
وفجأة كل
اللي جوزي قاله الويك اند اللي فات رجع في دماغي مرة واحدة
قعد ساعات طالع نازل البدروم
وقعد يشتكي كذا مرة ان في ريحة غريبة طالعة جنب جهاز التدفئة
وكان مصمم ان الفرن القديم مش شغال كويس
وكذا مرة حذرني ملمسش جهاز الحرارة لحد ما يرجع من السفر
وقتها افتكرت انه خاېف علينا وقلقان على سلامتنا
بس دلوقتي التحذيرات دي بقى ليها معنى مرعب
وبعدين افتكرت حاجة تانية
من تلات اسابيع جوزي جاب شوية ورق تأمين وحطهم على ترابيزة السفرة
وقال انه عايز يزود التأمين على حياتي
البوليصة كانت بمبلغ كبير قوي سبعمية اتنين واربعين الف
فاكرة اني استغربت الرقم الغريب ده
بس هو ابتسم وحط ايده على كتفي
وطمني ان كل حاجة عادية
امضي هنا يا حبيبتي قال وهو بيزق القلم الغالي بتاعه ناحيتي ده مجرد احتياط مع كل الضغط اللي بتتعرضيله في شغلك عايز اضمن ان عيلتنا متأمنة ماديا
وعشان هو جوزي وثقت فيه
دلوقتي وانا قاعدة برا المطار مع بنتي المړعوپة بقيت بفكر الورق ده كان معناه ايه بجد
تسع سنين وانا برد على مكالمات طوارئ علمتني حاجة كنت اتمنى معرفهاش
الناس الخطړ مش دايما شكلها يخوف
ساعات بيلبسوا بدل غالية
وساعات كل اللي حواليهم بيحترموهم
وساعات بيبوسوا عيلتهم قبل ما يمشوا من البيت
وساعات الشخص اللي بتثقي فيه اكتر واحد هو اللي مخبي اسوأ سر
مكنتش هطنش تحذير بنتي
بدل ما اروح ناحية البيت دخلت
جراج المطار اللي للانتظار القصير
طلعت للدور التالت ولقيت مكان اقدر اشوف منه باب المطار كويس
يا حبيبتي وطي شوية في الكرسي وخلي الجاكيت حواليكي ماشي
بصتلي بقلق
احنا في مشكلة يا ماما
مديت ايدي ورا ومسكت ايدها
لا يا حبيبتي انتي عملتي الصح لما قلتيلي انا هخلي بالي اننا نبقى في امان
طفيت الموتور
وبعدين مسكت تليفوني وكنت مستعدة اكلم الطوارئ لو شكوكي طلعت صح
الساعة في التابلوه كانت سبعة وتمنتاشر الصبح
المفروض الطيارة بتاعته متطلعش قبل تمانية وخمسة
فضلت باصة ناحية مدخل المطار
الركاب بيجروا في المطرة وشنطهم وراهم
عمال المطار بيمشوا العربيات بعيد عن الرصيف
كل حاجة باينة عادية
تماما
وبعدين الباب الازاز اتفتح
وشفته
جوزي
كان داخل المطار من حوالي ست دقايق بس
ودلوقتي طالع برا تاني
شنطة السفر الجلد
مش معاه
البالطو بتاعه مقفول لحد رقبته
بيتحرك بسرعة في المطرة وبيبص حواليه كأنه مش عايز حد يعرفه
وبعدين راح على طول ناحية موقف التاكسيات
رفع ايده يشاور لتاكسي
فضلت متجمدة ورا الدركسيون
هو مش رايح المؤتمر
مكنش ناوي يحضر المؤتمر اصلا
هو دخل المطار بس عشان يبين انه مسافر برا المدينة
ودلوقتي بيجهز عشان يرجع لنفس البيت اللي بنتي حذرتني منه
وانا لسه بحاول استوعب اللي شفته تليفوني فجأة عمل فيبريشن على التابلوه
رسالة جديدة ظهرت
كانت من جوزي
فضلت باصة على اسمه قبل ما افتحها
وبعدين قريت الكلام اللي على الشاشة
انتو وبنتنا وصلتوا البيت بالسلامة الجو برد
قوي برا ابقي شغلي جهاز التدفئة اول ما ترجعوا
ايدي نملت
بصيت من الرسالة لموقف التاكسيات تحت
جوزي كان بيركب في الكرسي اللي ورا في تاكسي اصفر
وفي اللحظة المرعبة دي فهمت ان بنتي مفهمتش ولا كلمة غلط
اللي جوزي كان مخططله كان فاكر اننا already في طريقنا للبيت
اول ما قريت الرسالة اللي بتقول شغلي جهاز التدفئة اول ما ترجعوا ايدي بقت تترعش لدرجة ان التليفون كان هيقع مني
بصيت بسرعة على التاكسي الاصفر اللي جوزي لسه راكب فيه وبصيت على بنتي اللي قاعدة ورا وماسكة شنطتها ووشها ابيض من الخۏف
بنتي عندها تمن سنين بس فهمت اللي انا بقالّي تسع سنين بشتغل في الطوارئ ولسه بحاول استوعبه
الراجل اللي نايم جنبي بقاله سنين بيخطط يموتنا عشان الفلوس
قلت لبنتي وطي راسك خالص متخليش حد يشوفك
وهو التاكسي اتحرك وطلع من المطار وانا دورت العربية بسرعة ومشيت وراه من بعيد
مكنتش عارفة انا بعمل ايه بس كنت عارفة حاجة واحدة بس مينفعش اسيبه يرجع البيت لوحده ومينفعش ارجع البيت انا وبنتي
مشيت ورا التاكسي من بعيد وانا ايدي على الدركسيون بتترعش وفاتحة الاسبيكر وبكلم زميلي في مركز الطوارئ
قلتله اسمعني كويس من غير ما تقاطعني انا برا الخدمة دلوقتي بس محتاجة مساعدة حالا جوزي بيخطط يفجر البيت بتاعنا بالغاز وعامل نفسه مسافر وانا شفته بعيني راجع في تاكسي من المطار ومعايا بنتي
في العربية ومش عارفة اروح فين
زميلي سكت ثانية وقالي انتي متأكدة من الكلام ده
قلتله بنتي
سمعته من ليلتين بيتكلم في تليفون سري وبيقول محدش هيبقى في البيت والناس هتفتكر ان الفرن بايظ وانه عامل بوليصة تأمين على حياتي بسبعمية اتنين واربعين الف وانا شفته بعيني داخل المطار وطالع منه بعد ست دقايق من غير شنطته ودلوقتي راكب تاكسي وراجع على البيت
قالي ابعتيلي اللوكيشن حالا ومتروحيش البيت نهائي اطلعي على اقرب قسم شرطة وانا هبعتلك دورية على البيت حالا
قفلت معاه وبعتله اللوكيشن وفضلت ماشية ورا التاكسي لحد ما دخل شارعنا
التاكسي وقف على اول الشارع وجوزي نزل ودفع الفلوس وبص حواليه كويس قوي قبل ما يمشي ناحية البيت
انا ركنت بعيد وطفيت النور بتاع العربية
وقلت لبنتي خليكي هنا واقفلي الباب من جوا ومتفتحيش لحد خالص حتى لو سمعتي صوت بابا فاهمة
قالتلي وهي بټعيط انتي هتسيبيني لوحدي
قلتلها لا يا حبيبتي انا واقفة جنب العربية وهكلم البوليس بس مينفعش بابا يشوفك
نزلت ووقفت ورا شجرة كبيرة وكنت شايفة جوزي بيفتح باب البيت بالمفتاح وبيدخل بسرعة ويقفل الباب وراه
بعد دقيقتين نور البدروم نور
عرفت انه نزل تحت عند الفرن
هنا الډم نشف في عروقي بجد افتكرت كلام بنتي بيقول كله هيخلص قبل الضهر محدش هيتأذي غير اللي المفروض يتأذي
يعني كان مخطط اننا نرجع البيت انا وبنتي الصبح بعد ما اوصله المطار ونشغل التدفئة عشان الجو
برد والبيت كله يولع بينا ويبان انها حاډثة فرن قديم وهو يقبض التأمين ويسافر يعيش حياته
مسكت تليفوني وكلمت الطوارئ تاني وقلتلهم الراجل جوا البيت دلوقتي في البدروم وبيلعب في الغاز ابعتوا حد بسرعة انا واقفة برا ومعايا طفلة
مفيش خمس دقايق وسمعت صوت سرينة البوليس جاية من اخر الشارع
عربيتين بوليس جم بسرعة وقفوا قدام البيت ونزلوا بسرعة
جوزي سمع الصوت وطلع من باب البدروم يجري على فوق ووشه كله تراب اسود وايده فيها مفك كبير
اول ما شاف البوليس قدامه اتجمد في مكانه
ظابط سأله انت صاحب البيت
قاله ايوة انا صاحب البيت في ايه
قاله جالنا بلاغ ان في تسريب غاز
خطړ في البيت ده وان في حد بيلعب في الفرن
جوزي ضحك ضحكة
بايظة وقال تسريب ايه مفيش حاجة انا بس كنت بصلح الفرن عشان مراتي وبنتي راجعين و الجو برد
انا طلعت من ورا الشجرة وجريت ناحيتهم وانا بقول لا يا حضرة الظابط ده مكنش بيصلح حاجة ده كان بيخطط يموتنا
اول ما شافني وشه اتقلب مېت لون وقالي انتي ايه اللي جابك هنا انتي مش المفروض في البيت
قلتله المفروض اكون في البيت مېتة انا وبنتك مش كده مش ده اللي انت كنت مخططله مش انت بعتلي رسالة وقلتلي شغلي الفرن اول ما ترجعي
البوليس بص لبعضه ودخل بسرعة على البدروم ومعاهم جهاز بيقيس الغاز
بعد دقيقة واحد منهم طلع يجري وقال اقفلوا محبس الغاز الرئيسي حالا
تركيز الغاز عالي جدا لو حد كان شغل النور كان البيت كله اڼفجر
جوزي وقع على الارض وقعد يقول انا معملتش حاجة انا كنت بصلح الفرن بس
الظابط قاله بتصلح الفرن وانت المفروض في المطار طاير لمؤتمر شغل وشنطتك فين وتذكرتك فين وليه معاك تليفون سري في صندوق العدة
انا كنت واقفة ماسكة بنتي اللي جريت عليا وحاضناني وبتترعش
بنتي قالت للظابط وهي بټعيط انا سمعته يا عمو بيقول كله هيخلص قبل الضهر وبيضحك
الظابط خد جوزي وكلبشه وخده على العربية




