
حماتي: “علشان أنا كنت موجودة”. سكتت لحظة وقالت: “وفي ليلة حصلت حاجة أخطر”.
جوزي: “إيه؟”
حماتي بصت ناحية السرير: “وقفت نفسها فجأة”.
شهقت: “إيه؟”
قالت: “حصلت لها نوبة وهي نايمة”.
جوزي: “وليه ما قولتيش لنا؟”
قالت: “علشان خفت”.
سامح: “هي خافت إنكم تاخدوها المستشفى”.
جوزي بصله: “ليه؟”
سامح: “علشان كانت خايفة إن الدكتور يعرف إننا لسه بندور وراه”.
سكت جوزي وبعدين قال: “ورا مين؟”
سامح رد: “ورا الدكتور اللي كتب التقرير”.
في اللحظة دي ياسين شد إيدي وبص ناحية حماتي وقال:
“بس تيتة قالتلي إن الراجل ده هييجي ياخدها”.
اتجمدت حماتي وبصيت لها: “إيه؟”
كمل ياسين: “قالتلي لو سيبتها لوحدها هياخدها”.
جوزي بص لأمه: “إنتي قولتي لابني الكلام ده؟”
بدأت حماتي تهز راسها: “أنا كنت بخوفه علشان يفضل جنبها”.
حسيت بالغضب: “يعني إنتي خوفتِ طفل سبع سنين علشان يحرس أخته؟”
قالت: “كنت مضطرة”.
جوزي: “مفيش حاجة اسمها مضطرة”. وبص لسامح: “وإنت؟”
سامح: “أنا كنت بساعد أمك”.
جوزي: “تساعدها تعمل إيه؟”
سكت سامح، فكرر جوزي: “تعمل إيه؟”
أخيرًا قال سامح: “نحاول نعرف مين اللي بدّل التقرير”.
قلت: “ولقيتوا؟”
بص سامح لحماتي اللي بدأت تبكي، وقال سامح: “أيوه”.
جوزي: “مين؟”
رد سامح: “الشخص اللي بدّل التقرير موجود في المستشفى لحد دلوقتي”.
سكتنا. قال جوزي: “اسمه إيه؟”
فتح سامح بقه علشان يرد، لكن قبل ما يقول الاسم موبايل حماتي رن. بصت للشاشة ووشها اتغير تماماً. خطف جوزي الموبايل منها وبص على الاسم وسألها:
“مين أحمد فوزي؟”
حاولت حماتي تاخد الموبايل لكن جوزي بعده عنها، والاسم اللي ظهر على الشاشة كان مصحوب برسالة وصلت في نفس اللحظة. فتح جوزي الرسالة وقراها وفجأة وشه اصفر.
سألته: “مكتوب إيه؟”
مردش. قلت: “أحمد قولي”.
رفع عينه وبصلي وقال: “الرسالة بتقول إنهم عرفوا إننا اكتشفنا الحقيقة”. سكت لحظة وبعدين قرأ آخر سطر: “ولو عايزين البنت تفضل عايشة لازم تخرجوا من البيت قبل الفجر”.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت خبط خفيف جاي من الأوضة. كلنا لفينا ناحية الصوت. جري جوزي فتح باب الأوضة، والسرير كان فاضي… البنت اختفت!
صرخ ياسين: “ماما!”
جريت ناحية السرير وأنا مش مصدقة اللي شايفاه؛ الباب مقفول والشباك مقفول، والبنت كانت من ثواني بس نايمة في سريرها، لكنها اختفت من غير ما حد يسمع أي صوت. حطت حماتي إيدها على بقها، ورجع سامح خطوة لورا، أما جوزي فكان واقف في نص الأوضة بيبص للسرير الفاضي، وفجأة لقى ورقة صغيرة فوق المخدة. فتحها بإيد بتترعش وكان مكتوب فيها:
“لو عايزين بنتكما ترجع… متدوروش عليها، واسألوا جدتها عن الحقيقة اللي مخبياها من يوم ولادتها”.
جوزي بص له:
“يعني كنت بتتعامل مع ملفات المرضى؟”
ـ “أيوه”.
قلت:
“يبقى إنت عارف إيه اللي حصل في ملف الطفلة”.
بص سامح للأرض:
“أنا أول واحد اكتشف إن فيه حاجة غلط”.
جوزي قال:
“إيه اللي غلط؟”
سامح: “رقم الملف كان مختلف”.
ـ “يعني؟”
ـ “يعني التقرير الموجود في الملف كان معمول على بيانات طفل تاني”.
حسيت إن قلبي وقف وقلت:
“طفل تاني؟”
هز راسه: “أيوه”.
جوزي: “مين الطفل ده؟”
سكت سامح، فقلت: “مين؟”
قال: “طفل اتولد في نفس اليوم”.
جوزي: “وده معناه إيه؟”
سامح رد: “معناه إن حد بدّل الملفات عمداً”.
بدأت حماتي تبكي، بص لها جوزي: “إنتي كنتي عارفة؟”
قالت: “عرفت بعدين”.
ـ “إمتى؟”
ـ “بعد يومين من الولادة”.
ـ “ومخبيتيش ليه؟”
ـ “لأني كنت خايفة”.
جوزي: “خايفة من مين؟”
بصتلي حماتي وبعدين قالت: “من نفس الناس اللي أخدوها دلوقتي”.
حسيت إني مش قادرة أقف وقلت: “يعني إنتي كنتي عارفة إن فيه ناس ممكن تخطفها؟”
قالت: “كنت شاكّة”.
ـ “وشاكّة وسايباها في البيت؟”
بكت وقالت: “كنت فاكرة إني أقدر أحميها”.
قال ياسين فجأة: “إنتي مكنتيش بتحميها”.
الكل بصله، فقال: “إنتي كنتي بتخليها تنام”.
غطت حماتي وشها بإيديها. قربت من ياسين: “إنت قصدك إيه؟”
بص لحماتي وقال: “العلبة.. العلبة اللي كنتي بتحطي منها الحاجة على بوقها”.
بدأت حماتي تنهار وقالت: “كنت بخليها تنام علشان محدش يسمعها”.
اتصدم جوزي: “محدش يسمعها ليه؟”
مردتش، فقال: “أمي ردي عليا”.
قالت: “كانوا بيراقبوا البيت”.
قلت: “مين؟”
قالت: “مش عارفة”.
جوزي: “إنتي بتكدبي”.
قالت: “والله ما أعرف أسماءهم”.
تدخل سامح: “أنا أعرف واحد منهم”.
بصله جوزي: “مين؟”
سامح: “واحد اسمه خالد”.
جوزي: “مين خالد؟”
قال: “كان بيشتغل في المستشفى”.
ـ “دكتور؟”
ـ “لأ”.
ـ “أمال إيه؟”
ـ “عامل أمن”.
جوزي: “وإيه علاقته باللي حصل؟”
سامح: “كان موجود يوم ولادتها”.
افتكرت يوم الولادة، افتكرت راجل الأمن اللي كان واقف قدام باب غرفة العمليات. وفجأة حاجة ضربت في دماغي، قلت: “أنا شفت واحد بالشكل ده”.
بصلي جوزي: “فين؟”
قلت: “يوم الولادة”.
سامح: “كان واقف في الممر؟”
هزيت راسي: “أيوه”.
ـ “وكان بيسأل عنها؟”
اتوترت: “أيوه”.
جوزي: “إنتي ليه ما قولتيليش؟”
قلت: “افتكرت إنه شغال هناك”.
سامح: “هو فعلاً كان شغال هناك”.
جوزي: “وبيشتغل مع مين؟”
سامح: “مع أحمد فوزي”.
مسك جوزي راسه: “يعني الدكتور وعامل الأمن كانوا متفقين؟”
سامح: “مش بس هما”. وسكت.
جوزي: “مين كمان؟”
بص سامح لحماتي. قالت حماتي: “خلاص”.
سامح: “لأ”.
صرخت حماتي: “لو قلت اسمه هتضيعنا كلنا”.
قرب منها جوزي: “اسم مين؟”
سكتت حماتي، فقال جوزي: “أمي!” ثم صرخ: “مين؟”
قالت بصوت مكسور: “أبوها”.
أنا وجوزي بصينا لبعض، قلت: “أبو مين؟”
قالت: “أبو البنت”.
اتجمد جوزي وقال: “أنا؟”
هزت حماتي راسها: “لأ”.
حسيت إن الدم وقف في عروقي، قالت: “أبوها الحقيقي”.
سكت البيت كله، وقال جوزي: “إنتي بتقولي إيه؟”
حماتي: “الراجل اللي في شهادة الميلاد مش أبوها الحقيقي”.
بصيت لجوزي ومخي رفض يستوعب، قال جوزي: “إنتي مجنونة”.
قالت: “أنا كنت خايفة أقول”.



