روايات وقصص

فرح سلفي مني السيد

فرح سِلْفي الصغير كان بكرة، ويوم الحنة كان البيت مقلوب حرفيًا. أخو جوزي كان دابح عجل، وجايب طباخ مخصوص، وكميات أكل تكفي جيش، ووجبات متجهزة، ومشروبات وحلويات، والبيت كله زغاريد هيصة وناس رايحة وناس جاية. ومن قبل الفجر وإحنا كلنا نازلين نخدم جنب الطباخ. من ساعة ما نزلت وأنا ما قعدتش دقيقة. أقطع، وأغسل، وأرتب، وأشيل، وأدخل وأطلع، وكل شوية حد يناديني:

هاتِ دي يا بنتي.
حطي دي هنا.
ساعدي الطباخ.
وكنت بعمل كل ده وأنا بقول لنفسي:
معلش… دي فرحة أخو جوزي، والفرحة تستاهل.
لحد ما خلصنا تقريبًا، والأكل بدأ يتقدم للمعازيم.
ساعتها افتكرت بناتي اللي فوق.
البنات كانوا من الصبح محرجين ينزلوا وسط الزحمة، وأنا عارفة إنهم جعانين.
روحت جبت صينية، وحطيت فيها عشر وجبات، وكام زجاجة مشروبات، وقلت أطلعهم فوق ونقعد ناكل سوا.
لسه هطلع السلم، لقيت أخت جوزي بتقول:
استني… من فضلك، ما تطلعيش حاجة فوق.
وقفت وبصيتلها باستغراب:
ليه؟
قالت:
ينزلوا ياكلوا تحت.
قولتلها:
البنات محرجة تنزل، وأنا هاكل معاهم فوق.
ردت بمنتهى الحسم:
لا.
قولتلها:
يعني إيه لا؟
بصت للصينية وقالت:
و غيرك يبصلك… مينفعش.
وقفت ثواني مش عارفة أرد.
يعني أنا من الفجر بخدم في فرحة أخوها، ولما حبيت آخد أكل لعيالي بقت المشكلة إني أطلع فوق؟
بصيتلها وقلت:
تمام.
ومديتلها الصينية:
شيلي كده.
خدتها مني.
ابتسمت ابتسامة باردة وقلت:
شكرًا.
وطلعت فوق بإيدي فاضية.
أول ما دخلت، البنات جريوا عليا:
ماما، الأكل فين؟
قولتلهم:
هعملكم حاجة هنا.
دخلت المطبخ، ولقيت مفيش حاجة تقريبًا.
عملتلهم مكرونة، وقعدت آكل معاهم بالعافية.
واللي وجعني أكتر من الجوع إن محدش سأل علينا.
ولا حد خبط على الباب.
ولا حد قال لنا حتى أكلتوا؟
فضلنا كده لحد المغرب.
وفجأة جوزي اتصل:
إنتِ فين؟ مش شايفك تحت.
حكيتله اللي حصل.
أول ما خلصت، صوته اتغير:
إيه؟ هي منعتك تطلعي الأكل؟
وبعدها بدقايق لقيته طالع لنا شايل أكل كتير.
حطه قدامي وقال:
كلي.
قولتله:
خلاص… ماليش نفس.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى