
إيما وقعت على الأرض.
جريت عليها وحضنتها.
المرة دي ما بعدتش.
فضلت في حضني وهي بتعيط.
“ليه؟”
مقدرتش أرد.
“ليه عملتوا فيا كده؟”
مارك قرب.
“أنا حاولت أصلح الموضوع.”
رفعت عيني له.
“إنت؟”
“أيوه.”
“إنت السبب في كل ده!”
“أنا غلطت.”
“غلطت؟! ستاشر سنة من عمري كانت غلطة؟”
قال:
“أنا عرفت الحقيقة من سنة.”
سكت.
“ومن ساعتها وأنا بدور على أوراق تثبتها.”
“وليه مخبي عليا؟”
“عشان كنت خايف أخسرك.”
ضحكت وسط دموعي.
“إنت خسرتني أول ما كذبت عليا.”
وفجأة الست قالت:
“لسه فيه حاجة.”
بصيت لها.
“إيه؟”
طلعت ورقة من الظرف.
“دي نتيجة التحليل.”
أخدتها.
بصيت للورقة.
النتيجة كانت واضحة.
مارك هو الأب البيولوجي لإيما.
لكن تحتها مباشرة كان فيه اسم الأم.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
“لا…”
مارك قرب مني.
“إيه؟”
رفعت الورقة قدامه.
“النتيجة دي بتقول إن أم إيما…”
سكت.
إيما بصت لي.
“مين؟”
بصيت للاسم مرة تانية.
اسم أمي.
أمي أنا.
الست قالت:
“أبوك ومارك كانوا عايزين يدفنوا الحقيقة للأبد.”
مارك بدأ يهز راسه.
“لا.”
قلت:
“إنت كنت عارف إن التحليل ده موجود.”
“كنت عارف.”
“وعارف إن اسم أمي هو اللي طلع.”
“أيوه.”
“يعني…”
بصيت له وأنا مرعوبة.
“إيما مش بنت أختي.”
مارك سكت.
“إيما بنت مين؟”
ماحدش رد.
وبعدين الست قالت:
“ده هو الجزء اللي مارك كان بيحاول يخبيه.”
في اللحظة دي، صوت المفتاح دخل في باب البيت.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الباب اتفتح.
ودخل راجل كبير في السن.
أول ما شافه مارك، وشه اتغير.
قال:
“إنت؟”
الراجل بص لإيما مباشرة.
وابتسم.
“أخيراً لقيت حفيدتي.”
إيما وقفت.
“حفيدتك؟”
الراجل قرب خطوة.
“أيوه.”
أنا بصيت لمارك.
“مين ده؟”
مارك ماردش.
الراجل قال:
“أنا جد إيما.”
سكت لحظة.
وبعدين بص لي وقال:
“وأنا أبوكي.”
فضلت باصة له كأني شايفة شبح.
“أبويا؟”
الراجل هز راسه.
“أيوه.”
ضحكت من الصدمة.
“أبويا مات من تمنتاشر سنة.”
قال بهدوء:
“الراجل اللي مات كان لازم يموت بالنسبة لكم.”
إيما قربت مني أكتر.
“ماما… إيه اللي بيحصل؟”
الراجل بص لها.
“أنا جاي أصلح غلطة اتعملت من ستاشر سنة.”
صرخت:
“إنتوا كلكم بتتكلموا عن غلطة! حد فيكم فاهم إن دي حياة بنت؟!”
مارك حاول يقرب.
“اهدَي.”
زقيت إيده.
“متلمسنيش.”
الراجل حط ظرف جديد على الترابيزة.
“افتحيه.”
بصيت له.
“مش هفتح حاجة.”
قال:
“لو فتحتيه، هتعرفي ليه أبوكي اختفى، وليه أختك ماتت وهي فاكرة إن بنتها ماتت، وليه مارك اتجوزك.”
جملة واحدة خلتني أتجمد.
“إيه علاقة جوازي من مارك بالموضوع؟”
الراجل رد:
“كل العلاقة.”
فتحت الظرف.
كان فيه عقد زواج قديم.
مش عقد جوازي.
عقد زواج باسم مارك و…
ليلى.
شهقت.
مارك غمض عينه.
بصيت له.
“إنت كنت متجوز أختي؟”
قال:
“أيوه.”
“قبل ما تتجوزني؟”
“أيوه.”
“وإنت كنت عارف إنها أختي؟”
سكت.
صرخت:
“رد!”
قال:
“كنت عارف.”
رجعت خطوة.
“يعني إنت اتجوزتني وإنت عارف إن أختي كانت مراتك؟”
“ليلى ماتت قبل جوازنا بسنين.”
“بس ليه؟”
الراجل العجوز قال:
“لأن ليلى كانت حامل منه.”
بصيت لمارك.
“إيما؟”
هز راسه.
“أيوه.”
إيما كانت واقفة ساكتة.
وشها تحول للون أبيض.
قالت:
“يعني بابا هو بابا الحقيقي؟”
مارك قال:
“أيوه.”
“وأمي ليلى؟”
“أيوه.”
إيما بصت لي.
“وإنتي؟”
دموعي نزلت.
“أنا خالتك.”
إيما بدأت تبكي.
“بس أنا طول عمري بقولك ماما.”
قربت منها.
“وأنا طول عمري كنت أمك.”
“بس مش أمي الحقيقية.”
“يمكن مش اللي ولدتني…”
مسكت وشها بين إيدي.
“بس أنا اللي كنت معاكي في كل لحظة.”
إيما انهارت في حضني.
فضلنا الاتنين بنعيط.
أما مارك، فكان واقف بعيد.
بصيت له.
“لسه فيه حاجة.”
سكت.
“أنا عارفة إن فيه حاجة.”
الراجل العجوز قال:
“أيوه.”
بصيت له.
“إيه؟”
قال:
“إيما مش سبب المشكلة.”
“أمال إيه؟”
“الورقة اللي عندك.”
بصيت لنتيجة التحليل.
“دي؟”
“دي مزورة.”
مارك رفع عينه بسرعة.
“متقولش.”
الراجل ابتسم بسخرية.
“خلاص يا مارك. اللعبة انتهت.”
أنا بصيت لمارك.
“إنت زورت تحليل DNA؟”
قال:
“أنا كنت بحاول أحميها.”
“تحميني من إيه؟”
الراجل قال:
“من الحقيقة.”
“أي حقيقة؟”
طلع ورقة تانية.
وحطها قدامي.
“التحليل الحقيقي.”
فتحتها.
قرأت النتيجة.
الأب: مارك.
الأم: ليلى.
بنت: إيما.
كل حاجة كانت واضحة.
إيما بنت أختي.
ومارك أبوها.
لكن تحت النتيجة كان فيه سطر أخير.
تمت مطابقة العينة مع عينة مجهولة من جهة أخرى.
بصيت له.
“يعني إيه؟”
الراجل قال:
“يعني التحليل اتعمل مرتين.”
“وليه؟”
“لأن كان فيه شك.”
“شك في إيه؟”
بص لي.
“إن إيما مش الطفلة الوحيدة اللي خرجت من المستشفى الليلة دي.”
سكت البيت كله.
قلت:
“كان فيه طفلة تانية؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“مين؟”
“بنت اتبدلت مكان بنت تانية.”
“مين البنت التانية؟”
الراجل ما ردش.
بص ناحية إيما.
وبعدين قال:
“صوفي.”
إيما شهقت.
أنا اتسمرت.
“صوفي؟”
“أيوه.”
“إنت بتقول إن صوفي…”
“هي البنت اللي اتبدلت.”
بصيت لمارك.
“يعني صوفي وإيما…”
قال:
“أخوات.”
سكت.
إيما بصت لي.
“يعني أنا وصوفي أخوات؟”
الراجل قال:
“أختين توأم.”



