روايات وقصص

الساعه كانت اتنين الفجر حكايات صافي هاني

الساعة كانت اتنين الفجر بالظبط وأنا صاحيه ومفتحة عيني بس عاملة نفسي نايمة وجوزي كريم كان بيفضي الخزنة بتاعتنا وهو فاكر إني مش حاسة بأي حاجة.

 

وقبل ما يخرج من الأوضة قرب مني وباسني على جبيني وهمس بصوت واطي:

 

“وداعًا يا أروى… إنتِ ما شفتيش حاجة.”

 

استنيت لحد ما سمعت باب البيت الخلفي بيتقفل ووقتها بس فتحت عيني.

 

كريم كان غلطان تمامًا.

 

لأني كنت مستنياه يعمل الليلة دي من تلات أسابيع.

 

الحكاية بدأت قبلها بساعات لما طلع فوق لأوضتنا وهو ماسك كوباية شاي.

 

بصلي بهدوء وقال:

 

“إنتِ شكلك تعبانة أوي… اشربي ده ونامي شوية.”

 

بصيت للكوباية من غير ما أرد.

 

كريم عمره ما عمل لي شاي.

 

ده حتى ما كانش يعرف أكياس الشاي بتتحط فين.

 

أخدت الكوباية وقربتها من وشي بحذر. كان في ريحة غريبة وطعمها لما دوقت نقطة صغيرة كان غريب ومُر شوية.

 

ما كانش معايا دليل وقتها أقدر أواجهه بيه.

 

لكن بعد شهور من مراقبة التحويلات البنكية الغريبة ورحلات الشغل اللي اكتشفت إنها مش حقيقية والرسائل اللي كانت بتختفي أول ما أدخل عليه الأوضة تعلمت حاجة مهمة جدًا:

 

لما حاجة ما تدخلش دماغك… ما تحاوليش تبرريها.

 

راقبي بس.

 

استنيت لحد ما سمعت خطواته.

 

قفلت عيني وبدأت أتنفس ببطء وبانتظام كأني دخلت في نوم عميق.

 

كريم وقف جنب السرير كام ثانية.

 

فضل ساكت.

 

وبعدين خرج من الأوضة.

 

بعد لحظات سمعت صوت الصفارة الإلكترونية الهادية بتاعة الخزنة.

 

قلبي دق بسرعة لكني ما تحركتش.

 

كنت عارفة إنه أخيرًا عمل الحاجة اللي كنت مستنياها.

 

استنيت لحد ما سمعت باب البيت الخلفي بيتقفل.

 

وبعدها فتحت عيني.

 

كريم كان غلطان تمامًا.

 

أنا قضيت تلات أسابيع كاملة بجهز نفسي لليلة دي.

 

الساعة كانت 2:37 الفجر لما سمعت باب الجراج بيتقفل.

 

استنيت خمس دقايق كاملين قبل ما أقعد على السرير.

 

إيدي كانت بتترعش.

 

مش من الخوف.

 

لكن لأن كل الشكوك اللي كنت بدفنها جوايا من شهور اتحولت فجأة لحقيقة.

 

كريم كان بيتعامل معايا كأني مجرد قطعة أثاث في البيت.

 

زوجته الهادية.

 

الست اللي عمرها ما بتعلى صوتها.

 

الست اللي كان دايمًا بيصورها قدام الناس إنها ضعيفة ومش فاهمة في الفلوس ولا في الشغل.

 

لكنه نسي حاجة مهمة جدًا.

 

قبل ما أتجوزه كنت بشتغل سنين في التدقيق المالي ومراجعة حسابات الشركات.

 

يعني كنت بعرف أكتشف الغلط الصغير اللي محدش بياخد باله منه.

 

وفي حسابات كريم بدأت ألاقي حاجات مش طبيعية.

 

تحويلات بمبالغ كبيرة من غير سبب واضح.

 

حسابات اتفتحت من غير ما أعرف.

 

ومصاريف ظهرت فجأة في أماكن عمره ما قالي إنه راحها.

 

وبعدين ظهر حساب تجاري باسم شخص ما كنتش أعرفه.

 

وبعده ظهر حساب تاني مرتبط بأحد العملاء اللي كريم كان بيتعامل معاهم.

 

لكن أكبر مفاجأة كانت لما بدأت التحويلات تتكرر لحساب ست اسمها داليا.

 

كريم كان بيقول إنها مجرد مستشارة قانونية بتساعده في الشغل.

 

لكن الأرقام اللي كانت بتروح لها ما كانش ليها أي علاقة بالشغل.

 

وفي الوقت اللي كريم كان فاكر إني لسه بدأت أشك فيه كنت أنا بالفعل بدأت آخد خطوات حقيقية.

 

قابلت مستشارة قانونية.

 

وتكلمت مع مدير في البنك.

 

وتواصلت مع اتنين من أعضاء مجلس الإدارة المستقلين.

 

ما واجهتش كريم.

 

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى