
مس وادم بقلم انجي الخطيب انا شوفت اللبن بيتسرب من صدرك ! ولدتي اللي كان في بطنك ورميتيه فين يا خا*طية؟! حمـ*ـلتي من مين؟ انطقي! وجاية مفكرة إني مش هكتشف مين اللي ضحك عليكي؟!” صرخت مرات أبويا في وشي، وعينيها بتطلع شرار، وكأنها أخيرًا لقت الفرصة اللي كانت مستنياها من سنين عشان تخلص عليّا وتكسرني قدام الكل.
بصتلها بصدمة، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. إيدي كانت بتترعش، ودموعي نزلت غصب عني وأنا بحاول أستوعب الاتهام اللي رمته في وشي من غير رحمة. قلت بصوت مخنوق وأنا بهز راسي بالنفي: “يا مرات أبويا، محصلش!
أنا لسه بنت! ولبن إيه اللي شوفتيه بيتسرّب من صدري وأنا نايمة؟! ده كدب! إنتي ليه بتعملي فيّا كده؟! أنا سبتلك البيت وروحت قعدت عند جدتي عشان أرتاح من اللي كنتي بتعمليه فيّا، ودلوقتي لما رجعت عشان أقول لأبويا إن جايلي عريس كويس، تتهميني في شرفي وتطلعي عليّا السمعة دي ليه؟
! حرام عليكي! عندك بنت زيي!” قاطعتني بصوت جهوري، وهي بتقرب مني خطوة بخطوة، وملامحها اتقلبت لقسوة تخوّف. “اخرسي يا رخيصة! إنتي بتشبهي بنتي بيكي؟! يا اللي ماشية على حل شعرك ومش لاقية حاكم يلمك!” لفت وشها ناحية أبويا، وشاورت بإيدها ناحيتي باحتقار وقالت: “خد بنتك!
اربطها في الزريبة مع البهايم اللي تليق تعيش وسطهم! دي متستاهلش تتعامل معاملة البني آدمين!” بصيت ناحية أبويا، الحاج حكيم، وأنا مستنية منه كلمة واحدة تنقذني من الإهانة اللي بتغرقني فيها مراته. كان واقف على بُعد خطوتين، لابس جلابيته الرمادي، وإيديه متشابكة قدام بطنه، وراسه مطاطية ناحية الأرض.
كان سامع كل كلمة، وشايف دموعي، وعارف كويس إن مراته عمرها ما سابتني في حالي. ومع ذلك… ساكت! بصيتله برجاء، وقلبي بيتقطع من جواه. “متصدقهاش يا أبويا! مراتك بتكدب! والله العظيم ما حصل أي حاجة من اللي بتقوله! إنت عارفني، وعارف إني عمري ما عملت حاجة تغضب ربنا!
” لسه مكنتش كملت كلامي، لقيت إيد مرات أبويا ارتفعت في الهوا، ونزلت على وشي بقلم خلاني أفقد توازني وأقع على الأرض. حسيت بحرارة بتلسع خدي، وشفايفي اتفتحت من قوتها، وطعم الدم ملأ بوقي. حطيت إيدي على وشي، وبصيتلها بذهول، مش مصدقة إنها وصلت للدرجة دي.
لكنها ما اكتفتش بكده، دي وقفت فوق راسي، وبصتلي من فوق لتحت، وهي بتقول بسخرية مليانة شماتة: “أنا بكدب يا قليلة الرباية؟! صحيح، اللي تخلف من واحد متعرفوش وترمي ابنها في الشارع، لازم تتبلى عليّا وتقول إني بكدب!” رفعت راسي ببطء، وقلبي بيدق .
حاولت أتكلم، لكن لساني اتعقد، وبصيت لأبويا اللي كان واقف مكانه كأنه تمثال، لا اتحرك ولا حتى رفع عينه يبصلي. في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد اتهام عابر، وإن مرات أبويا مش بتتكلم من فراغ… أو على الأقل، هي عايزة الكل يصدق إن معاها دليل.
لى شفايفي بطرف إيدي، وحاولت أقف، لكن رجلي كانت بتترعش من الخوف والصدمة. وفجأة، حسيت بإيد أبويا بتقبض على دراعي ، وبتجرني ناحية باب البيت. بصيتله بصدمة، وأنا بحاول أفلت إيدي من قبضته. “أبويا! إنت بتعمل إيه؟! سيب إيدي! أنا معملتش حاجة!
” لكنه ما ردش، وفضل يجرني لحد ما وصلنا للزريبة اللي في آخر البيت. فتح الباب الخشبي القديم، وزقني لجوه، ولما حاولت أخرج، مسكني وربطني بالحبل، ولفه حوالين إيدي ورجلي بقسوة. صرخت وأنا مش مصدقة اللي بيحصل. “إنت بتربطني بجد يا أبويا؟
! أنا بنتك! بنتك يا حاج حكيم! إزاي تهون عليك بنتك بالشكل ده؟!” بصلي بوش جامد، وقال بصوت خالي من أي رحمة: “مش هفكك غير لما تقولي غلطتي مع مين!” هزيت راسي ، والدموع مغرقة وشي. “والله ما غلطت!
والله ما عملت حاجة! طب بصلي في عيني وقولي إنك مصدقني! قولي إنك عارف بنتك كويس!” لكنه لف وشه بعيد عني، وخرج من الزريبة، وقفل الباب بالمفتاح. سمعت صوت مرات أبويا من بره، وهي بتقول بشماتة: “سيبها يا حكيم!
دي محتاجة تتربي! لما تجوع وتعطش هتقول كل حاجة لوحدها!” سمعت خطواتهم وهما بيبعدوا، وبعدها ساد الصمت علي المكان . فضلت أبص للباب المقفول، مش قادرة أصدق إن أبويا بنفسه هو اللي حبسني وربطني بإيده. أنا شمس، أمي الله يرحمها هي اللي سمتني كده، وكانت دايمًا تحكيلي إن وشي ساعة ما اتولدت كان منور زي الشمس، وإنها أول ما شافتني حست إن ربنا عوضها عن تعب الحمل والولادة بالنور اللي دخل حياتها.
كان عندي عشرين سنة، عيني عسلي فاتح، وشعري طويل وبني وناعم، وجمالي كان ملفت، وده كان أكتر شيء بيضايق مرات أبويا. كانت شايفة إني أحلى من بنتها، وإن العرسان اللي بيتقدموا ليّا كل شوية دليل على إن بنتها أقل مني في الجمال كانت بتحاول تكسرني كانت بتتعمد تهيني قدام الناس، وتقلل مني في كل مكان، وتطلع عليّا كلام يخلّي أي عريس يفكر ألف مرة قبل ما يقرب مني.
وكل ما كنت أسكت، كانت تتمادى أكتر، لحد ما بقى السكوت بالنسبالها دليل ضعف، وبقت تتعامل معايا كأني خدامة في بيتها، مش بنت الراجل اللي متجوزاه واني ليا حق في البيت زيها كان فاضلي سنتين وأخلص الجامعة، والجامعة دي أنا دخلتها بالعافية، بعد إصرار جدتي وكلامها مع أبويا إنها مش هتكلفه جنيه واحد في تعليمي.
لأن مرات أبويا كانت دايمًا تقوله: “البنت ملهاش تعليم! مسيرها تروح بيت جوزها، يبقى نصرف فلوس على تعليمها ليه؟ تعد تتعلم الطبيخ احسن اهي تنفع نفسها وبيتها انما التعليم هتعمل بيه ايه وأبويا، بدل ما يقف في ضهري، كان بيسمع كلامها، لدرجة إني دخلت الثانوية العامة وأنا شايلة البيت كله على كتافي.




