روايات وقصص

بنت صغيره

بنت عندها 8 سنين اتصلت بالنجدة وهي بتعيط وبتترعش، وقالت بصوت مكسور:
— بابا وصاحبه هما اللي عملوا فيا كده… أرجوكم إلحقوني!

لكن لما ضابط الشرطة وصل البيت وشاف اللي بيحصل جواه، اتصدم من المنظر اللي قدامه!

على مدار 15 سنة من شغلها كموظفة في طوارئ النجدة، الست دي ردّت على آلاف المكالمات. سمعت ناس بتتعرض لحوادث، وأهل بيستنجدوا عشان حد من عيلتهم فقد الوعي، وأطفال اتسابوا لوحدهم في البيت.

لكن في يوم من الأيام، وصلها اتصال عمرها ما هتنساه طول حياتها…

— النجدة، إيه حالة الطوارئ اللي عندك؟

عدّت ثواني من غير أي رد من الناحية التانية. وبعدها، صوت طفلة ضعيف ومخنوق بالعياط بدأ يتسمع.

— بابا وصاحبه هما اللي عملوا كده… أرجوكي إلحقيني!

الموظفة حاولت تهديها وقالتلها بحنان:
— حبيبتي، حاولي تهدي شوية. قوليلي اسمك إيه وعندك كام سنة؟

ردّت البنت وسط دموعها:
— عندي 8 سنين… بطني بتوجعني أوي، وكبرت بشكل غريب، ومش قادرة حتى أمشي كويس!

كانت الطفلة بتتكلم بصعوبة من شدة الوجع، وكل شوية تسكت عشان تحاول تاخد نفسها.

سألتها الموظفة بقلق:
— طب ماما وبابا فين دلوقتي يا حبيبتي؟

البنت ردّت بصوت مرتعش:
— ماما نايمة… وهي تعبانة بقالها كام يوم. النهارده حاولت أصحيها، بس مش بترد عليّا غير بالعافية. وبابا راح الشغل.

في اللحظة دي، موظفة النجدة أدركت إن الموضوع أخطر بكتير مما كانت متخيلة.

رجعت سألتها بسرعة:
— إنتِ قلتي إن بابا وصاحبه هما اللي عملوا فيكي كده… إيه اللي حصل بالظبط؟ وإنتِ قلتي لبابا إنك تعبانة؟

الطفلة ردّت وهي بتعيط:
— أيوه، قلتله… بس هو قالّي إن مفيش حاجة خطيرة. طلبت منه ياخدني للدكتور، لكنه اتعصب عليّا وقالّي أروح أنام!

من غير أي تأخير، الموظفة بعتت ضابط شرطة وإسعاف على العنوان اللي الطفلة قالته.

وبعد دقايق قليلة، وصلت عربية الشرطة قدام بيت صغير من دور واحد.

وفجأة، الباب اتفتح، وظهرت بنت شقراء صغيرة، لابسة فستان منقوش بالورود. كانت حافية، ووشها شاحب بشكل يخوّف، وإيدها محطوطة على بطنها من شدة الألم.

الضابط نزل لمستواها، وبصّ لها بحنان وسألها:
— أهلًا يا حبيبتي، إنتِ اللي اتصلتي بالنجدة؟

البنت هزّت راسها وهي بتبص له برجاء، وقالت بصوت ضعيف:
— أرجوك ساعدني… بطني بتوجعني أوي، وماما مش راضية تصحى!

الضابط دخل معاها بحذر، وساعدها تقعد على الكنبة عشان ترتاح.

لكن في اللحظة اللي بدأ فيها يبص حواليه جوه البيت… شاف حاجة مرعبة ومروّعة لدرجة إنه اتجمّد مكانه من الصدمة!

يا ترى إيه اللي شافه الضابط جوه البيت؟ وإيه اللي حصل للبنت الصغيرة وخلاها تتصل بالنجدة بالطريقة المرعبة دي؟ وليه أمها مش قادرة تصحى، وإيه علاقة أبوها وصاحبه بكل اللي بيحصل؟

بنت عندها 8 سنين اتصلت بالنجدة وهي بتعيط: بابا وصاحبه هما اللي عملوا فيّا كده، أرجوكم إلحقوني! لكن لما الضابط دخل البيت واكتشف السر اللي مستخبي جواه، اتصدم من أبشع خيانة ممكن أب يرتكبها في حق مراته وبنته!

تخيّل إنك تكون طفل صغير، وأكتر شخص المفروض يحميك من الدنيا كلها هو نفسه الشخص اللي حياتك في خطر بسببه!

تخيّل إنك تجري على أبوك لما تخاف، وتستخبى في حضنه لما تتوجع، وتصدّق كل كلمة بيقولها لك من غير ما يخطر على بالك ولو للحظة إنه ممكن يكون سبب الوجع اللي إنت حاسس بيه!

وده بالضبط اللي حصل مع طفلة عندها 8 سنين، اكتشفت الحقيقة بطريقة محدش يتمنى يعيشها، ولما رفعت سماعة التليفون واتصلت بالنجدة، ما كانش عندها أي فكرة إن المكالمة دي هتكشف واقعة خطرة، وتوقع شخص كان فاكر إنه خطط لكل حاجة بإحكام.

لكن أغرب حاجة في القصة مش بس اللي الأب عمله… الأغرب إن البنت الصغيرة دي، رغم خوفها ووجعها، كانت أشجع من ناس كبيرة كتير، وإن قرار واحد أخدته في لحظة يأس هو اللي قلب كل الموازين!

الفصل الأول: مكالمة النجدة اللي محدش قدر ينساها

كانت الساعة حوالي اتنين بعد الضهر، في يوم عادي جدًا، والهدوء مسيطر على مركز استقبال مكالمات الطوارئ.

الست سارة كانت قاعدة قدام أجهزة الاتصال، بتراجع بيانات بلاغ قديم، لما رنّ الخط فجأة.

سارة كانت شغالة في استقبال مكالمات النجدة بقالها 15 سنة. خلال السنين دي، سمعت أصوات ناس بتصرخ بعد حوادث خطيرة، وأمهات بيستنجدوا بسبب أولادهم، ورجالة مش قادرين يستوعبوا إن حد من أهلهم بيتعرض لخطر قدام عينيهم.

كانت اتعلمت إزاي تسيطر على أعصابها، وإزاي تتكلم بهدوء حتى لو الشخص اللي على الناحية التانية من الخط مش قادر ياخد نفسه من الخوف.

رفعت السماعة وقالت بنبرة ثابتة:
— النجدة، إيه حالة الطوارئ اللي عندك؟

مفيش رد.

افتكرت في البداية إن المكالمة اتفتحت بالغلط، فكررت كلامها:
— ألو؟ لو سامعاني، اتكلمي. إحنا هنا عشان نساعدك.

عدّت ثواني، وبعدها وصل لأذنها صوت غريب.

صوت نفس متقطع، وشهقات مكتومة، وكأن اللي بيتكلم بيحاول يمنع نفسه من العياط.

وبعدين سمعت صوت طفلة صغيرة بتهمس:
— أرجوكي ابعتي حد بسرعة!

سارة اعتدلت في كرسيها، وفتحت شاشة تسجيل بيانات المكالمة.
— حبيبتي، إنتِ مين؟ اسمك إيه؟

— أنا… أنا عندي تمان سنين.

— طيب يا قلبي، إنتِ فين دلوقتي؟ قوليلي عنوان البيت لو تعرفيه.

البنت حاولت ترد، لكن صوتها اتقطع من شدة العياط.

وبعد لحظات، قالت جملة خلت سارة تحس بقبضة باردة في قلبها:
— بطني بتوجعني أوي… كبرت وبقت منفوخة ومش قادرة أمشي!

سارة بدأت تكتب بسرعة، لكنها حافظت على نبرة صوتها هادية.
— طيب، خدي نفسك براحة. إنتِ اسمك إيه يا حبيبتي؟

قالت البنت اسمها، وبدأت توصف مكان البيت على قد ما قدرت.

وبعدين سألتها سارة:
— مامتك فين؟

ردّت الطفلة بصوت ضعيف:
— ماما نايمة في الأوضة.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى