
يوم فرحي، حماتي بصت لأهلي بقرف وقالت بصوت مسموع عمر ما شفت عيلة فقيرة بالمنظر ده. وقدام مئات المعازيم، راحت زاقاهم هما الاتنين جوه حمام السباحة وقعدت تضحك بتهكم وتقول جايز المية تغسل ريحة اللي فيهم. خطيبي ولا كأن بيحصل قدامه أي حاجة ووقف بكل برود ساكت! فساعتها مشيت بهدوء لحد الميكروفون وقلت بصوت عالي الفرح اتلغى.. ومن هنا لبكرة الصبح، عيلة رشدي ومحلاتهم دي كلها هتكون اتقضى عليها فوق دماغيكم. وبعدها عملت مكالمة تليفون واحدة غيرت كل الموازين وقلبت الليلة دي رأسًا على عقب في قلب المنيل.
أول حاجة حسيت بيها بعد ما فادية رشدي رمت أهلي جوه الباسين هي ضحكتهم الساخرة اللي ماليين قاعة الفرح على الكورنيش.
والحاجة التانية.. سكوت زياد اللي كان زي القبر.
المية كانت عمالة تطرطش وتغطي التراس الرخام الأبيض الفخم المطل على النيل.
أمي اختفت تحت المية لحظات، وفستانها الأزرق انتشر حواليها زي الورد العائم فوق سطح المية.
وأبويا طلع جنبها على طول، والجاكيت اللي كان مستلفه من عم حامد كان تقيل ومليان مية، فلحقها بسرعة قبل ما تغرق تاني.
فادية فضلت واقفة على حافة الباسين، وإيديها اللي منيكيرها متظبط على الفرازة لسه ممدودة لمد العضلة من الزقة.
والألماظ اللي في رقبتها كان بيلتمع من النور.
يا لهوي على عيلة فقرية وصعبة ومعدمة، قالتها وهي بتكشر وتتريق قدام الناس كلها وهي بتعمل حركة مناخيرها. خليني أغسل عنكم ريحة الفقر المقرفة دي.
شوية من المعازيم اتخضوا واتصدموا.
والباقي طلعوا موبايلاتهم يصوروا.
الناس كلها بقت كاميرات في وشنا.
التفتّ ناحية زياد.
وكمان عشر دقايق بالظبط، كان المفروض يكون جوزي قدام القانون والناس.
كان واقف على بعد خطوات قليلة مني، وعينه في كاس الشمبانيا بتاعه، كأن فقاعات الكاس أهم بكتير من أهلي وهم بيموتوا غرق في المية.
همست بصوت مكسور قول حاجة.. انطق.
عضّ على سنانه ورد ببرود متعمليش دراما يا حبيبة.. أمي واضح إنها شربت أكتر من اللازم.
أمي نزلت شعرها المبلول من على وشها وأبويا سندها بإيد واحدة كويس.
قالتلي وهي بتطمني أنا كويسة يا بنتي، متخافيش.
لأ.
أنا مش كويسة.
بصار صار لي سنة وشهر، وفادية بتعامل أهلي على إنهم ناس فلاحين وبسطاء.
كانت بتتريق على ورشة السمكرة الصغيرة بتاعت أبويا في بولاق.
وبتتطنز على فساتين أمي اللي بتبتاعها من وكالة البلح.
وكانت بتعامل الشقة البسيطة في شبرا اللي ربوني فيها كأنها عار على العيلة.
وكل مرة، كان زياد بيستنى لحد ما نبقى لوحدنا ويجي يعتذر
أمي بس خايفة على اسم العيلة ومقامها في وسط البلد.
هتبقى أطيب وأحن بعد الفرح.
يا ستي استحمليها شوية كمان.
وأنا استحملت.
وكنت بعذره في كل مرة.
لكن لما شفت زياد واقف جنب الباسين وماسك كاس الشمبانيا في إيده بكل برود، فهمت أخيراً شكل حياتي وجوازتي مع البني أدم ده هتبقى عاملة ازاي.
فادية هتفضل تهينا وتمرمطنا.
وزياد هيفضل يطلع لها مبررات واختراعات.
وأنا المفروض أبلع السكينة جوه وأسكت.
بس لحد هنا وبس.
سعبت التراس وطلعت فوق مسرح الفرقة الموسيقية.
من ورايا، كان فيه اتنين جرسونات نزلوا وطلعوا أهلي المبلولين من الباسين، وسابوا وراهم آثار رجليهم المبلولة على الرخام الغالي.
مسكت الميكروفون.
الموسيقى سكتت مرة واحدة.
قلت بصوت صارم الفرح ده خلص، وانتهى خلاص.
زياد بص لي أخيراً وقال بحدة بقولك بطلي تمثيل ودراما بقى يا حبيبة!
كملت كلامي ومن هنا لحد طلوع النهار، شركات ومجمعات عيلتك دي كلها هتتدمر وتتنسي.
فادية ضحكت بصوت عالي عشان كل المعازيم اللي حواليها يسمعوها.
وشوية ناس ضحكوا معاها مجاملة.
بس الضحك مكنش فيه أي ثقة خالص.
قالت بسخرية انتي؟ إنتي اللي بتعملي ديكورات وبوسترات لحفلاتنا الخيرية في الزمالك؟
ده اللي كانت مفكراه.
وده اللي كنت سايباهم كلهم فاكرينه.
دخلت إيدي تحت طرحة الفرح وطلعت موبايلي.
وطلبت رقم طوارئ كنت حافظاه من سنين طويلة.
ردوا عليا من أول رنة
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
يا فندم، مهندسة حبيبة؟
قلت بنبرة قاطعة شغلوا بروتوكول عائلة رشدي حالاً. جمدوا كل التحويلات في البنوك. بلغوا مجلس الإدارة، والناس اللي مسلفينهم، والرقابة الإدارية. ونزلوا كل الأدلة الموثقة دي على الساعة اثنا عشر بليل بالظبط.
زياد بصلّي وعيونه جاحظة من الصدمة.
وأفادية بطلت ضحك.
بصيت من فوقيهم على أهلي، الاتنين مبلولين مية، وأبويا لسه ماسك أمي من دراعها ومثبتها جنبه.
قلت بصوت مسموع أنا آسفة إني سكت على قلة الأدب دي طول الفترة اللي فاتت دي كلها.
وفي اللحظة دي، بوابات الحديد الضخمة بتاعت القاعة على النيل بدأت تفتح لوحدها.
عربية سوداء فخمة دخلت.
وراها تانية.
وبعدها تالتة.
خمس عربيات كاملة.
كانوا ماشيين ببطء ورهبة جوه أرض الفرح ونازلين ناحية التراس.
ولأول مرة من أول اليوم.. مفيش أي حد من عيلة رشدي بيضحك.
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي W A A D مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
كانت العربيات السودا الخمسة دخلت أرض قاعة الفرح واحدة ورا التانية، وأنوارها انعكست على الرخام الأبيض، والناس كلها سكتت وهي بتبص ناحية البوابة الحديد الكبيرة اللي اتفتحت على آخرها.
فادية رشدي كانت لسه واقفة عند حمام السباحة، بتحاول ترجع لوشها ابتسامتها المتعالية، لكن إيديها اللي كانت من شوية بتشاور على أمي وأبويا باحتقار، بدأت ترتعش وهي بتشوف أول عربية وقفت قدام مدخل القاعة.
أما زياد، فساب كاس الشمبانيا على أقرب ترابيزة، ومسح إيده في بدلته، وبصلي بنظرة عمره ما بصهالي بيها قبل كده.
نظرة واحد بدأ يفهم إن البنت اللي كان فاكرها مجرد بنت بسيطة من شبرا، مش عارف عنها أي حاجة.
نزل من العربية الأولى راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة سودة بسيطة، وشعره أبيض عند الجانبين. كان ماسك ملف جلدي بني، وماشي بخطوات ثابتة، وورا منه نزل أربعة أشخاص، اتنين محامين، وراجل لابس بدلة رمادي، وست في إيديها حقيبة أوراق كبيرة.
أول ما فادية شافت الراجل، لون وشها اتغير.
همست وهي بترجع لورا خطوة
مستر فؤاد؟
الراجل ما ردش عليها.
عدّى من جنبها، ووقف قدامي، وانحنى باحترام بسيط وقال
مساء الخير يا باشمهندسة حبيبة.
مديت إيدي وسلمت عليه، وقلت
مساء النور يا أستاذ فؤاد. أتمنى تكون جبت كل المستندات الأصلية.
فتح الملف وقال
كل حاجة موجودة. النسخ الأصلية، والتقارير المالية، ومحاضر اجتماعات مجلس الإدارة، والمكاتبات اللي اتبعتت من أكتر من سنة. وفيه كمان تقرير المراجعة المستقل اللي وصلنا من ساعتين.
زياد قرب مننا بسرعة.
لحظة واحدة! هو فيه إيه بالظبط؟ وإنت مين؟ وإزاي بتنادي حبيبة بالباشمهندسة؟
أستاذ فؤاد لف ناحيته وبصله بهدوء.
أنا فؤاد السيوفي، المستشار القانوني للمجموعة الاستثمارية اللي بتملك الحصة المسيطرة في شركات عيلة رشدي.
زياد ضحك ضحكة متوترة.
حلو أوي. وأنا زياد رشدي، ابن العيلة دي. يعني أكيد حضرتك عارف أنا مين.
طبعًا عارف حضرتك مين.
طب اتفضل قول بقى إيه اللي بيحصل في فرحي!
أستاذ فؤاد بصلي، وكأنه مستني إشارة مني.
أنا رفعت الميكروفون من جديد وقلت
قبل ما أي حد يسألني أنا مين، فيه ناس لازم تتعامل باحترام الأول.
بصيت ناحية أمي وأبويا.
كانوا قاعدين على كرسيين جنب باب القاعة، وواحدة من العاملات جابتلهم فوط كبيرة، وواحد من الجرسونات جاب بطانية خفيفة عشان أمي كانت بتترعش من البرد.



