روايات وقصص

حكاوي شيمو

سلفتي وجوزي حالف عليا ما أطلع عندها.. بس اللي شوفته لما فتحت الباب خلاني أنسى نفسي، واللي عملته عشان ابنها رجعلي بعده بشهر بطريقة عمري ما كنت أتخيلها!
أنا متجوزة بقالي ١٢ سنة، وساكنة أنا وجوزي في بيت عيلة، وسلفتي ساكنة في الشقة اللي قصادنا، وجوزها مسافر بقاله فترة، وعندها ولد عنده ٨ سنين.
ومن أول ما اتجوزت وأنا بحاول أخلي علاقتي بيها كويسة، بس بصراحة هي من النوع اللي بيحب ياخد كل حاجة ومش بيحب يدي أي حاجة، ومع ذلك كنت بقول لنفسي دي مرات أخو جوزي، واللي بينا عيش وملح، ومش عايزة مشاكل.
لكن جوزي كان دايمًا يحذرني منها ويقولي:
— يا بنت الناس، خليكي في حالك، ومش كل مرة تدخلي نفسك في مشاكلها، إنتِ مش ناقصة وجع دماغ.
وأنا كنت بقوله:
— يا أخي دي سلفتي، ولو حصل لها حاجة وأنا سمعت صوتها، هسيبها لوحدها إزاي؟
يرد عليا وهو متعصب:
— وأنا بقولك أهو، لو سمعتي أي صوت من شقتها، ما تطلعيش عندها، فاهمة؟ دي بتعرف تقلب الحق باطل، وإنتِ اللي هتلبسي في الآخر.
وكنت بستغرب كلامه، وأقوله:
— هو إنت عارف عنها حاجة وأنا معرفهاش؟
يقولي:
— مش لازم تعرفي كل حاجة، اسمعي الكلام وخلاص.
لحد اليوم اللي حصلت فيه المصيبة!
كنت واقفة في المطبخ بجهز الغدا، وفجأة سمعت صوت صريخ جاي من شقة سلفتي، صريخ يقطع القلب، وبعده صوت عياط هستيري.
وقفت مكاني وقلبي اتقبض، وسمعتها بتصرخ:
— يا لهوي! يا ابني! يا ضنايا!
جريت على باب الشقة، لقيت جوزي قاعد في الصالة، فقلتله:
— إنت سامع؟ دي سلفتي بتصرخ، شكل فيه حاجة حصلت للولد!
بصلي وقال بمنتهى البرود:
— إنتِ مالك؟ خليكِ في حالك.
قولتله وأنا مش قادرة أقعد:
— إزاي مالي؟ ده فيه طفل بيعيط بالشكل ده!
قام من مكانه وقال بصوت عالي:
— أنا حالف عليكي ما تطلعيش عندها، واليمين ده مش هزار! إنتِ فاهمة ولا لأ؟
قولتله:
— حاضر، مش هطلع.
لكن والله ما عرفت أقعد مكاني، خصوصًا إن صوت الصريخ زاد، وسمعتها بتخبط على حاجة وبتعيط بطريقة خوفتني.
قولت لنفسي: يا رب استر، يكون الولد جراله إيه؟
لقيتني بفتح الباب وبجري على شقتها من غير ما أفكر، وجوزي بينده عليا:
— رايحة فين يا ست إنتِ؟ ارجعي!
ما رديتش عليه، وفضلت أخبط على بابها، ولما فتحته وشفت المنظر، حسيت إن رجلي مش شيلاني!
سلفتي كانت في نص الصالة، بتلطم وبتشد في شعرها، وابنها واقع على الأرض، ودماغه مفتوحة ووشه غرقان دم، والدم نازل من مناخيره كمان!
صرخت وقلت:
— يا نهار أسود! إيه اللي حصل للواد؟!
قالتلي وهي بتعيط:
— كنت بذاكرله، قام اتحرك وخبط دماغه في طرف الترابيزة، وأنا مش عارفة أعمل إيه! يا لهوي يا ابني!
نزلت على الأرض وشيلت الولد، لقيته تعبان ومش قادر يتكلم كويس، والدم مش بيقف.
قولتلها:
— طب قومي البسي وتعالي معايا المستشفى!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى