روايات وقصص

ماذا حدث لابي حكايات صافي هاني

الساعة كانت اتنين وسبعة وعشرين دقيقة بعد نص الليل في قسم شرطة هادي ومفيهوش غير كام ظابط. مراتي نهى كانت واقفة قدام الظابط وبتعيط وبتزعق وبتحاول تبرر اللي عملته في أبويا الحاج محمود اللي كان قاعد قدامها على الكرسي.

 

وش الظابط اتغير فجأة.

 

أبويا حاول يقوم من مكانه بالعافية وكم الجاكيت الصوف اللي لابسه نزل من على دراعه شوية.

 

وساعتها وش الظابط اتغير تاني.

 

ولما عيني وقعت على اللي ظهر تحت الكم حسيت إن جسمي كله اتلج من الصدمة.

 

أنا اسمي أحمد وقضيت عشرين سنة من عمري ضابط فيدرالي وحققت مع مجرمين خطرين وشاركت في كشف قضايا كبيرة وتفكيك شبكات إجرامية معقدة.

 

لكن كل السنين دي وكل الخبرة اللي اكتسبتها مكنتش كفاية إنها تجهزني للي شوفته بعيني.

 

أبويا الحاج محمود كان قاعد على كرسي في قسم الشرطة وشكله أكبر من سنه بكتير. كان باين عليه التعب والضعف وكأنه عدى التمانين سنة مع إنه لسه موصلش للسن ده.

 

أما نهى فكانت بتمثل دور الغلبانة المظلومة بإتقان.

 

مسحت وشها بمنديل وحطته على الترابيزة وبعدين قعدت وهي بتتنهد بصوت عالي كأنها كانت بتتعرض لظلم عمرها.

 

وبصت للظابط وقالت بصوت مليان عصبية

 

“إنت مش فاهم حاجة يا حضرة الظابط! إنت متعرفش الراجل ده مين ولا بيعمل إيه!”

 

كانت بتتكلم بطريقة مبالغ فيها وبتحاول تقنع كل اللي موجودين إنها الضحية وإن أبويا هو اللي غلطان.

 

بصيت لها من غير ما أتكلم وحطيت إيديا على الترابيزة وأنا بحاول أتحكم في أعصابي.

 

نهى بصتلي ورجعت تضحك ضحكة عصبية وهي بتكمل كلامها.

 

لكن أنا مكنتش مركز معاها أصلاً.

 

كل اللي كان شاغلني هو أبويا.

 

الراجل اللي عمره ما اشتكى من وجع ولا طلب من حد يساعده. الراجل اللي طول عمره كان بيستحمل أي حاجة لوحده ومبيحبش يبين ضعفه قدام حد.

 

كنت عارف إنه كبر في السن وإن صحته مبقتش زي الأول، لكن اللي كنت شايفه قدامي مكنش مجرد راجل عجوز تعبان.

 

كان فيه حاجة غلط.

 

حاجة أكبر بكتير من خناقة حصلت الليلة دي.

 

بصيت للظابط وقلتله بهدوء

 

“أنا مش جاي أعترض على شغلك ولا أتدخل في التحقيق. كل اللي بطلبه منك إنك تحافظ على كل أقوال الموجودين وتسجل كل حاجة ليها علاقة باللي حصل الليلة دي.”

 

الظابط اتعدل في قعدته على طول واختفت من وشه أي علامات استهانة.

 

مد إيده ناحية جهاز اللاسلكي وبدأ يطلب مساعدة من زملائه.

 

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى