روايات وقصص

جوزي حكايات صافي هاني

رجعت البيت ولقيت جوزي بيعاقب بنتي اللي عندها تمان سنين بحجة إنها قطعت فستان عشيقته اللي تمنه عشرة آلاف دولار صرخ فيها وقال “تدفعي تمنه يا إما تخرجي من البيت إنتي وأمك” وقعت المفاتيح من إيدي

بنتي كانت واقفة جنب رخامة المطبخ وبتعيط لدرجة إنها كانت بالعافية بتاخد نفسها وإيديها الصغيرين مقفولين على هدوم المدرسة

وجوزي ديريك كان واقف فوق دماغها ووشه أحمر من الغضب

وجنبه كانت واقفة فانيسا

عشيقته

كنت شاكّة في وجودها من تلات شهور بس عمري ما توقعت إني ألاقيها قاعدة في مطبخي وبتشرب نبيذ بمنتهى الهدوء

كان فيه فستان سهرة فضي لامع مرمي على الرخامة  من ناحية واحدة

ديريك بصلي   وقال

“هي اللي بوظته عشرة آلاف دولار يا كلير بنتك لازم تتعلم إن كل فعل ليه تمن”

بنتي

مش بنتنا

الكلمتين دول كانوا كفاية عشان أفهم كل حاجة

فانيسا شبكت دراعاتها وقالت

“الأطفال بيغيروا ساعات يمكن شافتني هنا واتعصبت ورمت نفسها على الفستان”

بنتي بصتلي بنظرة استغاثة

أنا عديت من جنب ديريك من غير ما أرد عليه ونزلت على ركبتي ومسكت إيد بنتي اللي كانت بتترعش

وقلتلها

“تعالي معايا فوق”

ديريك زعق

“كلير أنا بكلمك”

بصيتله وقلت بهدوء

“سمعتك”

“ماما هي اللي عملتها”

بعدت عنها وبصيت في عينيها

“مين؟”

قالت

“فانيسا هي اللي قطعت الفستان بنفسها”

حسيت بطني اتقبضت

بنتي حكتلي إنها كانت نازلة تجيب عصير وشافت فانيسا وهي ماسكة مقص صغير في الفستان

ولما فانيسا اكتشفت إنها شافتها مسكت إيد بنتي جامد وهددتها إنها تسكت وماتقولش لحد

وبعدها ديريك رجع البيت

فانيسا بدأت تعيط

وفجأة بنتي بقت هي المذنبة

قالتلي بصوت مكسور

“بابا قال لو فضلت أقول إن أنا معملتش حاجة هيبعتني بعيد”

الجملة دي دمرت آخر ذرة حب كانت لسه جوايا ناحيته

بست جبين بنتي وقلتلها

“إنتي مش هتروحي في حتة”

من تحت سمعت ديريك بيزعق

“ابدئي لمّي هدومك”

مديت إيدي في شنطتي وطلعت موبايلي

أنا عندي خمس إخوات رجالة

ديريك كان دايمًا بيهزر عليهم وبيسميهم جيش كلير الصغير وكان فاكر إنهم مجرد رجالة عاديين بيشتغلوا شغلانات بسيطة من عيلة أنا نادرًا ما كنت بتكلم عنها

كان عارف إن دانيال محامي

بس ماكانش يعرف إن دانيال شريك في مكتب المحاماة اللي بيمثل شركة ديريك

وكان عارف إن ماركوس بيشتغل في بنك

بس ماكانش يعرف إن المؤسسة اللي ماركوس شغال فيها هي اللي ماسكة أكبر قرض لشركة ديريك

وكان عارف إن إيثان شغال في الكمبيوتر ونوح في المقاولات ولوك بيتعامل مع حاجات تخص الحكومة

ديريك عمره ما كان مهتم يعرف أكتر من كده

فتحت جروب العيلة وبعتلهم

“أنا محتاجاكم الخمسة عندي الليلة وهاتوا معاكم كل اللي اتكلمنا فيه الشهر اللي فات”

دانيال رد أول واحد

“إنتي متأكدة؟”

بصيت لبنتي

وبصيت للعلامة الحمرا اللي بدأت تظهر حوالين إيدها

وكتبتله

“متأكدة”

وتحت سمعت ديريك بيضحك مع فانيسا وهو مقتنع إنه أخيرًا كسرني وخضعني ليه

 بنتي أكتر

من اللحظة اللي بعت فيها الرسالة لجروب إخواتي وأنا كنت عارفة إن اللي جاي مش مجرد  بيني وبين جوزي

دي كانت نهاية حياة كاملة

حياة أنا قضيت عشر سنين ببنيها حتة حتة

بيت

جواز

بنت

ذكريات

صور على الحيطان

وأعياد ميلاد

ومناسبات

وسفرات

وليالي كنت بنام فيها وأنا مصدقة إني أخيرًا لقيت الشخص اللي هكمل معاه عمري

لكن في لحظة واحدة اكتشفت إن كل ده كان مبني على كذبة كبيرة

ديريك كان تحت بيضحك

وأنا كنت فوق بحاول أتماسك عشان بنتي

سوفي كانت قاعدة على السرير ووشها متغرق في الدموع

مسكت إيدها وبصيت لها

وقلت

“بصيلي يا حبيبتي”

رفعت عينيها ناحيتي

“إنتي عملتي حاجة في الفستان؟”

هزت راسها بسرعة

“لا يا ماما والله ما عملت”

“أنا مصدقاكي”

اتنفست براحة وكأنها كانت مستنية تسمع الكلمتين دول من أول ما دخلت البيت

“بس بابا مش مصدقني”

سكت شوية

وبعدين قالت

“هو بقى بيحبها أكتر مني؟”

السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة حصلت في اليوم كله

قربتها مني وقلت

“مفيش حد يقدر ياخد مكانك عندي”

قالت وهي بتعيط

“بس بابا قال إنها أهم مني”

قفلت عيني للحظة

كنت عايزة أنزل وأكسر كل حاجة في البيت

كنت عايزة أصرخ في ديريك وأقوله إن الراجل اللي يهدد بنت عندها تمان سنين عشان يرضي واحدة غريبة مايتقالش عليه أب

لكن كان فيه حاجة أهم

سوفي

كان لازم أكون هادية

كان لازم أفكر

وكان لازم أعرف بالضبط إيه اللي حصل

فتحت الموبايل وبعت لدانيال

“عايزة كل حاجة قانونية ممكن نحتاجها”

رد بسرعة

“عندي”

ماركوس كتب

“أنا بدأت أراجع الملفات”

إيثان

“أنا جاهز”

نوح

“أنا في الطريق”

لوك كتب آخر واحد

“خليكي هادية وما تعمليش أي خطوة لوحدك”

بصيت للرسائل

لأول مرة من سنين حسيت إني مش لوحدي

أنا كنت طول الوقت بحاول أحمي إخواتي من مشاكلي

ماكنتش عايزة أحمّلهم مسؤولية جوازي

ماكنتش عايزة أحسسهم إنهم لازم يتدخلوا

لكن الليلة دي كانت مختلفة

لأن ديريك لمس أكتر نقطة حساسة في حياتي

بنتي

وبعدين حاول يخوفها

وده كان خط أحمر

بعد حوالي عشرين دقيقة سمعت جرس الباب

مرة

واتنين

وتلاتة

سوفي بصتلي بخوف

قلت لها

“خليكي هنا”

نزلت السلم

لقيت ديريك واقف في الصالة وفانيسا قاعدة على الكنبة

كانت ماسكة كوباية في إيدها وكأن البيت بيتها

وأول ما شافتني قالت

“أخيرًا نزلتي”

بصيت لها من غير ما أرد

ديريك قال

“إخواتك دول مالهم؟”

اتجمدت

“إنت عرفت منين؟”

ضحك

“موبايلك كان مفتوح على الترابيزة”

رفعت حاجبي

“يعني فتشت في موبايلي؟”

“أنا جوزك”

“وده مش تصريح إنك تفتش في حاجتي”

فانيسا ضحكت ضحكة صغيرة

“إحنا مش ناقصين مشاكل يا كلير”

بصيت لها

“إحنا؟”

سكتت

قلت

“هو إنتي شايفة إن دي حياتك؟”

ديريك وقف بينها وبيني

“كفاية”

بصيت له

“أنت عايزني أخرج من بيتي؟”

قال

“لو مش عاجبك الوضع”

ضحكت لأول مرة من غير ما أحس

“الوضع؟”

قال بعصبية

“أيوه الوضع”

قربت منه

وقلت بهدوء

“إنت اللي هتخرج”

وشه اتغير

“إيه؟”

“سمعتني”

ضحك بسخرية

“إنتي فاكرة نفسك بتتكلمي مع مين؟”

قلت

“مع واحد أنا كنت فاكرة إنه جوزي”

سكت

وبعدين قلت

“لكن واضح إني كنت متجوزة شخص تاني طول السنين دي”

فانيسا قامت

“أنا همشي”

ديريك قال بسرعة

“لا”

بصيت لهم

“ليه؟”

ماحدش رد

قلت

“خليها تمشي يا ديريك”

قال

“دي مش شغلتك”

“بالعكس”

قربت منه

“دي بقت شغلتي جدًا”

قبل ما يرد

جرس الباب رن تاني

ديريك اتوتر

أنا فتحت الباب

وكان دانيال واقف

وراه ماركوس وإيثان ونوح ولوك

خمسة رجالة

دخلوا البيت بهدوء

ولا واحد فيهم رفع صوته

ولا واحد فيهم هدد

لكن ديريك أول ما شافهم اتغير لون وشه

بص لدانيال

وبعدين لماركوس

وبعدين لإيثان

وبصلي

“إنتي عملتي إيه؟”

دانيال رد

“ولا حاجة”

وحط شنطته على الترابيزة

“إحنا جايين نقعد ونتكلم”

ديريك قال

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى