
تاني يوم الصبح بعد الفرح، صحيت لقيت جوزي بيبتسملي ابتسامة غريبة، باردة كدا، وراح زاقق ورقة قانونية ناحيتي على سفرة الفطار. وقعي يا نورا، قالها وهو بيبصلي، وفي ضهره كان واقف أبوه وأمُّه ومعاهم موظف من الشهر العقاري، وشوشهم كانت منورة بالرضا وكأنهم خلاص كل حاجة. كانوا فاكرين إنهم اتجوزوا عروسة هادية ومالهاش صوت وهتمشي جنب الحيط. بس أول ما عيني جت على كلمة تنازل عن ملكية، فهمت اللعبة فوراً هما اختاروا الست الغلط عشان .
وقعي هنا يا حبيبتي، كرر كلامه تاني.
حماتي فوزية قربت الورق أكتر وقالت يا حبيبتي ده إجراء روتيني.. أصول الزوجة لازم تكون في خدمة عيلة جوزها، إحنا بقينا أهل. نزلت عيني على الورقة.. تنازل عن ملكية.
شركة جدتي.. اللي تسوى ملايين، اللي بنتها من الصفر بعد ما عافرت في الدنيا وماكنش حيلتها غير مكنة خياطة وشوية . اللي عمري ما حكيته ل طارق .
رفعت عيني براحة وبصيتله عرفت منين؟
طارق ابتسم بس عينه كانت بتلمع بطمع الجواز يعني صراحة يا نورا.
حمايا رأفت ضحك وقال ماتكبريش الموضوع، طارق وراه التزامات، وإحنا عندنا خطط توسع كبيرة.. إنتي دلوقتي بقيتي فرد من العيلة. فوزية
حطت إيدها على إيدي وكملت وبصراحة يا بنتي، إنتي شكلك رقيق وما لكيش في دماغ الشركات.. خلي الرجالة هي اللي تشيل الليلة.
في اللحظة دي كل حاجة بانت.
ده ماكنش حب.
ولا كانت مشاركة.
ده كان وضع يد.
افتكره وهو بيطلب إيدي تحت المطر وبيقولي إنه هدوئي. وافتكرت فوزية وهي بتقول عليا طيبة وعلى نياتها، ورأفت وهو ويقول إني ماليش في البيزنس.
وأنا سيبتهم يصدقوا ده.. بفساتيني الرقيقة، وابتسامتي الهادية، وسكوتي وهما بيستهونوا بيا.
أصل جدتي علمتني درس واحد قبل ما إياكي تورّي الديابة مخالبك فين.
الموظف حمحم وقال يا مدام نورا.. اتفضلي وقعي فوراً على كل صفحة..
قلت بكل برود أنا اسمي نورا الشافعي.
وش طارق اتقلب مابقاش خلاص.. بقيتي مدام طارق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ولأول مرة شفت في عينه لحة قلق. مسكت القلم.. عيون فوزية برقت، ورأفت سند ظهره لورا وهو ضامن المكسب. وبدل ما أمضي، شطبت بخط عريض وقوي على الورقة كلها.
لأ، قلتها بكلمة واحدة هزت الحقيقة الكاملة للراجل اللي .
طارق وشه جاب ألوان، وعروق رقبة رأفت برزت وكأنه ، أما فوزية فنزلت إيدها من على إيدي وكأنها .
يعني إيه لأ يا نورا؟ طارق قالها بصوت واطي بس فيه نبرة تهديد تخوّف أي حد.. إلا أنا.
قمت وقفت بكل هدوء، عدلت الروب بتاعي وبصيتلهم واحد واحد لأ يعني مش همضي، ولأ يعني مفيش مليم من ورث جدتي هيدخل جيب حد فيكم. والشركة اللي فاكرين إنكم هتحطوا إيدكم عليها، أنا مديرة مجلس إدارتها من قبل ما أعرفك يا طارق.
طارق ضحك بسخرية إنتي؟ إنتي اللي مابتطلعيش الكلمة غير بالعافية؟ فوقي يا حبيبتي، إنتي من غيرنا ولا حاجة، والورق ده كان عشان يحميكي.
بصيت للموظف بتاع الشهر العقاري وقلتله اتفضل إنت يا أستاذ، متهيألي مفيش بيعة هتم النهاردة. الراجل لم ورقه وجري وكأنه ما صدق يهرب من نظراتي.
حمايا رأفت خبط على السفرة بإيده إسمعي يا بت إنتي، إحنا مش بنلعب.. إحنا عارفين كل قرش معاكي فين، ولو فاكرة إنك هتقدري تقفي قصادنا تبقي . إنتي في بيتنا وتحت طوعنا.
ضحكت ضحكة أول مرة يسمعوها، ضحكة فيها ثقة تخلي اللي قدامك بيتكم؟ قصدك اللي أنا دفعا تمنها كاش بس باسم طارق عشان بريستيجه؟ ولا القصر اللي في الساحل اللي فاكرين إنه ملككم وهو متأجر بفلوسي؟
وشوشهم بقت زي الأموات. فوزية بدأت وقالت إنتي.. إنتي إزاي كدا؟ فين الرقة؟ فين الطيبة؟
قربت منها وهمست في ودنها الطيبة دي كانت طُعم يا طنط عشان أعرف ديابة عيلة عز ناويين على إيه. وجدتي علمتني إن اللي يبص لرزق غيره، لازم يرجع إيده فاضية.. كمان.
لفيت لطارق اللي كان واقف مذهول، وقلعت الدبلة وحطيتها في كوباية القهوة بتاعته
الورقة اللي المفروض تمضيها يا دكر هي ورقة طلاقي، وبالذوق.. عشان لو دخلنا في سكة المحاكم، أنا معايا تسجيلات لكل كلمة اتقالت في القعدة دي، من أول التنازل لحد .
مسكت موبايلي وطلبت رقم، وأول ما رد قلت كلمتين بس نفذ يا متر.. ارفع وابدأ الحجز.
بصيتلهم ببرود وأنا ماشية ورايحة دي هتباع بكره الصبح.
سيبتهم ورايا والسكوت اللي كان مالي المكان اتحول لصدمة، عرفوا وقتها إن القطة المغمضة اللي اتجوزوها، كانت هي اللي للنور.. بس بطريقتها.
دخلت وقفلت الباب ورايا بالمفتاح، وطلعت الشنطة الكبيرة اللي كنت مجهزاها تحت من أسبوع.. أصل اللي زي طارق وعيلته ريحتهم بتبان من بعيد، وأنا كنت شماها من أيام الخطوبة بس كنت مستنية اللحظة اللي يكشفوا فيها ورقهم بنفسهم.
بره، بدأت الأصوات تعلى.. سمعت بين طارق وأبوه، وصوت فوزية وهي بتعيط وتقول يا ! دي طلعت عقربة ومخبية سمها تحت لسانها!
فتحت الباب وطلعت وأنا جارة شنطتي ورايا بكل شموخ، كنت لسه بالروب الأبيض بس المرة دي كان شكله عليا زي لبس مش لبس عروسة.
فوزية صوتها طلع بابتزاز عاطفي رخيص كدا يا نورا؟ ده أنا كنت بعاملك زي بنتي! تهوني عليكي العشرة؟
ضحكت وأنا بفتح باب بنتك؟ إنتي كنتي بتعاملي الشيكات اللي فاكرة إنها في جيبي يا طنط. العشرة دي تتبل وتشربي ميتها، لأن اللي يبدأ حياته ب ورقة تنازل ميعرفش يعني إيه أصل.
وقفت على عتبة الباب وبصيت لطارق اللي كان هينفجر من الغل
على فكرة يا طارق.. أنا كنت ناوية أعملك شريك بجد في حياتي وفي شغلي.. بس الطمع قلّ ما جمع. استنى بقى المحضر، وعايزة الشقة دي تفضى في خلال 24 ساعة، وإلا هخرجكم منها ب قوة القانون قدام الجيران والمنطقة كلها.




